بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

18 يوليو 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

ديموقراطية هتلر!

348 مشاهدة

12 مايو 2018
كتب : عبدالمنعم شعبان



ما العمل إذا وصلت قوة غير ديموقراطية إلى السلطة عبر الديموقراطية؟ ثم بدأت بالعبث بالأمن القومى والمغامرة بالمصلحة الوطنية العليا للبلاد بل تدمير الديموقراطية ذاتها.. أى قامت بتطبيق نظرية «الانتخابات لمرة واحدة» .. بمعنى أن يصلوا للحكم عبر «سلم» الديموقراطية ثم يكون أول ما يفعلونه هو تكسير ذلك «السلم»، بحيث لا ينزلون ولا يصعد غيرهم.. ما العمل وقتها؟! هل تعرف أن القائد الألمانى النازى أدولف هتلر الذى لم يخرج من السلطة إلا مع خروج ألمانيا فى دولتين تعيشان خارج سياق الأمم المتحضرة المعاصرة قد وصل إلى سدة الحكم عبر الديموقراطية وصناديق الانتخاب؟! ماذا لو رأيت سيناريو «ديموقراطية هتلر» يُعاد أمامك بالكربون فى 4 دول وفى توقيت متزامن تقريبًا وهى لبنان وتونس والعراق وتركيا..
 فى لبنان أجريت الانتخابات البرلمانية وتنافس عليها تيار المستقبل «السنى» ويقوده رئيس الوزراء سعد الحريرى، وميليشيا حزب الله «الشيعية» ويقودها حسن نصرالله،بجانب تيارات وتنظيمات سياسية «عرقية» متعددة واكتسحت ميليشيا «حزب الله الشيعية المسلحة» الانتخابات.. وفى تونس أجريت الانتخابات البلدية «المحليات» وتنافس عليها أبرز حزبين فى البلاد، هما حزب النهضة الإخوانى، وحزب نداء تونس المدنى وفاز «الإخوان» بأغلبية المقاعد.. وفى العراق ستجرى الانتخابات التشريعية المقبلة وسط أجواء يؤكد المراقبون أنها ستكرس الخريطة السياسية العراقية الحالية التى تجعل من العراق بلدًا خاضعًا لإيران وتابعًا للولايات المتحدة ومتناحرًا وهزيلاً على جميع الجبهات.. وفى تركيا يستبيح «أردوغان» معارضيه ويفصّل الدستور ويسن القوانين ويفعل كل شىء يضمن بقاءه فى السلطة ولم يبق إلا أن يقولها لهم صراحة «أنا ربكم الأعلى»!
> لبنان
بعد انفضاض مولد أول انتخابات نيابية تجرى فى لبنان منذ 9 سنوات وشارك فيها أقل من نصف الناخبين المسجلين بقوائم الانتخابات، نستطيع أن نقول إن لبنان أصبح فى أحضان «أتباع خامنئى» وسوف يدخل إلى مرحلة جديدة من التوتر السياسى وغموض الآفاق المستقبلية، بعد تراجع تمثيل قوى 14 آذار (هو تحالف سياسى يتكون من كبار الأحزاب والحركات السياسية التى ثارت على الوجود السورى فى لبنان بعيد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريرى ويناهض حزب الله والوجود الإيرانى فى لبنان) مقابل تقدم «حزب الله» وقوى 8 آذار التابعة له. وشكلت النتائج الأولية ملامح تغيير فى أحجام الكتل السياسية اللبنانية، وتعددت أسباب هذا التغير، إلا أن سببه الرئيسى هو القانون الانتخابى الجديد الذى تم على أساس النسبية، فضلاً عن ضعف المشاركة وتشرذم قوى 14 آذار التى عزف مناصروها عن المشاركة فى التصويت، فى مقابل عمليات الحشد الطائفى للناخبين فى معاقل حزب الله وقوى 8 آذار.
فكان «حزب الله»، الرابح الأكبر فى هذه الانتخابات، إلى جانب «حركة أمل»، المنضوية معه فى تحالف تاريخى، بعدما ثبتت اللائحة المشتركة لهذا الثنائى مواقعها الانتخابية فى الدوائر التى تشكّل معقلاً لهما، حتى إن البعض فى لبنان وصف النتيجة الانتخابية بـ«7 أيار البرلمانى«، فى إشارة إلى أحداث السابع من أيار/ مايو عام 2008، حين تحرّك «حزب الله» عسكرياً ضد خصومه، لا سيما «تيار المستقبل»، فى بيروت وعدد من المناطق اللبنانية، فى واحدة من أخطر الأحداث الميدانية عنفاً منذ انتهاء الحرب الأهلية فى لبنان عام 1990.
> تونس
فجرت النتائج الأولية للانتخابات البلدية التونسية، حالة من الجدل فى ظل تصدر حركة النهضة التى يقودها الإخوانى راشد الغنوشى للنتائج، فى مقابل تراجع حركة نداء تونس المدنية.. هذه النتائج تؤكد وفق تقديرات الخبراء، نجاح الألاعيب الإخوانية، فى حصد أصوات الناخبين، سواء عن طريق محاولات الاسترضاء التى جرت على مدار الفترة الماضية، والتى شملت إعلان الجماعة موافقتها على أشياء لم تكن توافق عليها قبل ذلك، ومنها دعم الأفكار التى تتردد حول منح الدولة المزيد من الصبغة العلمانية.. ويرجع الخبراء أيضًا، هذه النتائج إلى ما يمكن وصفه بحالة «الاستعطاف» التى عاشتها جماعة الإخوان على مدار الفترة التى سبقت الانتخابات مباشرة، بشكل تمكنت معه من تحقيق مزيد من التوغل الشعبى، فى ضوء تراجع قدرة «نداء تونس» على استقطاب الشعب، لعدم تمكنها من استخدام أدوات الحشد التى يجيدها الإخوان. وأعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، فى تونس، عبر مؤتمر صحفى، بمركزها الإعلامى فى قصر المؤتمرات بالعاصمة، أن العدد الإجمالى للناخبين بلغ 1.9 مليون ناخب، بنسبة إقبال 21 %. وأوضح المراقبون المحليون أن النتائج تشير إلى أن حركة النهضة احتلت المرتبة الأولى، بنسبة 27.5 %، وجاءت حركة نداء تونس فى المرتبة الثانية بنسبة 22.5 %، فيما حصلت الائتلافات الحزبية على نسبة 8 % فقط.
>العراق
فى العراق يرى عدد من المراقبين والمحللين أن الانتخابات التشريعية التى تنطلق اليوم السبت 12 مايو لن تؤدى إلى تغيير فى الخارطة السياسية العراقية ولن تتمكن أحزاب مدنية جديدة  وشخصيات وطنية وأكاديمية  من الوصول إلى قبة البرلمان لإحداث التغيير الذى يتطلع إليه الشعب العراقى وستبقى الأحزاب والشخصيات التى جاءت مع الاحتلال هى المهيمنة على المشهد السياسى فى العراق ليبقى بلدًا ضعيفاً منهكاً عسكرياً واقتصادياً ومالياً ومكبلاً بقروض صندوق النقد الدولى وشروطه ولا يقوى على النهوض من كبواته وليبقى الدمار الكبير الذى أصاب مدن العراق ومحافظاته سنين أخرى دون إعمار حقيقى وتوظيف أمواله للمشاريع الاستراتيجية وإعادة تأهيل بناه التحتية وصناعته وزراعته واقتصاده وتحسين مستوى الخدمات التعليمية والصحية والبلدية وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين والحد من البطالة والفقر والجوع والأمراض ومكافحة المخدرات، حيث إن تحقيق الأمن هو العامل المهم والمفقود لتحقيق الاستقرار والإنجازات والمضى نحو التقدم والتطور فى جميع المجالات.. حيث إن المؤشرات تؤكد بقاء نفس الأحزاب الكبيرة المهيمنة على العملية السياسية وبقاء نفس الوجوه التى دمرت الشعب وضيعت الوطن وسرقت أمواله وثرواته وفرطت بأراضيه ومياهه وأوصلته إلى حافة الهاوية وأدخلته فى نفق مظلم وأطفأت حتى بؤرة الضوء التى كانت فى آخره والتى كانت تشكل الأمل للعراقيين فى النجاة والخلاص من المآسى والكوارث وحتى لا تقوم للعراق قائمة ويبقى ضعيفاً مقسماً طائفياً غارقاً فى الديون ومستباحاً أمنياً وسياسياً واقتصادياً من إيران التى جعلت منه حديقة خلفية وسوقاً لتصريف منتجاتها الصناعية والزراعية فيعزز اقتصادها ويخفف ضغط العقوبات الاقتصادية عليها.
> تركيا
ستبدأ الانتخابات التركية خلال الشهر المقبل، وحتى الآن لم يظهر مرشح منافس لأردوغان خاصة بعد انسحاب الرئيس التركى السابق، عبد الله جول، والذى وصفه البعض بانسحاب مشكوك، حيث أشارت المعارضة التركية إلى أن الرئيس التركى رجب طيب أردوغان أرسل قائد الجيش خلوصى آكار إلى الرئيس السابق عبدالله جول لكى يعدل عن منافسة أردوغان فى الانتخابات المقبلة واعتبرت المعارضة التركية زيارة خلوصى آكار إلى جول انقلابًا سياسيًا، حيث شوهدت طائرة آكار المروحية وهى تحط فى حديقة منزل جول، الأمر الذى اعتبرته المعارضة بمثابة تخويف وتهديد مبطن لعبد الله جول من الديكتاتور التركى رجب طيب أردوغان.
> ديموقراطية هتلر
من عجائب القدر أن سفارة مصر فى العاصمة الألمانية برلين توجد فى شارع اسمه «كلاوس شتاوفينبيرج» هذا الاسم له حكاية ملهمة جديرة بالتوقف أمامها طويلاً .. هو ضابط ألمانى اسمه بالكامل «كلاوس فيليب ماريا شينك جراف فون شتاوفينبيرج».. مولود فى 15 نوفمبر فى ييتينجن التابعة لبافاريا، وجرى إعدامه فى 21 يوليو عام 1944 فى برلين بعد يوم واحد فقط من محاولة اغتيال فاشلة لأدولف هتلر فى العشرين من يوليو.. شتاوفينبيرج كان ضابطاً بالجيش الألمانى، وكان فى الحرب العالمية الثانية أحد أهم الشخصيات المعارضة لهتلر وعقيدته القومية المتطرفة، لكن الألمان حاليًا يعتبرون شتاوفينبيرج من أبطالهم الكبار لمجرد أنه حاول تخليصهم من التطرف والمتطرفين، الذين أتوا إلى الحكم عبر الديموقراطية وصناديق الانتخابات، وذلك لأن من أتوا بالديموقراطية انقلبوا عليها فى ألمانيا وقتئذ! .. وبات «شتاوفينبيرج» ورفاقه الذين أعدموا تطلق أسماؤهم على الشوارع والميادين والمدارس وحتى الفنادق والمدن وأصبحت شخصياتهم موضوعًا للفنانين والرسامين والنحاتين باعتبارهم أبطالاً ضحوا بحياتهم من أجل الشعب الألمانى رغم أنهم حاولوا الانقلاب على حكومة شرعية أتت عبر صناديق الانتخابات والديموقراطية.. لكنها «ديموقراطية هتلر»!
كل ذلك الحراك التاريخى السياسى الممتد من هتلر إلى ما يحدث فى لبنان وتونس والعراق وتركيا جعل العديد من بيوت الأبحاث والتفكير فى الغرب تفكر فى مرحلة «ما بعد الديموقراطية» خاصة أن الديموقراطية باتت تعيش شيخوخةً وترهُّلا حتى على الصعيد الغربى، كما أن النظام الديموقراطى مخصوص بثقافة محلية، ولم تستطع أمم كثيرة فى العالم أن تستوردَه، فى شكل وصفة جاهـزةٍ، ومنها منطقتنا العربية وفى هذا السياق، وجب الاجتهاد دستوريًا، وقانونيًا، وفلسفيًا لإيجاد طرق للتفكير خارج الصندوق الغربى، من أجل البحث عن أمثل نظام لحكم الناس، وضمان حقوقهم، وضبط المجتمعات والحريات دون أن تنالَ من حريات الغير.>


بقلم رئيس التحرير

الداعية والنساء!
  من مواجهة الإلحاد بالجنس .. إلي زواج الفنانات! فى غضون العام 1903م، طبّقت شهرة الرجل الآفاق؛ إذ وصلت «شهرته»..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
دكتوراه فى الفساد!
اسامة سلامة
صحيفة تحت الحصار
د. فاطمة سيد أحمد
«الصلاة».. و«السلام»!
وائل لطفى
دعاة وفنانات!
عبدالعزيز خريبط
مصر التى فى خاطرى
د. مني حلمي
إنكار ما هو معلوم من المواطنة.. بالضرورة!
حسين معوض
تكلفـة الرشـوة: 90 مليـــار جنيه سنويًا!
مدحت بشاي
هل ماتت الكوميديا؟!
مصطفي عمار
كيف تصبح أسطورة أو على الأقل رقم واحد؟!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF