بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

23 يوليو 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

الصحفــى .. حتى تثبت براءته

329 مشاهدة

23 يونيو 2018
كتب : حسام سعداوي



غريب أمر الصحفيين فى مصر، هم يتحدثون إلى الناس يوميًا، ولا يراهم الناس، ولا يعرفون عنهم شيئًا، يكشفون للجمهور كل ما يجرى من حوله تقريبًا، ويبقى عالمهم محاطًا بالغموض، يتحدثون عن الجميع ولا يروون عن واقعهم شيئًا، يناقشون مشاكل الناس، ولا يكشفون حجم معاناتهم اليومية، همهم الأول هو أن تكون صحفهم مرآة تعكس واقع الناس، لكنها تقف صماء عاجزة عن كشف ما يجرى فى بلاطها.

فى الكتابة نوع من التعرى أو الانكشاف، من بين سطور ما تكتب تظهر بوضوح ملامح شخصيتك، ورغم أن الصحفيين يتحدثون يوميًا تبقى مساحة المجهول فى حياتهم أكبر من مساحة المعروف.. امتد الغموض الذى يغطى «عالم الصحافة» ليحجب الرؤية حتى عن أقرب الناس من الصحفيين، وهم كُتّاب الدراما وصُنّاع السينما، ورغم أن بعض كتاب السينما من الصحفيين أو من المتعاملين معهم يوميًا، تظل لديهم تصورات عن «صاحبة الجلالة» لا تخرج عن كونها كليشيهات تبتعد عن واقع الصحافة أكثر مما تقترب، وهو ما يشعر الصحفيين بالدهشة.
أكثر من عمل درامى وسينمائى تم عرضها على مدار السنوات الأخيرة كان «الصحفى» شخصية محورية فيها، وآخرها مسلسل «عوالم خفية» الذى قام ببطولته الفنان عادل إمام، ومع كل عمل يبقى الوسط الصحفى منشغلًا ليس بالأخطاء الإخراجية أو الخاصة بأداء الممثلين فحسب، وإنما بالسقطات المتعلقة بأساسيات مهنة الصحافة، والتى يظهر مع كل عمل أن نجوم الوسط الفنى يفتقدون للقدر الكافي من المعرفة عنها.
قبل عدة أسابيع عرض الفيلم الأمريكى the post  بطولة «توم هانكس» و«ميريل ستريب»، ونال الكثير من الإعجاب من جانب النقاد والصحفيين، خاصةً العرب والمصريين، ليس فقط بسبب القضايا المهنية والسياسية التى يطرحها ولكن بسبب «الشكل الفنى» الذى قدمه للصحفى،  إذ قدمه بشكل «إنسانى»، له جوانب قوته وجوانب ضعفه، كأى إنسان طبيعى، بعيدًا عن القوالب النمطية التى قدمته من خلالها السينما المصرية.
فى الدراسة التى أجرتها الباحثة سارة عبدالعزيز حول «صورة الصحفى فى السينما» وتضمنها الكتاب الصادر مؤخرًا عن دار العربى للنشر والتوزيع، حاولت الباحثة الإجابة عن سؤال أساسى وهو: «كيف ترى السينما الصحفي؟، هل هو ذلك الشخص المناضل من أجل حقوق الضعفاء، أم أنه ذلك الانتهازى الوصولى الفاسد والمرتشى؟، هل هو ملتزم بأخلاقيات مهنته أم أنه باحث عن شهرة ومجد شخصيين؟، والأهم أنها سعت للإجابة عن سؤال آخر يتعلق بمدى مطابقة ما تعرضه السينما لما يحدث فى واقع الصحافة.
تناولت خلالها بالتحليل 54 فيلمًا كان الصحفى خلالها شخصية محورية، ظهرت هذه الأفلام فى دور العرض السينمائى خلال الفترة من 1952 حتى 2009 وهى فترة ممتدة شهدت مصر فيها أكثر من نظام سياسى تباينت علاقتهم بالصحفيين بداية من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وصولًا إلى الرئيس الأسبق حسنى مبارك، مرورًا بالرئيس الراحل أنور السادات.
 قبل استعراض ما ورد فى الدراسة من تحليل لما عرضته السينما، هل نتعرف أولاً على الملامح الرئيسية لأبناء المهنة فى الأفلام التى ظهر الصحفيون خلالها كشخصيات محورية؟
> من «المليجى» إلى «النابلسى».. الكوميدى يكسب
فى بداية عمل السينما لم تكن تنظر إلى الصحافة والصحفيين نظرة احترام، وكانت تقدم «الجورنالجى» - إذا استُدعى ذلك فى القصة -  فى دور هامشى وغالبًا ما يكون الدور كوميديًا، ومن أمثلة ذلك الدور الذى قدمه الفنان حسن البارودى فى فيلم «لعبة الست» ومن خلاله صنع أسطورة السؤال الشهير فى تاريخ الصحافة الفنية «أين ترعرعت سيدتي؟» إذ كان يطرح السؤال بطريقة كوميدية.
قدم فيلم «يوم من عمرى» واحدة من أروع الأدوار الكوميدية التى تناولت العمل الصحفى، من خلال العلاقة التى تجمع بين رئيس التحرير الذى جسده الفنان محمود المليجى والمصور «عبدالسلام النابلسى» والمحرر «عبدالحليم حافظ»، فرئيس التحرير يصرخ طوال الوقت فيهما للحصول على السبق والانفراد فى أى خبر وبأى طريقة، مشروعة كانت أو غير مشروعة.
اقترب فيلم «سر طاقية الإخفاء» من أجواء العمل الصحفى، لكنه تناوله من زاوية خيالية كوميدية، حيث استغل الصحفى «عصفور قمرالدين» امتلاكه تلك «الطاقية» أو «البلالام» كما أسماها، للحصول على الانفرادات والخبطات من أجل الزواج من حبيبته.
> ثنائية «النبيل فى مقابل الانتهازى»
مثلما تحكم ثنائية الخير والشر مجمل أعمال البشر، تباينت شخصية الصحفى خلال الأفلام بين ذلك الشخص النبيل المدافع عن حقوق الضعفاء، وذلك الشاب الذى لا يتورع عن عمل أى شيء للحصول على المكاسب الشخصية، ويتنكر لكل المبادئ والشعارات التى كان يرددها فى زمن سابق، وكذلك لأصوله المتواضعة، وينتمى للطبقة العليا، ويصبح بوقًا دعائيًا لنظام الحكم.
قدم الزعيم عادل إمام فى فيلم «الغول» شخصية الصحفى النزيه «عادل عيسى» الذى يدافع عن الحق والعدل، كما قدمت إلهام شاهين دور الصحفية التى ساهمت فى كشف إحدى العصابات الكبيرة، وقدمت نبيلة عبيد دور «سميحة بدران»، الصحفية التى تهاجم الفساد وتفضحه فى الجرائد، وجسدت حنان ترك شخصية الصحفية المناضلة «حنان» فى فيلم «الآخر»، كما جسد الفنان صلاح قابيل، دور صحفى وطنى حاول بشتى الطرق الخروج من عباءة الأب رجل الدولة النافذ، وكان همه الكشف عن عصابة «أبو خطوة»، التى تسرق آلات وماكينات أحد المصانع المهملة.
جسد الفنان كمال الشناوى شخصية الصحفى الانتهازى مرتين، الأولى هى شخصية رؤوف علوان فى فيلم «اللص والكلاب» والثانية هى شخصية يوسف السيوفى فى فيلم «الرجل الذى فقد ظله» عن قصة الكاتب الصحفى الكبير فتحى غانم، كما أدى الفنان حمدى أحمد واحدًا من أروع أدواره من خلال شخصية «محجوب عبدالدايم» فى فيلم «القاهرة 30» ومن الأفلام التى قدمت شخصية الانتهازى أيضًا فيلم «دموع صاحبة الجلالة» عن قصة للكاتب الصحفى الكبير موسى صبرى وأدى الدور الفنان سمير صبرى.
>مهنة البحث عن المتاعب
ارتبطت الصحافة فى أذهان الكثيرين بأنها «مهنة البحث عن المتاعب» وربما كان ذلك سببًا فى المبالغة عند رسم ملامح شخصية الصحفى، غير أن المرة الوحيدة تقريبًا التى قدمت السينما صورة الصحفى بشكل طبيعى إلى حد ما كانت فى فيلم «الهروب»، حيث قام الفنان أحمد آدم بدور صحفى «شاطر» يجتهد فى جمع المعلومات عن «منتصر»، المجرم الشهير الذى تطارده الشرطة، وهو فى سبيل ذلك لا يستسلم للرواية الرسمية للداخلية، بل يذهب إلى قرية ذلك «المجرم» ويحاول إجراء حوارات مع عائلته وأهل قريته، ويفتش فى تاريخه متتبعًا خطواته.
بالعودة إلى ما توصلت إليه الدراسة من خلال تحليل الأعمال السينمائية سنجد أن 9 أعمال من بين 54 فيلمًا محل الدراسة كتبها صحفيون وهو أمر لافت فى ضوء المعالجة السطحية لحياة الصحفيين، كما سنجد أن صعوبة الحصول على المعلومة كانت المشكلة الأولى التى تواجه الصحفيين خلال العصور السياسية الثلاثة، فى حين ظهرت «قلة الدخل» بشكل أكبر فى العهد الناصرى ثم عهد الرئيس مبارك وظهرت بشكل أقل فى عهد الرئيس السادات.
علاقة الصحفى بمصادر الأخبار جاءت غير قانونية وقائمة على الرشوة فى 4 مرات، فى حين جاءت كعلاقة طيبة فى 22 مرة، وكانت تقوم على المصلحة المتبادلة فى 22 أخرى، لم يظهر الصحفى كأداة فى يد السلطة إلا فى الفترة من 1981ــ2009 فى حين ظهر كمؤيد للسلطة فى فترة الرئيس السادات ومعارض فى فترة الرئيس جمال عبدالناصر.
ظهر الصحفى كساعٍ للوصول للسلطة فى فترة الرئيس مبارك بشكل أكبر من الفترات السابقة، كما ظهر كنصير للضعفاء فى الفترة ذاتها بشكل أكبر من الفترات السابقة أيضًا، فى حين جاء ساعيًا لتحقيق ثروة فى فترة الستينيات بشكل أكبر. 
> التفانى وقوة الملاحظة وسرعة البديهة أبرز الإيجابيات
أبرزت السينما بعض السمات الإيجابية فى شخصية الصحفى منها قوة الملاحظة وسرعة البديهة وقوة التركيز والانتباه الشديد ومنطقية التفكير، كما أظهرته كشخص اجتماعى وقادر على توصيل المعلومة ولديه كاريزما ومستمع جيد، كما ظهر كشخص حسن المظهر خلال فترة الرئيس مبارك بشكل أكبر يليه فترة الرئيس عبدالناصر، فيما ظهر كشخص لا يهتم لمظهره خلال فترة الرئيس السادات. 
عندما ظهر الصحفى كشخصية مساعدة اتسم أيضًا بمجموعة من السمات الإيجابية أهمها الإخلاص والتفانى فى العمل، وقوة الشخصية والرغبة فى الإصلاح، والتضحية لغرض نبيل وعدم النظر للأمور بطريقة مادية، علاوة على الالتزام الأخلاقى والثقافة الواسعة والطموح وعزة النفس والشجاعة إضافة إلى الصدق وبعد النظر.
فى المقابل اتسم الصحفيون الذين تناولتهم السينما ببعض السمات السلبية، وفى مقدمتها سوء استخدام السلطة والجبن وعدم القدرة على المواجهة، كما ظهرت سمات الخيانة والاستهتار والكذب والتلاعب بالقوانين ونكران الجميل، وفى الأدوار المساعدة كانت سمات الانتهازية والجبن والطمع والسطحية والغرور والتكبر هى الأكثر تكرارًا. 
من النتائج اللافتة التى رصدتها الدراسة نجد أن الصحفى ظهر فى 17 فيلمًا وهو أعزب، فى مقابل 6 أفلام ظهر فيها كمتزوج، وفيلمين ظهر فيهما كمطلق، و12 مرة كمرتبط وغير متزوج، وهى أرقام قد تبدو قريبة إلى حد ما من الواقع الصحفى، كما تم التركيز على مرحلة الشباب فظهر الصحفى شابًا دون 35 سنة خلال 44 فيلمًا، مقابل 10 أفلام ظهر فيها متجاوزًا هذه السن. 
كان تركيز الأفلام على شريحة المحررين بواقع 29 مرة، فى مقابل 6 مرات ظهر الصحفى كرئيس قسم و4 كرئيس تحرير، فى حين لم يظهر منصب المخرج وسكرتير التحرير ومدير التحرير إلا فى مرة واحدة لكل منهما وهو ما يعكس النمطية فى التناول وعدم الإلمام بتفاصيل دولاب العمل الصحفى. 
أظهرت الأفلام الصحفى كشخص ينتمى إلى أحد الأحياء السكنية الراقية 26 مرة، فى مقابل 13 مرة أظهرته ينتمى لحى متوسط، و8 مرات ينتمى لحى شعبى ومرة واحدة ينتمى للريف، كما أظهرته مرة واحدة يستخدم الألفاظ النابية بكثرة، ومرتين يستخدمها بدرجة متوسطة، فيما ظهر لا يستخدم الألفاظ النابية فى 51 مرة. 
بعيدًا عن نتائج الدراسة تبقى مسألة مهمة يجب النظر إليها وهى أن المبالغة فى رسم شخصية الصحفى قد تكون أمرًا مفهومًا فى ضوء ضرورات الحبكة الدرامية، لكن غير المفهوم هو الإصرار على تقديم صورة نمطية عن الصحفى رغم كل الملاحظات التى يتم تسجيلها على صفحات الجرائد مع كل عمل سينمائى أو درامى يتم طرحه للمشاهدين.>
 


بقلم رئيس التحرير

23 يوليو .. الثورة "روزاليوسف".. في مواجهة "الموساد"!
داخل محراب «روزاليوسف» (و«روزاليوسف» على وجه التحديد)؛ يُمكنك ألا تُرهق نفسك كثيرًا (وأنت تحاول توثيق الأ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
الثورة الملهمة
اسامة سلامة
الثانوية العامة: الثورة مستمرة
د. فاطمة سيد أحمد
«معيط» .. وزير  من المساكن الشعبية
عاطف بشاى
.. إنهم يكرهون النبهاء!!
حسين معوض
«الأيادى الناعمة».. تمتلك الثروة ولا تدفع الضرائب!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF