بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

15 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

سهير المُصادفة: لا ننشر للمُتعة!

318 مشاهدة

12 مايو 2018
حوار: هدي منصور



الهيئة المصرية العامة للكتاب ميراثٌ دسم للثقافة ونشر الكتاب غير الهادف إلى الربح فى مصر، الصرح القومى الأول الذى يُبشّر بوجه مصر الثقافى المحلى والدولى، وهى أيضا ميراثٌ لكثير من السلبيات والتجاوزات والبيروقراطية المعتادة.

حملنا ملاحظاتنا وإرث الماضى ورؤى عن الإنجازات ووضعناها على مكتب الدكتورة سهير المصادفة، فهى أيضا صاحبة إرث ضخم في النشر والثقافة والترجمة فى هيئة الكتاب. ترأس د.المصادفة منذ عام تقريبا لجنة النشر فى الهيئة العامة بعد باع طويل ونجاح ملحوظ حقّقته فى سلسلة الجوائز التى ابتدعتها الهيئة منذ أعوام لدعم حركة ترجمة الآداب والروايات العالمية التى تحصل على جوائز أدبية مرموقة.
أكدّت د.المصادفة فى حوارها معنا أنها طمحت منذ اللحظات الأولى لتولّيها المنصب بعد ترك مهامها فى سلسلة الجوائز إلى تبديل الكثير من الأمور بداية من شكل الكتاب وملامحه، وإلحاق عدد كبير من موظّفى هيئة الكتاب ممّن يعملون معها فى لجنة النشر بالدورات التدريبية فى استخدام التكنولوجيا ليكونوا قادرين على تطوير الكتاب ومواكبة الأحدث فى عمليات التحرير والنشر، وغير ذلك من الطموحات وأحلام الصعود الجديدة.
>سألتها فى البداية: كيف تنظرين إلى الهيئة العامة للكتاب ككيان؟
- فأجابتنى: الهيئة المصرية للكتاب كيان عظيم لا يصلح أن يُقارن به شىء فى مصر، هى الناشر الأكبر والأكثر إنتاجا فى مصر والوطن العربى مقارنة بعدد الإصدارات السنوية، والعناوين التى تصدر عنها هى الأهمّ، وتُقدّم للقارئ الكتاب المدعّم بأرخص سعر موجود للكتاب فى الأسواق، فهى مدعومة من الدولة ولها ميزانيتها الخاصة كى تؤدى دورها الصحيح فى التنوير والتثقيف فى المجتمع.
> هل تأثرت إصدارات الهيئة بارتفاع أسعار الورق والخامات والوضع الاقتصادى العام؟
- على الإطلاق، تأثر نسبى ربما. ما زلنا نُقاوم مشكلة تأخّر بعض الكتب فى الطبع ومن ثم تأجيل صدورها عن موعدها شهر أو شهرين. بينما سعر الكتاب كما هو، يستطيع القارئ شراء كتابنا الدسم الموثوق فيه وفى معلوماته ومصادره من 5 جنيهات حتى 20 جنيها. العام الماضى وصل عدد العناوين التى صدرت عن هيئة الكتاب 350 كتابًا، وبانتهاء العام الحالى نكون قد أصدرنا ما بين 400 إلى 600 كتاب. أطمح للوصول إلى معدّل طبع كتابين فى اليوم.
> ما خطّة النشر التى تعتمدين عليها كيف تختارين العناوين لنشرها؟
- نُحافظ فى هيئة الكتاب على ثوابت فى اختيارنا لما يُنشر. مثلا نحرص على عدم نشر الأعمال السهلة مثل روايات الرعب والقصص العاطفية والحب الأول، لا ننشر من أجل المتعة ،بل من أجل تنوير المجتمع. نختار الأعمال والعناوين الرزينة، وإضافة الكتّاب الكبار إلى نتاجنا بعيدًا عن اعتبارات الربح والتجارة.
بصفة عامة، لا يمكنك القول أننا ننشغل بوضع استراتيجية ما، لكن بالطبع لنا أدوار نحاول تحقيقها وأهداف نتوخّاها. فعلى سبيل المثال نُحاول حاليا البحث عن الدراسات الخاصة بالأحداث والأوضاع الحالية والمرتبطة بتطوّر حالة المجتمع المصرى، وتكثيف دورنا فى تجديد الخطاب الدينى وتنوير المجتمع ونبذ التطرّف.
بالإضافة إلى الوضع فى الاعتبار، ضرورة اطّلاع القارئ المصرى على الفكر الغربى وما يصدر فى المكتبات الغربية، كجسر يربط تاريخ مصر الذهبى كأقدم دولة فى التاريخ، بالحضارة الحديثة ومنتجها، بالإضافة إلى تهذيب روح الجماهير، وتحسين الفنون التى يرفضها المجتمع وتصل إليه بشكل غير لائق.
> هل تقلق الدكتورة سهير المصادفة من سطوة التكنولوجيا والكتاب الإلكترونى، وكيف تُواكب الهيئة مثل هذه التطوّرات؟
- لا، هناك ثورة أخرى حدثت اسمها «سوشيال ميديا». هذا الوحش الكاسر الذي أصبح يُصدّر كل ما يريده أى شخص، وكثيرون يكونون بعيدين كل البعد عن الثقافة، لكن عبر سوشيال ميديا يتم الترويج لكتبهم، ويرفع مرّة أخرى شعار «الأكثر مبيعا». ساهمت وسائل التواصل الاجتماعى في الترويج المُفرط للكتب غير المفيدة مثل كتب الرعب وقصص الحب فقط. سوشيال ميديا تُديرها لجان إلكترونية للقيام بذلك النوع من الترويج دون مضمون، بينما الأعمال الجيّدة لا تلقى لها جمهور. مهمّتنا مدّ الجسور بين القارئ والعمل الجيّد.للأسف أثّرت سوشيال ميديا على قيمة الكتاب الجيّد، ونحن نحاول مواجهة الأمر من خلال بوّابتنا الإلكترونية، التي تعرض كنوزًا من إصداراتنا.
> ماذا عن الخطط المستقبلية؟ أعنى فى اختيار العناوين!
- التخلّص من العنصرية ونفى المرأة والتطرّف والتعصّب، عدم فهم طبيعة المرحلة، وعودة السلام بين الأجيال وبعضها، كلّها موضوعات يجب أن ينشغل بها كبار مُبدعينا وسياسيينا.
> أمّا معايير اختيار الموضوعات للنشر!
فيتم تقييم العمل بجيد جدًا، يفضّل أن يكون الأول من نوعه، أى في الموضوع أو المجال الذي يبحث فيه، وأكيد أن يمثّل الكتاب الذي نحرص على نشره إضافة لوعى وفكر الجمهور المصري، وأخيرا أن يكون إبداعيًا.
> وماذا عن إبداع الشباب؟
- لدينا خطط منفصلة لنشر كتابات الشباب، وأحدث الإبداعات لكتّاب شباب. يُمثّل نشر الشباب في الهيئة  60 % من إجمالى النشر.
> وما موضع كتاب الطفل من خطّة لجنة النشر؟
- لكتاب الطفل اهتمامٌ كبير بين إصدارات هيئة الكتاب. يوجد هناك ثلاث سلاسل للأطفال: «سنابل»، و «أدب الطفل حول العالم» وهي حكايات شعبية حول العالم خاصة بالأطفال، بالإضافة إلى الكتب التي تصدر شهريًا في النشر العام التابع للهيئة.
> كيف تنظرين إلى المرأة المُبدعة؟
-تُشارك المرأة بنسبة 35 % في الإبداع حاليًا في مصر، فمشوارها كان طويلًا ،حيث إنّها لم تظهر ككاتبة قبل الخمسينيات، تخيّلي حتى القرن العشرين، كانت المرأة لا تزال تخاف وتخجل من ذكر اسمها صراحة، ورغم حداثة عهد المرأة بالكتابة إلّا أنها حقّقت نجاحا ملحوظا وسابقا لخطوات الرجل، كتابات المرأة جدّا مُخلصة.
> كيف تنظر قيادات الهيئة لتفعيل تطوير صناعة النشر؟
- قبل عام من تولّى مهام النشر في هيئة الكتاب، كان الكتاب عبارة عن روزمة أوراق بغلاف فقط، الجودة في الاهتمام بشكل الكتاب وإحداث طفرة في شكل الماكيت والإخراج لكى يقوى الكتاب الذي يصدر عن هيئة قومية للنشر على المنافسة في الأسواق أمام دور النشر الخاصة. شكل الكتاب الذي يخرج من هيئة قومية كالهيئة العامة للكتاب الآن يُمثّل طفرة كبيرة في عالم النشر الحكومى، طفرة ستعيش عقودًا داخل المكتبات العريقة.
>كيف استقبلت هيئة الكتاب التغيّرات في المشهدين السياسى والثقافى بعد 2011؟
- أعظم ما مررنا به في فترة التقلّبات السياسية والأحداث الماضية، هو وقت أن التزم موظفو الدولة الشرفاء مكاتبهم للدفاع عن المكان وحماية تُراث البلد من السرقة والنهب، وامتدّ الحرص وقت حكم الإخوان، فكانت الأعين منتبهة لتحجيم سيطرة تيّار محدّد على مفاصل الدولة الثقافية. أتصوّر أن مصر، الدولة العريقة، بموظّفيها التابعين لوزارة الثقافة والبالغ عددهم ما يقرب من نصف مليون، نجحت في أن تُحافظ على مدار هذا العام من حكم الإخوان على وجهها العلمانى كدولة مدنيّة.
> كيف توائمين العمل فى النشر تحت معايير الرقابة؟
- الرقابة موجودة في كل دول العالم، وكل دور النشر في العالم لديها رقابة. لدينا بعض المحدّدات البسيطة مثل رفض الأعمال التي تنطوى على ابتذال شديد فى تناول موضوع ما، فضلا عن رفض الأكاذيب. لدينا في هيئة الكتاب رقابة علمية ورقابة تاريخية. أى لجنة لقراءة المواد العلمية والتاريخية للتأكّد من صحّة المعلومات.
> وكيف تنظر المؤسّسات القومية لمسألة الربح؟
- نحن لا نهدف للربح وليس مطلوبًا منّى تحقيق أرباح هنا على الكرسيّ الذي أجلس عليه. لكنّى بالتأكيد من موقع المسئوليّة، لا أتمنى الخسارة والفشل، فقط لكى أستطيع أن أستمرّ في مزيد من مشروعات النشر، وأن تتضاعف عندى أعداد النسخ المطبوعة والمباعة وهكذا.
> تقولين إن «الدولة لا تتيح رواية أو لوحة تشكيلية أو قصيدة» ماذا كنت تقصدين؟
- قصدتُّ أنّ الدولة لا تصنع روائيًا أو شاعرًا، لكن تأخذ بيده عبر دعمه وتوصيل مُنتجه الجيّد إلى الجمهور.
> ومن فى الدولة منوط به هذا الدعم؟ هل ترين وزارة الثقافة هي الأنسب؟
- ما تقوم به وزارة الثقافة حاليًا، أقلّ من طموحاتى. لا تقوم وزارة الثقافة بدورها الصحيح. وما يتم من إنجاز حاليا أقلّ من طموحات وإمكانيات الوزيرة، أعرف هذا. ما زال أمامنا الكثير لتحقيقه في مجالى التجديد والتطوير.
> ما تقييمك لمستوى ما يُقدّم للنشر فى الهيئة؟
- قصيدة النثر هي الطاغية اليوم. لا أرى فيما يُقدّم للنشر لدينا سوى دواوين الشعر النثرى. قصيدة النثر هي المسيطرة والمهيمنة على الإبداع، والمشكلة أنّها سهلة، أو هكذا يظنّون، فيكون كتابة سطرين مُتاح لكثيرين، أمّا الشعر الجيّد من أطنان كتب قصيدة النثر في مصر فهو قليل ونادر جدّا. هكذا هو قدر الشعر الجيّد، قليل ونادر.
> نشر وترأّس مهام في الهيئة جيلُ العمالقة من المبدعين والمثقفين المصريين والعرب، هل ترين أن الزمن يعوّض رحيل هؤلاء بجيل جديد أفضل؟
- طبعا. هذه سُنّة الحياة والتغيير. لكن الكثيرٌ من الأسماء الحقيقية تظلّ مدّة غير معروفة وتائهة في الزخم وصوت الأبواق. قديما كانت تتزعّم مثلا جريدتيّ الأهرام والأخبار منابر الإعلان عن مبدعٍ جديد، بحيث إذا لم يمرّ الكاتب عبر هذين المنبريْن يكون مصيره التجهيل. لكن الوضع اختلف كُليّةً اليوم، انتشرت المنابر الإلكترونية، التي أصبح يُتابعها ملايين، وكل يوم نسمع عن مبدع جديد، صحيح أن أغلب هذه المنابر غير موثوق بها، ويتوازى معها اختفاء النقد الحقيقى للمشهد ككلّ، إنما الزمن كفيلٌ بهذا الفرز والكلمة العُليا له وإليه.
> أخيرا ما هو الإنتاج الجديد لسهير المصادفة الكاتبة؟
- حاليا أنتهى من كتابة رواية جديدة، واقعية اجتماعية سياسية، وستكون قريبا جدا في الأسواق.>
 


بقلم رئيس التحرير

عودة المؤامرة!
كما للتاريخ أحكامه، فإن للتاريخ – أيضًا – إشاراته، ودلالاته.. تقول الحكاية: إنه خلال عصر الإصلاحات الأخير، فيما عُرف..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
رشاد كامل
ذكريات عبدالرحمن الشرقاوى التى لم يكتبها!
محمد جمال الدين
بائعة الخضار والمسئول!
اسامة سلامة
أين مفوضية القضاء على التمييز؟
د. فاطمة سيد أحمد
السيسى يصرف لنفسه (توجيه)
عاطف بشاى
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
د. حسين عبد البصير
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
طارق مرسي
حلوه يا بلدى
سمير راضي
جولة فى عقول الميادين!
حسين معوض
مصانع «أرض الخوف».. العتوة وتوابعها
مصطفي عمار
حرب الأجور المقدسة!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF