بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

20 يوليو 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

أشهر غرائب المونديال

770 مشاهدة

2 يونيو 2018
كتب : ايمان علي



 

أسابيع وتنطلق النسخة الـ21 من كأس العالم لكرة القدم «المونديال». عقول وقلوب ملايين ستهفو صوب الشاشات وتتعلّق بأقدام اللاعبين على الأرض الروسيّة، لكنّ فى هذه المرّة تتأجّج مشاعر مُضافة من الخوف والحماسة على وقع الأخبار المتواترة عن مشاركة محمّد صلاح مع المنتخب المصرى.
صناعة الأبطال هذه قصّة كرة القدم القدريّة، اللعب بالقلوب والشعوب والمصير السياسى أيضا، بينما تتخلّل كل هذا مساحات أخرى صالحة للتأمّل، انطباعات وصور ومانشتّات يُمكن صياغتها فى قالب قصّة، يكون أكثر ملاءمة لأجواء التشويق والتحفّز، أو رواية عن لعبة المال والسياسة فى كرة القدم، أو قطعا تصلح كفصل فى كتاب تاريخ، أليست اسمها «حروب كرة القدم». أو مثل هذا الكتاب، موجز بأغرب وأطرف حكايات المونديال، فيها ضحكات ودموع ودماء.
ما الذى يُمكن أن يُضيفه كتاب عن حكايات المونديال أكثر من السجلّ الذى يُتيحه الاتحاد الدولى لكُرة القدم «فيفا» على موقعه الإلكتروني؟ سيلٌ من الإحصائيات والمعلومات والصور متاحٌ  فى قالبٍ جاف مُتصلّب، لكن الصحافى الأرجنتينى لوثيانو بيرنيكى،  فى كتابه «أغرب الحكايات فى تاريخ المونديال» الذى صدرت ترجمته العربية مؤخّرا عن دار مسعى بإمضاء محمد الفولى،  وأتاحته  مكتبة تنمية فى طبعة مصرية، يُبحر فى ما هو أعمق من ذلك.
يطمح المؤلف إلى تقديم قصّة تُظهر الجانب الإنسانى لـ«أكثر الرياضات شعبيّة»، وأظنّه نجح إلى حد بعيد فى تحقيق هدفه، يُريد هذا الكتاب الذى يجمع «أبرز الغرائب والقصص الطريفة وأكثرها إدهاشا وإمتاعا» فى تاريخ مونديال فيفا لكرة القدم، أن يُساعد فى فهم «الإطار التاريخى الذى حفّ بكل بطولة».
الأمر لا يتطلّب أكثر من قنّاص ماهر بإمكانه الإمساك بزوايا أخرى للحكايات أكبر من مُحيط المستطيل الأخضر، والإيقاع بها فى شباك تحليلاته، حكايات تصل الكرة بالسياسة والثقافة والحياة، لهذا ليس عجبًا أن يتحمّس كاتب بحجم إدواردو غاليانو لهذا الكتاب ويختار تقديمه بافتتاحيّة موجزة.
ليس لأن أمريكا اللاتينية هى التى أبدعت ما يُعرف اليوم بـ«أدب كرة القدم»، ولا لأنّ غاليانو، الأديب الأوروغيانى،  كتب كتابه «كرة القدم فى الشمس والظل» عن القصّة ذاتها، لكن لأن غاليانو فهم أن الموضوع يحتاج إلى مُتابع عاشق، يُقدّم هديته تلك إلى «معشر الكُرويّين» الذين يتُوقون إلى معرفة كل الأسرار.
نقرأ فى المقدّمة: هناك «أحداث بعينها قد يبدو للوهلة الأولى أنها خرجت من رحم اللعبة، والحال أنها وُلدت فى الجانب الآخر منها»، ورغم ذلك يكتب بيرنيكى كتابه هذا استعادة للأمل فى كرة القدم، الأمل فيها كلعبة تُحقّق السعادة وتَشخذ الجماهير، لا الشعوب، وتُأجّج الحماس، لا الصراع، وليس الأمل فى مباريات كرة القدم كأداة لـ«تصرّفات مشبوهة» و«حكومات انتهازية» و«حُكّام فاسدين»، يكتب بيرنيكى «ما كان للتدخّل السياسى أن يؤدّى إلى أى نتيجة لولا وجود فريق قويّ يُساهم فى «تشتيت» انتباه المُشاهدين»، إنّها فى النهاية لُعبة الحشود.
ظلّت علاقة السياسة بكأس العالم على صورتها الصارخة فى النُسخ الأولى من هذا الحدث الأعظم الذى كان لا يزال يتلمّس خطواته الأولى فى عصر الصراعات السياسية والحروب والدكتاتوريّات، وفى معظم الأحيان كان ينتج عن تدخّلات الساسّة فى الكرة أغرب الحكايات والنتائج والقصص.
نقرأ فى الكتاب عن مونديال إيطاليا 1934 عن القوّة الضاغطة لموسولينى واستخدامه منتخب بلاده «الأتسورى» وسيلة لإحكام قبضته، «لقد خدم تتويج إيطاليا باللّقب القضيّة الفاشيّة». وصل الأمر إلى حدّ تلقّى لاعبي المنتخب الإيطالى تهديدات بالقتل إن لم يُتوّجوا باللّقب. وكُتب الكثير عن «التحيّات النازيّة التى أدّاها منتخبا ألمانيا وإيطاليا أثناء عزف النشيد الوطنى قبل المباريات»!
كان أمر تنظيم بطولة كأس العالم فى كرة القدم لا يعدو فى البداية كونه فكرة أو تجربة «استعراضيّة» ضمن بطولات الألعاب الأولمبيّة، وبمشاركة رياضيين هُواة، هكذا يسرد المؤلف قصّة هذه اللعبة المثيرة قبل ظهور المونديال.
صحيح أن «فيفا» سعى منذ تأسيسه فى 21 مايو 1904 إلى تنظيم بطولة عالمية كل أربع سنوات بمشاركة فرق الدول الأعضاء المنضمّة إليه «كانت سبع دول»، إلا أن إمكانيات المؤسّسة الوليدة وقتها حالت دون إتمام هذا الحلم، وهكذا وجدت كرة القدم طريقها إلى الأولمبياد فى البدء، لتقوم على تنظيم المباريات «اللجنة الأوليمبية الدولية» ومن هذه المرحلة نتعرّف على أولى أطرف غرائب منافسات كرة القدم، تُضاف إلى أساطير وشغف أمريكا اللاتينية بالساحرة المستديرة.
فى أولمبياد باريس 1924 وأمستردام 1928 حضرت أوروجواى بطلا استثنائيا، وكانت تلك هى المرّة الأولى التى يلعب فيها فريق من أمريكا اللاتينية فى أوروبا، الذى هزم يوغوسلافيا فى المباراة الأولى، وسويسرا فى النهائى. يُخبرنا المؤلّف أنه بينما كان على أوروجواى  مُواجهة يوغوسلافيا، استعملت الأخيرة مهاراتها التجسّسية، لمراقبة لاعبى أوروجواى فى التمرينات، ولمّا فطنت الأخيرة لهذه الحيلة، تظاهر لاعبوها بأنهم يفقدون الزوايا ولا يمتلك لاعب واحدة القدرة على ركل الكرة، فأطلق تقرير الجواسيس اليوغسلافيين على فريق أوروجواى وقتها لقب «الفتية المساكين»، وفى المساء كانت المفاجأة، هزمت أوروجواى يوغسلافيا بسباعيّة نظيفة!
تمرّ سنوات، وبعد نهاية الحرب العالمية الأولى، يدعم القيادى الفرنسى جول ريميه، الذى ترأّس فيفا من 1921 تنظيم المونديال لسبب لا يبرح السياسة مرّة أخرى. كان ريميه على اقتناع بأن «كرة القدم قادرة على دعم مبادئ السلام الدائم»، فكانت أوّل نسخة من المونديال فى العام 1930 فى أوروجواى،  على خلفيّة تتويجه بآخر نسختين من الألعاب الأوليمبية.
فى النسخة الأولى من المونديال نقرأ إحدى أغرب الحكايات، عن قائد المنتخب الفرنسى أليكس فيلابلان، الذى يتعاون بعد ذلك، أثناء الحرب العالمية الثانية مع قوّات هتلر، ثم يُعدم فى ديسمبر 1944، من قبل المقاومة الفرنسية.
تتفاوت غرائب المونديال التى يجمعها لنا لوثيانو بيرنيكى فى سرد لاهث ومُمتع، بين الطرافة والمأساويّة، ليس آخرها الأهداف الذاتية كأحد أوجه المآسى بالطبع. فعضّة لويس سواريز، المهاجم اللاتينى فى منتخب الأوروجواى فى مونديال البرازيل 2014، تتحوّل إلى أيقونة على أغطية المشروبات الغازية، لتكون أسنان اللاعب البارزة على شكل فتّاحة، ثم تُنتج فى صورة لُعبة جنسيّة.
«من أجل مجرّد رأس» هو العنوان الأبرز الذى توّج حدث مُفارق شهدته نسخة المونديال فى ألمانيا 2006، وكان الأبرز فى تغطيات الصحف. كان هذا بسبب نطحة زيدان الشهيرة، لغريمه الإيطالى ماركو ماتيراتسى ردّا على شتيمته. يكتب مؤلف الكتاب: «لقد أطفأ ذلك التصرّف الذى ارتكبه زيدان على ملعب برلين الأوليمبىّ بريق إنجازات مسيرته»، بينما كان ردّ زيدان على الصحافة وقتها: «هل تعتقدون أنى كنت أحب، قبل عشر دقائق على اعتزالى، فعل شىء كهذا من أجل متعة القيام به فقط؟!». لكن ماذا قال ماتيراتسى لقائد المنتخب الفرنسى؟ ينقل لنا المؤلّف رواية صحفية تقول إن اللاعب الإيطالى قال لزيدان إن أمّه «عاهرة إرهابيّة».
أمّا فى نسخة جنوب أفريقيا 2010 الذى أُطلق عليه مونديال العائلات، حيث التقى الأخوان بواتينغ، غانيّ الجنسية، كخصمين، واحد فى المنتخب الألمانى والآخر فى الغانى،  بينما اختار مارادونا، المدير الفنّى لمنتخب الأرجنتين، صهره، زوج ابنته الصُغرى، لتمثيل بلاده فى المنتخب.
فى مونديال المكسيك 1986، سيكون لمارادونا «وجود حاسم» فى وضع المنتخب الأرجنتينى. اشتهر مارادونا بأنه «يأخذ الكرة وحده ليراوغ نصف الفريق المنافس». من ينسى «يد الربّ»؟! لعبته المراوغة التى سجّل بها أوّل هدف فى الإنجليز.
ومارادونا المدرّب يستحوذ فى هذه النسخة من المونديال على أغلب المواقف الطريفة، فقد طلب مراحيض بمواصفات مُعيّنة مُريحة لمنتخبه، بعدما لاحظ سوء حالة المراحيض فى معسكر المنتخب اللاتينى العتيد، وفورا زادت مبيعات المنتج الجديد، لأنه عُرف بأنه طبعة مارادونا، وبات الحديث عن «يد الرب» التى حوّلت كل شيء إلى ذهب، أو فى هذه الحالة «أرداف الرب»، فى إشارة إلى دييجو أرماندو مارادونا.


بقلم رئيس التحرير

الداعية والنساء!
  من مواجهة الإلحاد بالجنس .. إلي زواج الفنانات! فى غضون العام 1903م، طبّقت شهرة الرجل الآفاق؛ إذ وصلت «شهرته»..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
دكتوراه فى الفساد!
اسامة سلامة
صحيفة تحت الحصار
د. فاطمة سيد أحمد
«الصلاة».. و«السلام»!
وائل لطفى
دعاة وفنانات!
عبدالعزيز خريبط
مصر التى فى خاطرى
د. مني حلمي
إنكار ما هو معلوم من المواطنة.. بالضرورة!
حسين معوض
تكلفـة الرشـوة: 90 مليـــار جنيه سنويًا!
مدحت بشاي
هل ماتت الكوميديا؟!
مصطفي عمار
كيف تصبح أسطورة أو على الأقل رقم واحد؟!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF