بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

13 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

العائدون من طريق الرَّب!

769 مشاهدة

12 مايو 2018
كتب : وفاء وصفي



يعيشون بيننا كمن أصابهم الجذام، يخشون من انكشاف أمرهم فيوصمون بوصمة عار هم وجميع أهل بيتهم، يخشون من مواجهة المجتمع لأنه «متدين بطبعه»، وبالتالى لا يقبل من نزعت عنه البركة.. كثير منهم مظلومون، لم يأخذوا فرصتهم فى الدفاع عن أنفسهم، منهم من مات كمدا، ومنهم من اختار أن ينزع بركته بيده لينجو هو وأهل بيته من ضياع روحى كما وصفوه.
الكهنة «المغضوب عليهم أو المشلوحون أو المستقيلون»، ثلاثة مصطلحات، ولكن فى النهاية النتيجة واحدة، المغضوب عليهم يفعلون أى شيء حتى ينالوا الرضا وتكون لديهم فرصة عظيمة لاستقرار حياتهم، المشلوحون أو الذين تم تجريدهم من الكهنوت هم الأكثر سوءا، ففى لحظة واحدة وبقرار من رجل واحد هدمت حياة أسرة بأكملها للأسف على نقيض التسامح والغفران والمسامحة والستر التى تنادى بها المسيحية، يسير بعض القيادات الذين يقومون بالتشهير ووصم أسرة كاملة بالعار.
أما الفئة الثالثة وهم المستقيلون إن جاز التعبير، لأن الكهنوت بكل الرتب فيه لا يوجد به استقالة فهم الأكثر جرأة وشجاعة ويختارون الطريق الأصعب لينجوا بأنفسهم.
لسنا هنا بصدد فتح ملف عن المحاكمات الكنسية بقدر ما نريد تسليط ضوء على فئة أقل ما يقال عنها إنها مقهورة بعد أن شاءت الظروف أن تقع تحت يد الرحيم الذى لا يرحم، نعم، فأى رجل دين تكون مهمته الأساسية أن يطبق الرحمة ويعمل على الستر وليس التستر عليه أن يقوم الخاطئ ويقف بجانبه إلى أن يجتاز ضعفه، أما إذا استمر فى خطئه فهناك حديث آخر.
سكرتير المجمع المقدس ذلك المصطلح الذى ارتبط لسنوات كثيرة فى أذهان الكهنة بـ «عشماوى» الذى ينفذ حكم الإعدام بسبب أحد الأساقفة الذى ظل مسيطرا عليه طوال حبرية البابا شنودة الثالث، هذا الأسقف الذى لم يسلم منه كاهن أو أسقف وبالتالى فقد خلق أجيالا كهنوتية قائمة على فكرة الخنوع والخضوع.
قبل إصدار أية أحكام مطلقة يجب الإشارة لأن الكاهن مربوط فى عنقه أسرة كاملة يأخذ مرتبه من الكنيسة بصفته قسًا وكل ما يدور فى ذهنه من أين له أن يعول أبناءه إذا ما وقع تحت يد من لا يرحم، بل السؤال الأصعب ما مصير سمعة أبنائه إذا ما نطق عليه حكم الموت المجتمعى،  هل سيستطيع أن يحمى أولاده من الرجم اليومى الذى سيتعرضون له من مجتمع لا يرحم.
فى هذا التحقيق عاشت روزاليوسف مع نماذج مختلفة تكشف مدى الإساءة التى يتعرض لها بعض الكهنة خاصة ونحن على أعتاب اختيار سكرتير مجمع جديد، وذلك بعد انتهاء فترة سكرتارية الأنبا رافائيل الذى كان يحاول بمساندة من البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، تغيير الصورة الذهنية المخيفة التى رسخها العهد السابق عنه.
وفى الوقت الذى شهدت فيه حبرية البابا شنودة أعلى معدلات إعدام للكهنة، لم تشهد فترة حبرية البابا تواضروس أى محاكمة تذكر سواء لأسقف أو الكاهن حتى لمن تطاول على البطريرك نفسه فى سابقة يجوز وصفها بالفريدة، خاصة مع كم الأساقفة الذين تم استبعادهم سابقا ومنهم على سبيل المثال وليس الحصر «الأنبا أمونيوس أسقف الأقصر والأنبا تكلا أسقف المحلة والذى أعاده البابا تواضروس لكرسيه مرة أخرى».
«الكاهن لا يملك حق الدفاع عن نفسه».. هكذا بدأ حديثه معى طالبا عدم ذكر اسمه قطعا، يقول «نتهم وتصدر علينا الأحكام دون أن نملك أن نشرح حقيقة الأحداث والتى فى الأغلب تكون فسرت تفسيرا خاطئا أو تكون بسبب غيرة زملائه فى الخدمة».
ويكشف لنا ما حدث معه قائلا: «فوجئت بتليفون من سكرتير المجمع آنذاك يبلغنى بأنى فى إجازة مفتوحة، وأنى لا أعود إلى الخدمة إلا بعد أن أذهب إليه».
وبالفعل ذهبت وقضيت يوما كاملا فى انتظاره ولم يأت فعدت إلى منزلى وكنت أعلم أن السبب وراء ذلك هو أحد أعضاء مجلس الكنيسة الذى سبق وأن اختلفت معه على أموال الخدمة، فتوعدنى وذلك لأنى كنت فى الأساس من خارج المنطقة ولم أرسم كاهنا عليها ولكنى نقلت لها، وبالتالى هو كان يرى أنى لا أفهم طبيعة الناس مثلهم وبالتالى كانت لا تعجبه طريقة خدمتى لهم».
ويستكمل قائلا: «عدت وأنا أقول لنفسى «فترة وتعدى» ولكنها طالت دون جدوى حاولت مرارا أقابل سكرتير المجمع ولكنى لم أنل هذه الفرصة مطلقا ولا حتى أعرف ما هو الخطأ الذى وقعت فيه حتى يحدث لى كل هذا، وبالتالى انقطع عنى المرتب الشهرى وغيره وكنت أعيش على معونات تأتى لى من بعض المحبين، ويقول مختنقا:  «يرضى مين دة».
وفى النهاية عندما وجدت أنى لا بد أن أوقع على ورق لا أعلم ما فيه ولم أحظ حتى بحق الرد رفضت وبدأت أصلى فى منزلى،  ولكن لم أنزع الجلباب لأنى أولا لم يتم شلحى،  فقط كان مغضوبا على وأيضا خوفا على سمعة بيتى وأسرتى من مجتمع لا يرحم أحدا.
الحالة الأخرى مختلفة تماما فيقول إميل: نعم خلعتها بإرداتى،  وتركنا كل شيء أنا وأسرتى وراءنا ولم ننظر إليها مرة أخرى أبدا سوى أنها كانت تجربة غير موفقة.
ويكمل تركتها بعد أن كان الاختيار بين حياة أسرتى وخدمتى،  فاخترت أسرتى لأن الخدمة من الممكن أن تكون بأى شكل وفى أى مكان، أما صحة زوجتى وابنى لا بديل عنهما وهى أيضا من وزنات الحياة التى أعطاها الله لى وسيسألنى عنهم أيضا.
كانت البداية عندما رسمت قسا فى مدينتى، وهى إحدى المناطق الراقية حيث نشأت وكبرت وتزوجت فيها ورزقت بطفل جميل إلا أنه كان يعانى من بعض المشاكل الصحية الخاصة بالجهاز التنفسى ورثها عن والدته.
وفى يوم ما فوجئت بقرار نقلى للخدمة فى منطقة أخرى يحتاجون فيها لكهنة، وهى منطقة شعبية جدا ومختلفة عن ما تعودت عليه أنا وأسرتى،  ولكن تحت بند الطاعة والخضوع وافقت بعد أن وعدونى أنها ستكون لفترة قصيرة خاصة أنها منطقة ملوثة جدا مما يؤثر على صحة عائلتى التى ساندتنى لأتمم اختيار الله لى.
ويضيف: «فى البداية استقبلنى زملائى بحفاوة كبيرة إلا أنه مع الوقت وجدت أشياء لا تتفق مع طريقة خدمتى أو مفهومى عن الخدمة التى تعودت عليها، ومن هنا بدأت المشاكل والمضايقات وصلت لحد جعلت الأسقف يعاملنى أسوأ معاملة، ولم أشتك»، ومع مرور الأيام بدأت صحة زوجتى تتدهور مع تكرار أزمات تنفسية لها ولابنى،  حاولنا التعامل ولكن لم تتقدم أو تتعافى بل ساءت جدا ولم أستطع أن أقف مكتوف الأيدى وأنا أرى أسرتى تنهار أمامى».
ويتذكر إميل ما حدث فى ألم «ذهبت للأسقف وقدمت طلب رجوعى لمنطقتى الأولى شارحا أسبابى ولكن فوجئت بسيل اتهامات بأنى «الفرفور» الذى لا يتحمل شيئا وسيلا من الإهانات البالغة والبعيدة كل البعد عن الحقيقة».
لم أستسلم خاصة مع دموع زوجتى التى ساءت حالتها صحيا ونفسيا فهى لم تتعود على الحياة فى بيئة مختلفة تماما لا نستطيع حتى أن ندخل ابننا فيها بمدرسة تناسب المستوى الذى نشأنا فيه على الأقل، وطرقت كل الأبواب دون جدوى».
يوما ما وجدت الأسقف يستدعينى ليبلغنى أنه وافق على طلب نقلى ولكن لمنطقة أكثر قسوة من هذه تحيط بها المصانع من كل جهة، الحقيقة أنى صدمت ولكن قررت أن أستجيب وتركت زوجتى عند أهلها وكنت أذهب إليهم من حين لآخر.
ولكن مع الوقت أدركت أن الأمور تزداد سوءا مع أسرتى من جانب، ومع زملائى من جانب آخر، وكثرت المضايقات والمشاحنات ولذلك شعرت أننى يجب أن أتخذ القرار خاصة عندما أدركت أن الخدمة من الممكن أن تكون فى أى مكان وبأى طريقة.
واتخذت القرار أنا وأهل بيتى ولم أرجع لأحد فقط أعلمتهم وتركت الجلباب والعمة والبلد كلها وأنا الآن أخدم كنيستى بالشكل الحقيقى بعيدا عن كل هذه الأجواء التى كادت أن تفقدنى سلامى وأسرتى».
أما ميخائيل فيلخص الأزمة فى فكرة الطاعة والخضوع «إذا فعلت ذلك أمنت نفسك، أما إذا لم تفعل فإنك ستدخل «المفرمة».
ويقول فوجئت بقرار شلحى مثلى مثل أى شخص، على الرغم من أنى كنت أقضى فترة قانون على شىء لم أفعله سوى أن أحد الآباء قام بتقديم مذكرة ضدى وأخذت عقوبة كنسية ارتضيتها عملا بمبدأ الطاعة الذى لم يكن كافيا فى حالتى فصدر القرار غيابيا ضدى.
ويضيف «حاولت أن أفهم لماذا وكيف ولكن دون جدوى،  فلا أحد يستطيع الشرح سوى سكرتير المجمع المقدس الذى تفاجأ بطريقتى فى الحوار وكيف أنى أتعامل معه بنوع من الندية وعدم الخوف وهو الشيء الذى أخذ على أيضا، حيث إننى كان لابد أن أقول نعم وآمين إعمالا بمبدأ «ابن الطاعة تحل عليه البركة».
وبالتالى صدر الحكم ضدى الأمر الذى لم يؤلمنى فيه سوى ما فعله بأبنائى الذين تأثروا بشكل كبير بتلك الأحداث إلا أننا فى النهاية تجاوزناها فعليا.
ويضيف أن أكثر المتضررين هم أبناء الكاهن سواء عند الريادة أو عند حدوث مثل هذا المشكلات خاصة أنها فى الأغلب تخص سمعة الكاهن فالتهم أغلبها إما تجاوزات مادية أو عقائدية وفى كل الأحوال تسيء إلى الأسرة.
ويشرح قائلا: «كانت مشكلتى مع أحد الكهنة الذى كان يجد أننى أعلى فوقه بكثير، ولذلك قام بتلفيق تهم بتجاوزات مادية لى وبالتالى أضرت بسمعة أولادى،  وهو أكثر ما أحزننى».
ويحكى لنا عن كاهن فقد حياته بسبب اتهامه بالسرقة من قبل الأسقف الذى تعامل معه بشكل مسيء أمامنا جميعا وكان كبيرا، ولم يتحمل قلبه كثيرا حيث توقف فور دخوله منزله».


بقلم رئيس التحرير

عودة المؤامرة!
كما للتاريخ أحكامه، فإن للتاريخ – أيضًا – إشاراته، ودلالاته.. تقول الحكاية: إنه خلال عصر الإصلاحات الأخير، فيما عُرف..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
رشاد كامل
ذكريات عبدالرحمن الشرقاوى التى لم يكتبها!
محمد جمال الدين
بائعة الخضار والمسئول!
اسامة سلامة
أين مفوضية القضاء على التمييز؟
د. فاطمة سيد أحمد
السيسى يصرف لنفسه (توجيه)
عاطف بشاى
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
د. حسين عبد البصير
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
طارق مرسي
حلوه يا بلدى
سمير راضي
جولة فى عقول الميادين!
حسين معوض
مصانع «أرض الخوف».. العتوة وتوابعها
مصطفي عمار
حرب الأجور المقدسة!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF