بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

16 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

السيد البدوى.. صوفى له أنياب!

832 مشاهدة

9 يونيو 2018



آفة حارتنا التشويه، وهى آفة التصقت ببعض المؤرخين إذ كانوا يقعون بين فخين لا ثالث لهما، ألا وهما التلميع المُبالغ فيه، والتشويه المُتطرف، فيما غاب التقييم الموضوعى لكثير من الرموز، وأكثر من تعرضوا لهذا هو السيد أحمد البدوى،  صاحب المسجد المعروف بمدينة طنطا بمحافظة الغربية.
ولد أحمد البدوى فى مدينة فاس بالمغرب، سافر مع جده إلى الحجاز، لكنه عاد إلى مصر بعد أن أصبح إماما فى التصوف، فأراد أن ينشر تعاليمه ورسالته بين شعب أحبه، فاختار مصر حيث الدولة الأيوبية تشجع وتنشر مذاهب المتصوفين.
عاش أحمد البدوى عند الشيخ «ركين» الذى تعرف عليه فى الحجاز خلال فترات الحج، وسكن فى حجرة متواضعة فوق سطوح منزله حيث توفى فيها.
يُقام له فى مدينة طنطا احتفالان سنويًا، أحدهما فى شهر أبريل يُسمى بالمولد الرجبى،  والثانى فى أكتوبر وهو الاحتفال بمولده الذى يُعد أكبر الاحتفالات الدينية فى مصر، حيث يزور مسجده الكائن بقلب المدينة أكثر من مليوني زائر فى المتوسط من العرب والمصريين، خلال أسبوع.
حسب الروايات الصوفية، كانت لأحمد البدوى ميولاً نحو الزهد منذ صغره، حتى لقبه قومه فى طفولته بالزاهد، وقد لبس خرقة التصوف فى فاس على يد الشيخ عبدالجليل النيسابورى،  وكان شقيق البدوى الأكبر حسن قد أخذ خرقة التصوف عن نفس الشيخ، فأخذ أخاه الصغير أحمد إليه ليلبسه هو الآخر الخرقة.
وكان لأحمد البدوى صلة بالطريقة الدسوقية عندما استقر فى مصر، فكان له صلة وطيدة بإبراهيم الدسوقى نفسه فى دسوق عن طريق مريدى كل منهما، إذ كان هؤلاء يتولون تبليغ ما يطلب منهم فيترددون ما بين مدينتى دسوق وطنطا.
ومن أقوال السيد أحمد البدوى.. أما سمعت وعلمت أننا أخذنا العهود والمواثيق على بعضنا؟ أما سمعت وعلمت أن الله حرّم خير الدنيا والآخرة على من يفرق بيننا؟ أما سمعت وعلمت أن الله لعن من يقول هذا على طريقة وهذا على طريقة؟، أما تعلم أن الله لعن من يقول هذا له مجلس ذِكر، وهذا ليس له مجلس ذِكر؟، أما تعلم أن الله فتح على من لم يفرق بيننا؟
 صلة السيد البدوى بإبراهيم الدسوقى تظهر أيضًا فى اشتمال حزب الدسوقى الكبير على كلمات كثيرة من حزب البدوى،  وهذا يدل على وجود رابطة روحية قوية بين هذين القطبين من وجهة نظر الصوفية.
وهناك كتابات تنظر نظرة ذات قدسية للبدوى،  وبحسب كتاب «مناقب السيد البدوى: المسماة بالجواهر السنية والكرامات الأحمدية» من تأليف سيد عبدالصمد، فإن أحمد البدوى يرجع نسله إلى الإمام على بن أبى طالب.
وبحسب المؤلف أيضا فإن جدود البدوى سافروا إلى المغرب، وعرف البدوى بهذا الاسم من كثرة ما كان يتلثم وعرض أخوته عليه التزوج فرفض فامتنع، ثم حدث له حال نفسه فتغيرت أحواله واعتزل الناس والتزم الصمت وكان لا يتكلم إلا بالإشارة.
وكان أهل عصره يلقبونه بحر العلوم وتعتمد طريقته على كثرة الذكر والعبادات والمجاهدات والقيام والأوراد، وعاصر من الحكام الملك الكامل والعادل والصالح أيوب وشجرة الدر والمعز أيبك والمنصور وقطز والظاهر بيبرس، وكان الظاهر بيبرس يحبه ويزوره ويعتقد فى ولايته وبركته حتى قيل فى دائرة المعارف الاسلامية إنه كان يقبل قدميه، وحضر معركة المنصورة ومريدوه التى انتهت بهزيمة الصليبيين بلا رجعة فى المنصورة، ولقب بـ«جياب الأسير» وهو أحد ألقابه الـ39 التى اشتهر بها لدى العلماء.
لا يمكن استبعاد تشويه المتطرفين لهذا الرجل، خاصة إذا صحت المآثر التى ذكرها بعض كتب التاريخ عنه، من أنه كان رجلا وطنيا، قاوم التتار والصليبيين، إذ كان تشويه الرموز الوطنية عادة عند المتطرفين يمارسونها دائمًا ضد من يقف رافضًا لمخططاتهم.
فى التصوف هناك أعلام وأقطاب، أثروا الحياة الدينية والسياسية بآرائهم ونظرياتهم واجتهاداتهم ففرضوا نفسهم على التاريخ وكُتابه.
رغم أن «البدوى» صنفه التاريخ من أقطاب الصوفية، إلا أنه لم يترك أورادًا كثيرة كما فعل أئمة المتصوفة السابقون عليه، إذ لم يُرو عنه سوى ما قاله لـ«عبدالعال فيشاوى» مريده الأول وخليفته بعد وفاته، والمدفون الآن فى نفس المسجد: «إياك يا عبدالعال وحب الدنيا فإنه حب يفسد العمل الصالح كما يفسد الخل العسل.»
لم تكن الكرامات والآراء الدينية والمواقف السبب الوحيد لشهرة «البدوى»، إذ إنه يُعد زعيمًا شعبيًا، فقد اختزن فى صدره آمال شعب وعبر عنها فى وقت عصيب كان الشعب يعانى فى ذلك الوقت من ظلم المماليك ومن حروب التتار والصليبيين، ودليل ذلك القول المأثور: يا بدوى جاب اليسرى،  أى أن أحمد البدوى هو الذى حرر الأسرى وأطلق سراحهم فى معركة حربية قرب المنصورة ضد الصليبيين، وانتصر وأسر الملك لويس التاسع ملك فرنسا، ولا تناقض فى شخصيته، فهو متصوف لا يملك شيئا، ولا يبقى على شيء لذلك كان يحب شعبه إذن فهو زعيم شعبى،  وهو رجل دينى يرى أن الدين قوة أساسية محركة وليس كهنوتا، لذلك تحرك وحارب، فهو زعيم سياسى أيضا.
وكان للبدوى 39 لقبًا، أهمها جاب اليسرى أى مخلص الأسرى،  و«مهارش الحرب» أى مارس الحرب، والثائر الغضبان أى الغضبان من أجل الحق، وفتى الفتيان وسبب كثرة هذه الألقاب هو قوة شخصية هذا الرجل وتأثيره فى الناس وقد ضربت الأمثال فى قوة شخصيته حتى اخترعت حوله آلاف القصص والكرامات، أهمها أن أحد قواد المماليك ضرب خيله فى طنطا وأراد أن يستولى على شعير البلد ليطعم به الخيل، لم يجد هذا الشعير إلا عند الشيخ الركين الذى ينزل عنده سيدى أحمد البدوى ضيفا، فأرسل القائد المملوكى عساكره إلى بيت الشيخ ركين لأخذ الشعير بالقوة إذا لزم الأمر وهنا نظر سيدى أحمد البدوى إلى الشعير فتحول إلى قمح، ليعود عساكر المماليك بخفى حنين بعد أن رأوا القمح بأعينهم.
ويقول علماء النفس فى تفسير هذه الظاهرة التى ذكرت فى أكثر من كتاب إنها قوة إيحاء من سيدى أحمد البدوى لا أكثر.
من وصاياه: «اشفق على اليتيم، واكس العريان، واطعم الجيعان، وأكرم الغريب والضيفان» ومن أقواله: «الخُلق السيء يفسد العمل الصالح».


بقلم رئيس التحرير

عودة المؤامرة!
كما للتاريخ أحكامه، فإن للتاريخ – أيضًا – إشاراته، ودلالاته.. تقول الحكاية: إنه خلال عصر الإصلاحات الأخير، فيما عُرف..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
رشاد كامل
ذكريات عبدالرحمن الشرقاوى التى لم يكتبها!
محمد جمال الدين
بائعة الخضار والمسئول!
اسامة سلامة
أين مفوضية القضاء على التمييز؟
د. فاطمة سيد أحمد
السيسى يصرف لنفسه (توجيه)
عاطف بشاى
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
د. حسين عبد البصير
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
طارق مرسي
حلوه يا بلدى
سمير راضي
جولة فى عقول الميادين!
حسين معوض
مصانع «أرض الخوف».. العتوة وتوابعها
مصطفي عمار
حرب الأجور المقدسة!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF