بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

13 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

الناس مقامات.. فى «النقوط» أيضا!

333 مشاهدة

5 مايو 2018
كتب : آلاء البدرى



يجامل المصريون بعضهم البعض فى الأفراح بطرق مختلفة، وابتدعوا فى ذلك أشياءً لم تكن موجودة من قبل، ومنها النقوط، وهو تقديم مبلغ مالى للعروسين سواء بمناسبة الخطبة أو الزفاف.
مع مرور الوقت تطور النقوط ولم يعد مقتصرًا على الأموال، بل امتد إلى الهدايا وخاصة الثمين منها وأبرزها الذهب.

ظهر دفتر النقوط أو ما يسمى بكشكول العروس منذ فترة كبيرة فى الأفراح وخاصة فى المجتمعات الريفية، ثم انتقل إلى الأحياء الشعبية والمدن ولم يقتصر وجوده على الطبقات المتوسطة، بل عرفته أيضًا الطبقات الغنية أو الأرستقراطية، لكن بشكل مختلف حيث يسجل فيه الهدايا العينية وقيمتها المادية واسم صاحبها وتعتبر النقطة نوعًا من أنواع المجاملات الاجتماعية بين العائلات ودليلا على الحب والود، بينما تحول فى الوقت الحالى إلى مشاركة فى أعباء ومصاريف الزواج.
النقطة هى عبارة عن مبلغ مالى حسب مقدرة الفرد وحسب ما قدمه له الآخر يقدم فى أى مناسبة سعيدة كالزواج أو الحمل والولادة أو النجاح وغيرها، ويعتبرها كثيرون جمعية مؤجلة طويلة المدى تقبض وقت اللزوم، وقد ظهرت عادة النقوط فى معظم الدول العربية والأوروبية أيضًا، تشابهت أهدافها، لكن مسمياتها مختلفة، ففى تونس تسمى الرمو، وفى المغرب الزرورة، وفى العراق الواجب، وفى سوريا العانية، وفى السعودية الزورة، وفى فلسطين الجودة، وفى تركيا  takmak Altin،  وفى إيران باسم «باى انداز» أو جراغ، وأيضًا توجد هذه العادة فى اليمن والجزائر والأردن، رغم إصدار وثيقة أردنية ألغت بعض العادات والتقاليد القديمة والنقوط من ضمنها، فإنها لا تزال قائمة هناك.
نرمين محسن، من القاهرة، حديثة الزواج، تقول: «عندما اقترب موعد زواجى لم أكن أعلم عن كشكول النقوط شيئًا، وعندما كنت أسمع كلمة نقوط كنت أضحك على تلك العادة ولم أتصور أنه يأتى اليوم الذى أملك فيه كشكول العروس، لكن عندما بدأ أصدقائى يهادوننى بهدايا نبهتنى أمى وطلبت منى تسجيل أسماء أصدقائى الذين هادوننى وأقدر الهدية ماديًا بجوار كل واحدة، لأردها إليهم فى أقرب مناسبة بنفس ثمنها أو أغلى قليلًا حسب إمكانياتى، ومع الوقت وجدت نفسى سجلت أكثر من 8 صفحات، فقررت وقتها عمل كشكول العروسة حتى لا أنسى أحدًا ونبهت على أصدقائى أنى أرفض المبالغ المالية وأقبل الهدايا العينية.
دعاء رجب، تقول: «على طريقة كراسة اللمبى الصفراء عملت كشكول العروس، لكن بشكل متطور، عندما يسألنى أحد من أهلى وأصدقائى عن نوع الهدية التى أريدها كنت أحرج كثيرًا وأضطر إلى قبول هدايا غير مفيدة بالنسبة لى فقررت وقتها عمل قائمة بالنواقص التى لم أشترها فى بيتى بسبب غفلتى أو ارتفاع ثمنها وأخذت الفكرة عن فيلم أمريكى، حيث قامت الفتاة المقبلة على الزواج فى الفيلم بعمل قائمة طلباتها وتركتها فى أحد المتاجر الكبرى باسمها، وكان كل من يريد أن يهديها شيئًا من أصدقائها يذهب إلى المتجر ويختار من القائمة ما يتناسب مع إمكانيته، وبالفعل كان كل من يسألنى من أهلى وأصدقائى عن نوع الهدية كنت أرسل له القائمة ويختار منها ما يريد، وتضيف: صديقاتى أعجبتهن كثيرًا الفكرة وتشاركن مع بعضهن ويخترن الأغلى لأتمكن من استكمال ما ينقصنى وأيضًا أهلى كل منهم كان يختار من القائمة الهدية حسب أولوية احتياجها من وجهة نظرهم.
وتسبب كشكول العروس فى بعض المشاحنات بين الأسر إذ لم يرد أحدهم النقوط بمثله أى من أعطاك ذهبًا يأخذ ذهبًا حتى لو ارتفع سعر الذهب أضعافًا، وقد تصل بعض الأحيان لمعايرة الشخص إذا قبل النقوط فى مناسبة له ولم يرده أو أكثر منه فى مناسبة لمن قدمه له، فمعظم الفتيات عندما يقبلن على الزواج تقوم أمهاتهن بحساب ما لديه من نقوط عند الأهل والأصدقاء والمعارف وتسجيلها لها فى كشكولها حتى تتأكد إذا كانت جمعت كل ما دفعت من قبل أم لا.
فريدة عبدالعال، فتاة ريفية، تقول: «عندما تزوجت كانت أمى تتوقع جمع ما دفعت هى من نقوط فكتبت كشكول العروسة بنفسها ودونت فيه كل مليم دفعته وتوقعت أن يُرد لى، لكنها تفاجأت أننى لم أجمع ربع المبالغ التى دفعتها حتى من أقرب الناس، فمعظم من أتى لزيارتى كان يأتى ومعه علب شيكولاتة أو حلوى، فتوقعت أن يكون ارتفاع الأسعار ونقص قيمة الجنيه وخاصة بعد التعويم هو السبب فى التخلى عن هذه العادة لأنه لا يجوز أن يرد الجنيه جنيهًا بعد انخفاض قيمته الشرائية فأقل شىء أن يرد الجنيه 10 أضعافه، وتضيف ضاحكة: يعنى حسب سعر الدولار  فتسبب ذلك فى شجار  بين أمى وزوجة عمى وصل إلى حد أن أمى عايرتها واشتكتها لكل أفراد العائلة وقالت إنها نقطت ابنتها 50 جنيهًا منذ 15 عامًا وكان وقتها الجنيه جنيهًا، وأقل ما ترده 500 جنيه، ورغم أن عائلتنا من العائلات الكبيرة فإننا لا نزال نحرص دائمًا على ملء كشكول العروسة ولا نعتبره نوعًا من التكافل الاجتماعى مثل بقية الناس، وذلك لأن عائلتنا قادرة على تجهيز بناتها كاملاً بأغلى الأشياء حتى إن كشكول العروس بكل صفحاته لا يمثل ثمن ذبيحة واحدة من ذبائح الحنة أو العرس، لكنه نوع من التمسك بالعادات والتقاليد.
فتيات طورن فكرة كشكول العروس والنقوط من الطريقة التقليدية من ظرف مكتوب عليه بخط اليد ألف مبروك واستحدثوا أساليب ربما تكون غريبة بعض الشىء على مجتمعنا، لكنها أفكار جيدة ورفعت عنهن حرج أخد النقطة.
وتقول لينا مروان: كنت محرجة جدًا من فكرة أخذ فلوس من حد، وفى الوقت نفسه لم أستطع رد أحد أراد أن يهادينى ويشاركنى فرحتى فقمت بعمل حساب بنكى مشترك بينى وبين زوجى سميته قائمة مجاملات الفرح، وقد قمت بكتابة رقم الحساب البنكى داخل بطاقة دعوة حفل الزفاف حتى يستطيع المدعوون تحويل المبلغ الذى يتناسب مع وضعهم المادى دون إحراج، وكان كلما يقوم أحد بوضع مبلغ فى الحساب تصلنى رسالة على موبايلى وتضيف: تراوحت مبالغ النقوط بين 3000 و 5000 وأنا سعيدة بهذه العادة المتوارثة التى لم أعرف أصلها هل هى مصرية أم أخذها المصريون عن دولة أخرى، ولم أعتبرها أبدًا دقة قديمة لأنها تشعرنا دائمًا بحب الناس واهتمامهم، وهى نوع من وصل الأرحام بعد أن باعدت التكنولوجيا الحديثة بين الأقارب والأصدقاء وحتى أبناء الأسرة الواحدة لم أفكر أبدًا فى موضوع رد النقطة حسب قيمتها، ولكن الأكيد أنى سأردها وأقدر من قدرنى وأسعدنى واهتم بى.
وتقول منال: استحدثت طريقة أخرى لكشكول العروس يقوم فيها أصدقاؤها بنفسهم بالتسجيل داخل الكشكول مع كلمات تهنئة بسيطة، حيث تقول: أنا أول واحدة عملت فكرة «البرايد بوكس» لأجمع النقطة، وأنا أول فتاة تجعل أصدقاءها يدونون  بأنفسهم أسماءهم فى الكشكول بعد أن أبلغت أهلى وأصدقائى قبل يوم الحنة أنى أقضى شهر عسل خارج مصر بفلوس النقطة وأنى لم أفعل مثل باقى الفتيات اللاتى يطلبن النقطة  هدية تفيد فى بيتهما أو تكمل ما نقص من تجهيزاتهما للزواج، وبالفعل اشتريت صندوقًا وزينته وكتبت عليه «برايد بوكس» وعبأته بأظرف صغيرة ملونة وكل ظرف يحمل رقمًا وكل من تأتى إلى الحنة تسحب ظرفًا وتضع فيه مبلغ النقوط وتقوم بكتابة كلمات تهنئة فى كشكول العروسة وبجانبها رقم الظرف، وفى نهاية اليوم كتبت المبالغ داخل الكشكول، وبالفعل تمكنت من تجميع مبلغ يمكننى من قضاء شهر عسل محترم فى الخارج.


بقلم رئيس التحرير

عودة المؤامرة!
كما للتاريخ أحكامه، فإن للتاريخ – أيضًا – إشاراته، ودلالاته.. تقول الحكاية: إنه خلال عصر الإصلاحات الأخير، فيما عُرف..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
رشاد كامل
ذكريات عبدالرحمن الشرقاوى التى لم يكتبها!
محمد جمال الدين
بائعة الخضار والمسئول!
اسامة سلامة
أين مفوضية القضاء على التمييز؟
د. فاطمة سيد أحمد
السيسى يصرف لنفسه (توجيه)
عاطف بشاى
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
د. حسين عبد البصير
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
طارق مرسي
حلوه يا بلدى
سمير راضي
جولة فى عقول الميادين!
حسين معوض
مصانع «أرض الخوف».. العتوة وتوابعها
مصطفي عمار
حرب الأجور المقدسة!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF