بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

17 يوليو 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

الباحثة اللتوانية جيادرا سابا: الناصريون أسقطوا سيّد قطب من الذاكرة الأدبية

259 مشاهدة

21 ابريل 2018
حوار: ايمان علي



راسلنا جيادرا بالبريد الإلكترونى بـ«العربية» التى تعلّمتها وأتقنتها بعدما حصلت على البكالوريوس فى آدابها عقب تخرّجها فى جامعتى فيلنيوس فى لتوانيا والسوربون فى باريس.. فضلا عن «عاميّة مصريّة» اكتسبتها من سنوات خبرتها بالعمل فى مصر، من 2011 إلى 2014 باحثة فى «سيداج» القاهرة.
قبل أن يُشرف قارئنا على قراءة الحوار؛ من الجدير أن تشكر روزاليوسف الروائى والطبيب النفسى طلال فيصل لمساهمته فى ترجمة جزء من مُقدّمة الرسالة بالفرنسية.. ومعاونتنا بالتعليقات على فصول الرسالة الشائكة، خصوصا أن فيصل يعمل حاليا على كتابة رواية سيرة عن سيد قطب تختصّ بفترة بعثته الأمريكية، وهو ما أضفى الكثير على ما استطاعت المحرّرة تكوينه من أفكار من أجل مُناقشة الباحثة.
إضافة إلى اعتمادنا على مقالة مُحكمة بالإنجليزية نشرتها الباحثة مؤخّرا فى مجلة أمريكية علمية فى نفس الموضوع، ومنها طرحتُ أوّل سؤال: كيف يُجيب علم الاجتماع عن سؤال التحوّل فى مسيرة قطب؟ لتردّ جيادرا سابا: «ما بدا كأنّه تحوّل قطب إلى «الإسلاموية» هو فى الواقع تحوّل داخلى أوسع فى المشهد الثقافى فى مصر بعد الحرب».. تقصد الحرب العالمية الثانية. وبناء على ذلك، فإن قطب - فى رأيها - «أقلّ تحوّلا إلى الإسلاموية من التحوّل إلى مفاهيم مُسيّسة جديدة للمُمارسة الفكرية»!
فإلى نصّ الحوار:
 أطروحتك للماجستير كانت أيضا عن سيّد قطب. ما الذى دعاكِ للاهتمام بسيد قطب بالتحديد؟
-لا يُوجد سببٌ محدّد، المُشرف على رسالتى اقترح عليّ الاشتغال على سيّد قطب نظرًا لاهتمامى بالتاريخ المصرى الحديث.. هو بروفيسور فى علم الاجتماع وكان مهتمّا بالظروف التاريخية التى سمحت بتحوّل مشروع التغيير من منظور الإصلاح إلى منظور الثورة.. الحديث هنا عن 1952 بالتأكيد. وهو التغيير الذى لعب فيه قُطب دورا مهمّا وبارزا. أو بمعنى أدقّ كان قطب المثال الصارخ على هذا التحوّل. لكن مع البدء فى الدراسة، هدانى البحث إلى «سكّة تانية خالص». والحقيقة أننى لم أستطع الإجابة عن سؤال التحوّل هذا، ربما لأن ثورة ثانية كانت تحدث وقت إتمام رسالة الدكتوراه. ثورة 25 يناير كانت تحدُث أمامى و«مقدرتش أفكّر فى الثورة اللى فاتت».
 ألهذا كان انطلاقك من لحظة فاصلة أخرى تلت 25 يناير، وهى اعتصام المثقّفين المصريين ضد وزير الثقافة الإخواني؟ تقولين أعادت تلك اللحظة صورة سيد قطب لتتصدّر الساحة بوصفه «الإرهابى الذى عاد يحكم مصر من قبره»؟
-نعم بإمكاننا قول ذلك.. كانت نقطة فاصلة حوّلت مسار بحثى فى اتجاه جديد. فقد لفت نظرى الحديث عن سيد قطب باعتباره رمزا أو تدليلا على التناقض التاريخى بين الإخوان أو الإسلاموية والثقافة، كما كانت تُنادى شعارات المثقفين المحتجّين وقتها أمام مكتب الوزير الإخوانى. لقد استخدم المثقفون المصريون سيرة قطب مرّة أخرى كمبرّر للتدليل على خطر الوزير الإخوانى على الثقافة المصرية. أعادوا الحديث مُجدّدا عن سيد قطب وتحوّله من الأدب إلى الراديكالية الإسلامية، للتأكيد على أن النشاط الثقافى يتوقّف بمجرّد الانضمام أو الانتساب إلى الجماعة.
 من هنا كان اهتمام الدراسة برصد التحوّلات الاجتماعية والثقافية والسياسية التى أحاطت بقطب أكثر من التركيز على سيرة سيد قطب فى حدّ ذاتها؟
تشرحين بأن المثقفين فى ذلك الوقت كانوا ضحايا وسط ثقافى مضّطرب، أو مشروع نهضة متوتّر، كما يجرى الوصف داخل الرسالة. ما هى مبرّراتك؟
- من بداية بحثى لم يكن يعنينى أن أكتب سيرة سيد قطب. السبب فى هذا بديهى. كُتِب الكثير عن سيد قطب من خلال دراسة حياته وتحوّلاته، ودارت أغلب الأبحاث حول السؤال نفسه: كيف تحوّل سيد قطب من الأدب إلى الراديكالية الإسلامية؟ ما اقترحته أنا هو: ماذا لو تكلّمنا عن هذا التحوّل من دون أن نتبنّى فكرة الصدام أو الخلاف الحتمى ما بين الأدب والإسلام؛ كشيء بديهى. لأجل هذا كنتُ أبحث من خلال دراستى عن سؤال آخر: هل هناك فعلا عدم ملاءمة تاريخية ما بين الإسلاميين والأدب؟ واخترتُ أن أدرس الشبكات الاجتماعية والثقافية لسيد قطب، سواء تجسّدت فى صور صداقات أو عداوات.
أغلب الأبحاث التى سبقتنى تدرس قطب كشخص معزول تمامًا عن سياقه الاجتماعى والثقافى والسياسى، كأنه «كان عايش لوحده فى الصحراء»، ويتصرّف طوال الوقت وفقًا لدوافعه النفسية.
هذا المنظور أدّى إلى اعتبار سيد قطب، فى أحيان كثيرة، المُمثّل الوحيد للتيارات السياسية المرفوضة اليوم - كالديكتاتورية أو عداء الديمقراطية - بغض النظر عن أن رفض الديمقراطية كان منتشرا منذ الثلاثينيات. كان لابد من الانتباه إلى كل هذه الأخطاء العلمية فى إصدار الأحكام.
فى بعض الأحيان، ما يظهر أنه استثناء يكون هو نفسه القاعدة. على سبيل المثال؛ يبدو عداء قطب للديمقراطية استثناء، لكنه لا يُصبح كذلك عندما ندرس مُفكّرين آخرين واتجاهات سياسية أخرى فى نفس الفترة.
ما أودّ  قوله إنه فى حالة سيد قطب علينا أن ندرس جيّدا السياق السياسى العام الواسع، ولكن أيضا السياق الشخصى الضيّق لقطب نفسه: «أصدقاؤه، أعداؤه، أهله، وما إلى ذلك».
 تتحدّثين عن «الشلليّة» كأحد أسباب إقصاء قطب وإسقاطه من الذاكرة الأدبية، ألا يُعدّ ذلك استنتاجا مُبسّطا بالقياس إلى بحث فى علم الاجتماع؟
- إسقاط سيد قطب من الذاكرة الأدبية له أسبابه التاريخية الأهمّ من الشلليّة. أسباب تتعلّق بدمج أو ابتلاع الأدب ضمن المشروع السياسى الناصرى. بكلمة أخرى إسقاط صورة قطب الأديب كانت نتيجة طبيعية لتحالف الأدباء مع الدولة الناصرية فى مشروع التغيير والتطوير الاجتماعى. حصل هذا الاندماج على مستويين: الأوّل هيكلى عبر فرض السيطرة على المجال الأدبى والأدباء، والمستوى الثانى أيديولوجى، أدّى بالأدباء أنفسهم لأن يتحالفوا مع الدولة الناصرية. «هُمّا كانوا شايفين إن ده هو وسيلة التغيير والإصلاح».. فى هذه الظروف كان من المستحيل أن يظلّ شخصٌ ما أديبا وفى نفس الوقت ضدّ الدولة كما كان سيد قطب. لهذا السبب تم إسقاطه من التاريخ الوطنى والأدبى لمصر وتم وصفه كإرهابى.
 كان اختيار جيادرا! لقد ترك سيد قطب النقد الأدبى فى الوقت الذى كان قد نجح تماما فى فرض نفسه ووجوده على الساحة!
- لم يترك سيد قطب الأدب. كان يكتب الأدب وهو عضو بالإخوان المسلمين. هذا موضوع كتاب أشتغل عليه حاليا. لكن على أية حال؛ حتى لو ترك الأدب، غيابه من التاريخ الأدبى «مش طبيعى».
 ماذا تقترحين إذن فى التعريف بسيّد قطب اليوم بعد كل هذه السنوات؟
- لقد تم إسقاط سيد قطب من التاريخ المصرى الثقافى، كما تم إسقاط الحركة الإسلامية من هذا التاريخ أيضًا. ما اقترحته فى رسالتى أن سيد قطب كان جزءًا من التاريخ المصرى الأدبى، بل ونتاج هذا التاريخ المتوتّر المشحون بالأحداث والإشكاليات.
 تكتبين «سيد قطب مرآة الاستقطاب المعاصر»، هل تحوّل قطب الراديكالى هو ما جعله المثال الأوضح والأنسب لموضوع رسالتك؟
- كان من الممكن أن أدرس شخصية أخرى أفهم من خلالها التاريخ المصرى. لكن حياة سيد قطب سمحت لى بسهولة وبالدليل العملى على الربط بين التاريخ السياسى والأدبى والشخصى وتاريخ الحركة الإسلامية ككلّ.
 تتّبعين إشارات تلاقى المصالح بين التيّارين اليسارى والإسلامى. فيما يعنى أن قطب لا يختلف عن اليساريين، النقطة الجدليّة هنا: لقد حمل قطب لواء التنظير للفكر الأصولى، وقاد هذا الاتّجاه عمليّا بكل دأب وضراوة، هو إذن بعيد عن هذا التلاقى!
- انطلقت الحركات اليسارية والإخوانية من نفس المطالب الأساسية وهي: نهاية الاحتلال والبدء فى الإصلاح الاجتماعى. لقد اقتصر الصراع بين الإخوان واليساريين على مستوى الكوادر فقط، بينما الشباب الذين انضمّوا إلى الحركتين، كانوا ينتقلون من حركة إلى أخرى بكل انسجام. فى روايات نجيب محفوظ إشارات لهذه الظاهرة.. سيد قطب كان ضمن هذا المشهد وجزءًا منه فى فترة من فتراته. قطب كان ضد الشيوعية بالتأكيد، برغم أنه كان متأثرا فى بداياته بحركات يسارية فى مصر.
 هل فكّرت بتتبّع بيت قطب وعائلته فى مصر؟
- بالفعل. بحثتُ عن بيته وأهله. لكن وقت إعداد بحثى اندلعت ثورة يناير، ثمّ ما أعقبها من إسقاط حكم الإخوان وملاحقتهم، فى هذه الظروف كان من الصعب الاتصال بعائلة سيد قطب.
 لماذا لم تشفع روابط قطب بشباب الأدباء فى الحفاظ على صورة قطب الأديب؟
- هذا السؤال جميل. السبب الرئيسى فى رأيى أن الكُتّاب الذى صاحبوا سيد قطب فى الأربعينيات منهم من انضمّ إلى النظام الناصرى ومنهم من اعتزل. حينما نتكلّم عن الكُتّاب والأدباء الذين شاركوا قطب تجربته فى مجلة الفكر الجديد لابدّ أن نضع فى اعتبارنا أنهم كانوا شبابا، وبالتالى كانوا منفتحين على أفكار ومناهج من كلّ الاتجاهات. كان من بين ذلك أن تلاقت أهواء بعضهم مع الفكر الإسلامى كأحد المخارج والحلول والوعود بالتحرّر الوطنى. ولمّا جاء عبدالناصر رأى بعضهم البديل فى الفكر الناصرى.
كثيرٌ من أصدقاء سيد قطب السابقين بدأوا فى كتابة «كتب قوميّة» مع العهد الناصرى، بينما اختار آخرون الاعتزال عن النشاط الثقافى العلنى. نجيب محفوظ توقّف عن الكتابة مدّة طويلة بعد مجيء عبدالناصر. ووديع فلسطين اعتزل نسبيّا وبالتالى جرى تهميشه. لهذه الأسباب لم يكن فى يد مثقّفى الأربعينيات الذين لازمهم قطب، السُلطة الكافية ولا مجال التصرّف الذى يُتيح تغيير مسار قطب ومصيرهم.
 أخيرا، ما رأيك فى كتابات سيّد قطب الأدبية؟
- أشتغل فى مجال العلوم الاجتماعية، ولستُ متخصّصة فى الدراسات الشرقية. لذلك لا أستطيع أن أطلق حكما علميا على العمل الأدبى، أو أى شىء يخصّ الشرق كالأدب المصرى أو المعمار الإسلامى أو الكتابة الفرعونية مثلا. لكن شخصيّا يُمكن أن أقول رأيّ: «أنا ما عجبنيش أدب سيد قطب»، تماما مثلما لم يُعجبنى أدب طه حسين مثلا أو العقّاد. لكن يظل هذا رأيا شخصيا بحتا.


بقلم رئيس التحرير

الداعية والنساء!
  من مواجهة الإلحاد بالجنس .. إلي زواج الفنانات! فى غضون العام 1903م، طبّقت شهرة الرجل الآفاق؛ إذ وصلت «شهرته»..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
دكتوراه فى الفساد!
اسامة سلامة
صحيفة تحت الحصار
د. فاطمة سيد أحمد
«الصلاة».. و«السلام»!
وائل لطفى
دعاة وفنانات!
عبدالعزيز خريبط
مصر التى فى خاطرى
د. مني حلمي
إنكار ما هو معلوم من المواطنة.. بالضرورة!
حسين معوض
تكلفـة الرشـوة: 90 مليـــار جنيه سنويًا!
مدحت بشاي
هل ماتت الكوميديا؟!
مصطفي عمار
كيف تصبح أسطورة أو على الأقل رقم واحد؟!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF