بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

23 سبتمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

روائى في مهمّة رسمية

278 مشاهدة

28 ابريل 2018



أحمد الزناتي

في الجزء الرابع من رواية «كتاب الضحك والنسيان لميلان كونديرا» يقول «باناكا» أحد أبطال الرواية: «الرواية هى ثمرة توهّم إنسانى، وهى القدرة على فهم الآخر، ولكن ما الذى نعرفه نحن بعضنا عن الآخر؟ كل ما يسع المرء عمله هو أن يقدّم تقريرًا عن ذاته، وكل ما يتبقى كذب». تتحوّل الكتابة بهذا المعنى عند بعض الروائيين إلى تقريرٍ، مـهـمـّة رسمية مدموغة بطابع وجودىّ، ويجب إنجازها قبل مغادرة الحياة.
>>>
ففى منتصف رواية القضية لفرانتس كافكا، وبينما كان «يوزيف كا» يفكّر فى صعوبة كتابة مذكّرة الدفاع عن نفسِه، يتذكّر فجأةً، ورغم ضغط العمل، أنه ذات صباح قد نحّى أوراق العمل المكدّسة فوق مكتبه جانبًا، وتناول دفترًا ليدوّن فوقه مسوّدة الأفكار اللازمة لمثل هذه المذكّرة لتقديمها إلى المحامى، يُفتح باب المكتب ليدخل غريمه، نائب المدير وهو يُطلق ضحكةً عالية على نكتة سمعها فى البورصة. يسحب الدفتر ويأخذ القلم من يدّ «كا» ويرسم النكتة التى كانت تحتاج إلى رسمٍ من أجل فهمها. مشكلة «كا» أنّه كان يود إنهاء تقرير الدفاع فى قضيته، فإن تعذّر الأمر فى المكتب، ففى البيت ليلًا، وإن لم تكفِ الليالى، فعليه القيام بإجازة، فما ينبغى للمرء التوقّف فى منتصف الطريق أبدًا. كان تقرير الدفاع بالنسبة إلى «كا» عملًا لا نهائيًا، لكنه محتوم.
>>>
تروى إيلينى كازانتاكيس، أرملة الروائى والمفكّر اليونانى نيكوس كازانتاكيس أنّ زوجها كان يطلب من الله أن يمدّ فى عُمره عشر سنوات أخرى كى ينتهى من كتابة سيرته الذاتية، فكان يسأل ملاك الموت ألا يباغته إلا وقد أنهى مهمّته، وألا يقبض روحه إلا وهو مجرد «كيس من العظام». ففى كتاب المُنّـشق (دار الآداب 1995، ت: محمد على اليوسفى)، الذى كتبته إيلينى زوجة كازانتاكيس الثانية، وجمّعتْ فيه رسائله ومذكراته وبعض نصوصه غير المنشورة، نقرأ الشذرات التالية التى كان يُضمنّها فى رسائله إلى أصدقائه، وزوجته وربما إلى نفسه:
«لا تسمح أبدًا للراحة أن تفتر همـّتـك، ابق دائمًا مستعدًا وليكن عـقـلكَ غريبًا وقـلبكَ إفريقيًا».
كان كازانتاكيس – والكلام على لسان إيلينى- شديد القسوة مع نفسه، ربما لإحساسه بـثـِقـل المهمّة المُـلـقاة على عاتقه؛ فالعمل كثير، والعُمر قصير. كما أنّ كتابة هذا العدد الضخم من الأعمال الفكرية لم تـحُـل دون كتابة العمل الأهم، تقريره إلى جدّه الروحى، الرسّام الكريتى الأصل الجريكو. ففى نهاية حياته عـدّ كازانتاكيس كتابه «تقرير إلى جريكو»، وهى سيرة ذاتية أدبية، مهمّة مقدّسة ينبغى إنهاؤها، وكشف حـساب يجـب تقديمه، ولا يهمّ بعدها إن وصله الموت أم قطعه.
>>>
فى كتاب (يوميات رواية) الصادر عن دار بنجوين سنة 1990، يروى الروائى الأمريكى الحاصل على نوبل جون شتاينبِك تفاصيل كتابة روايته «شرق عدن»، وذلك من خلال مجموعة من الرسائل التي كتبها لصديقه باسكال كوفيتشى، الناقد والمحرّر الأدبى بدار فايكنج للنشر. اعتاد جون شتاينبِك فى صباح كل يومٍ من أيام الفترة من 29 من يناير حتى الأول من نوفمبر 1951 كتابة رسالةٍ إلى صديقه باسكال كوفيتشى، كانت أشبه –وفقًا لتعبير شتاينبك - بالقيام بتمارين إحماءٍ يومية قبل بداية يوم العمل، لكنها تمارين من نوع قاسٍ استعدادًا للمباراة الأهم؛ إنجاز روايته.
>>>
يحكى آلبرتو مانجويل عن آخر لقاءاته مع بورخيس، فينقل عن الأخير العبارة التالية: «ينبّهنى بورخيس إلى أنّ الكاتب، كل كاتب يُخلِف عمليْن؛ عمله المكتوب وصورة ذاته، ولا يسع الكاتب أن يصبو إلى أكثر من إنجازٍ واحد.>
 


بقلم رئيس التحرير

القاهرة.. نيويورك
لمدة 21 دقيقة تقريبًا (تبدأ من الثانية عشرة ظهرًا و18 دقيقة، وتنتهى فى الثانية عشرة ظهرًا و39 دقيقة)؛ كان أن جمعت مكالمة تليفونية..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
سقطات «عجينة».. عرض مستمر! !
اسامة سلامة
كنيسة خاتم المرسلين
د. فاطمة سيد أحمد
  الجيش والأحزاب والقانون
طارق مرسي
«ديفيليه» نجمات الشعب فى جونة «ساويرس»
محمد مصطفي أبوشامة
الحكاية كلها رزق
مصطفي عمار
انتهى الدرس يا أحمق!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF