بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

18 سبتمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

نزار قبانى.. عبادة الله بالشعر

599 مشاهدة

28 ابريل 2018
كتب : عبدالله رامي



«حين أراد الله أن يتصل بالإنسان لجأ إلى النغم المسكوب، والحرف الجميل»، هكذا رأى نزار خطابات الله للإنسان فى رسالاته فقرر أن يتعبد إلى الله بـ«قنديله الأخضر» مؤمنًا بقدرة الشعر على فتح أبواب السماء، مستبدلًا عصا موسى بقلم يلقى كلماته على الحجارة يسقيها بجروحه فتدب فيها الحياة.

مرت 20 عامًا على وفاة نزار قبانى، ربما يرسل إلينا من قبره بعض الرسائل لجيلٍ لم يعاصره وظلّ انطباعه عن نزار قبانى أنه ذلك الرجل الذى يتغزل جسد المرأة دون حياء ذلك الانطباع الذى ينظر للشاعر بسطحية فجّة ويقرأ قصائده قراءة رقيب لا متذوق للشعر، فكما يقول فى مقدمة كتابه «المرأة فى شعرى وفى حياتى 1975»: «بعضهم يرى وجهى من جانبه المضيء فيستريح إليه، وبعضهم يرى وجهى من جانبه المعتم فيخاف منه»، وبعد السنين التى مرت على كتابته لهذه الكلمات ما زال هناك من «يفهمه خطأ، ويقرؤه خطأ، ويذبحه خطأ» على حد تعبيره، أمسك نزار يد المرأة فى وقت كان من يفعل ذلك كأنه يمسك جمرة مشتعلة.
 طفولة الشاعر
نشأ نزار فى بيت يشبه زجاجة العطر التى علمته كيف يستنشق الجمال، تعقد فيه الاجتماعات السياسية وتوضع خطط الإضرابات والمظاهرات لم يكن يعلم حينها ما يدور حوله لكنه حين رأى عساكر السنغال يدخلون بيتهم، فى حى «مئذنة الشحم» السورى، فى ساعات الفجر الأولى عرف أن أباه لم يكن صانع حلوى فقط بل كان صانعا للثورة أيضًا هكذا انتقلت تلك الإزدواجية إلى شعر نزار فاختار أن تكون المرأة موضوعه عن الثورة أيضًا.
ظل نزار طوال حياته يبحث عن سر الأشياء، يكسر فى صغره ظهر السلحفاة ليعرف أين تخفى رأسها، يشعل النار فى ثوبه متعمدًا ليعرف سر النار، ويقص طربوش والده لأنه أراد تشكيله بطريقة أخرى، بل يرمى نفسه من فوق المنزل ليكتشف الشعور بالسقوط.
كان الحب فى عائلة نزار يشبه الاستشهاد، فوصال، أخته الكبرى، قررت قتل نفسها، لأنها لم تستطيع الزواج من حبيبها، وظلت صورتها محفورة فى رأسه وهو ابن الخامسة عشر يمشى فى جنازة أخته لكنه قرر الاستشهاد على الورق، أراد ان ينتقم لها من مجتمع يرفض الحب.
لا ينسى نزار ذلك اليوم الذى وقف فيه أبوه يهدد ببندقية الصيد مؤذنًا قبيح الصوت جاء إلى المسجد المجاور، حيث رأى الأب أن صوته يعد مؤامرة على الإسلام والمسلمين واختفى المؤذن بعدها نهائيًا، كانت كل هذه الصور تشكل الشاعر بداخله.
نشر نزار مجموعته الشعرية الأولى «قالت لى السمراء» فى سبتمبر 1944 من مصروفه الخاص وطبع منها 300 نسخة فقط، وإذا بالهجمات تأتيه من كل جانب حتى أن الشيخ على طنطاوى كتب عنه فى مجلة الرسالة «معقود على غلافه شريط أحمر كالذى أوجب الفرنسيون عند احتلالهم للشام وضعه بين خصورهن ليعرفن به، يشتمل على وصف ما يكون بين الفاسق القارح والبغى المتمرسة لا خيال فيه لأن صاحبه طالب فى المدرسة يقرأ كتابه الطلاب والطالبات».
ويقول نزار عن الهجوم عليه: هاجمونى بشراسة وحش مطعون، وكان لحمى وقتها طريًا وسكاكينهم حادة.  
 شجرة العائلة
لم يكن نزار الثورى الوحيد فى عائلته، فقد كان أبو خليل القبانى، عم والده، قاد ثورة مسرحية فى دمشق أواخر القرن 19 فقد قرر تحويل حانات دمشق إلى مسارح، ويجعل من دمشق المحافظة مسرحًا كبيرا، فكان يؤلف الروايات ويخرجها ويكتب السيناريو ويصمم الأزياء ويغنى ويمثل ويكتب الشعر بالفارسية والعربية.
اضطر فى غياب العنصر النسائى إلى جعل الصبية يرتدون ملابس الرجال، فقاومه مشايخ دمشق ورجال الدين وسلطوا عليه الرعاع لسبه، وهجوه بأقذر الشعر لكنه ظل صامدًا يعرض مسرحياته فى حانات دمشق يقبل عليها  من يبحث عن الفن.
لكن صدر فرمان من السلطان وقتها بإغلاق أول مسرح طليعى عرفه الشرق وغادر أبو خليل دمشق متجهًا إلى مصر، هكذا امتدت المقاومة فى شجرة عائلة نزار إلى أن وصلت إليه عندما نشر قصيدته «خبز وحشيش وقمر 1954» فهاجمته العمائم نفسها التى طالبت بشنق أبوخليل، لتكون هذه أول مواجهة بينه وبين دمشق.
تعريف الإنسان عند نزار بأنه «حيوان يقول شعرًا ويتذوق شعرًا» فربط حقيقة الإنسان بالشعر بالنسبة له سمو بقضية الإنسان وتجديد لهويته، فالشعر إطار نبيل يقدم فيه الإنسان نفسه إذا أراد التعبير عن نفسه بطريقة مثلى.
يقول نزار عن حواره الطويل مع الناقد منير العكش فى بيروت 1971والمنشور فى كتابه «عن الشعر والجنس والثورة»: بعد هذا الحوار أصبحت متأكدًا أن قصائد الشاعر وحدها لا تكفى للتعبير عن حقيقته ولكننى أقول ببساطه هذا الحوار هو صورة من تفكيرى.
 المرأة فى شعر نزار
يروى فى هذا الحوار أن المرأة عنده أرض ثورية ووسيلته للتحرر، يربط قضيتها بقضية التحرير الاجتماعية التى يخوضها العالم العربى، وعن جعل الجنس تيمة رئيسية فى شعره يرى أن العرب جعلوا الجنس مقياسهم البدائى لكل أخلاقهم التى حملوها من الصحراء فقرر أن ينقل سريره إلى الهواء الطلق رافضًا الحب خلف الكواليس كى «يحرر أثداء النساء من أسنان الخلفاء».
 نزار بين العقاد والحكيم
أخذ العقاد موقفًا مضادًا من نزار فقال إنه «دخل مخدع المرأة ولم يخرج منه» فرأى نزار كلمة العقاد دليلًا على ازدواجية المثقف العربى الذى تتسع معارفه ومطالعاته وتجاربه لكن تبقى عقدة الجنس مدفونة فى أعماقه، وتظل الأنثى هى مصدر خجله، لكنه اندهش عندما تخرج هذه الكلمات من العقاد فهو لم يكن متأزماً من الناحية العاطفية وعلاقته بمى زيادة وسارة لم تكن بالعلاقات السرية، هكذا دخل نزار مخدع الأنثى ودخل العقاد صالون مى زيادة حبًا فى الأدب أو ربما عشقا للوجه اللبنانى الزكى الذى استهوى الكثير من رجال الأدب فى مصر وقتها.
على عكس العقاد أشاد توفيق الحكيم بلغة نزار الشعرية عندما نشر مجموعته الشعرية «طفولة نهد» ووجد فيها الحكيم طريقة عرض جديدة وكلامًا خارجًا عن المألوف الشعرى السائد.


بقلم رئيس التحرير

11 سبتمبر وثائق "الوهم الأمريكي" في الحرب علي الإرهاب!
لأن [هنالك دائمًا معلومات أكثر مما ينبغى]، على حد توصيف «ميلت بيردن» (العميل السابق بوكالة الاستخبارات المركزية/ سى ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
حكايات من المستطيل الأخضر
اسامة سلامة
46 عاما.. ولا يزال تقرير العطيفى صالحا للاستعمال
د. فاطمة سيد أحمد
لماذا عاد (النجم الساطع)؟
د. رفعت سيد أحمد
هنا دمشق.. من القاهرة!
عاطف بشاى
هيكلة الأديرة هى الحل
طارق مرسي
حكايات عمرو أديب
مصطفي عمار
رشيد طه.. موسيقى بدرجة مناضل!
د. مني حلمي
«المطبخ» و«غرفة النوم» وملكات الجمال

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF