بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

16 يوليو 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

هشام البستانى: شهيق طويل للكتابة القلقة

315 مشاهدة

5 مايو 2018



الواقع الذي نعيش فيه أكثر مأساويّة وبشاعة من أىّ مُتخيّل، وهو عبء يومىّ يفرض نفسه على النّاس عمومًا في اتّجاهين: المواجهة أو الهرب. أغلب الناس يختارون المسار الثانى، لأنّه أسهل، ويضمن لهم ضميرًا مرتاحًا: شكلٌ من الكذب اليومىّ المستمرّ على النفس.
يفاقمه ويركب فوقه وهمٌ كبيرٌ ومبتذل اسمه «التفاؤل»: الغد أفضل حتمًا، واليوم مُتخمٌ بترسانة البروباغاندا الفرديّة الخاصّة بالانسحاب ولوم الذّات واضطهادها («الطاقة الإيجابيّة» و«تطوير الذات»)، باعتبار أن المآسى الكبرى التى يعانيها العالم، مسئول عنها الأفراد، كلّ بذاته، وخلاص كلّ فرد، هو بخلاص ذاته.
ينطبق هذا على الكتابة والأدب أيضًا. نسمع كثيرًا أن الرّواية (مثلًا)، تُشكّل عالمًا «بديلًا» ينسى فيه القارئ نفسه، وينسحب إليه ليرتاح من واقعه، شكل من أشكال الخدر التّرفيهىّ أو التّعويضىّ؛ أو أن القارئ ينغمس في بعض شخصيّات الرّوايات، ويجد فيها «شخصيّته البديلة» (alter-ego)، مفرّغًا فيها آماله وأحلامه وأفعاله وإحباطاته، فيأخذ الأدب هنا شكل الاسترخاء والتّسلية والتّهدئة.
لستُ معنيًّا بهذا المسار ولم أكن. الأدب والفنّ بالنسبة لى يعنيان التوتّر، يَنْتُجان عن أزمة عند الفنّان، ويؤدِّيان إلى أزمة عند المتلقّى، ومنذ كتابى الأوّل، وحتى كتابى الأخير «شهيقٌ طويلٌ قبل أن ينتهى كلُّ شيء» (الكتب خان، 2018)، اخترت الدّرب الصّعب، غير المحبوب، ولا المطلوب، لا من قبل السّلطة ومؤسّساتها الثّقافية، ولا من قبل الجوائز، ولا من قبل جمهور القرّاء اليوم.
اخترتُ أوَّلًا التّعبير من خلال القصص، والنّصوص الشعريّة، والأشكال التخوميّة الهجينة، هذه أجناس أعتبرها أكثر فنيّة، لأنّها ليست بحثيّة واستطلاعيّة مثل الرّواية، كما أنّها أكثر ديمقراطيّة من حيث شراكتها مع القارئ في توليد المعانى وتخليق الصور وزوايا النظر وعدم استدراجها له بابتذال «ماذا سيحدث بعد»، وأكثر نقديّة بسبب «لا خطيّتها»، أى تعدّد مسارات التأويل فيها، وتركها مساحات الاستنتاج وصياغة المآلات للقارئ؛ واخترتُ ثانيًا الاشتباك وجهًا لوجه مع الواقع وبشاعته، لا من حيث إعادة طرحه كما هو، فهذا متاحٌ للجميع خارج سياق الأدب، بل من خلال عمليّة أسمّيها: التّفجير، حيث يُصاغ الحدث ويُلاحظ ويُقرأ ويُقارب من الدّاخل والخارج معًا، وينظرُ إليه من كلّ الجهات معًا، ويستنطق بكل الأسئلة والأدوات معًا، ويأخذ الزّمن فيه شكل اللّحظة الكثيفة التي يلتصق فيها الماضى بالحاضر بالمستقبل؛ واخترتُ ثالثًا الاستفادة من كلّ مدارس الفنّ والكتابة الواقعيّة والتكعيبيّةوالسورياليّة والتجريديّة، والاستفادة من إمكانيّات فنون من خارج الكتابة الأدبيّة، مثل التّشكيل والسّينما والرّقص المعاصر، والاستفادة أيضًا من الفلسفة والعلوم، لمحاولة الوصول إلى ما يعرف بفيزياء الكمّ بعالمٍ من الإمكانات والاحتمالات، أو عالم من التواريخ المتعدّدة، أى عالم من السؤال، وإعادة السؤال: النصّ الذى يسميّه رولان بارت «النصّ الجمعىّ» (plural text)، وهو نص لانهائىّ من حيث قدرته على توليد الدّلالات، نصّ قلق، لا يبذل نفسه للقارئ، بل يطلب من القارئ أن يُعمل جهده فيه، أن يأخذ فيه دورًا إيجابيًّا خلّاقًا، نقديًّا، مُفكّرًا؛ واخترتُ أخيرًا ألا يكون القارئ جزءًا من عمليّة الكتابة، وألا تكون الكتابة معنيّة به إلا بعد اكتمالها.
يطلق كثيرٌ من النقّاد على كتابتى وصف: «السيرياليّة»، بل إن أحدهم وصف أعمالى بأنها تُعيد إنتاج «موجة سيرياليّة جديدة في ثقافة فوّتت الفورة السيرياليّة في القرن الماضى»، لكنّهم ينسون أنّ هذه السيرياليّة مضمّخة بالواقع والوقائع، الحقيقيّة، اليوميّة، العامّة، وأحيانًا الشخصيّة إن كانت تحمل معانى عامّة. ما يشاهدونه سيرياليًّا وغرائبيًّا هو - فى حقيقة الأمر- الواقع مُفجّرًا وموضوعًا على مائدة القراءة، شيء سأسمّيه: السيرياليّة الميتا-واقعيّة. فى الأجناس الأدبيّة التي تجنح أكثر نحو الفنىّ والتخليقىّ (كالقصّة والشّعر)، وتبتعد عن البحث والاستطلاع والدّراسة (كالرّواية)، تكون ذات المبدع، وأمزجته، ورؤاه، مشتبكة أكثر مع النصّ، وحاضرة أكثر فيه؛ خصوصًا أن الشّكل المختار (الذي يعبّر غالبًا عن «الذّات» الكاتبة) هو جزء من طاقة الموضوع التعبيريّة، وترتكز عليه العمليّة الإبداعيّة إلى حدّ بعيد.
المسافة بين الذاتى والموضوعىّ، بين المُتخيّل والواقعىّ، ملتبسة ومتداخلة، هذا معروف، لكن الكتابة بالنّسبة لى ليست وسيطًا بين الاثنين، وليست محاولة لنقل أحدهما إلى الآخر. تكمن الكتابة الفنيّة عندى فى عنصر «الميتا»: المابعد أو الماوراء. تلك -برأيى- هى منطقة اشتغال الكتابة المعاصرة، وهي المنطقة التى أجد نفسى فيها ككاتب.>
 


بقلم رئيس التحرير

الداعية والنساء!
  من مواجهة الإلحاد بالجنس .. إلي زواج الفنانات! فى غضون العام 1903م، طبّقت شهرة الرجل الآفاق؛ إذ وصلت «شهرته»..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
دكتوراه فى الفساد!
اسامة سلامة
صحيفة تحت الحصار
د. فاطمة سيد أحمد
«الصلاة».. و«السلام»!
وائل لطفى
دعاة وفنانات!
عبدالعزيز خريبط
مصر التى فى خاطرى
د. مني حلمي
إنكار ما هو معلوم من المواطنة.. بالضرورة!
حسين معوض
تكلفـة الرشـوة: 90 مليـــار جنيه سنويًا!
مدحت بشاي
هل ماتت الكوميديا؟!
مصطفي عمار
كيف تصبح أسطورة أو على الأقل رقم واحد؟!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF