بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

17 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

الخيال السياسى فى «السيرة الهلامية»!

376 مشاهدة

23 يونيو 2018
كتب : د.حسام عطا



«السيرة الهلامية».. هو اسم العمل المسرحى والمقام على مسرح الطليعة، الذى يعبر عن جيل جديد ممتلئ بحس ساخر جارف من كل ما قبله من إنتاجات مسرحية، وإن كان مولعا ومنجذبا بلا شك للتراث، ولكنه لم يحظ بفرصة تأمل حقيقى للتراث المسرحى المصرى والإنساني، وأيضا للتراث الشعبى المصرى على حد التخصيص، لكنه بلا وعيه وإحساسه بالانجذاب تجاه التشكيل الشعبى والتراث المسرحى الإنساني، يتحرك نحوه ولكن من مقترب ساخر، ومصدر السخرية الحقيقى على ما يبدو بسيطا، ولكن فى جوهره يحمل طابعاً عميقاً
ذلك أن المخرج محمد الصغير وفريق العمل من الشباب الرائع الممتلئ بالطاقة والموهبة قد فكروا فى تقديم معالجة مسرحية لهاملت وليم شكسبير، وهى المأساة المسرحية الخالدة، وكان تفكيرهم فى وضعها فى قالب مسرحى مصري، على أن تدور الأحداث فى الصعيد، وهكذا امتزج هاملت شكسبير بعالم الصعيد الخاص، وبطريقة جعلت الصياغة التشكيلية للمنظر المسرحى تعتمد على تفاصيل فن الخيامية، وأمكن الاقتراب من عالم السامر الشعبي، وذلك عبر إلغاء المسافة النفسية والجمالية بين الجمهور ومكان التمثيل (خشبة المسرح)، مما أتاح حيوية مسرحية وحالة مرحة،  رغم بشاعة الخيانة وقبح السلوك الإنسانى فى المأساة الشكسبيرية الخالدة، ذلك أن الأم الخائنة التى شاركت فى جريمة قتل زوجها لتتزوج من أخيه الذى ربطته بها قبل قتل الزوج علاقة آثمة، ليبقى الثأر والألم يصاحب الابن هاملت، والتى أسمته السيرة الهلامية اسم (هراس) كما ألغت تماما ملامح (هاملت) لنجد أنفسنا أمام شاب بلا ملامح لا يعنيه من الحياة إلا مرح الشباب وذكريات لهو الطفولة، أما الشخصيات الأخرى فقد صاغتها المسرحية بطريقة كاريكاتيرية، جعلت ملامح الأم فظة مبالغا فى حسيتها وكذلك ملامح الأخ الخائن، أما شبح الأب فهو يظهر كطيف ملائكى ساخر، مع أجنحة تشبه أجنحة الأطفال وشوارب كثيفة، ولهجة صعيدية خشنة.
إن المسرحية تلجأ أيضا للاستخدام الساخر للموسيقى الحية، فالعرض به فرقة موسيقية مبسطة وغناء أمام الميكروفون يحكى ما لا تجسده الأحداث، ومحاكاة تهكمية لأغانى المهرجانات المعاصرة، ولأداء الشخصيات الصعيدية الممزوج بالثقافة الغربية فى محاكاة ساخرة لما يحدث فى الدراما التليفزيونية وبعض الأغانى المصورة للصعيدى المرتبط بعالم الحداثة، إنها تجربة مسرحية مرحة تستحق النقد، لأنها تفتح طريقا جديدا للمحاكاة الساخرة (البارودي) للنصوص الكلاسيكية وللسرد الكبير فى التراث الشعبي، ولكن الأمر يحتاج لوعى عميق حقيقى بالتراثين المصرى الشعبى والإنساني، خشية الاندفاع فى سخرية تخلو من المعرفة الحقيقية، لكنها  الجرأة والاقتحام، وهما صفتان أساسيتان فى إبداع الشباب عامة، وفى إبداع مجموعة السيرة الهلامية أيضا.
إلا أن العمق الفكرى الغائب عن العمل وعن معالجتهم الساخرة المعارضة لمأساة هاملت،  كان من الممكن أن يمنح المعالجة الدرامية السخرية المتأسسة على الفهم الفلسفى العميق فى إطار فكرة تجديد القيم والأخلاق، وعدم البقاء فى أسر كل ما هو قديم، ومن الأفكار والتقاليد الصعيدية البالية فكرة أخذ الثأر باليد، وهى الفكرة التى تسخر منها السيرة الهلامية، ولكن بعيدا عن العمق الفكرى والإنسانى لمعارضة التراث الذى نجده على سبيل المثال عند الرائد والمجدد معا توفيق الحكيم فى مسرحيته الطعام لكل فم، عندما تعرض بطل مسرحيته لمأساة عصرية لأم خائنة وأب مغدور، وأخت محرضة على الثأر، وقرر البطل أن يترفع عن الدم والقتل والثأر باليد وترك الأمر للعدالة الإلهية والعدالة المجتمعية، دون خشية فضيحة هى فى أصلها للخائنة والخائن، حتى لو كانت الخائنة فى موقع الأم، وانصرف لإتمام بحثه العلمى لإفادة كل الناس وانتصر على ثأره الشخصى وغضبه ورغبته العارمة فى الانتقام،  واختار بطل المسرحية الشأن العام مترفعا على الأزمة الخاصة، ليتم مشروعه حول الطعام لكل فم من خلال إعادة توزيع الإنتاج والاستهلاك وإطلاق البروتين الصناعى وإعادة تنظيم الثروة ورأس المال والملكية، لتنتهى الحروب جميعها عند انتهاء الجوع، الحكيم كان يقصد الجوع للمأكل والملبس والشهوة والامتلاك، أما على صعيد الواقع وعندما اختارت مصر كاتبها الكبير ليكون مندوبها لدى منظمة اليونسكو (التربية والعلوم والفنون) التابعة للأمم المتحدة، قدم الحكيم مشروعا حقيقيا أثار الرأى العام العالمى آنذاك فى ستينيات القرن العشرين، وهو مشروع مصري عالمي  يقوم على الخيال العلمى السياسي، كى يرى العالم كيف تترفع مصر فى خضم الحرب والعدوان والحصار لتفكر كيف يمكن أن يحل العدل والسلام وطننا العربى ومحيطنا الإقليمى والعالم كله.
إنه المسرح والواقع وإعادة تقييم القيم والأخلاق، فقد فكر الحكيم فى الجمع بين الخيالى والواقعي، بينما لا يزال العالم المعاصر يتاجر فى الحرب والجوع، ولا زالت الأمم المتحدة تسعى نحو هذه الرهافة من الخيال السياسي، بينما لا يزال شباب الفن فى مصر يبحرون بعيدا فى بحر السخرية الكبير. >


بقلم رئيس التحرير

عودة المؤامرة!
كما للتاريخ أحكامه، فإن للتاريخ – أيضًا – إشاراته، ودلالاته.. تقول الحكاية: إنه خلال عصر الإصلاحات الأخير، فيما عُرف..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
رشاد كامل
ذكريات عبدالرحمن الشرقاوى التى لم يكتبها!
محمد جمال الدين
بائعة الخضار والمسئول!
اسامة سلامة
أين مفوضية القضاء على التمييز؟
د. فاطمة سيد أحمد
السيسى يصرف لنفسه (توجيه)
عاطف بشاى
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
د. حسين عبد البصير
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
طارق مرسي
حلوه يا بلدى
سمير راضي
جولة فى عقول الميادين!
حسين معوض
مصانع «أرض الخوف».. العتوة وتوابعها
مصطفي عمار
حرب الأجور المقدسة!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF