بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

18 سبتمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

محمد الحسنى: إسرائيل تستخدمنا فئران تجارب لأطبائها الفاشلين

952 مشاهدة

14 ابريل 2018
كتب : ابتسام عبدالفتاح



المقاومة فى الصغر كالنقش على الحجر.. هذا ما ينطبق على الأسير الفلسطينى محمد الحسنى أبو وسام الذى بدأ المقاومة وهو  ابن 17 عامًا  مستلهمًا قيمتها من المقاوم المصرى مصطفى حافظ.
«الحسنى» قال فى حواره لـ«روزاليوسف» إنه أنشأ أول خلية عسكرية بفلسطين لمواجهة الاحتلال مع صديقه أحمد أبو حصيرة، مشيرًا إلى أن إسرائيل أطلقت عليه لقب « منفذ عمليات الصفر»، لتنفيذه العمليات من النقطة صفر أى أمام الجندى مباشرة، مضيفًا أن الاحتلال تمكن من أسره بعد تنفيذه عملية انتقامًا لاعتقال صديقه أبو حصيرة، بعد وشاية أحد العملاء عليه.

وتحدث «أبو وسام» عن أوضاع داخل السجون الاحتلال مبينًا أنها تسير من سيئ إلى أسوأ، خاصة أن تل أبيب تستخدم الأسرى الفلسطينيين فئران تجارب لأطبائها الفاشلين، مضيفًا أنه رغم سوء الأحوال لم يتوقفوا عن التخطيط للمقاومين بالخارج وإرسال الخطط لهم ومتابعة أخبارهم، وفى الوقت ذاته هناك أسرى تمكنوا من الإنجاب وهم داخل السجون عبر إرسال الحيوانات المنوية لزوجاتهم فى الخارج عبر تهريبها فى علب مع المحامين والزائرين.
 من أين بدأت عملك الفدائى؟
- عرفت المقاومة ومعناها من الشهيد الرمز وعنوان الجهاد من المقاوم المصرى مصطفى حافظ، الذى ترك فى نفوس الفلسطينيين حب وعشق مقاومة الاحتلال الصهيونى وحينما بدأ الرئيس جمال عبدالناصر إنشاء التنظيم السرى أثنى على الشهيد مصطفى حافظ وقال إنه لو كان يمتلك شخصا مثل مصطفى حافظ لحرر فلسطين، ولذلك انطلقت للمقاومة وعمرى 17 عامًا.
 ما أول عملية فدائية لك؟
- أول عملية، كانت فى عام 1982، قتلت فيها 3 جنود إسرائيليين وأصبت رابعهم بوسط غزة، وهذه الهجمة كان لها صدى كبير على العمل الفدائى بفلسطين، حيث كان هناك ركود فى عمل المقاومة، ولا بد من إحيائه بشكل قوى بتوجيه ضربة للعدو الذى يغتصب أرضنا المباركة، وبدأ الصهاينة يبحثون عن منفذ العملية، ولم يتوصلوا  لى  وكنا نستخدم القنابل اليدوية والأسلحة الألية، ونقتل الجنود الإسرائيليين من النقطة صفر، لذلك أطلقت تل أبيب عليّ «منفذ عمليات الصفر»، وقد تم قتل شاب 14 عامًا، فثأرنا له فى اليوم التالى لاستشهاده، وفرح الفلسطينيون بذلك الثأر،  وتوالت الأحداث بالقيام بعدة عمليات بنفس الوتيرة، عام 1983، حيث كانت تلك الفترة من أخطر مراحل القضية الفلسطينية، حيث أتى عملاء إسرائيل من الجيش اللبنانى لغزة، وبدأت الإهانة  لأهالى فلسطين والتعدى على العرض،  فكان يجبر الشباب بالشوارع على تقبيل الفتيات وفى حالة رفضهم لذلك يتعرضون للضرب بل وللقتل أحيانًا، وفكرنا فى كيفية الرد على ذلك السلوك المشين من الاحتلال، وحدثت حادثة استفزت أهل غزة والخليل والضفة الغربية، حينما تم توقيف شاب فلسطينى بمنطقة الخليل، وطلبوا منه تقبيل مؤخرة الحمار، وبنفس اليوم تم توقيف شاب أثناء عودته لعمله وطلبوا منه تقبيل فتاة فلسطينية تسير بجواره فرفض، وتعارك مع الجنود الإسرائيليين وقتلوه بدم بارد،  وكان السؤال الحائر بذلك الوقت من يرد على هذه الأفعال، فقررنا متابعة دورية إسرائيلية، تخرج من سجن غزة حتى وصلت لنقطة الصفر التى استشهد فيها الشاب فألقينا عليهم قنابل يدوية قتلت 7 جنود إسرائيليين، وذهبت للبيت فوجدت والدى فرحانا بالثأر لأهل فلسطين، والأهالى يوزعون الحلوى.
 كيف تم اعتقالك؟
- عام 1986 تم اعتقال صديقى وشريكى فى النضال أحمد أبو حصيرة، وأثناء إعدادى للثأر له بعملية تم اعتقالى من خلال إرشاد عملاء للكيان الصهيونى عني، أننى موجود فى منزل أهلي، ووقتها كنت شاركت فى 30 عملية فدائية من خلال التنفيذ أو التخطيط أو المشاركة.
 ما ذكريات أول يوم داخل سجون الاحتلال؟
تعرضت للتعذيب وركزوا على المناطق الحساسة وأغلب الضرب على الخصيتين حتى يتسبب ذلك الضرب فى إصابتى بحالة أغماء، وعلى الأذنين ليتسببوا فى نزيف لى وهو ما أضعف حاسة السمع عندي،  وأجلسونى على كرسى صغير وحينما تغفل عينى يضربوننى بعصا، وأدخلونى فى غرفة بها حنفية مياه مثلجة فى عز البرد ويأمرونى بالاغتسال، والوقوف أسفلها بدون التحرك يمينا أو يسارا وفى حالة خروجى من تحتها أضرب بالعصا، وبعد الخروج من أسفل هذا الدش المثلج يتم إدخالى فى غرفة مملوءة بالهواء الساخن، وهو ما أصابنى بالتهاب الرئتين وصعوبة التنفس، وأغلب الأسرى مصابون بالتهاب الرئتين، وعشت 3 شهور لأنهم كانوا ينكرون وجودى بسبب عدم ضبط سلاح معي، وعندما علمت بسفر صديق لى إلى مصر أبلغتهم أن السلاح معه، فزاد التعذيب، ولم أمكنهم من الحصول على أى قطعة سلاح للمقاومة، وحكموا عليّ بالسجن مدى الحياة.
 كيف كانت حياة الأسرى داخل سجون الاحتلال؟
- حتى لا يتوقف العمل الفدائى، كنا نخطط للعمليات العسكرية من داخل سجون الاحتلال، طوال سنوات الاعتقال، وخططت وشاركت بالتخطيط، للعمليات الفدائية داخل السجن، وهناك انتخابات تتم بالسجون كل 6 أشهر على من يقود الشباب داخل السجن، وتشكل الانتخابات من عدد من اللجان، الثقافية والأمنية للتعامل مع المنظمات الدولية باسم الأسرى، بالإضافة إلى إعداد كوادر فى  العمل الميدانى للمشاركة بالعمليات العسكرية عقب الخروج من المعتقل، وتصنيع  المفرقعات، ومن لديه حب التصنيع نعطى له دورة 6 أشهر ومن يحصل على درجات عالية يتم تأهيله قبل الخروج من السجن، ونتواصل معه عسكريًا ويشارك فى العمل العسكرى، وكل شخص وفقًا لمجاله كنا نجعله يعمل معنا وفق قدراته وإمكانياته العلمية سواء المهندس أو الطبيب أو الحداد أو النجار، وتم انتخابى لمنصب مسئول اللجنة الأمنية عدة مرات داخل السجن، بالإضافة إلى انتخابى ممثلا للأسرى مع الجهات الخارجية.
 كيف يتم توصيل المخططات العسكرية إلى  الفدائيين بالخارج؟
- عبر من تسمح لهم السلطات الإسرائيلية بالدخول من السجن كسعاة البريد والسائقين وخلافه، فهؤلاء هم حلقة الوصل بيننا وبين التنظيم العسكرى خارج السجن، كنا نكتب الرسائل على ورق شفاف بخط صغير جدًا، ويتم تسطير الورقة بطريقة معينة، وتطبق حتى تكون أقل من عقلة الأصبع  ونسيح عليها النيلون وتوضع وسط الطعام فى الزيارات أو تعطى للأشخاص المسموح لهم بالخروج خارج السجن.
 ما أكثر شيء عانيت منه؟
- أكثر معاناتنا فراق الأحباب، خاصة الذين يفارقون الحياة ولا نتمكن من توديعهم، فأبى توفى دون أن ألقى نظرة الوداع عليه، والسلطات الإسرائيلية عندما شكت أننى أقود المقاومة من الداخل عزلونى عن زملائى وقضيت الحبس انفراديًا من 1994 حتى 2011 فى سجن عسقلان وهو سجن ظروف الحياة فيه غير آدمية.
 كيف قضيت 17 عامًا بالسجن الانفرادى؟
- كانت المرحلة الأصعب لي، عشتها فى صمت، وذلك الأمر قد يؤدى للجنون، وهو ما كان يريده الاحتلال، فوضعونى فى زنزانة «متر ونصف المتر فى 2 متر»، وشباك السجن صاج يصعب معه دخول هواء نقي، والباب أيضًا صاج، وتم منع الزيارة نهائيًا، فلم أر زوجتى وأبنائى حتى خروجى فى 2011.
 ما أصعب المواقف التى مرت عليك داخل السجن؟
- فى إحدى الزيارات طلب أحد أقاربى إعطائى صور زفاف فوتوغرافية، وحينما أعطاها لى الضابط لم أعرف من العرسان والمفاجأة أنها كانت ابنتي، ولم أعرفها لأننى تركتها وهى ابنة 9 سنوات، فبكيت بشدة.
 كم مرة زارك أهلك خلال فترة سجنك؟
- خلال الفترة من 1986 وحتى 1994 كانت الزيارة مرة شهريًا وبعد 1994 صدر قرار من المحكمة بمنع الزيارة عنى.
 هل كانت هناك رعاية وخدمات للأسرى داخل السجن؟
- العناية الطبية منعدمة، والأطباء الإسرائيليون الجدد يتلقون دروسهم على الأسرى الفلسطينيين الذين يستخدمونهم  فئران تجارب، واستشهد  العديد من الأسرى بسبب تجربة أدوية عليهم، وأطباء العدو الصهيونى يمارسون العدوانية مع الأسرى الفلسطينيين، ويتعاملون معهم كأعداء، وليس كمرضى، وتقدمنا بطلب دولى ليعاملونا كأسرى حرب، وكثير من الدول اعتبرتنا كذلك إلا أن الفيتو الأمريكى يعاملنا كقتلى.
 كيف يُنظم الإضراب عن الطعام  بالداخل؟
- ننظمه من أجل العيش بكرامة لمساندة الانتفاضة، وليس من أجل هواية الجوع، وأول من استخدم الإضراب عن الطعام للضغط هم أسرى السبعينيات الذين خاضوا مراحل نضالية استكملناها بعدهم، وننظم إضرابًا جماعيًا عن الطعام لتحقيق مطالبنا من إدارة السجن، ويتم اختيار أشخاص من داخل السجن لقيادة الإضراب، ونبدأ بالاحتجاج لدخول الحمام عدة مرات، وبعد 3 أيام يبدأ الإحساس بألم المفاصل، وخلال فترة الإضراب يتم وضع قليل من الملح على الأصبع ولحسها ثم شرب شربة ماء حتى لا تتعفن المياه داخل الجسم، ومع التضامن العربى تتحقق مطالبنا.
 متى بدأ إخراج الحيوانات المنوية لزوجات الأسرى بهدف الإنجاب؟
- تم مناقشة الموضوع فى التسعينيات بين الأسرى فى السجن، وكان الخوف على زوجاتنا وتوقف الموضوع، وعندما علمت سلطات الاحتلال بما نفكر فيه رفضت الأمر، وتكررت المناقشة فى 2003 سرًا، وطالبنا بتحقيق ذلك للأسرى من السلطات الفلسطينية عبر عمل توعية فى وسائل الإعلام، بأنه من حق زوجة الأسير الإنجاب حتى لا تتهم بالبغاء.
 كيف تخرج إلى زوجة الأسير؟
- عبر وضعها فى أنبوب قطرة، ونغطيه بالنيلون مثل الكبسولة ثم توضع فى المعمل لبدء عملية التلقيح للنساء، ويخرج مع المفرج عنهم، وزيارات الأهل والمحامين، وأول من فعلها هو الأسير عباس السيد المحكوم عليه بالمؤبد وأنجبت زوجته فتاتين وما زال بالسجون الإسرائيلية، وبالمرة الثانية رزقه الله بولد، وكل ذلك يحدث فى الخفاء.
 هل تنوى كتابة حياتك داخل السجون الإسرائيلية فى كتاب؟
- المخرج خالد يوسف وعدنى بإخراج فيلم عن الأسرى وحياتى فى السجون حينما التقيته فى السفارة الفلسطينية بالقاهرة.
 


بقلم رئيس التحرير

11 سبتمبر وثائق "الوهم الأمريكي" في الحرب علي الإرهاب!
لأن [هنالك دائمًا معلومات أكثر مما ينبغى]، على حد توصيف «ميلت بيردن» (العميل السابق بوكالة الاستخبارات المركزية/ سى ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
حكايات من المستطيل الأخضر
اسامة سلامة
46 عاما.. ولا يزال تقرير العطيفى صالحا للاستعمال
د. فاطمة سيد أحمد
لماذا عاد (النجم الساطع)؟
د. رفعت سيد أحمد
هنا دمشق.. من القاهرة!
عاطف بشاى
هيكلة الأديرة هى الحل
طارق مرسي
حكايات عمرو أديب
مصطفي عمار
رشيد طه.. موسيقى بدرجة مناضل!
د. مني حلمي
«المطبخ» و«غرفة النوم» وملكات الجمال

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF