بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

14 ديسمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

صيادو «البصرات» عالقون فى شباك الحكومة!

655 مشاهدة

5 مايو 2018
كتب : هدي منصور



بأجساد نحيلة معطرة برائحة الكد والشقى؛ تتعلق أعينهم بالبحر.. سواعدهم تملؤها القوة.. يستخدمون وسائل صيد بدائية للحصول على عيش يكفى يومهم.. هذا حال قرية «البصرات» بكفر الشيخ..  القرية يصل عدد سكانها إلى 14 ألف نسمة، يعمل معظمهم بالصيد بنظام الصناديق العائمة فى الماء والتى وصل عددها 15 ألف صندوق، الواحد منها به 8 آلاف سمكة، وسعر الألف الواحدة منها 150 جنيهًا ويعيش على مكسبها مليون مواطن.

أهالى القرية تطاردهم شرطة المسطحات باعتبار أن عملهم مخالف للقانون وفقًا لقرار رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف الذى جرم الصناديق السمكية فى 2006، باعتبارها ملوثة للنيل، ومؤخرًا أطلق أحد مصانع الغربية مصرفه عليهم فقتل أسماكهم، فتعجب الأهالى من إيقاف الحكومة لهم ومصادرة «أكل عيشهم»، بينما المصانع تقتل المواطنين فى مأكلهم (السمك) ومشربهم (المياه).
الأهالى أكدوا أنهم لا يرضون على أنفسهم العمل لو كانوا بالفعل يلوثون النيل، لكن هناك رأى علمى يريدون تقنين أوضاعهم من خلاله وهو أن تربية أسماك بنوعية محددة لا يسبب أى شيء للنيل، بل فيه فوائد كثيرة ومنافع للناس، وهذا ما أكده لـ«روزاليوسف» د. محمد عثمان أستاذ تغذية وإنتاج الأسماك بكلية الزراعة جامعة عين شمس، أن الأقفاص السمكية الموجودة فى مياه النيل بكفر الشيخ تكشف أى تلوث فى النيل، إذ إنه فى حالة حدوث تلوث تموت الأسماك وتطفو على المياه، وعلميًا الأقفاص تصلح لأسماك البلطى والبورى فقط بكميات محددة وبنظام، فلماذا لا تُقنن أوضاعهم فى هذا الإطار. 
الصناديق عائمة على وجه النيل، على شكل مستطيل مرسوم فى المياه، محملة على براميل بلاستيكية تساعد فى تثبيتها فى المياه، طولها 12 مترًا وسط المياه، محاطة بالمراكب الصغيرة لتيسير حركة النقل فى المياه، يتوسطها منزل صغير من الخشب لا يكفى إلا 4 أشخاص، وقد يزيد الأهالى مساحة البيت الخشبى المثبت على البراميل حتى يطفو ويتزن على سطح الماء.
من بداية قناطر «إدفينا» بكفر الشيخ، ترى بيوتًا خشبية وسط صناديق ضخمة للسمك فى المياه على عمق 18 مترًا محملة على براميل بلاستيكية ملونة بالأزرق، تتفاوت أعدادها حسب أنواع صناديق السمك الموجودة فى المياه فهناك الصغيرة تطفو على المياه بـ15 برميلًا والصناديق الكبيرة 30 برميلًا، وتترابط ببعضها البعض بألواح خشبية من الأعلى وشباك ضيقة الفتحات أسفل المياه.
إبراهيم محمد إبراهيم صياد بكفر الشيخ قال: إن أسرتى تعيش على مشروع الأحواض السمكية فى مياه النيل وليس لنا رزق آخر، ولدى 4 أبناء 3 بنات وولد، زوجت بنتين من رزق ربنا فى حوض السمك، والمشروع ما هو إلا صندوق من الشبك معلق على خشب داخل المياه، وهو مشروع قديم ورثناه من أجدادنا، لكننا نطوره بين الحين والآخر، وآخر أشكال التطوير كانت المزارع السمكية، وأزمتنا أن الصناديق كانت مقننة منذ 11 عامًا ولها تصاريح رسمية، وفى 2006 أصدر د.أحمد نظيف رئيس الوزراء الأسبق قرارًا بإزالة الأقفاص السمكية المنتشرة فى الدقهلية ودمياط وكفر الشيخ والبحيرة على اعتبار أنها ملوثة للنيل، ومن هنا كانت المعاناة الحقيقية لمهنتنا فى المياه، فمن وقتها تطاردنا شرطة المسطحات المائية لعدم وجود تصاريح.
أحمد بسيونى صياد، 40 عامًا، جلس يدرب أبناءه الثلاثة على الصيد وإصلاح الشباك قال: إن أقل صياد هنا يمتلك 4 أحواض كبيرة للمزارع السمكية فى النيل، الصندوق الواحد لا يصلح للعيش منه، وعلى ضفاف النيل من «إدفينا» حتى مدينة رشيد يصل عددها تقريبًا إلى 15 ألف صندوق يخدم سكان 25 قرية، كل صندوق به 20 ألف سمكة نصفها يتعرض للموت ويظل منها حسب خبرتنا 8 آلاف سمكة وهو عدد جيد جدًا.
وأضاف أحمد الشهير بأبوعلى إن سعر الألف سمكة الزريعة وقت شرائها 150 جنيهًا، والسمكة تسعر حسب حجمها وعمرها وكل ما تكبر كل ما يزيد سعرها، وعمر المشروع الحقيقى يبدأ من يوم لـ3 سنين حتى إخراج حوض السمك ووزن السمكة يصل كيلو جرام وهو الوزن الطبيعى لتصفية المزرعة وإخراجها للبيع.
وأكد أحمد، أن تكلفة العش الخشبى أو البيت الخشبى للعيش فيه داخل المياه  3 آلاف جنيه والمشروع فيه مكسب جيد.
محمد عبدالله شاب، 30 عامًا، صاحب مزرعة سمك، قال «ورثت المهنة من أبى ولا نشترى أرضًا لعمل مزرعة فى المياه، لكن المشروع الرئيسى على البر يتكلف 2 مليون جنيه لعمله والربح فيه بشكل نهائى لكن مشروعنا لا يتجاوز 30 ألف جنيه، لكن ما نعانيه عدم وجود تراخيص للمشروع ومن الممكن فقدانه فى أى وقت بالإضافة إلى المياه الراكدة التى يموت منها السمك بسبب نقص الأوكسجين ويتم علاج تلك الأزمة بالمواتير وسعر الموتور يبدأ من 30 ألف جنيه ولا يشتريها سوى الأثرياء فقط، كما أن ارتفاع منسوب المياه بشكل مفاجئ فى وقت الشتاء يتسبب فى موت حوض السمك.
أم على سيدة، 60 عامًا، ترتدى جلبابًا بسيطًا، قالت إن الأفراح فى القرية وسداد الديون يتوقف على تصفية حوض السمك كل عام فى شهر يونيو، وكذلك جميع احتياجاتنا وجهاز بناتنا وفرش منازلنا البسيطة بالتقسيط، فحياتنا تسير على التقسيط، لكن فى حالة ضياع حوض السمك فى المياه أو مصادرته من خفر السواحل، تتوقف جميع الزيجات والمناسبات التى ننتظرها مع الحصاد.
وأضافت: «خسارتنا الكبرى عندما تحضر المسطحات المائية وتحصل على الحوض بما فيه من سمك وأعلاف ومنزل والمبرر أنها مخالفة وضارة بالصحة على المواطنين، وهذا لم يحدث إلا بعدما جرفت المياه عددًا كبيرًا من الصناديق وطلب الصيادون تعويضات عن خسائرهم وهنا أوقف المسئولون الرخصة، وفى كل الأحوال لا نتراجع عن تربية الأسماك فى النيل، والنساء هنا فى قرية «البصرات»  يشاركن أزواجهن فى العمل فى مهنة الصيد.
راضى عبدالسلام صياد، قال إنه منذ 3 أعوام نواجه موتًا متراكمًا فى أحواض السمك بشكل عام فى المياه دون أسباب واضحة وعندما بحثنا خلف الأزمة وتداولتها وسائل الإعلام، وجدنا أن الأمر يعود إلى مصنع للسموم موجود فى الغربية يصرف المياه الخاصة به فى النيل وتصل إلينا، وقدمنا عشرات الشكاوى لكن دون جدوي، ويوجد توقيت ثابت فى العام نتعرض لخسائر فادحة بسبب الموت العام للسمك فى النيل، وحينما رد علينا المسئولون نصحونا بعمل مزارع أرض، لكنها مكلفة وتصل إلى الملايين، وأقل مزرعة مساحتها 5 أفدنة بـ2 مليون جنيه، ومن هنا نطالب المسئولين بالنظر إلى حياتنا فليس لنا مهنة أخرى نتعلمها ولن نتراجع عن عملنا فيجب تقنين أوضاعنا لأن مشروع المزارع السمكية فى النيل لن يتوقف ونورثه لأبنائنا.
أحمد نصار نقيب الصيادين بكفر الشيخ، أكد أن الأقفاص السمكية الموجودة فى النيل أزمتها قائمة منذ 10 سنوات، عندما صدر قرار بإيقاف تراخيصها، والنقابة قدمت مقترحًا أوضحنا فيه أن الصناديق الخاصة بالسمك فى المياه الموجودة  إذا وجدت فى  المياه الحلوة تضر بالفعل وتتسبب فى أزمات صحية فى مياه الشرب بسبب إفرازها لغاز الأمونيوم، لكن إذا وضعت فى المياه المالحة فهى لا تضر، والصناديق الموجودة بداية من قناطر إدفينا حتى 40 كيلو فرع رشيد مياه غير صالحة ومالحة وصالحة لتربية الأسماك ولا تفرز مواد سامة.
وتابع نصار: «التراخيص الخاصة بالأقفاص السمكية كان تستخرج فى السابق من وزارة الرى بمقابل شهرى من 50 إلى 100 جنيه، وكان أمر الإيقاف من 10 سنين غير مبرر، وفى مقترح النقابة أكدنا أن المزارع تدخل للدولة مليارًا ونصف المليار جنيه، وتوفر من 70 إلى 100 طن سمك سنويًا للدولة، لكن وزارة الزراعة أوقفت كل شيء حتى التفاهم.
وأضاف نصار، «الصيادون مهمشون، ونحن كتلة كبيرة فى مصر ولها دور، فعدد الصيادين 8.5 مليون صياد بينهم 50 % مؤهلات عليا ومتوسطة، وعدد العاملين على الأقفاص السمكية حاليًا فى كفر الشيخ 10 آلاف تقريبًا فى منطقة فرع رشيد فقط، ونبحث حاليًا عن مخرج لتقنين أوضاعهم، بالتواصل مع مجلس النواب
د. محمد عثمان أستاذ تغذية وإنتاج الأسماك بكلية الزراعة جامعة عين شمس، قال إن الأقفاص السمكية الموجودة فى مياه النيل بكفر الشيخ تحملت هموم النيل منذ سنوات فهى كاشفة لظهور أى تلوث فى النيل، حيث إنه فى حالة حدوث تلوت تموت الأسماك وتطفو على المياه، لكن منذ سنوات تم إهمالها بعد أن ألغت الدولة تصاريح الصيادين العاملين بها، وأصبح وجودها بشكل عشوائى وبكثرة، وهنا كان لابد أن تبحث الدولة عن محددات وقواعد  لتقنين أوضاعهم، مثل أى دولة تضع قواعد ثابتة لأى حيز مائى  بتحديد نوعية الأسماك الموجودة به وهنا فى حالة الأقفاص تصلح أسماك البلطى والبورى فقط، ثم تحديد كميتها فى الأقفاص ثم تحديد الفارق بين كل حوض وتحديد منطقة ثابتة لتواجدها فى نوعية مياه خاصة بها.
وأضاف: «المنطقة من إدفينا حتى رشيد منطقة بها مياه غير صالحة للشرب أو الاستخدام وتم تربية الأسماك بها نظرًا لأنها مالحة، وليس هناك فرصة أن تكون مضرة لصحة الإنسان، ولو هى ملوثة كان فشل المشروع بها ولا تضر النيل على الإطلاق، وهى كاشفة لأى تلوث.
«عثمان» أوضح أن الأقفاص تسد فجوة كبير للاحتياج الغذائى والبروتين الحيواني، توفر أكثر من 70 % من الإنتاج والمزارع تغطى النسبة المتبقية.
المهندس محمود سالم، مدير الإدارة العامة للتشغيل بهيئة الثروة السمكية، قال: إن أمر الأقفاص لا يخص الثروة السمكية على الإطلاق فالأمر يخص وزارة  الموارد المائية والري، فهى التى من حقها الرفض أو الموافقة على الأقفاص، لكننا نرى أنها غير مضرة، ودورنا ينحصر فى أنه حال الموافقة عليها نتولى إصدار تراخيص للصيادين لمزاولة المهنة بشكل شرعي.
وأوضح سالم، أن منع الأقفاص وعدم تقنين أوضاعها يؤثر على الثروة السمكية لأنها تساهم فى دخول مصر فى الثروة السمكية فى جميع أنحاء الجمهورية بـ171 ألف طن سمك سنويًا. 

 


بقلم رئيس التحرير

شيوخ وجواسيس أيضًا!
تقول الأسطورة الإغريقية؛ إن «ميديا» هامت عشقًا بأحد خصوم بلادها (جاسون).. ثُمَّ كان أن باعته أباها، وسلّمته [سرّ بلاد..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
لن تقتلوا فينا الأمل
اسامة سلامة
بورصة فستان رانيا يوسف
د. فاطمة سيد أحمد
«إيديكس» منصة للخبرات العسكرية.. ولكن
طارق مرسي
مهمة وطنية لـ«شيرين وصابر وتامر وجسار» فى رأس السنة الغنائية
عاطف بشاى
ثورة دينية من أجل التنوير
د. حسين عبد البصير
ألغاز موت ملوك الفراعنة!
حسين معوض
مفاتيح مدن الجيل الرابع
مصطفي عمار
هل يرفض نجوم الدراما رد الجميل للتليفزيون المصرى؟!
د. مني حلمي
السجادة الحمراء للممثلات.. والبلاط العارى للكاتبات

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF