بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

20 يوليو 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

السلام = الخسارة!

82 مشاهدة

9 يونيو 2018
كتب : آلاء شوقي



تحكمت شركات السلاح الأمريكية لعقود طويلة فى تحريك أحداث المسرح السياسى الدولى وفقًا لمصالحها، وذلك- بطبيعة الحال- من أجل ضمان استمرار عمليات نمو عائداتهم، ورفع سعر أسهم شركاتهم..فالحرب - بالنسبة لهم- هى السوق الرابحة..أمّا السلام فيساوى الخسارة !!

لكن  مع صعود دول منافسة، وعلى رأسها «روسيا، والصين»، واختراقها للعالم فى شتى المجالات فى محاولة لضبط ميزان القوى العالمى،  اشتعلت حركة هذه السوق الدامية.. رُغم أن الحكومتين الروسية، والصينية لا تزالان فى خطوط الدفاع، بينما تتصدر الإدارة الأمريكية مشهد الهجوم، وإشعال الفتنة، والحروب.
الأحداث الأخيرة ترسم بوضوح مسألة المكسب، والخسارة فى سوق السلاح.. فعلى سبيل المثال، تسببت المصالحة التاريخية الأخيرة بين الكوريتين (الشمالية، والجنوبية)، بخسارة فادحة لعدد من شركات صناعة السلاح، خصوصًا الأمريكية.
ففور مصافحة رئيس (كوريا الشمالية) «كيم جونج أن»، ورئيس (كوريا الجنوبية) «مون جايه-إن»، تكبدت خمس من أكبر شركات صناعة السلاح فى (الولايات المتحدة) خسارة قدرت بأكثر من 10 مليارات دولار فى نفس اليوم فقط، حسبما أوضح موقع «فورتشن»..أمّا على مدار الأسبوع الذى تلى المصالحة، فتكبد هؤلاء الخمس خسارة ضخمة فى الأموال، والأسهم أيضًا.
فشركة «لوكهيد مارتن» (LMT) - إحدى أكبر شركات الدفاع الجوى والدفاع الصاروخى، التى استحوذت فيها الحكومة الأمريكية على نحو 70 % من عائداتها فى عام 2016  كان سعر السهم الواحد فى بداية الأسبوع يصل إلى 352.79 دولار، لكنه هبط فى نهايته ليصل إلى 321.95 دولار للسهم الواحد، بانخفاض نسبته 2.5 %.. وبخسارة أسبوعية قدرت بنحو 92.1 مليار دولار.
نائب رئيس الشركة «توم كاهيل»، قال أثناء حوار له مع «رويترز»، إن صفقات الدفاع الصاروخى - الآن- صارت على عتق وزير الدفاع الأمريكى، ووزير الخارجية  موضحًا أن السعر ارتفع مؤخرًا نتيجة للتهديدات العالمية، مما أدى إلى زيادة الطلب. وبالتالى ارتفعت أسهم الشركة بنحو 8 % لتصل إلى 300.10 دولار منذ أول اختبار طويل المدى للصواريخ الكورية الشمالية فى 4 يوليو الماضى. ثم ارتفع السهم مرّة أخرى بنسبة 20 % منذ مطلع العام الجارى.
أمّا شركة «نورثروب جرومان» (NOC) فوصل سعر السهم الواحد فى بداية أسبوع المصالحة الكورية إلى 356.67 دولار، بينما انتهى بسعر 321.86 دولار، بانخفاض 3.4 %، بإجمالى خسارة 56 مليار دولار..واتفخضت أيضًا «جنرال دايناميكس» (GD) بنسبة 3.8 %، حيث وصل سهمها فى بداية الأسبوع إلى 222.92 دولار للسهم، وانتهى بسعر 203.70 دولار، بإجمالى خسارة 60.7 مليار دولار.. وتليها شركة رايثيون (RTN) التى بدأت أسبوعها بسعر 227.67 دولار للسهم، بينما انتهى عند 204.09 دولار، بانخفاض 3.6 %، وإجمالى خسارة 50.8 مليار دولار..وأخيرًا فقدت شركة «بوينج» الشهيرة أقل من 1 % من أسهمها، بإجمالى خسارة 200.2 مليار دولار.
وبناءً على تلك أرقام، وفى ظل وجود شركات لا تعترف بالخسارة، يبدو منطقيّا لجوؤها إلى وضع خطة بديلة تعوض تلك الخسارة، ولم يكن أمامها سوى أهم ثلاث قضايا على الساحة الآن، وهى: حملة «واشنطن» الدعائية ضد «إيران» لإقناع الأمريكيين، بأن البلاد فى حاجة ماسة للشعور بالأمان والحرية، أو زيادة التوتر فى «سوريا»، أو الإرهاب بشكل عام فى الوطن العربى، أو إنهاك  «الصين» حدوديّا عن طريق إيقاظ الخلايا الإرهابية فى الدول المجاورة لها، لأن المجمع الصناعى العسكرى الأمريكى فى حاجة ماسة إلى طلبات كثيرة، وأرباح ناجحة.
لذلك لا تعد الهجمات الإرهابية، والاشتباكات العرقية فى «ميانمار، وإندونيسيا»، اللتين وقعتا بعد المصالحة الكورية بأسبوعين، فى يومين متتاليين (يوم 12، و13 من شهر مايو الماضى) أمرًا غريبًا..فربما يكون قد فتح هؤلاء منصة جديدة للحرب يستطيعون من خلالها ضرب عدة عصافير بحجر واحد.
وربما نشهد أيضًا خلال الأسابيع القليلة المقبلة محاولات أخرى لإشعال الفتنة فى دول جنوب شرق آسيا، خصوصًا دول (الفلبين، وتايلاند)، بجانب السابقتين، لتطويق (الصين).
وقد يكون الدليل، ما حدث  شهر مايو 2017، عندما تناولت الصحف العالمية أخبارًا حول جماعتين مسلحتين، تُعرفان باسم (مجموعة ماؤوتى)، و(أبو سياف)، المرتبطتين بتنظيم (داعش)، واللتين سيطرتا من خلال هجماتهما على أجزاء من مدينة (ماراوى)، بجنوب (الفلبين)، إلى أن قاومهما الجيش الفلبينى، وأحكم سيطرته عليهما مرة أخرى.
كما لم ينس أحد أيضًا، تحذير قائد الجيش الإندونيسى (جاتوت نورمانتيو) فى شهر يونيو 2017، من تواجد مكثف لمسلحى (داعش) فى شبكات سرية مترابطة، فضلاً عن ظهور نشاط داعشى أيضًا فى (تايلاند)، ولا سيما فى المقاطعات الواقعة فى جنوب (ملايو)، التى يعيش فيها الانفصاليون.
ومن المعروف أن الإدارة الأمريكية، وحلفاءها يتحكمون فى تنظيم (داعش)، الذين استخدموه كأداة جيوسياسية فى مناطق (الشرق الأوسط) تحديدًا، وهو ما كشفته وثيقة صدرت عام 2012 كتبتها وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية (D.I.A) اعترفت فيها، بأن (الولايات المتحدة)، وحلفاءها سعوا إلى إنشاء ما أسمته فى ذلك الوقت بالإمارة السلفية (الإسلامية) فى شرق سوريا، حيث استقرت (داعش) فى نهاية المطاف.. لذلك فإن عملية نقل الحرب لساحة أخرى لن تكون معضلة.
ويعد العدوان الأمريكى- البريطانى-الفرنسى على  (سوريا) 14 إبريل الماضى، أكبر مثال على العلاقة بين الحروب والنزاعات الدولية ومصالح شركات السلاح.
فمنذ أن أعلن الرئيس الأمريكى «ترامب»، أنه ينوى قصف الأراضى السورية، ارتفعت قيمة أسهم بعض الشركات المصنعة للأسلحة فى البلاد، بإجمالى قيمته 10 مليارات دولار فى سوق السلاح خلال أسبوع واحد فقط..واستمر  الارتفاع بعد تنفيذ وعده.
وشوهد أثناء الهجوم وابل من صواريخ «توماهوك» الأمريكية، التى أضافت بدورها ما يقرب من 2.5 مليار دولار إلى القيمة السوقية لشركة «رايثون» الأمريكية، لأنها تصنع تلك الصواريخ، بجانب صانعى الأسلحة الكبار الآخرين، خصوصًا شركات «لوكهيد مارتن، وجنرال دايناميكس، وبوينج،  ونورثروب جرومان».
فتقوم «لوكهيد مارتن» بتصنيع نظام التحكم التكتيكى، وهو عنصر آخر من المكونات المطلوبة لجهاز الإطلاق «توماهوك». كما تقوم «جنرال دايناميكس» بتصنيع نظام إطلاق الصواريخ. وتبنى «بوينج» قاذفات (B-1) المستخدمة فى الضربات، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من صواريخ «كروز»، فى حين تنتج «نورثروب جرومان» أنظمة رادار، ومفجرين آخرين، مثل (B-2 Stealth).
و لا يمكن أن نغفل هنا حقيقة أن «فيليب ماى» زوج رئسية وزراء (بريطانيا) «تيريزا ماى»، الذى يُعد مستشارًا غير رسمى لها، متهم بتوجيه زوجته بالقيام بالضربة دون التشاور مع البرلمان. وفيليب هو المسئول التنفيذى الأول فى شركة «كابيتال جروب»، التى تبلغ قيمة استثماراتها 1.4 تريليون جنيه استرلينى، وهى شركة استثمارية تمتلك أسهمًا فى جميع أنواع الشركات فى جميع أنحاء العالم، ومن بينها «لوكهيد مارتن» الأمريكية.. حيث امتلكت ما يقرب من 7.09 ٪ من شركة السلاح فى مارس 2018، حسب موقع «إنفيستوبيديا».
لذلك كان أسبوع قصف (سوريا) مربحًا لشركات السلاح، ومكلفًا للشعب الأمريكى حيث بلغت التكلفة المباشرة لدعم أرباح الحرب 165 مليون دولار على الأقل لصواريخ «توماهوك» فقط، التى كلفت الحكومة الأمريكية 1.4 مليون دولار لكل منها.
وعليه ليس من المستغرب، أن نجد مسئولى شركات السلاح يشربون نخب سفك الدماء..كما كان فى مؤتمر «كريديت سويس»، الذى أقيم فى ديسمبر 2015.. حيث تحدث فيه ممثلون عن الشركات إلى مستثمريهم حول مدى نجاح أعمالهم منذ الحرب العالمية فى احتفال للنزاع المتصاعد فى (الشرق الأوسط، وإفريقيا).
نائب الرئيس التنفيذى لـ «لوكهيد مارتن»، «بروس تانر» ألقى خطابًا علنيّا أشاد فيه بالفوائد  التى سيشهدها مقاولو السلاح نتيجة للحرب فى (سوريا) والمشاكل الأخيرة فى (الشرق الأوسط)، مما سيؤدى إلى زيادة المبيعات لشركاتهم.، وخلال خطاب آخر، قال رئيس شركة «أوشكوش»، «ويلسون جونز» إنه: «مع تزايد خطر «داعش»، سيكون هناك المزيد من الدول المهتمة بشراء السيارات المدرعة من طراز  «أوشكوش M-ATV)».
وبالإضافة إلى الحروب المتنامية، احتفل هؤلاء أيضًا حينها، بأن شركاتهم منحت ميزانية تبلغ 607 مليارات دولار من قبل الحكومة الأمريكية.
وبالفعل يواصل «البنتاجون» منذ اليوم الأول فى الحرب السورية، وغيرها، حتى يومنا هذا، السعى للحصول على كميات هائلة من التمويل لعملياته العسكرية فى تلك المناطق المشتعلة، ففى 5 مايو الماضى قدم البنتاجون طلبًا للحصول على أسلحة بقيمة 300 مليون دولار لمنح القوات المشاركة فى (سوريا)، ما يكفى من الأسلحة لـ65 ألف مقاتل. 


بقلم رئيس التحرير

الداعية والنساء!
  من مواجهة الإلحاد بالجنس .. إلي زواج الفنانات! فى غضون العام 1903م، طبّقت شهرة الرجل الآفاق؛ إذ وصلت «شهرته»..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
دكتوراه فى الفساد!
اسامة سلامة
صحيفة تحت الحصار
د. فاطمة سيد أحمد
«الصلاة».. و«السلام»!
وائل لطفى
دعاة وفنانات!
عبدالعزيز خريبط
مصر التى فى خاطرى
د. مني حلمي
إنكار ما هو معلوم من المواطنة.. بالضرورة!
حسين معوض
تكلفـة الرشـوة: 90 مليـــار جنيه سنويًا!
مدحت بشاي
هل ماتت الكوميديا؟!
مصطفي عمار
كيف تصبح أسطورة أو على الأقل رقم واحد؟!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF