بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

24 مايو 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

لماذا لا تتبنّى وزارة الآثار لجنة شعبيّة لحفظ الآثار؟!

55 مشاهدة

5 مايو 2018



بدأ نوبار باشا «ناظر الخارجية» فى فبراير 1870 أوّل حملة للحفاظ على أبنية القاهرة التاريخية المدنية والدينية، بعد أن امتلأت أركانها بأكوام من الأنقاض تضم نفائس من جرّاء مشاريع الخديو إسماعيل المحمومة التى بدأت فى عام 1868، من أجل تحويل القاهرة إلى باريس الشرق. كان مع شقّ شوارع جديدة وإعادة تخطيط شوارع القاهرة القديمة المتعرّجة وتوسيع الحوارى الضيّقة؛ أن تهاوت جُدران من المدينة العتيقة.

وتسبّب تخطيط وبناء بوائك شارع محمد على وحده فى هدم 400 مبنى، منها أربعة جوامع. هذا بخلاف تجريد العديد من الأضرحة والمزارات من نفائسها لإشباع التجّار وهُواة الاقتناء. أثار ما يحدث قلق نوبار - كان يقول إنه يُحبّ القاهرة بمبانيها العتيقة حتى لو كانت أطلالا - وعدد من المهتمّين بالفن العربى، حيث لم يكن هناك أى جهة تُعنى بالحفاظ على العمائر والدور القديمة. ومن أجل إيقاف أو الحدّ من حُمّى الهدم والبناء التى أصابت المدينة، طلب نوبار من الأثرى (أوجست سالزمان) كتابة تقرير عن كيفية حفظ الآثار العربية فى مدينة القاهرة.
أوصى سالزمان فى تقريره بإنشاء «متحف عربى» وتوظيف أمين متحف للآثار التاريخية لمُراقبة أعمال صيانة وترميم الآثار التى يُمكن إنقاذها. كما اقترح ترميم مثالى لمسجد السلطان حسن وضريح قايتباى. لكن حالت وفاة سالزمان عام 1872 دون تنفيذ مقترحاته. وباءت مُحاولة نوبار لإنقاذ القاهرة التاريخية بالفشل.
افتُتح متحف للآثار العربية بجامع الحاكم فى عام 1879-1880، بعد أن تولّى نوبار باشا رئاسة الوزارة، لحفظ القطع التى أُنقذت من عمليات الهدم أو من الأضرار الناتجة من عمليات ترميم خاطئة قادتها فى ذلك الوقت «إدارة الأوقاف»، وكانت قد فكّكت أسقف خشبية من مساجد مهمة مما آثار غضب المهتمّين بالآثار الإسلامية. 
فى 1880 صدرت قرارات وزارية تحظر تمامًا خروج قطع أو أجزاء مُنتزعة من الجوامع والمقابر خارج مصر، مع السماح بالإتجار فى القطع ذات الملكية الخاصة.
فى 18 ديسمبر عام 1881، صدر أخيرًا مرسوم خديوى بإنشاء لجنة حفظ الآثار العربية ردّا على مُبادرة تبنّاها مجموعة أوروبيين ومصريين من المعماريين والمؤرخين والمتخصّصين فى العمارة والفنون العربية والشخصيات العامة وقتها. حدّد المرسوم مهام لجنة حفظ الآثار العربية فى حصر المبانى والمنشآت القديمة ومعاينتها وتسجيل ما تراه اللجنة مهمّا وفى عِداد التُراث. وباشرت اللجنة أعمالها وساهمت بشكل كبير وفعّال فى الحفاظ على الآثار الإسلامية وحفظها من الضياع. كما قامت بوضع قائمة مفصّلة للآثار التى يجب الحفاظ عليها والشروع فى عمل ترميمات لها وفق القواعد الفنية.
كان قد ترأّس هذه اللجنة، المعمارى المجرى ماكس هرتز. وخضعت الآثار فى ذلك الحين وكذلك محتوياتها من الأثاث للرقابة. وبعد اثنى عشر عامًا من تأسيس لجنة حفظ الآثار العربية أكّد ماكس هيرتز (-1856 1919) على أن خُفراء المساجد لم يعودوا يُخاطرون ببيع حتى أصغر عناصر الآثار الموجودة تحت أيديهم، إذ أصبحت الأبنية ومحتوياتها عُهدة لديهم مقابل إيصال موقّع. قامت اللجنة بحصر 664 مبنى قديمًا ومُعاينة هذه المبانى وتسجيل ما يجب تسجيله منها فى عداد الآثار.
كانت لجنة حفظ الآثار العربية تتّبع وزارة الأوقاف ثم انضمّت لوزارة المعارف فى 1936، وأُنشئ لها مجلس أعلى ولجنة دائمة. بعد 23 يوليو 1952، انضمّت اللجنة إلى مصلحة الآثار واستمرّت حتى 1954. وتوجد اليوم نُسخ من تقارير اللجنة منذ إنشائها حتى 1954 فى دار الوثائق القومية وعددها 919 تقريرًا و303 محاضر، بالإضافة إلى الصور والرسومات الهندسية والزخرفية. ويُعتبر الأرشيف العام الذى تركته لنا هذه اللجنة من أهمّ الإنجازات فى تاريخ حفظ وتسجيل الآثار ويضم ملفّا خاصّا بكل أثر. يشتمل الأرشيف أيضًا على 300 ملف يُطلق عليها «السايرة» وهى المُكاتبات التى توضّح علاقة اللجنة بمختلف الوزارات والهيئات فى ذلك الوقت، كما تتضمّن ذِكر المبانى التى رأت اللجنة عدم تسجيلها. وبالطبع دُوّن بالمحاضر كل قرش ومليم تمّ صرفُه على أعمال اللجنة من ترميم أو تطوير أو رواتب وأيضًا تدوين كل المبالغ المُدرجة فى ميزانية اللجنة ومصادرها.
الفترة من 1881 إلى 1954، وهى كامل فترة عمل لجنة حفظ الآثار العربية، كانت تُعدّ الفترة الذهبية للآثار الإسلامية. كما تبنّى الخديو عباس حلمى الثانى فى ذلك الوقت بنفسه ترميم وتجديد العديد من المقامات والمساجد المهمّة مما مثّل دعمًا لأعمال اللجنة.
بداية من الحقبة الناصرية التى تلت حُكم أسرة محمد على تغيّرت الأحوال، حيث رحل العديد من الخبراء المتمصّرين كما هاجرت كفاءات مصرية عديدة إلى الخارج بسبب المناخ الأمنى الخانق والظروف السياسية التى جعلت من مصر بلدًا غير مُرحّب فيه بالأجانب وبالمصريين المعارضين للنظام. ومع حلّ لجنة حفظ الآثار العربية باتت الكثير من المبانى مُهدّدة بالإهمال والنهب وأحيانًا الهدم تحت بند المصلحة العامة. ففُقِدت الكثير من المبانى التاريخية لصالح مشروعات الإسكان. وتولّى الضابط عبداللطيف البغدادى وزارة الأشغال والبنية التحتية وأُطلق عليه «الوزير الخطير»، ومن أشهر إنجازاته شقّ شارع كورنيش النيل الذى تسبّب فى هدم قصر النيل المُسجّل أثرًا.
القصر فى البداية كان لنازلى هانم ابنة محمد على باشا ثم اشتراه سعيد باشا ووسّعه وألحق به ثكنات للجيش تَسع ستة آلاف جندى، ومَدّ إليه خط سكّة حديد. حلّ محلّ قصر النيل بعد ذلك فندق النيل هيلتون وجامعة الدول العربية. كما بُنيت مساكن شعبية فوق مناطق أثرية مهمّة جدّا - مدينة أون - فى المطرية. وبسبب الإهمال والفساد احترقت الأوبرا الخديوية أثناء حُكم أنور السادات ولحق بها فى عصر مبارك قصر «المُسافرخانة».
بمرور الوقت أصبحنا فى مصر نتحدّث عن الآثار والتُراث وكأنهما عبء يجب التخلّص منه، أو على الأقلّ تجاهله حتى تُسرَق محتوياته وعناصره ثم ينهار من الإهمال. أو التعامل معه كـ«سبوبة» وترميمه عن طريق شركات ضررها أكبر من نفعها مثلما حدث مع هرم زوسر ومع عدد من مساجد مهمّة منها مسجد ابن طولون والأزهر. هناك بالطبع استثناءات تم إنقاذها على أيدى متخصصين أو مؤسسات دولية مثل الأغاخان التى قامت بعمل ترميمات عديدة فى منطقة الدرب الأحمر. ويكفى التجوّل فى الأحياء القديمة والمرور على آثار عظيمة تعوم فى مياه الصرف وأكوام القمامة، ومنها على سبيل المثال: قبّة الأشرف خليل بن المنصور قلاوون بالخليفة وقبّة فاطمة خاتون. أمّا البناء والهدم داخل أسوار القاهرة الفاطمية فهو من طبائع الأمور. وحتى الآثار التى تم ترميمها وقت مُبارك ومفتوحة كمزارات ولها تذاكر تعوم فى الأتربة ولا يوجد بها عامل نظافة واحد، وكمثال على هذا النوع: حوش الباشا - التذكرة بـ 10 ج م - وقبّة محمد بك أبو الذهب.
فى كل دول العالم ومنها دول فقيرة أو عالم ثالث تُعامَل المناطق القديمة كمحميّات تُراثية تُراعى فيها قواعد كثيرة فى الترميم أو الهدم، ويُمنع إقامة مبانى مخالفة لطراز المنطقة وطبيعتها التاريخية، وهذه القواعد تُراعى فى دول أقل قِدَمًا وعراقة بكثير من مصر.
يبدو مؤخرًا أن الحكومات المصريّة قد ملّت من الهدم والإهمال، ويبدو أيضًا أنها تبتدع أسلوبًا جديدًا وغامضًا لإخفاء الآثار كى لا تُسرق. فبدلاً من العناية بالعمائر الأثرية والتراثية وصرف مبالغ لحمايتها يتم تجريد المساجد من مقتنياتها الأثرية القيّمة، شيء مثير للدهشة!!
انعدام الشفافية فى حدّ ذاته فساد. وربما قريبًا جدّا نسمع عن ضياع أو اختفاء تلك الكنوز مثلما اختفت من قبل 38 قطعة ذهبية من المتحف المصرى.
القرار يطرح علينا عددًا من الأسئلة: أليست هناك طرق أخرى غير الفكّ والتشوين وتشويه المساجد الأثرية بمقتنيات حديثة؟ لماذا لا يتمّ تركيب كاميرات مراقبة ووضع حُرّاس مدرّبين لحماية المنشآت الأثرية بدلاً من مُضايقة الزوار. لماذا لا يتمّ التعاون بين وزارتىّ الأوقاف والآثار والداخلية والسكّان المحيطين من أجل حماية الأثر وتقديم خدمات تثقيفية للسكان والزوار بدلاً من كل هذه المهازل؟!
ماذا عن المتخصّصين والمهتمّين والمهمومين، ألم يحن الوقت لإطلاق حملة من أجل إعادة تأسيس لجنة لحماية التراث من الوزارات المعنية ومن إهمال الحكومة، ومن سبوبات المقاولات. لجنة شعبيّة تتكوّن من متخصّصين فى العمارة والفن والتاريخ والعُمران والشخصيات العامة تعمل بنفس كفاءة اللجنة القديمة وتكون كُتلة ضغط لوقف مثل تلك القرارات المُريبة، ووقف مذبحة المنابر التى بدأت بالفعل بمنبر الإمام الشافعى ومن بعده أبو بكر مزهر.>

نيرمين خفاجى
أثرية بوزارة الآثار

 


بقلم رئيس التحرير

الانتصار «المصرى» لأهالى «غزة»
ستظل «القاهرة» هى قلب العروبة النابض، وإن كره الكارهون.. وستظل تحركاتها داخل «المحيط العربى» ضميرًا حيًا ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
متى ينتهى مسلسل أموال الدولة المنهوبة؟!
اسامة سلامة
ثلاث مناسبات قبطية.. ومصرية أيضا
جمال طايع
رمضان وأيامه !
هناء فتحى
التحالف البريطانى الأمريكى فى ليلة زفاف هارى
وائل لطفى
رسائل مؤتمر الشباب
د. مني حلمي
المليارات المهدرة من أجل الجنس المصطنع

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF