بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

24 مايو 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

نيل هيوسن: فوز محفوظ بنوبل نقلة فى الأدب العربى المُترجم

78 مشاهدة

5 مايو 2018
ترجمة وإعداد: ايمان علي



بعد ارتباط طويل، تجاوز ثلاثين عامًا، بأعمال التحرير والترجمة فى دار نشر الجامعة الأمريكية بالقاهرة، لا يزال نيل هيوسن يأمل فى مُواصلة الارتباط بهذا الصرح الذى يعود تاريخه إلى 1960. يُفكّر هيوسن، الذى تقاعد العام الماضى عن منصب مدير برامج التحرير، فى تأسيس شركة استشارية مُستقلّة تُبقيه على تواصل بصورة أو بأخرى بالجامعة، لأن هذا العمل كان «جزءًا منّي، من هويّتي، ولا يُمكننى تركه ورائى وأغلق الباب وأقول وداعًا».


جلس طارق غانم، رئيس تحرير نشرة دار نشر الجامعة الأمريكية بالقاهرة، إلى نيل هيوسن، للتحدّث عن النشر فى الشرق الأوسط، ترجمة الروايات العربية، نصائح لشباب الكتّاب والمترجمين، وعامل الصدفة فى حياته. أمّا ما يشغله حاليّا فهو العودة إلى مشاريعه القديمة فى التصوير الفوتوغرافي، يُفتّش فى أرشيفه الخاص من الصور التى التقطها قبل أربعين عامًا، ويُفكّر فى تجديدها بـ«اللعب بالتكنولوجيا»، مُستعيدًا «مغامرات الغرفة المظلمة» حيث كان يقوم بأعمال التحميض والإظهار. لكنه فى هذا أو ذاك، لا يضع خططًا مُسبقة، تمامًا مثلما كانت حياته فى مصر «تقودنى إلى زوايا غير متوقّعة».

>وُلدّتَ فى يوركشاير ونشأتَ فى شمال بريطانيا، ثم درستَ، السواحيلية والألمانية، عملت أيضًا كمدرّس. كيف انتهيت إلى ما أنت عليه الآن؟ بعبارة أخرى؛ هلّا أخبرتنا بقصّتك!
- عقب تخرّجى فى الجامعة بإنجلترا، تقدّمتُ لأكون مدرّسًا مُتطوّعًا للغة الإنجليزية، ولأنّنى درستُ اللغة السواحيلية، كان متوقّعا إرسالى إلى شرق إفريقيا. لكن قرّرتْ منظّمة VSO أنّ المكان الأفضل بالنسبة إليّ هو مصر. لم أختر المجىء إلى هنا، كانت مُصادفة سعيدة للغاية. عملتُ بتدريس اللغة الإنجليزية لمدّة عامين فى الفيّوم فى أحد فروع جامعة القاهرة هناك. قضيتُ السنة الثالثة، إلى أن انتقلتُ إلى القاهرة ودرّست اللغة الإنجليزية لفترة فى معهد خاص للغات فى هليوبوليس.
>ثم كيف أصبحتَ جزءًا من فريق عمل الـ AUC Press؟
- مرّة أخرى، كانت صدفة. لقد أراد جون رودنبك، مدير دار النشر فى ذلك الوقت، إصدار دليل عن الفيّوم، وكنتُ واحدًا من أربعة أجانب فقط عاشوا فى الفيوم ويعرفونها جيّدا. طلبوا منّى كتابة الدليل، وهذا ما قدّمنى فعليّا إلى AUC Press. نُشر هذا الكتاب فى طبعته الأولى عام 1984، وتوالت بعد ذلك طبعات عديدة، إلى أن قابلتُ ليزلى تويدل، وكانت مديرة إدارة التحرير وقتها، لكن بالإعارة، وكانت ترغبُ فى العودة إلى عملها الأصلى بمكتبة الجامعة وسألتنى إن كنتُ أرغب فى أن أحلّ محلّها، فتقدّمت بالفعل لوظيفة مُحرّر بدار نشر الجامعة الأمريكية. كنتُ فى ذلك الوقت، أعرف القليل جدّا عن عالم النشر، لكننى سئمتُ التدريس وفكّرتْ: النشر يبدو مهنة مثيرة للاهتمام. وهكذا انضممتُ إلى فريق دار نشر الجامعة الأمريكية فى العام 1986.
>وفى 1988، حصل نجيب محفوظ على جائزة نوبل للآداب، كانت بالتأكيد لحظة مهمّة فى حياتك المهنية، هل نستعيد معك أجواء تلك اللحظة؟
- بوقتٍ كافٍ قبل ذلك التاريخ، كان نجيب محفوظ مُعترفًا به كأحد أبرز كُتّاب مصر. كان يُقرأ جيّدًا وتُنشر أعماله على نطاق واسع فى مصر. كانت AUC Press قد نشرت بالفعل تسع ترجمات لرواياته قبل إعلان جائزة نوبل. وقد تُرجمت بعض رواياته إلى الفرنسية كذلك، وربما واحدة أو اثنتاين إلى الألمانية، ولكن الكتب التى أُتيحت أمام لجنة نوبل للقراءة كانت كتبُنا باللغة الإنجليزية والقليل باللغة الفرنسية. لا أعتقد أن أى شخص فى لجنة نوبل كان يقرأ اللغة العربية. لذلك يُمكن اعتبار - جزئيًا - أن الفضل فى حصول محفوظ على نوبل يعود إلى AUC Press.
كنّا ننشر ببطء شديد كُتب محفوظ، واحدًا كل سنتين مثلًا حتى عام 1988، عندما استقبلنا الخبر، كان الأمر مُذهلاً بالطبع. فجأة وجدنا أن فائزًا بجائزة نوبل على قائمة كُتّابنا. كان علينا أن نرتّب بسرعة كل أنواع الدعاية، زاد الطلب على كتبه، لذلك اضطّررنا إلى إعادة طبع جميع الكتب التى صدرت سابقًا، ثم التحضير لترجمات باقى رواياته، بالشراكة مع دار النشر الأمريكية «دوبليداي». كان من الصعب جدًا توفير هذا الطلب الهائل على كتب محفوظ فى العالم، فدخلنا هذه الشراكة مع أكبر ناشرى نيويورك، وعلى مدى السنوات العشر الأولى تكلّلت شراكتنا بالنجاح الهائل. مثّل فوز محفوظ بنوبل دفعة عظيمة فى طريق الأدب العربى المترجم. فى الوقت نفسه، كانت AUC Press الوكيل الأدبى العالمى لنجيب محفوظ، بموجب اتفاق يعود تاريخه إلى 1985، أى ثلاث سنوات قبل نيله نوبل، وتمكّنا عبر هذا الاتفاق من ترويج وبيع حقوق أعماله بلغات أخرى حول العالم. نُشر عبر وكالتنا لمحفوظ نحو 600 طبعة فى أربعين لغة حول العالم.
>ترجمتَ بعد ذلك روايتين من الأدب العربى، أخبرنا عن علاقتك الشخصية بالأدب العربى ورأيك فيه؟
- من واقع طبيعة عملي، وجدّتُ نفسى أقوم بتحرير ترجمات كتب محفوظ وآخرين، وتعرّفتُ وقتها على دنيس جونسون ديفيس، الرائد العظيم لترجمة الأدب العربى إلى الإنجليزية. بالعمل عن كثب مع شخص مثل دينيس، أصبحتُ مُهتمًا للغاية بعملية الترجمة والأدب نفسه وكيف يتم كتابته - اللغة والأنماط المختلفة للغة العربية المُستخدمة فى الأدب والخيال. واقترح عليّ دينيس: لماذا لا أُترجم كتاباً باللغة العربية. واقترح عليّ العنوان أيضًا. كانت رواية يوسف إدريس «مدينة الحب والرماد» التى نشرناها تحت عنوان City of Love and Ashes. إنها رواية جيّدة، خاصة أن إدريس معروف ككاتب قصص قصيرة، لكنه كتب عدّة روايات وهذه واحدة من أفضلها، وهى تتحدّث عن الشهور الأولى من عام 1952، حيث مشاعر الثورة ما زالت تُحرّك الأوضاع، فدائيون يُقاتلون ضد الجيش البريطانى فى منطقة قناة السويس، ثم قصة حب بين ثوريّ وشابّة تطوق للانغماس فى القضية الثورية، وهى رواية أيضًا عن مدينة القاهرة، التى يُمكن اعتبارها الشخصية الثالثة الرئيسية، كانت رواية فى محبة القاهرة ومحبة مصر أيضًا.
> لديك نهج واضح ودقيق جدًا فى الترجمة. ما تعريفك للمترجم الجيّد؟
- أعتقد أن المترجم يجب أن يكون بشكل عام غير مرئى بقدر الإمكان. تكمن المهمة الأساسية للمترجم فى إنتاج نص يُعبّر عن الكاتب الأصلي، أفكاره، صياغته، وذلك بأكبر قدر ممكن من الكفاءة وبلغة مُريحة لا يتعثّر فيها القارئ الإنجليزي. لقد سمعتُ حججاً لفكرة ما يُسمى «التغريب» فى الترجمة، وأنا لا أميل لهذا النوع، كأنك باستمرار تُذكّر القرّاء بأنهم يقرأون ترجمة. فى النهاية يجب أن يشعر القارئ أنه يقرأ رواية وكأنها كُتبت فى الأصل بالإنجليزية.
 > عملت فى AUC Press لأكثر من ثلاثة عقود. هل يمكنك قياس نوع التأثير الذى أحدثته AUC Press فى نشر وتقديم الشرق الأوسط باللغة الإنجليزية؟
- أعتقد أن AUC Press لعبت دورًا مُهمًا فى السنوات العشرين أو الثلاثين الأخيرة فى تقديم معلومات حول الشرق الأوسط - العديد من جوانب الحياة والثقافة والتاريخ وما إلى ذلك. فى الآونة الأخيرة، تمكّنت الجامعة الأمريكية من التوزيع على نطاق واسع فى أمريكا الشمالية وأوروبا، وفى جميع أنحاء العالم. يُمكن تلخيص مهمّة دار نشر الجامعة الأمريكية بالقاهرة: أنها قدّمت صورة جيدّة من داخل الشرق الأوسط عن الشرق الأوسط. من المهم للغاية، قدر الإمكان، مُواجهة المعلومات الخاطئة التى تطوف العالم، سواء حول مصر أو دول أخرى فى الشرق الأوسط، عن السياسة أو تاريخ الشرق الأوسط، وأﻋﺗﻘد أﻧّﻧﺎ ﻟﻌﺑﻧﺎ دورًا ﻣﻌﻘوﻻً ﻓﻲ هذا الجزء، عبر توﺳيع ﻧطﺎق ﺗوزيعنا ﻓى اﻟﻌﺎﻟم.
>ما الذى يدفع مؤلّفًا للنشر لدى AUC Press؟
وجودنا هنا فى قلب القاهرة يجعلنا فى وضع مثالى لنشر كتب عن التاريخ والسياسة والاقتصاد وعلم الآثار فى مصر والشرق الأوسط. وينطبق الشيء نفسه على كتب تعلّم اللغة العربية، وتصديرها إلى العالم.
>وما نصيحتك للمُحرّرين الطموحين؟
يجب أن يكون المُحرّر، مثل المُترجم، غير مرئي. لا ينبغى أن يُلاحظ القارئ تدخّلات التحرير. على المحرّر أن ينتبه لحدود تدخّلاته، هو مقصده الوصول إلى مُنتج واضح ومتناسق ويُساعد على إيصال فكرة الكاتب، لكن دون تدخّل فى صوت المؤلف نفسه. لا تُحاول أن تُعيد الكتابة، فقط قُم بـ«تدليك» اللغة، ساعد على أضيق نطاق. المُحرّر هو قناة بين الكاتب والقارئ، ولا ينبغى أن تكون هذه القناة مرئيّة، عبر مُحرّر متمكّن، يضمن الكاتب الاستحواذ على عين القارئ على ما يقرؤه.
>أطلقت AUC Press بصمة جديدة فى عالم نشر الأدب العربى المترجم، هى سلسلة «Hoopoe». ما الهدف من هذه السلسلة، وما  المساهمة التى تأمل فى جلبها إلى عالم القصص العربية المترجمة؟
لقد تم الإعداد لسلسلة «الهُدهد» خصيصًا لاستيعاب قائمتنا من الكتب الروائية، والوصول إلى جمهور أوسع. على مدار عشرين عامًا، قُمنا بتغطية مجموعة كبيرة من إنتاج كُتّاب مصريين وعرب، بعض من كتبنا تُدرّس فى الجامعات، لكنّنا أحسسنا أن هناك شريحة واسعة أخرى من القرّاء لا نصل إليها، فكّرنا فى إخراج هذه المجموعات من «الخزانة الأكاديمية» ووضعها على رفّ المكتبات ومتاجر الكتب، حتى يقرأها جميع الناس. لذلك لا يبدو اسم الجامعة وشعارها واضحين على الكتب التى تصدر عن هذه السلسلة، ليقرأها كل الناس، وكى لا تبدو أن الكتب وُضعت لغرض أكاديمى علمي، وأعتقد أننا حقّقنا الهدف فى الوصول إلى عدد أكبر من القرّاء، وارتفعت المبيعات بشكل عام.>


 


بقلم رئيس التحرير

الانتصار «المصرى» لأهالى «غزة»
ستظل «القاهرة» هى قلب العروبة النابض، وإن كره الكارهون.. وستظل تحركاتها داخل «المحيط العربى» ضميرًا حيًا ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
متى ينتهى مسلسل أموال الدولة المنهوبة؟!
اسامة سلامة
ثلاث مناسبات قبطية.. ومصرية أيضا
جمال طايع
رمضان وأيامه !
هناء فتحى
التحالف البريطانى الأمريكى فى ليلة زفاف هارى
وائل لطفى
رسائل مؤتمر الشباب
د. مني حلمي
المليارات المهدرة من أجل الجنس المصطنع

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF