بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

15 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

رجل بـ100 أم.. أحيانًا

333 مشاهدة

14 ابريل 2018
كتب : هدي منصور



الشدائد تصنع الأبطال، وتفرض على الرجل ما لم يكن يتخيل فى يوم من الأيام أنه قد يفعله، هذا الأمر يحدث مع الرجل الذى تجبره الظروف على القيام بواجبات الأم سواء لوفاتها أو هجرها أبنائها طواعيةً، بحثًا عن حياة أكثر رفاهية.
خص الله المرأة بفطرة الحنان الزائد لتمنحه لأبنائها، وحينما تغيب عن أسرتها، يصبح الرجل أمام أمر واقع نحو قيادة سفينة الأسرة إلى بر الأمان ليقوم بدور القيادة المزدوجة أبًا وأمًا.
هناك رجل يكون فى مقدوره الزواج من أخرى، ترعى الأبناء وتوفر له متطلبات الحياة، لكن هناك صنفًا يرفض ذلك ويُضحى من أجل أبنائه ويقرر خوض معركة الحياة فى الموضعين أبًا وأمًا، يبدو الأمر غريبًا خاصة أن المُعتاد هو قصص لأم أجبرتها الظروف على أن تكون أبًا وأمًا فى آنٍ واحد بعد طلاقها أو وفاة زوجها.
«كمال. م»، يقول: كنت رجلًا مسئولًا فى الدولة فى منصب معروف، لدى 3 بنات فى مرحلة التعليم الأساسى، وتوفيت زوجتى، فكنت تائهًا كيف أتعامل مع 3 فتيات فى مراحل عمرية مختلفة، المسئولية كانت تؤرقنى بالإضافة إلى رحيل الزوجة، وفى يوم الأربعين كنت أدعو الله للوصول للقرار السليم، فى الوقت الذى كنت أرفض فيه الزواج من أخرى لحبى لزوجتى، وفى النهاية قررت تحمل المسئولية وأن أكون «أب وأم» لأبنائى، وهو ما لم أجربه من قبل خاصة أن زوجتى الراحلة كانت تتحمل كل مسئوليات البيت بتفاصيلها، ورغم نصائح الجميع حتى أسرة زوجتى بالزوج من أجل تربية البنات، رفضت لخوفى الشديد من شخصية زوجة الأب وحبى الشديد لبناتى وخاصة أنهن بنات رفضت الفكرة تمامًا، وتغيرات حياتى رأسًا على عقب وكانت الخطوة الأولى للتحكم فى الأمر حتى أجمع خيوط مسئولية الأم فى يدى قمت بوضع 3 أسِرَّة للنوم فى غرفة واحدة لينمن بجوار بعضهن البعض وليتابعن أخبارهن أثناء النوم، وأدخل لغرفتهن للاطمئنان عليهن أثناء النوم، وفى الصباح الباكر أتابعهن حتى فى ارتداء الملابس، وأعتمد فى تحضير وجبات الفطار على السندويتشات، ثم أذهب بهن فى سيارتى الخاصة للمدرسة حتى أطمئن عليهن، مع التأكيد على مدير المدرسة المسئول على عدم خروج بناتى فى نهاية اليوم الدراسى فسوف أحضر لاستلامهن بنفسى كما أحضرتهن.
وأضاف: «كنت أخرج من عملى ساعة مبكرة قبل خروج المدارس وأنتظر كل فتاة أمام مدرستها، ثم أعود إلى المنزل، وأشرف على تجهيز الحمام لدخول كل فتاة منهن للحصول على الدش مع ترتيب ملابسها الخاصة بالمنزل، وبعد خروجهن من الاستحمام تكون المرحلة الأصعب وهى تجهيز الطعام، الذى لم أكن أعرف كيفية تجهيزه من قبل، واعتمدت على نصائح المقربين بوصفات الطعام السهلة، وقنوات الطبخ على التليفزيون والطريف أنها كانت «مرة تصيب ومرة تخيب»، وتحملت الفتيات معى الوجبات الغريبة حتى أصبحت شيفًا ماهرًا وبناتى ينتظرن طعامى، وكنت أجلس معهن ساعة يومياً للإشراف على مذاكرتهن فى المساء.
وتابع: «تبدلت حياتى وأصبحت ملازمة لتفاصيلهن الخاصة واحتياجاتهن، وبعد مرور سنوات على هذا الأمر، تحملت معى ابنتى الكبرى المسئولية فى متابعة أخواتها، وكبر الثلاث فتيات ودخلن الجامعة، وكانت المفاجأة تفوق الفتيات ودخولهن كليات القمة، طب وهندسة.
ومن المواقف الخاصة لتكريمى على دور الأب والأم الذى قمت به مع بناتى أغلى ما أملك هو احتفال بناتى بى فى عيد الأم وتجهيز الهدايا المتنوعة فأنا الأب والأم ونجحت فى مهمتى وحاليًا تزوج الـ3 بنات، وهم مصدر السعادة فى حياتى ويروين لأحفادى تاريخى فى تربيتهن وتحملهن معى الصعاب.
«عبدالحميد.ن»، يحكى قصته فى دور الأب والأم، ويقول: «حدث خلاف بينى وبين زوجتى وطلبت الطلاق وحدث ما تريد، وقالت لى بسهولة عندك 4 أولاد صغار ربيهم أنت، وأنا من سكان منطقة شعبية فى المرج، فكيف أربى 4 أبناء صغار بمفردى وسط ذلك الزحام، وليس لى أسرة أعتمد عليها فى تربيتهم، فأنا وحيد، ورفضت الزواج من أخرى، فأى سيدة ترفض الزواج من أجل تربية 4 أطفال صغار وعندما تعلم  أنها ستحضر إلى المنزل مربية وليست زوجة فى المقام الأول، ولا أمتلك مالًا أو حياة كريمة كى أوفر للزوجة الجديدة ما تحتاجه فى تربية أطفالى بشكل كامل واحتياجاتها هى أيضًا، فوظيفتى بسيطة أعمل سائقًا فى النقل العام».
وأضاف: «من هنا شهدت كل منطقتى على تعبى فى تربية أبنائى وخوفى عليهم كان العنوان الرئيسى بعد رحيل الزوجة التى سارعت بالزواج من آخر بعد طلاقها، وبنت أسرة جديدة ولم تحضر يومًا لرؤية أبنائها ولم تطلب رؤيتهم، والأمر كان قاسيًا جدًا على أبنائى.
المصاريف كانت مرهقة والمسئولية المضاعفة كانت عناءً جديدًا، فقررت بيع شقتى فى الدور الأرضى وشراء شقة أرخص فى الدور الأخير بإحدى العمارات، وحصلت على فرق السعر لمساندة أبنائى فى احتياجاتهم وخاصة أن بينهم بنتان مصاريفهما أكثر، وكنت أحمل البنات على ظهرى للصعود بهن، وكنت على خبرة بالطبخ وشجعتهم على المذاكرة وتقدير مجهودى، وتفوق أبنائى الأربعة وحالياً البنات «على وش جواز»، والولاد يعملون بجوار الدراسة لمساندتى فى المصاريف وأخلاقهم عالية لا يشربون السجائر وليس لهم أصدقاء سوء، وما زلت أحافظ عليهم من تفاصيل الحياة المفاجئة وأقف فى المطبخ لتجهيز الطعام لهم بمساندة بناتى فقد علمتهم المطبخ والجميع يتسابق على مساندتى.
وتابع عبدالحميد: «حالات ترك الأم لأبنائها والهروب من مسئوليتها والمطالبة بالطلاق أصبحت ظاهرة، فبعض النساء تعتبرها عقابًا للزوج الذى لم يحافظ على نعمتها، ويوجد العشرات من تلك الحالات بل المئات لكن الفرق بينى وبينهم أن البعض يسرع بالزواج من سيدة تسانده، لكن «الأب الأم» موجود ويستطيع تكوين أسرة بمفرده، لكنه يترك كل شيء من أجل نجاح الأسرة فليس له الحق فى الجلوس على المقهى فأسرته فى حاجة له ولوقته وغيرها من أمور الرفاهية الخاصة به أصبحت ملك أبنائه.
«هشام.ر»، قام بدور الأب والأم أيضًا، فزوجته تركت الأسرة من أجل الطموح، فقال هشام: عُمرى الآن تجاوز الأربعين عامًا، أعمل أستاذًا جامعيًا وزوجتى كانت دكتوره وتزوجنا عن قصة حب، لكن كان طموحها الأمر الأول الذى يشغل بالها فى المقدمة، وأنجبنا طفلين ولدًا وبنتًا، وبعد وصولهما لسن الست سنوات والعشر سنوات، جاءت فرصة ذهبية للزوجة للعمل فى الخارج بمبلغ مالى كبير، ويكمل: «رفضت سفرها لأنه مطلوب منها السفر بمفردها للعمل أستاذًا فى إحدى الجامعات فى البداية لمدة عام، وحدثت خلافات بينى وبينها وكيف تترك أبناءها الصغار وكيف سأقوم بتربيتهم، وسافرت بالفعل ونحن على خلاف، وعاشت بمفردها فى الخارج وكانت على تواصل معنا فى أول عامين، لكن تواصلى معها كان من أجل أبنائى فقط، وتحملت حياة الأب والأم فى المنزل وكنت أروى لها ما يحدث وأن الأمر شاق إلا أنها لم تستجب، وأنا لم أتزوج عليها من أجل الحفاظ على الأسرة، لكن حياتى حدثت بها مفارقات لن يصدقها أحد.. كبر أبنائى ودخلت ابنتى الجامعة وابنى فى المرحلة الثانوية، وأصيبت ابنتى بمرض مفاجئ وماتت ودخل الحزن بيتنا فلم أقصر فى تربيتهما وقمت بالدورين على أكمل وجه بشهادة الجميع، وطلبت من الزوجة النزول السريع لحضور مراسم دفن ابنتها، فرفضت وقالت لى علاقتنا وصلت للنهاية بوفاة ابنتى، وطلبت الخلع ويعيش معى ابنى، وأصبحت الزوجة أسوأ الذكريات فى منزلنا فقد باعت الأسرة من أجل المال، ولم أتزوج حتى الآن وليس لى سوى ابنى الوحيد.
سامية خضر أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، قالت: إن الرجل يطغى عليه اهتمامه بالجنس قبل عاطفة الأبوة فى الحياة العادية والمرأة العكس تطغى عليها عاطفة الأمومة أكثر من احتياجها للجنس فى حالة وجود الأبناء، لكن الحالات التى قامت بدور الأب والأم فى حياة الأسرة فى وقت غياب الأم، يكون لديهم نقطة الأبوة عالية لذلك استطاع القيام بهذا الدور وهو صعب للغاية، وهم موجودون فى المجتمع بالفعل لكن حالات نادرة، ومعظم الرجال يسعون للزواج فى حالة غياب الزوجة كأم، والتفسير الدقيق للزوج الذى يقوم بدور الأب والأم معاً، هو أمر منعكس من حياته التى تربى عليها فى أسرته وناتجة عن أن والده كان حنونًا عليه فى تربيته ووالدته، أو كان الابن الأكبر فكان يتحمل المسئولية داخل البيت فتكونت لديه تحمل المسئولية، فالبيئة التى يعيشها جزء كبير فى رعاية أسرته المستقبلية فيقوم به، فتربى وسط أسرته لديه غريزة حنان عالية تخرج فى أسرته المستقبلية فى حالة غياب الزوجة تحت أى ظرف من الظروف.


بقلم رئيس التحرير

عودة المؤامرة!
كما للتاريخ أحكامه، فإن للتاريخ – أيضًا – إشاراته، ودلالاته.. تقول الحكاية: إنه خلال عصر الإصلاحات الأخير، فيما عُرف..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
رشاد كامل
ذكريات عبدالرحمن الشرقاوى التى لم يكتبها!
محمد جمال الدين
بائعة الخضار والمسئول!
اسامة سلامة
أين مفوضية القضاء على التمييز؟
د. فاطمة سيد أحمد
السيسى يصرف لنفسه (توجيه)
عاطف بشاى
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
د. حسين عبد البصير
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
طارق مرسي
حلوه يا بلدى
سمير راضي
جولة فى عقول الميادين!
حسين معوض
مصانع «أرض الخوف».. العتوة وتوابعها
مصطفي عمار
حرب الأجور المقدسة!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF