بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

18 سبتمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

فضيلة المقرئة

684 مشاهدة

12 مايو 2018
كتب : هدي منصور



فى رمضان شهر القرآن، يتفنن المصريون فى قراءة الذكر الحكيم، خصوصا أن مصر اشتهرت بمقرئيها حتى قيل إن القرآن نزل بمكة وقرئ بمصر.
فى شارع «عبدالمنعم» بمدينة السنبلاوين المنصورة، ترتفع ترتيلات القرآن بصوت نسائى، يعرفه كل أبناء المُحافظة، وهو صوت الشيخة «سهير خليل إبراهيم»، السيدة ذات العقد السابع من العمر.

الشيخة «سهير» تحيى حفلات السبوع بقراءة القرآن الكريم، وأول الحاضرين فى قاعات العزاء النسائى لترتيل القرآن لمواساة الجميع على مدار ساعات متواصلة، كما تشارك فى حلقات الذكر التى تقام فى العيدين الفطر والأضحى.
رغم أنها كفيفة، فإنها لم تنقطع يومًا عن قراءة القرآن فى أى مناسبة تُدعى لها، وذلك بفصل مساعدة «أم محمد» رفيقة عمرها لها.
«روزاليوسف» التقت الشيخة «سهير خليل» للكشف عن قصتها التى يتغنى بها سكان مدينتها.
السيدة تجلس على كرسى من البلاستيك فى مدخل منزل صديقتها «أم محمد» البسيط، فى تمام الساعة الـ10 صباحًا» تستقبل زوارها بابتسامة هادئة لتدون المواعيد أو تعلن ترتيب يومها وزيارتها، كما أنها ترتدى ملابس بسيطة وهى جلباب أسود وطرحة بنفس اللون ونضارة سوداء تخفى ملامح العيون،  قائلة: أهلاً وسهلا «فرح ولا خاتمة ولا ليلة ذكر ولا عزاء»، «ولا طهور سعيد».
وبسؤالها عن قصتها، الشيخة سهير خليل، بدأت كلماتها، خلال شهور قليلة سوف أتم عامى الـ72، فأنا سيدة عجوز، خرجت للحياة غير كل الناس ليس لى أم أو أب وكان لقبى «اليتيمة»، وعشت مع خالتى وابنتها الصغيرة، فى منزل بسيط الحال ودخل بسيط.
وتقول «سهير»: «كنت عاشقة لسماع القرآن الكريم، وكانت هناك عادة قديمة فى بلادنا وفى أرياف المحافظات بشكل عام، هى كُتاب لتحفيظ القرآن الكريم قبل دخول المدارس، ولأننى كنت أعلم جيداً أننى لن ألتحق بالمدرسة لعدم قدرة خالتى على مصاريفها حرصت على الذهاب لتعلم وحفظ القرآن الكريم، وكانت هذه أقصى أحلامى وقتها، وتعلمت على يد الشيخ حافظ حنيش أحد كبار أبناء السنبلاوين من مُحفظى القرآن الكريم، ومعظم تلامذته توفاهم الله فأنا آخر أبنائه ممن حفظوا على يده».
أخذت الشيخة سهير نفسا عميقا، ثم تكمل: «لا أحد يصدق أننى فى طفولتى بعمر الخمس سنوات، كنت أجلس منذ الصباح الباكر فى مجلس الشيخ، دون خوف من أننى فتاة وسط الرجال لحفظ القرآن، وكنت أهاب شيخى وسط أكثر من 20 تلميذا، لأن العقاب كان شديدا والغلطة بـ10 ضربات بالجلدة على اليد، ولم أدفع مالا على حصة واحدة والشيخ كان يقدر ظروفى، وكنت أحفظ فى اليوم الواحد على مدار 5 ساعات متواصلة ما بين الراحة والحفظ والاستماع، وتكون نتيجة اليوم حفظ «لوح» أى عشر آيات من القرآن يوميًّا.
وعلمنى شيخى أنه لا بد أن تكون نيتى خالصة لوجه الله سبحانه وتعالى، المراجعة الدائمة بشكل يومى حتى الآن، والسماع الدائم لأستاذى الشيخ حافظ والشيوخ الآخرين عن طريق الراديو، الالتزام بالضوابط والشروط الخاصة بالنطق الصحيح للقرآن.
وبعد سنوات من حفظ القرآن لم أتوقف عن القراءة بصوتى فى منزلى البسيط، فاستعان بى الناس لعذوبة صوتى فى التلاوة، خاصة لإحياء المجالس النسائية فى البداية، وتطور الأمر معى حتى أصبحت من مشاهير القراء فى مدينة السنبلاوين على الإطلاق بل أنافس الرجال، وأصبح الطلب على يوميًّا حتى الآن، وأصبح لى مساعدون من حفظة القرآن، والطريف أن معظم تلاميذى توفوا، ويحضر غيرهم لصحبتى، حتى إنه مر علىّ ما يقرب من 30 مساعدا من الرجال فى المهنة، فهى سبيل رزق، لكن بدون طلب المال من أحد لأن القرآن لا يباع ولا يشترى.
ويومى يبدأ منذ ساعات الفجر، أقوم لصلاة الفجر وقراءة القرآن الذى يتناثر على جميع البيوت الهادئة فى الصباح، ثم أستعد ليوم العمل، بالجلوس على باب المنزل حتى يحضر المساعدون لنحدد قبلتنا، فهناك ناس فى المدينة يحرصون على إحضارنا لقراءة القرآن بشكل يومى فى ساعات الصباح كنوع من البركة، وهم عدد ليس قليلا فى مدينة السنبلاوين فهى طقوس لدى البعض، وهناك من يحجزون موعدا لحضورى إلى منازلهم يومًا واحدًا فى الأسبوع على حسب قدرتهم المادية، وهناك من يحضروننى 3 أيام فى الأسبوع، وهناك من يطلبون حضورى فى يومى الإثنين والخميس على وجه التحديد، والموظفون يطلبون حضورى يوم الجمعة لأنه يوم إجازة.
والمناسبات الشهيرة التى أحضرها لقراءة القرآن الأعياد مثل عيدى الفطر والأضحى كنوع من البركة فى المنازل، والسبوع للأطفال الصغار، و«الطهور»، والعزاء النسائى فى غرف النساء، وليالى رمضان خاصة فى ليلة القدر هناك من يطلبنى للقراءة فى منزله،  ولا أطلب المال من أحد كما قلت لأن القرآن لا يباع فقد لا أحصل من أحد على مال بعد انتهائى من إحياء المناسبة، وهناك من يعطينى بوفرة،  ومن تلك الأموال أعيش وبدونها ليس لى دخل آخر.
وأضافت: «فقدت بصرى منذ 7 سنوات، وارتديت النضارة السوداء، والواقعة الخاصة بفقدان البصر لا أريد البوح عنها.
وعن عائلتها قالت: «تزوجت لمدة 6 شهور فقط، وتوفى زوجى ورفضت الزواج من بعده وأخلصت له، ولم أنجب أطفالا لذلك أنا وحيدة ليس لى أحد سوى صديقتى أم محمد التى أعيش معها.
وقراءة القرآن عادة لا تنقطع فى بيوت من تعود عليها، وأكثر الأيام التى أعمل فيها فى شهر رمضان وفى الأعياد، ولا أخرج فى المساء للعمل نهاية العمل فى اليوم فى تمام الساعة الـ6 مساءً، ومن يحضر لى فى المساء أرفض فتح الباب له، ولم أفكر فى فتح مكتب لتحفيظ القرآن  للصغار لأننى سيدة مسنة، وليس لى طول بال على تعليمهم، ولا أحلم بشىء فقد أتممت من قبل الحج فى عام 1987م، والعمرة فى عام 1999م، وأكثر ما يحزننى قراءة البعض القرآن بتجويد خطأ أو نطق خطأ والرجال يرفضون الاستماع لى كونى سيدة، وشهرتى التى حققتها فى السنبلاوين هى النعمة التى خرجت بها فى حياتى بقراءة القرآن الكريم.


بقلم رئيس التحرير

11 سبتمبر وثائق "الوهم الأمريكي" في الحرب علي الإرهاب!
لأن [هنالك دائمًا معلومات أكثر مما ينبغى]، على حد توصيف «ميلت بيردن» (العميل السابق بوكالة الاستخبارات المركزية/ سى ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
حكايات من المستطيل الأخضر
اسامة سلامة
46 عاما.. ولا يزال تقرير العطيفى صالحا للاستعمال
د. فاطمة سيد أحمد
لماذا عاد (النجم الساطع)؟
د. رفعت سيد أحمد
هنا دمشق.. من القاهرة!
عاطف بشاى
هيكلة الأديرة هى الحل
طارق مرسي
حكايات عمرو أديب
مصطفي عمار
رشيد طه.. موسيقى بدرجة مناضل!
د. مني حلمي
«المطبخ» و«غرفة النوم» وملكات الجمال

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF