بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

20 يوليو 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

نصر حامد أبو زيد.. رائد تجديد الخطاب الدينى

447 مشاهدة

9 يونيو 2018
كتب : مصطفى ماهر



تجديد الخطاب الدينى مطلب ليس وليد اليوم ، فقد كان هدفًا لتنويريين وباحثين خلال العقود الثلاثة الأخيرة، أبرزهم المفكر الراحل الدكتور نصر حامد أبوز زيد ، الذى ولد فى يوليو عام 1943، ورحل فى الشهر ذاته عام 2010 بعد عودته بأسبوعين فقط من رحلة فى إندونيسيا، أصيب خلالها بفيروس نادر.
لم يتعرض أبو زيد إلى العنف المسلح كما حدث مع الدكتور فرج فوده، ولكنه واجه تطرفًا من نوع آخر ربما هو الوحيد إلى الآن الذى واجهه ، حين سعى المتطرفون أمثال (محمد البلتاجى عضو الإخوان، وعبدالصبور شاهين رجل شركات تشغيل الأموال، والأزهرى محمد عمارة، وإسماعيل سامي) إلى تحويل تكفير أبو زيد من مجرد ادعاء إلى اتهام رسمى عن طريق قضية انتهت بحكم يفصل بين الباحث وبين زوجته ابتهال يونس أستاذة الأدب الفرنسى بجامعة القاهرة، حيث اعتبرته المحكمة مرتدًا على الإسلام ولذلك أصبح زواجهما باطلًا، وهى واقعة شهيرة هزت الوسط الثقافى والفكرى فى مصر عام 1995. لكن نصر وزوجته واجها الحكم بكل حسم، إذ قالت ابتهال: «طيب يورونى حينفذوا الحكم إزاى»، فيما قال زوجها : «سآخذ زوجتى فى حضنى،ما فيش حاجة تبعدنى عنها».
وكان هذا الحكم القاسى السبب الرئيسى فى خروج أبو زيد وزوجته من مصر، قاصدين هولندا للعيش هناك، حيث عمل أبو زيد أستاذًا زائرًا فى جامعة ليدن.
تجديد الخطاب الدينى بالعقل
يعد كتابه الشهير «تجديد الخطاب الدينى» الذى صدر عام 1995 واحدا من أقوى الإصدارات التنويرية فى تلك الفترة الظلامية، إذّ طالب أبو زيد فى صفحات الكتاب بتجديد الخطاب الإسلامى ولكن ليس من منظور الثوابت المُقيدة، وإنما عن طريق العقل والمنطق وتفسير التأويلات، وعدم تجاهل الظروف التاريخية والسياسية والاجتماعية المرتبطة بنزول النصوص التى يقوم عليها الخطاب التقليدى،مُنتقدًا بين السطور المذهب الأشعرى الذى يغلب الإلهيات على حساب الإنسانيات، ويرفض المُجادلة مع النصوص، وهنا يلتقى أبو زيد مع منهج فريق المُعتزلة الذى يسبق الإنسانيات على الإلهيات ويلتزم بالتفسيرات التاريخية والسياسية للنصوص.
يقول أبوزيد فى كتابه: «ليست العلمانية فى جوهرها سوى التأويل الحقيقى والفهم العلمى للدين، وليست ما يروج له المبطلون من أنها الإلحاد الذى يفصل الدين عن المجتمع والحياة.. إن الخطاب الدينى يخلط عن عمد وبوعى ماكر خبيث بين فصل السلطة السياسية عن الدين، وفصل الدين عن المجتمع والحياة.. الفصل الأول ممكن وضرورى وحققته أوروبا بالفعل، فخرجت من ظلام العصور الوسطى إلى رحاب العلم والتقدم والحرية، أما الفصل الثانى فصل الدين عن المجتمع والحياة فهو وهم يروج له الخطاب الدينى فى محاربته العلمانية وليكرس اتهامه لها بالإلحاد».
فى حوار صحفى أجرى معه عام 2002، قال أبو زيد إنه حاول السير على نهج الشيخ محمد عبده فى نقد الخطاب والنص، مشيرًا إلى أن عبده تكلم فى مؤلفاته عن التمثيل فى القرآن، حيث اعتبر أن القصص القرآنية تمثيلات بما فيها قصة آدم وحواء وخروجهما من الجنة، مؤكدًا أن التمثيل المستخدم هنا استخدم بلاغيًا.
أوضح أبوزيد فى حديثه أن هذا المنهج استخدمه كل من طه حسين، ومحمد أحمد خلف الله، وشكرى عياد وعائشة عبدالرحمن.
آمن أبو زيد بالخطاب التنويرى .. حبس ذاته داخل دائرة مغلقة مع الخطاب السلفى التقليدى فى سجال أيديولوجى لم يثمر شيئا يذكر، سوى التطرف، ينتقل البعض من الفريق التنويرى إلى السلفى،ويذهب بعض السلفيين إلى الإلحاد.
رفض الاستسلام للنص
التزم أبو زيد طوال تاريخيه بعدم الاستسلام فى تحليل الخطاب الدينى.. لذلك يرى أبوزيد أن أى مقاربة منهجية لتفسير القرآن لابد أن تستعيد السياق الأصلى لترتيب نزول آيات القرآن، لا وفقا للترتيب الشائع بالمصحف العثمانى.
واعتبر أيضًا أنه إذا تم التعامل مع القرآن بنفس ترتيب قراءته فسيكون ذلك إهمالًا واضحًا للجانب التاريخى.
عبر مؤلفاته، اعتبر أبوزيد أن جوهر النص الإسلامى هو منتج ثقافى واجتماعى تم تشكيله خلال عقدين، مؤكدًا أنها حقيقة متفق عليها، لذلك فالإيمان بوجود «ميتافزيقى» سابق للنص الدينى،يعود لينكر هذه الحقيقة البديهية، ويفسد عملية الفهم العلمى لظاهرة النص، إلا أنه أوضح أن الإيمان بالمصدر الإلهى للنص لا يتناقض مع تحليل النص من خلال فهم الثقافة التى ينتمى إليها ذلك النص، وكذلك اللغة التى تعتبر أهم أدوات المجتمع فى إدراك محيطه وتنظيم أموره، إذّ لا يمكن التحدث عن لغة مفارقة للثقافة والواقع، ولا يمكن التحدث أيضًا عن نص مفارق للثقافة وللواقع، فهو نص داخل إطار النظام اللغوى للثقافة.
العصمة من حق الزوجة
لم يقتصر مجهود أبوزيد على الدراسات الإسلامية والنقدية فقط، لكنه كان مهتمًا ومشغولًا بوضع المرأة فى المجتمع، لا سيما أنَّ الفترة التى ظهر خلالها المنتج الفكرى لأبو زيد شهدت انتشار «الحجاب» وهى العادة أو الثقافة التى نقلها المصريون المغتربون فى الخليج إلى مصر وكثير منهم فرضوا الحجاب على نسائهم ليكتمل إسلامهن من وجهة نظرهم.
حين تزوج أبو زيد من رفيقته وصديقته ابتهال يونس أستاذة الحضارة فى كلية الآداب بجامعة القاهرة، لم تكن الزيجة تقليدية، فقد أعطاها حق تطليق نفسها بالتنازل عن العصمة ووضعها بين يديها ليكون أمرها ملكها هى وحدها وقتما تشاء.
وفى حوار صحفى أجرى مع ابتهال عقب وفاة أبوزيد بأقل من 3 أشهر، قالت إن زوجها كان لديه احترام كبير للمرأة ويؤمن بأن لها حقوق كاملة مثل الرجل خاصًة فيما يتعلق بقرارات حياتها، وأضافت: قال لى أثناء إتمام الزواج «عندما تكون العصمة فى يدكِ ستكونين حرة.. لن يجبرك أحد على أن تكونى معى من دون رغبتك، وهذا يعطينى الإحساس بأنك فعلاً تريديننى».
وقد تحدث أبو زيد عن المرأة فى كتابه «دوائر الخوف»، وانتقد الخطاب الموجه للمرأة فى العالم العربى،واصفًا إياه بأنه خطاب طائفي وعنصري من الدرجة الأولى، مشيرًا إلى مركزية الرجل فى مقابل هامشية المرأة، وأن لهذا الخطاب جذورًا فى بنية اللغة العربية لأنها تُفرق بشكلٍ صارم بين الاسم العربى والاسم الأعجمى بعلامة يطلق عليها «التنوين» أو «التصريف». وانتقد أبوزيد أيضًا من خلال كتابه عنصرية اللغة العربية حينما جعلت المذكر هو الأصل والمؤنث فرعًا له.
عندما تحدث أبو زيد عن حقوق المرأة فى الإسلام، قال إنه إذا أردنا الوصول إلى حقيقة موقف الإسلام من حقوق المرأة فلابد من عمل مقارنة تاريخية بين وضع المرأة وحقوقها قبل ظهور الإسلام وبين حقوقها التى جاءت فى الدين الإسلامى،معتبرًا أن مرحلة ما قبل الإسلام وما بعده منطقة مشتركة تمثل نقطة الالتقاء بين القديم والجديد.


بقلم رئيس التحرير

الداعية والنساء!
  من مواجهة الإلحاد بالجنس .. إلي زواج الفنانات! فى غضون العام 1903م، طبّقت شهرة الرجل الآفاق؛ إذ وصلت «شهرته»..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
دكتوراه فى الفساد!
اسامة سلامة
صحيفة تحت الحصار
د. فاطمة سيد أحمد
«الصلاة».. و«السلام»!
وائل لطفى
دعاة وفنانات!
عبدالعزيز خريبط
مصر التى فى خاطرى
د. مني حلمي
إنكار ما هو معلوم من المواطنة.. بالضرورة!
حسين معوض
تكلفـة الرشـوة: 90 مليـــار جنيه سنويًا!
مدحت بشاي
هل ماتت الكوميديا؟!
مصطفي عمار
كيف تصبح أسطورة أو على الأقل رقم واحد؟!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF