بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

22 مايو 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

محمد رشدى.. «برنس ولاد البلد»!

333 مشاهدة

28 ابريل 2018



«الاسم أدهم، لكن اللقب شرقاوى،  مواله أهل البلد جيل بعد جيل غنوه، كان ف البلد باش أغا، حاكم لكن غدار، مسخرة فى البلد، اللى يخالفه يا ويله كان عذابه شديد، حاكم بأمره ومستعبد كبار وصغار»،  بكلمات الموال الأقرب إلى قلب فنان الأغنية الشعبية، جلست «سناء محمد رشدى»، تدندن بصوت هادئ، من شرفة منزلها ومنزل والدها الراحل فى شارع الأنصار بالدقى، بكلمات أغانى الأب الحنون - كما تلقبه «سناء»- تحيى الأسرة الذكرى الثالثة عشرة لرحيله والتى توافق يوم 2 مايو.

طقوس خاصة عاشتها الأسرة للاحتفال بذكرى «رشدى» على مدار السنوات الماضية، زيارة لمقبرته ومأدبة غداء لأهل الشارع تشرف على إعدادها زوجته، لكن تختلف الطقوس هذا العام، بعد رحيل الزوجة - الأم منذ 9 أشهر، وسفر الابن الأكبر إلى خارج البلاد، كواليس تذكرها الابنة الوحيدة لـ«محمد رشدى»، التى تتحدث للإعلام للمرة الأولى عن حياة والدها. فى حديث قررت أن يكون من القلب.
داخل منزل «محمد رشدى» وجدنا الكثير من الصور الخاصة به، والمعلقة بشكل منظم فى أرجاء الشقة، التى لم يتغير أثاثها منذ رحيل «رشدى»،  وهى غرفة نوم الفنان الراحل، وثلاثة صالونات متنوعة فى الاستقبال الذى وضع به صورة كبيرة لـ«رشدى» مبتسما وكأنه يرحب بضيوفه.
بدأت «سناء» حديثها قائلة: «نورتوا بيت محمد رشدى»، وفى هدوء أكدت أنها لا تستطيع الحديث للإعلام لأنها خجولة، لكن الحديث عن والدها، أصبح واجبًا لابد أن تقوم به الآن، خاصة بعد رؤيتها له مؤخرًا فى أحد أحلامها.
وتحكى «سناء»: «أنا الابنة رقم 3، الأكبر – شقيقى من الأب، «رشدى»  وكان والدى يناديه «عادل»، وهو مهندس يعمل حالياً فى لندن وعاش معنا منذ كان فى الرابعة من عمره، حيث قامت والدتى بتربيتنا جميعاً، والثانى «طارق» وأصغرنا «أدهم» ويعمل محاميًا.. وعندما ولدت أنا كبرت فى عز شهرة والدى،  وقت أن صدرت له أغانى «عدوية» و«وهيبة»، وكان لديه إصرار كبير على تسميتى باسم تلك الأغنية، إلا أن والدتى طلبت منه التراجع عن الاسم لأنه غير دارج، فكانت أسماء أغانى والدى جزءًا من العائلة،  لذلك اختار اسم شقيقى الأصغر «أدهم» لحبه الشديد لموال «أدهم الشرقاوى».
سألناها، ما الذى كان يميز «محمد رشدى» الأب؟
- كانت أولى نصائح والدى لنا جميعاً بشكل يومى عدم التباهى أمام الآخرين بأننا أبناء محمد رشدى، لذلك كان يرفض الذهاب معنا للمدرسة حتى لا يجامله أحد، وكان يطلب منى فى مرحلة الجامعة التوقف عن ارتداء الملابس الفاخرة بكثرة حتى لا تشعر زميلاتى بالغيرة، فكان والدى أبًا حنونًا وفلاحًا ملتزمًا ورجلاً شهمًا، يحرص فى تربيتنا على غرس الأخلاق الجيدة، حيث كان يرفض جلوسنا مع ضيوفه من الفنانين فى المنزل، فحياته الخاصة كانت بعيدة عن أضواء الشهرة، حتى إن الفنانة الراحلة «وردة» جاءت مرة إلى منزلنا ولم نخرج للجلوس معها واستقبلتها والدتى فقط، كما أننا لم نكن نحضر حفلاته الغنائية إلا القليل منها.
 كيف كانت تفاصيل يومه؟
- يستيقظ فى الصباح الباكر ويدخل المطبخ مسرعاً لعمل مشروب ساخن «شاى بحليب» لوالدتى، لأنها كانت لديها حساسية صدر، وبعد أن تستيقظ كانا يتناولان الإفطار والقهوة معًا. ثم يخرج هو إلى الحديقة لتنظيف الكلاب ووضع طعامها بنفسه، فكان عاشقًا للكلاب، ثم يقوم بتقليم أشجار الفاكهة، جوافة ومانجو وليمون، والذى لم يعد ينتج بعد وفاته وكأنه يشعر برحيل صاحبه. كل ذلك كان فى حديقة الفيللا التى كنا نعيش بها، والتى هدمت فى عام 2009 بعد رحيله وكانت تصل مساحتها إلى 400 متر، وهى عبارة عن دورين خصص والدى دورًا للعيش فيه فى فصل الصيف ودورًا فى فصل الشتاء.. وأذكر أنه كان يرفض المبيت خارج المنزل رغم عمله لوقت متأخر فكان يحضر من أى محافظة يقدم فيها حفلة للنوم فى بيته، فكان يكره أن يتركنا لأنه عاشق لأسرته الصغيرة، كما أذكر أنه كان طباخًا ماهرًا، ينافس والدتى فى عمل صينية «البطاطس» و«المسقعة» و«الديك الرومى» و«الفول المحوج»، وكانت مهارته فى الطبخ تعود لأنه عاش عازبًا لفترة كبيرة من حياته.. وكان يهتم جدًا بطعامنا، خاصة فى فترة الامتحانات، فيحضر الطعام بنفسه إلى غرفتى وأيضًا غرف أشقائى.. وكان أحيانًا يأتى للمنزل فى وقت متأخر ومعه وجبة «كباب وكفتة»، فيقوم بإيقاظنا حتى نأكل معه ثم نعود للنوم.. ومن طرائف يومياته أنه كان يجيد أعمال السباكة، فكان يقوم بإصلاح أى عطل بها. وكنا نضحك ونقول له: «كيف يقوم الفنان محمد رشدى بـ(تسليك البلاعات)؟ فيرد علينا لأن هذا بيتى».
معروف أنه ينتمى لأصول ريفية، كيف انعكس ذلك على معاملته معكم؟
- أصوله الريفية كانت بارزة على التزامه الأخلاقى والدينى، فكان فى شبابه مؤذنًا لمسجد سيدى «إبراهيم الدسوقى»، يصلى فى بعض الأحيان بالناس، وقد دأب على زيارة هذا المسجد كل فترة لأنه يشعر بالراحة النفسية هناك، وقد بدأ العمل منذ صباه لأن والدته دفعته لذلك ولعدم الاعتماد على أموال والده - أحد تجار مدينة دسوق- من منطلق أن الرجل الحق يجب أن «يتعب» من أجل بناء بيته، لذلك غنى فى الأفراح وهو طفل صغير.
 هل كان زواجه من والدتك عن قصة حب؟
- نعم، لقد تزوجا عن قصة حب، بعد موقف طريف حدث فى حفل زفاف خالتى الكبرى، والذى كان يحييه والدى، وعندما علمت والدتى أن «محمد رشدى» هو مغنى الحفل، قالت: «معقول الفلاح دا هو اللى هيغنى الليلة؟». والمفاجأة أنه بعد الغناء طلب الحديث معها، ثم تقدم لخطبتها. ووافقت والدتى وعاشت معه أجمل قصة حب دامت لسنوات طويلة، وتحملت مسئوليتنا فى المنزل كاملة حتى يطمئن قلبه، بل وافقت على حضور شقيقى الأكبر «رشدى» للعيش معنا وكانت تحبه كثيراً.
 هل كان يستعين برأى الأسرة فى أغانيه؟
- نعم، كان يحضر ويعرض الأمر علينا، لكن والدتى كان لها الرأى القاطع وتشاركه القرار، وأذكر أننا فى صغرنا كنا نستمع إلى دندنته، وبعد أن كبرنا كانت مشاركتنا معه أكبر، وفى آخر أيامه تحدث مع والدتى وقال لها «أريد أن أغنى أغنية للموت» وغنى بالفعل «قطر الحياة»، ومرض بعدها مباشرة وذهب للمستشفى، وقام المنتج بالتقاط صور وفيديوهات له أثناء مرضه، قام بعرضها بعد ذلك فى جنازته على شاشات التليفزيون، وقد تأثرنا كثيراً بهذا الأمر ولفترة طويلة، فقد شاهدنا والدى وهو يضغط على نفسه من أجل إتمام الأغنية، مما تسبب فى  نقله للمستشقى ثم موته.
ما قصة انتمائه الشديد لنادى الزمالك؟
- كان محبًا للزمالك لأنه زملكاوى، وكان يقدم حفلة شم النسيم كل عام فى النادى مجاناً، لكن حاليا توقفت عضوية الأسرة بالنادى.
 من كان أكثر أصدقاء المقربين له؟
- كان هناك ثلاثة أصدقاء فى حياته، فى المقدمة الملحن الكبير «بليغ حمدى»، والكاتب الصحفى «حلمى سالم»، والشاعر «عبدالرحمن الأبنودى»، فكانوا جزءا من الأسرة، وكان والدى و«بليغ» و«الأبنودى» يعشقون وجبة «الممبار والكوارع» ويأتون إلى منزلنا لأكلها من يد أمى. وكان والدى دائمًا يوصى «بليغ حمدى» علينا، وعندما توفى عمى «بليغ» كتب له نعيًا رسميًا فى الجرائد، قال فيه «يا بليغ إنت توفيت هوصى مين على ولادى»، وعندما ذهب إلى المطار لاستقبال نعشه، سقط على الأرض وقامت الفنانة «لطيفة» بمساندته والعودة به إلى المنزل، أما عمى «عبدالرحمن الأبنودى»، فكان بجواره فى آخر أيام حياته وكان يطمئن علينا بعد رحيله.
 هل كتب «محمد رشدى» مذكراته؟
- لقد قدم قصة حياته عن طريق قصص درامية وروايات فى الراديو، لكنه لم يكتبها بيده، وإنما هناك مدونات بخط يده خاصة بأغانيه مازلنا نحتفظ بها كلها، كذلك حرصنا على الحفاظ على أدواته الخاصة بالغناء:  «نوتات أغانيه الشهيرة والبيانو والعود».
 ماذا عن قصة الصراع الشرس الذى قام به عبد الحليم ضده؟
- تقابل «حليم» مع والدى فى محطة قطار القاهرة، وكان «عبدالحليم» يقول لوالدى، سوف تنجح أكثر منى، لكن فى فترة من الغيرة الشرسة من «عبدالحليم» خوفا من شهرة والدى منع عنه «الأبنودى» و«بليغ حمدى»، وكان والدى يتألم نفسيًا كثيرًا فى تلك الفترة، وبعد سنوات من الصراع واطمئنان «حليم» أن والدى لون وهو لون آخر، عادت الأمور إلى طبيعتها وأصبح صديقًا لوالدى، وكان يتحدث معه دائما تليفونيًا.


بقلم رئيس التحرير

الانتصار «المصرى» لأهالى «غزة»
ستظل «القاهرة» هى قلب العروبة النابض، وإن كره الكارهون.. وستظل تحركاتها داخل «المحيط العربى» ضميرًا حيًا ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
متى ينتهى مسلسل أموال الدولة المنهوبة؟!
اسامة سلامة
ثلاث مناسبات قبطية.. ومصرية أيضا
جمال طايع
رمضان وأيامه !
هناء فتحى
التحالف البريطانى الأمريكى فى ليلة زفاف هارى
وائل لطفى
رسائل مؤتمر الشباب
د. مني حلمي
المليارات المهدرة من أجل الجنس المصطنع

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF