بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

23 سبتمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

كيف سخر المصريون من هزائم المونديال؟!

868 مشاهدة

23 يونيو 2018
كتب : عبدالمنعم شعبان



يمكن لأى شخص أن يتعامل مع النصر.. لكن الأقوياء فقط يمكنهم تحمل الهزيمة.. وفى كل الخطط الاستراتيجية يتم وضع خطة للهزيمة، وكيفية التعامل مع الفشل.. لأن الحياة ليست كلها انتصارات بالضرورة، فالهزيمة هى الوجه الآخر للمكسب، والجانب المقابل من كل منافسة حقيقية نخوضها.. وفى مجتمعاتنا يعطى الجميع نصائح بخصوص الفوز.. لكن لم يعلمنا أحد فن التعامل مع الهزيمة، ليس لأنها جزء جوهرى من حياة جميع البشر فحسب .. بل لأنها أساس تقدم كل المجتمعات، وكل البشر كان يبدأ وينطلق من كبوة أو هزيمة!.. ولعل تعامل المصريين مع خروج المنتخب الوطنى لكرة القدم من كأس العالم «روسيا 2018» كشف ثقافتنا فى التعامل مع الإخفاق.. ستجد أن الهزيمة هى الجو الأمثل الذى تنشط فيه الكائنات «الندابون ولاطمو الخدود».. لم يبق إلا أن ينزلوا للميادين ويضربوا أنفسهم بالجنازير ويجلدوا صدورهم وظهورهم العارية مثلما يفعل الشيعة فى مواكبهم حزنا على مقتل الحسين بن على رضى الله عنهما، وهؤلاء غالبًا ما يتسمون المصرى الأشهر.. يكثر من المدح حين يمدح، ويسرف فى الذم حين يغضب.. فحين يتكلم عن بلده تجده يتجه به إلى عنان السماء ومرات أخرى يخسف به الأرض.. وتضخم المشاعر نفسه يتم التعامل به فى تقييم التجربة والمدرب واللاعبين .. فتجد لاعبًا فذًا بكل معانى الكلمة ونادرًا ما يخطئ مثل أحمد فتحى يتعرض لذبح تاريخه الكبير على منصات التواصل الاجتماعى بسبب خطأ عادى ومتكرر فى كثير من منتخبات العالم بل من أبرز نجومها.
الجلادون والساخرون
لا تغيب فى مثل هذه اللحظات العصيبة من الإخفاق الرياضى فئة الساخرين والجلادين.. فلا يختلف اثنان بأن الشعب المصرى هو ملك النكتة والفكاهة والكوميديا بلا منازع فى عالمنا العربى فهو شعب يتعامل مع كل الظروف بالابتسامة والضحك وبالنكتة الظريفة الخفيفة والمحببة واللاذعة.. لكن الغريب فى هذه المرة أن حالة «الألش» والسخرية قد واكبت رحلة المنتخب المصرى إلى روسيا للمشاركة فى كأس العالم منذ اللحظة الأولى، فكثير من المتابعين كانت لهم تعليقاتهم على البدل الرسمية التى ارتداها لاعبو المنتخب، حيث رآها البعض غير مناسبة لتكون واجهة مصر فى المحفل العالمى خاصة مع الحذاء الرياضى الذى ارتداه اللاعبون.. وكذلك طالت تعليقات المصريين الحافلة التى ستقل الفراعنة فى روسيا، حيث أبدى بعضهم عدم رضاهم عن الشعار الذى اتخذه مسئولو اتحاد الكرة المصرى «لما نقول الفراعنة الدنيا تقوم تسمعنا»، خاصةً أن تلك الجملة كانت ضمن أغنية تشجيعية للمنتخب فى كأس الأمم الإفريقية قبل عشر سنوات، وما زاد من سخط الجماهير أن الترجمة لم تكن دقيقة إلى اللغة الإنجليزية.
وكانت هناك تعليقات كثيرة على تميمة المُنتخب، فبجانب أن التصميم لم يكن جذابًا لأغلب من شاهده، حيث كان شكل التميمة مستوحى من تمساح نهر النيل. وبالإضافة إلى أن مصر لديها رموز عديدة يمكن استخدامها كتميمة، فليس معتادًا أن يكون للفرق المسافرة المشاركة فى المونديال تميمة خاصة بها، فالتميمة غالبًا تخص البلد المستضيف.
وشملت التعليقات كذلك القمصان التى سيرتديها الفراعنة فى مونديال روسيا، حيث علق أغلب مشجعى الكرة بأن التيشيرت خال تمامًا من أى تفاصيل جمالية، ورأى البعض أن الروح المصرية غابت عنه، وبجانب القمصان، علق المصريون على الأطقم الرياضية التى سيرتديها اللاعبون خارج المستطيل الأخضر، وذلك لأن تصميم البنطلون ولونه يُكمل خطوط اللون الموجودة بالجزء العلوى للطاقم مما يعطى انطباعًا أن البنطلون مرتفع أكثر مما ينبغى.
وفى حفل وداع المُنتخب فى استاد القاهرة قبل سفره، اختار المنظمون إيشا الشوالى، الذى اشتهر بتقليد المعلق التونسى الشهير عصام الشوالى،ليعلق على المران الأخير الذى تم فتحه لحضور الجماهير.. فجاءت أغلب التعليقات مستهجنة لفكرة أن يعلق على الحفل مقلد لمعلق شهير، خاصة أن المناسبة تعنى للمصريين كثيرًا  ولا يجب التعامل معها بهذه الطريقة.
وتحول هؤلاء الجلادون والمنتقدون لكل تفصيلة وكبيرة وصغيرة إلى موجة عاتية من السخرية عقب هزيمة فريقنا  الوطنى أمام المنتخب الروسى بثلاثة أهداف مقابل هدف، فى المباراة الثانية بالمجموعة الأولى كدرٍس قاسٍ بعدما تعلقت الآمال والطموحات على هذه المباراة  وانتظرها المصريون بفارغ صبر.. وبسرعة البرق انهالت التعليقات المحبطة والساخرة بعد خيبة تجرع مرارتها المصريون فسعوا كعادتهم لتحويلها لمادة للضحك والهزل.
وجاءت بعض تعليقات رواد الفيس بوك وتويتر : «مسعودى احنا كده خرجنا من كأس العالم ؟ فشر يا روحى كأس العالم هو اللى خسرنا».
وفى تعليق آخر: «منتخب مصر افرح حتى لو لم تفرح الشعب المصرى يكفى إنك أسعدت المشجعات الروسيات الناس الحلوة دى خسارة تروح زعلانة». ويقول ثالث :«كل 28 سنة بنجيب ضربة جزاء…نشوفكوا فى 2046» فيما كانت «الألشه الكبرى» تقول: «احنا والسعودية نتفق اننا ندخل فى بعض 50 جون لكل فريق.. أهو يبقى هداف البطولة حد مننا وأخدنا أعلى سكور فى الأجوان فى التاريخ وكذا لقب اسطورى تانى.. وكمان يبقى منه اننا بوظنا البطولة على اللى بيلعبوا حلو دول».
شماتة الإخوان
هذه ليست المرة الأولى التى تظهر فيها  جماعة الإخوان حقدها على مصر ومؤسساتها المختلفة، حتى الرياضية، وتعلن تشجيعها للمنتخبات المنافسة للمنتخب المصرى فى البطولات الدولية، فالجماعة أعلنت عدة مرات أنها تتمنى الخسارة للمنتخب الوطنى فى المنافسات والبطولات التى يشارك فيها، وتعود هذه الظاهرة إلى المباراة التى جمعت المنتخب بنظيره الغانى فى المنافسات المؤهلة لكأس العالم 2014، والتى خسرها المنتخب المصرى 6/ 1 على الأراضى الغانية، إذ أظهرت قيادات الجماعة حالة من الشماتة فى خسارة المنتخب، بل لم يخجل بعضهم من إعلان تشجيعه للمنتخب الغانى على حساب المنتخب المصرى، والأمر نفسه تكرر خلال مباراة مصر وغانا  فى التصفيات المؤهلة لكاس العالم 2018، والتى فاز فيها المنتخب المصرى بهدفين دون رد، فقبل المباراة بساعات أعرب عدد من عناصر الجماعة وقياداتها، عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعى المختلفة، عن تمنيهم خسارة المنتخب المصرى أمام المنتخب الغانى لعدم الصعود لكأس العالم، وهو ما لم يتحقق، كما أظهرت الجماعة شماتتها عقب خسارة المنتخب فى نهائى كأس الأمم الأفريقية أمام منتخب الكاميرون، وأخيرًا عبر الإخوان عن شماتتهم لخروج المنتخب من مونديال روسيا بل ركبوا الموجة المنتقدة لوجود مجموعة من الإعلاميين والفنانين الذين سافروا  لمساندة  المنتخب لتصفية حسابات خاصة مع من اختلفوا معهم وانتقدوهم سياسيًا.. لكن هذا هو المتوقع والطبيعى بشأن مجموعة من الخونة فقدوا تمامًا الحس الوطنى، فالمتوقع أن يتمنوا الهزيمة لمصر فى كل المجالات، بالنظر لكم الحقد الذى ملأ قلوبهم ومقدار ما يعانونه من أزمات نفسية نتيجة الإفلاس والعجز.
انتهاء الأسطورة
بينما استحوذ تحطم أسطورة «جول مجدى عبدالغنى» على جانب كبير من تعليقات المصريين عندما تمكن النجم المصرى الدولى محمد صلاح، لاعب ليفربول الإنجليزى والمنتخب، من إنهاء أسطورة مجدى عبدالغنى التى عاشها المصريون لسنوات، ليصبح مجدى عبدالغنى ليس اللاعب الوحيد الذى أحرز هدفا فى كأس العالم، إنما حقق صلاح الأمر ذاته بإحراز هدف فى مرمى روسيا من خلال ضربة جزاء ورغم خسارة المنتخب أمام روسيا إلا أن المصريين لم تشغلهم الخسارة، عن تدشين حملات ساخرة عبر موقع تويتر من خلال هاشتاح #مجدى_عبدالغنى،يحتفلون من خلالها بالتغلب على انتهاء أسطورة الهدف الوحيد بمصر فى كأس العالم. وكتب أحدهم«محمد صلاح يسجل الهدف الأول ومجدى عبدالغنى يغمى عليه»، بينما رأت أخرى «محمد صلاح مسح ذل مجدى عبد الغنى.حتى هذا انتصار». وتبادل مستخدمو «تويتر» صورة لمشجع فى ملعب سان بطرسبورج يرتدى زى الفراعنة ويحمل لافتة كتب فيها «ارحمنا بقى.. لقد انتهت اسطورتك». فيما جاءت تعليقات البعض بأننا أخيرا تخلصنا من جول مجدى عبد الغنى الذى طالما لاحقنا به فى كل اللقاءات «بص لنص الكوباية المليان قضينا على أسطورة مجدى عبدالغنى وكفى بها نعمة».
لكن المفارقة أن عبدالغنى كرر دائما إنه المصرى «الوحيد الذى سجل هدفا فى كأس العالم». إلا أن هدفه فى 1990 لم يكن الأول، بل سبقه تسجيل النجم المصرى عبدالرحمن فوزى هدفين فى مرمى المجر (2-4) فى مونديال إيطاليا 1934، فى أول مشاركة لمنتخب الفراعنة فى كأس العالم.. لكن يبقى التساؤل الأهم وهو متى نتعامل مع إخفاقاتنا وهزائمنا باستخلاص الدروس المستفادة وتطوير أنفسنا والتغلب على نقاط ضعفنا لنجعلها نقطة تحول كبيرة نحو المستقبل؟ أم أن الأمر سيظل يتوقف عند حدود الألش والجلد والسخرية والندب والتربص والنقد والشماتة.


بقلم رئيس التحرير

القاهرة.. نيويورك
لمدة 21 دقيقة تقريبًا (تبدأ من الثانية عشرة ظهرًا و18 دقيقة، وتنتهى فى الثانية عشرة ظهرًا و39 دقيقة)؛ كان أن جمعت مكالمة تليفونية..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
سقطات «عجينة».. عرض مستمر! !
اسامة سلامة
كنيسة خاتم المرسلين
د. فاطمة سيد أحمد
  الجيش والأحزاب والقانون
طارق مرسي
«ديفيليه» نجمات الشعب فى جونة «ساويرس»
محمد مصطفي أبوشامة
الحكاية كلها رزق
مصطفي عمار
انتهى الدرس يا أحمق!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF