بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

18 سبتمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

فانوس رمضان

969 مشاهدة

26 مايو 2018
كتب : عاصم حنفي



رأيت فانوس رمضان فى جنوب إسبانيا.. تحديدا فى غرناطة حيث يعد الفانوس الأثر الإسلامى الأشهر.. والفانوس الذى نستخدمه فى الشهر الكريم.. يستخدمونه فى غرناطة  طوال الوقت.. وهو معلق فوق النوافذ والبلكونات والمحلات والمشربيات القديمة التى ارتبطت بالعصر الفاطمى.. وهو الطراز السائد للنوافذ هناك.. ولا تنسى السيراميك المنقوش باللون الأزرق تجده فى مداخل البيوت والمحلات.. فى لمحة إسلامية واضحة.. وأبواب البيوت صورة مصغرة لأبواب بيوتنا القديمة.. والمطرقة برأس الأسد ورأس الثعبان تزين الباب العربى المنقوش!

 غرناطة الإسبانية اختارتها منظمة اليونسكو كمتحف  إسلامى مفتوح.. وخصوصا أنها تضم آثارا إسلامية عديدة.. وبالإضافة لعشرات المساجد والمدارس والحمامات، هناك قصر الحمرا الشهير أو  قصر الهمبرا كما ينطقونه هناك..
 قصر الحمرا تحفة تاريخية نادرة.. بشهادة اليونسكو الذى ساهم فى ترميم القصر الذى تعرض لحريق كبير منذ عشرات السنين.. والذى هو أقدم أثر إسلامى فى أوروبا كلها.. ولم ينس اليونسكو وهو يجدد قصر الحمرا.. أن يجدد حديقة القصر التى تعد أجمل حديقة تاريخية فى العالم..
 سمى القصر بالحمرا لأن الطينة التى استخدمت فى البناء حمراء اللون..فيظهر القصر من بعيد بلون أحمر قانٍ.. لكن أهل غرناطة يصرون على أنه سمى الحمرا لأن أنواره المتألئة لم تنطفئ يوما على تاريخه الطويل..!
يحتاج زائر الحمرا إلى يومين وثلاثة ليطوف  بأرجاء القصر وقاعاته الكثيرة ويلاحظ نقوشه ونمنماته .. لكن الملاحظة السريعة أن الجملة الأثيرة التى كتبت على الحوائط وفى النقوش بخط كوفى جميل هى : لا غالب إلا الله .. ولا توجد كلمتى الله - محمد التى تعرفهما المساجد والنقوش السنية.. ومن الواضح أن  القصر قد تأثر بالروح الشيعية الفاطمية لأهالى المغرب.. رغم الخلاف الحاد بين الشيعة وحكام الأندلس .. وهو الخلاف الذى تطور لحرب فى أكثر من مناسبة!
 القصر صورة ناطقة بالعز والبذخ والفخفخة.. وهو ما بهر سفراء الدول الأجنبية الذين ذهبوا يقدمون فروض الطاعة والولاء للحكام والخلفاء الذين تربعوا على العرش الأندلسى لأكثر من سبعمائة عام.. وفرضوا نفوذهم وسلطانهم حتى الإمبراطورية البيزنطية..
 فى قصر الحمرا قاعة استقبال مساحتها 444 مترا  وبها 124 عمودا من الرخام وارتفاع سقفها عشرون مترا.. وهذه القاعة بالذات مهمة جدا.. فقد مارس الحكام العرب فيها أمور الحكم.. وعقدوا الاتفاقيات والمعاهدات .. وخططوا وتمكنوا من غزو نصف أوروبا..
 ويشاء التاريخ أن تشهد نفس  القاعة زوال الحكم العربى.. وفيها وقع آخر الخلفاء وثيقة التنازل عن العرش بسقوط غرناطة فى أواخر القرن الخامس عشر!
 وفى نفس القاعة.. خلعت إيزابيل ملكة إسبانيا مجوهراتها وتاجها الملكى تقدمه إلى كريستفور كولمبس للمساهمة فى تمويل رحلته إلى المجهول.. واكتشاف بحر الظلمات.. وغزو القارة الأمريكية!
فانوس رمضان.. هو الرسول الذى انتقل إلينا عبر العصور..  والشاهد الحقيقى على العز  والسطوة.. وهو الشاهد على الانحدار والزوال!!
ويستوردون فانوس رمضان  من المغرب الشقيق.. على اعتبار أن المغرب على بعد  فركة كعب من الجنوب الإسبانى.. وفى الحقيقة هم يستوردون كل (جذورهم) الإسلامية من المغرب.. وفى حى البايسين فى غرناطة.. أنت تشعر أنك تسير فى حى سيدنا الحسين بالقاهرة .. نفس الأسواق الشعبية.. ونفس البضاعة اليدوية.. مع لمحة إسلامية واضحة.. والحلى هناك مصنوعة من  الفضة.. هى حلى رخيصة تشبه ما تصادفه وتشتريه من خان الخليلى عندنا.. الفارق أن بها لمسة مغربية واضحة.. والغريبة يا أخى أنك تكاد تصادف نفس البشر.. نفس المتسولين.. وكأن حى البايسين توأم لسيدنا الحسين.. فولة وانقسمت نصفين!
 الشىء المؤكد أنك لا تلمح البضاعة الصينية فى جنوب إسبانيا.. ومع أن الصين قد غزت العالم بالبضاعة الرخيصة تقلد الصناعة المحلية فى كل دولة.. إلا أنها لم تستطع غزو الجنوب الإسبانى.. لم تستطع أن تقلد فانوس رمضان كما فعلت عندنا.. والفانوس عندهم صناعة يدوية مغربية.. نسخة طبق الأصل من الفانوس المصرى الذى كنا نعرفه فى حوارى الطاهرة.. لكنه انقرض تماما .. ليفسح الطريق للصينى المستورد.. وفى غرناطة لن تجد الفانوس الصينى .. ولهذا احتفظت بمكانتها .. كمتحف إسلامى مفتوح .. لم يتنازل عن هويته أبدا!


بقلم رئيس التحرير

11 سبتمبر وثائق "الوهم الأمريكي" في الحرب علي الإرهاب!
لأن [هنالك دائمًا معلومات أكثر مما ينبغى]، على حد توصيف «ميلت بيردن» (العميل السابق بوكالة الاستخبارات المركزية/ سى ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
حكايات من المستطيل الأخضر
اسامة سلامة
46 عاما.. ولا يزال تقرير العطيفى صالحا للاستعمال
د. فاطمة سيد أحمد
لماذا عاد (النجم الساطع)؟
د. رفعت سيد أحمد
هنا دمشق.. من القاهرة!
عاطف بشاى
هيكلة الأديرة هى الحل
طارق مرسي
حكايات عمرو أديب
مصطفي عمار
رشيد طه.. موسيقى بدرجة مناضل!
د. مني حلمي
«المطبخ» و«غرفة النوم» وملكات الجمال

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF