بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

20 مايو 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

فاطمة البرناوى أول أسيرة فى سجون الاحتلال لـ«روز اليوسف»: تدربت على يد ياسر عرفات.. وأعلنت الحداد 7 أيام لرحيل ناصر

415 مشاهدة

14 ابريل 2018
كتب : هدي منصور



«فاطمة البرناوى» سيدة على مشارف العقد الثامن من العمر، من أصول أفريقية، ولدت على أرض القدس عام 1939، توجت بالعديد من الألقاب، فهى أول سيدة فلسطينية نفذت عملية عسكرية ضد الاحتلال الإسرائيلى عام 1967 بتفجير سينما، وأول أسيرة فلسطينية فى سجون الاحتلال لمدة 10 سنوات، وأول سيدة أسست الشرطة النسائية فى فلسطين بتكليف من الرئيس ياسر عرفات» عام 1994.

شارك والدها فى ثورة فلسطينية ضد الاحتلال عام 1936، وحملت لواء النضال من والدها، وتزوجت من أشهر سجين سياسى فلسطينى، المناضل فوزى النمر، الذى سجن 15 عاما فى سجون الاحتلال بعد قيامه بتدمير لمصافى النفط فى حيفا عام 1969 ردا على الهجوم الوحشى الإسرائيلى على مدرسة بحر البقر.
تتردد «البرناوى» على مصر من حين لآخر لتلقى العلاج، وتمتلك منزلا فى بلدها الثانى، تجلس به أثناء فترة العلاج، «روزاليوسف» كانت معها أثناء زيارة لمنزلها فى القاهرة، لتروى لنا تفاصيل رحلتها، ووضع المعتقلات الفلسطينيات، وسر وجود صور الرئيس الراحل جمال عبدالناصر فى بيوت الفلسطينيات.
 «فاطمة البرناوى» صاحبة لقب أول أسيرة فلسطينية وغيرها من الألقاب.. ماذا تمثل لك وكيف تنظرين إلى نفسك الآن؟
- لا أريد التفاخر.. فأنا بنت فلسطين، التى يحاول الاحتلال محوها من الوجود، قصتى بدأت عندما حضر والدى ذو الأصول الأفريقية فى العشرينيات لزيارة القدس بعد أن أدى فريضة الحج وبعد زيارته للقدس قرر عدم العودة والعيش فى فلسطين للأبد، وكان والدى من سكان حى الأفارقة بجوار باب المغاربة بالقرب من حى الأفغان، حيث كانت الأحياء قديمًا بجوار القدس تسمى باسم القادمين عليها من الجنسيات.
تزوج والدى وأنجب 4 أشقاء غيرى بينهم ولدان وثلاثه بنات، والنضال دائمًا كان للرجال فى فلسطين وقتها ضد الاحتلال الصهيونى، وكان والدى يشارك فى الدفاع عن فلسطين الأرض التى احتضنته وأصبح جزءا منها، وبعد أن وصلت لسن العشرين وكنت أمتلك أدوات المشاغبة ضد الاحتلال انضممت للثورة فى حركة فتح وتدربت جيدًا، ومن كان يرانى لا يتوقع أننى فتاة مشاغبة، فقد دربنى الرئيس الراحل «ياسر عرفات» وكنت أحصل على الأوامر منه مباشرة، وقتها كنت ممرضة فى أحد المستشفيات خارج مدينة القدس، قمت بالعملية الشهيرة كأول فتاة فلسطينية تشارك بعمل عسكرى ضد الاحتلال وقتها كان عمري27 عاما، بمحاولة تفجير سينما إسرائيلية، فبعد أن وضعت شنطة المتفجرات فى قاعة السينما، فررت للمستشفى الذي أعمل به، وبعد ساعات بحثت عنى سلطات الاحتلال، وذهبوا لمنزلى وألقوا القبض على والدتى وشقيقتى الأصغر منى، وبعدها تم اعتقالى من المستشفى أمام الجميع وكانت صدمة الجميع بأننى مناضلة سرية منذ 1967.
 كيف كانت الساعات الأولي داخل سجون الاحتلال كأول معتقلة فلسطينية؟
- لم أشعر بخوف من السجن، وأتذكر ليلتى الأولى جيدًا، فقد قام الاحتلال بوضع القيود الحديدية فى يدى خوفًا من هروبى حتى وصلت الزنزانة النسائية، وكنت السيدة الفلسطينية الوحيدة بينهم، فجميع السجينات يهوديات من جنسيات مختلفة، وكان «السباب» من حظى فجميع النساء يعتبرننى إرهابية.
والطريف فى الأمر أن الزنزانة التى كنت أجلس بها كان بها 6 نساء وجميعهن مسجونات فى قضايا مخدرات وتعاطى وتجسس وقضايا أخرى غير مشرفة، وكنت صامتة أستمع لسبابهم، وأخرج لسانى لهم ولا أتحدث، وهذا ما حدث أثناء محاكمتى وحكم علي بمؤبدين و10 سنوات فى 3 قضايا هي الانضمام لجماعة غير شرعية وحيازة سلاح وتهمة تفجير السينما، وقتها تم سؤالى ما شعورك بعد الحكم، فكانت إجابتى أن أخرجت لسانى لهم، وتم التقاط صورة شهيرة لى غير معترفة بحكمهم ونشرت الصورة تحت عنوان «أطول لسان فى العالم» أخرج لإسرائيل.
 كيف كانت يومياتك داخل سجون الاحتلال؟
- لم تكن لى خبرة بالسجون فلم يسبقنى أحد داخل السجن من الفتيات لأعلم منه ماذا يحدث فى الداخل، لكن كنت حريصة على خطواتى حتى لا أتعرض للقتل من السجينات المتعاطيات للمخدرات، ومن هنا كنت أعمل داخل السجن فى مهن معينة حتى أحافظ على حياتى، فكنت أرفض الطعام من يد أحد حتى لا يتم وضع السم لى، لذلك دخلت المطبخ وعملت طباخة، وعملت فى مهنة الغسيل حتى أقوم بتنظيف أغراضى بمفردى حتى لا يتم وضع أغراض غير أغراضى فى ملابسى واتهامى بتهمة مخلة غير مشرفة، وحرصت على العمل فى الزراعة فهى أرضى وحقى أن أزرعها، فكنت أزرع الورد والمحاصيل والنعناع والخضروات لأجنى الخير من بلدى حتى وإن كنت فى السجن.
 من كان يزورك وهل تعرضت للتعذيب؟
- كانوا يمنعون عنى الزيارة، لكن الصليب الأحمر كان دائمًا يتابع حالتى، كنت لا أجلس معهم بمفردى فيتم مراقبتى إذا أخطأت يتم عقابى على الفور، فقد شاهدت فى السجون أقسى أنواع العذاب فقد تم عقابى بالكرباج، المجندات كانت تكرهنى بشدة، وكن يتعمدن إهانتى.
 شاهدنا صور الرئيس الراحل جمال عبدالناصر على جدران منزلك.. ماذا كان يمثل لك؟
- جمال عبدالناصر زعيم الأمة العربية، فلا يخلو منزل فلسطينى من صوره، يتهافت الجميع عليها، فقد شارك أشقائى الشباب الاثنان فى حرب 48 بجوار القوات المصرية، وكنا نفتخر أننا نشارك عبدالناصر فى الدفاع عن أرضنا، وتقابل أشقائى مع عبدالناصر وبعد الهزيمة أعطى لكل الجنود الفلسطينيين مالا للعودة إلى فلسطين وقتها كان المبلغ 12 جنيها لكن أشقائى كانوا عاشقين لمصر وبعد أن خرجوا وتوجهوا لفلسطين عادوا لمصر وعاشوا فيها حتى وفاتهم، وتزوجوا وأنجبوا أبناء يحملون الجنسية المصرية.
 ما هو أصعب موقف فى حياتك؟
- أصعب موقف أصابنى بالبكاء ولا أنساه، عند سماعى خبر وفاة عبدالناصر وأنا مسجونة، كان خبرا صادما انهمرت في البكاء أمام الجميع، وقمت ومعى سجينات فلسطينيات بإعلان الحداد الرسمى داخل سجون الاحتلال لمدة 7 أيام، ارتدينا الملابس السوداء، وامتنعنا عن تشغيل التلفاز وطهى الطعام، وكان رثائى له بترديد خطاباته الشهيرة، والأغانى الوطنية.
حب المناضلات لعبدالناصر لم يتوقف حيث يحرصن على تعليق صوره، وفى منزلى بغزة 3 صور ضخمة لعبدالناصر تزين الجدران، وهنا فى مصر يوجد العديد من الصور فى منزلى، وكنت أحلم بلقائه، وأحتفظ بكل خطاباته المهمة ونرددها فى مجالس المناضلين.
 كيف كانت عملية الإفراج عنك بعد 10 سنوات فى سجون الاحتلال؟
- بعد محاولة تفجير السينما، التى لم يكتب لها النجاح وكشف أمرى بعد وضع شنطة المتفجرات، سجنت ومكثت فيه 10 سنوات، خرجت منه بعد توقيع معاهدة «كامب ديفيد»، حيث تدخل الرئيس الراحل محمد أنور السادات ليتم الإفراج عنى كأول فتاة فلسطينية تعتقل فى سجون الاحتلال.
 ما هى علاقتك بالرئيس الراحل ياسر عرفات؟
- الرئيس الراحل عرفات هو من ضمنى لحركة فتح عام 1965 وكنت أول فتاة تشارك فى ذلك العمل الوطنى، وتم تكليفى بأول عملية على أرض الواقع بعد انضمامى لهم بعامين وهى تفجير السينما بجوار عدد من المناضلين الرجال ومعى شقيقتى إحسان التى فرت بعد العملية خارج البلاد ولم يتم إلقاء القبض عليها، وكان وقتها ياسر عرفات قائدا لمجموعة من الشباب كخلايا عسكرية ولقبه «أبومحمد» وقام بدور نضالى كبير عندما تسلل للأراضى المحتلة ووضع نقاطا ثابتة لحركة فتح لتنفيذ 7 عمليات تفجيرية فى صفوف الاحتلال، وتعلمت منه الكثير واستقبلنى عندما خرجت من السجن وإبعادنا عن فلسطين وكانت لنا ذكريات سويا فى لبنان والأردن، كان يصفنى دائما بابنته.
 كيف قمت بتأسيس الشرطة النسائية فى فلسطين؟
- فى عام 1994 كلفنى الرئيس الراحل ياسر عرفات بتأسيس أول وحدة للشرطة النسائية فى فلسطين، وقمت بعرض الفكرة على جميع الفتيات وكانت شروطها أن تكون الفتاة تستطيع القراءة والكتابة فقط، ووزنها خفيف لأنها ستعمل فى مهنة شاقة وتكون رياضية، وبعد محاولات عدة فى ضم الفتيات لأن الأسر كانت ترفض خوفا على بناتها من العمل فى الشرطة استطعت ضم 15 فتاة من غزة، وبعد نجاح الفكرة انضمت 15 فتاة أخريات من فلسطين، وكنت أنا رئيس الشرطة النسائية الفلسطينية.
• ماذا عن زواجك؟
- تزوجت من رجل مناضل مثلى وهو اللواء فوزى النمر كان شخصية مقربة من الرئيس الراحل ياسر عرفات فكان مستشاره الشخصى فى شق التواصل الإنسانى، وله تاريخ فى النضال حيث كان له صيته فى النضال منذ عام 1948ضد الاحتلال، وتزوجنى بعد أن خرجت من السجن وكان أبو عمار فى زفافنا وبارك الزيجة، ورغم أن زوجى كان متزوجا من أخرى إلا أنه كان يحبنى ولا يفارقنى وكنا يدا واحدة فى النضال، وزوجى كان يحب مصر بشدة حيث قام بعملية ضد الاحتلال الإسرائيلى ردًا على مجزرة بحر البقر التى ارتكبها الاحتلال ضد الأطفال.
 ماذا عن حياتك الأن هل تركت النضال؟
- كبرت فى السن لكن لم أتوقف عن الحديث عن النضال والتواصل مع القيادات السياسية وأشجع المناضلين فهو عمل وطنى مشرف لنا جميعًا فكيف نتوقف عنه، فلن أتوقف عن النضال حتى يقف لسانى عن الحديث، ويومياتى حاليًا بين مصر وغزة.


بقلم رئيس التحرير

الانتصار «المصرى» لأهالى «غزة»
ستظل «القاهرة» هى قلب العروبة النابض، وإن كره الكارهون.. وستظل تحركاتها داخل «المحيط العربى» ضميرًا حيًا ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
متى ينتهى مسلسل أموال الدولة المنهوبة؟!
اسامة سلامة
ثلاث مناسبات قبطية.. ومصرية أيضا
جمال طايع
رمضان وأيامه !
هناء فتحى
التحالف البريطانى الأمريكى فى ليلة زفاف هارى
وائل لطفى
رسائل مؤتمر الشباب
د. مني حلمي
المليارات المهدرة من أجل الجنس المصطنع

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF