بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

17 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

«روز اليوسف» فى منزل صاحب فكرة هدم «الساتر الترابى»: زوجة اللواء باقى يوسف: فوجئت بحب الناس له

357 مشاهدة

30 يونيو 2018
كتب : ابتسام عبدالفتاح



«بطل مبدع أوجد فكرة بسيطة للغاية لهدم الساتر الترابى المنيع للعدو، وهى فكرة لم تخطر على فكر أحد.. بطل من أبطال القوات المسلحة.. وعنوان للفكر المبدع الذى يسهم فى تقدم البلد».. بهذه الكلمات نعى قداسة البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرارة المرقسية اللواء المهندس باقى زكى يوسف صاحب فكرة تحطيم خط بارليف واستخدام مضخات المياه للتغلب على أصعب ساتر ترابى فى التاريخ الحديث، والذى رحل عن عالمنا السبت الماضى.

رحل اللواء أركان حرب مهندس باقى زكى يوسف ياقوت، ابن كلية الهندسة جامعة عين شمس، والذى استطاع رغم صغر سنه فى عام 1973، أن يسجل باسمه واحدة من أهم المعجزات العسكرية فى العصر الحديث، بفكرة حيرت أشهر الخبراء العسكريين فى العالم، وسُجلت كبراءة اختراع وأصبحت تُدرس فى الكليات والمعاهد العسكرية على مستوى العالم.
كان البطل الراحل رئيس فرع المركبات بالجيش الثالث الميدانى، غرب القناة فى مايو 1969، عندما صدرت تعليمات بالاستعداد للعبور، وكانت أكبر مشكلة أمام الفرقة التغلب على الساتر الترابى وفتح ثغرات فيه، ووقتها فكر «باقى» فى حل يمكن أن يدمر الساتر الترابى، ونجح فى تصميم مدفع مائى فائق القوة لقذف المياه، يمكنه تحطيم وإزالة أى عائق أو ساتر ترابى أو رملى فى زمن قياسى قصير وبأقل تكلفة.
حينما وصلت الفكرة لقادة الجيش المصرى والرئيس الراحل أنور السادات قرر تنفيذها، وصنعت المدافع المائية لمصر شركة ألمانية بعد إقناعها بأن المنتجات ستستخدم فى مجال إطفاء الحرائق وليس لاستخدامها فى الحرب، وعقب تصنيع المدافع قامت إدارة المهندسين بالجيش المصرى بالعديد من التجارب لها بلغت ما لا يقل عن ٣٠٠ تجربة اعتبارًا من سبتمبر عام ١٩٦٩ حتى عام ١٩٧٢ بجزيرة «البلاح» بالإسماعيلية.
اللواء باقى زكى يوسف من مواليد 1931 وتخرج فى كلية الهندسة جامعة عين شمس قسم ميكانيكا عام 1954، والتحق بالقوات المسلحة فى ديسمبر 1954 وتدرج فى القوات المسلحة حتى رتبة لواء، وتم تكريمه بنوط الجمهورية من الطبقة الأولى على أعماله الاستثنائية فى حرب أكتوبر، وبعد خروجه على المعاش، عمل كمتخصص فى الشئون السياسية بالمركز الاستراتيجى للشئون السياسية، وكمستشار للشركة القابضة للنقل البحرى، وتفرغ نهائيًا عن العمل فى الثلاث سنوات الأخيرة، وكانت حياته منقسمة بين البيت والنادى ورعاية زوجته المريضة.
فى منزل اللواء
مجلة «روز اليوسف» زارت منزل اللواء باقى زكى، بمصر الجديدة الذى عاش به ما يقرب من 50 عامًا، وهى الزياة الثانية لنا وكان قد استقبلنا بنفسه فى أكتوبر عام 2014، وقتها كشف لنا العديد من الكواليس عن فكرة هدم خط بارليف، وقال لنا إن مجلة روز اليوسف من المجلات المفضلة لديه منذ كان طالبًا بالثانوية العامة، يحرص على قراءتها.
عند الوصول للبيت، تشعر أن الجدران تملأها الحزن على فراق من كان يملأ المكان كله حبًا وسعادة بابتسامة دائمة لا تفارق وجهه البشوش؛ استقبلتنا زوجته، ورغم الترحيب، إلا أن علامات الحزن لا تفارق وجهها، فقد رحل من عاشت معه ما يقرب من 52 عامًا، فى حب ومودة وهدوء، واليوم أصبحت وحيدة، قدمنا لها التعازى، وحكت لنا عن العديد من ذكرياتها مع بطل مصر.
وعن الأيام الأخيرة لصاحب فكرة هدم خط بارليف، قالت زوجته: «تدهورت حالته الصحية بسبب أعراض أمراض الشيخوخة، ورفض الدخول مستشفى.. أنا حتى الآن لا أصدق أنه توفىّ، بمجرد سماع أصوات حركة بالبيت أقول لنفسى.. ده أكيد باقى.. ولدىّ شعور أنه سوف يخرج من غرفة النوم فى أى وقت».
وتضيف: «هو الذى كان يرعانى بعد أن تدهورت حالتى الصحية فى الثلاث سنوات الأخيرة ودخلت المستشفى أكثر من مرة، فكان باقى دائمًا هو السند والأمان لى، عندما تزوجنا كان عمرى 20 عامًا، كان يشجعنى على العمل لقد التحقت بالعمل كإذاعية فى الراديو الفرنسى، حتى الآن لا أستطيع النوم بغرفة النوم وهو مش موجود، حتى الموبايل الخاص به يرن طوال اليوم منذ وفاته لا أستطيع الاقتراب منه».
وتكمل حديثها معنا والحزب يخيم عليها: «رغم كل الحزن الذى أعيش فيه إلا أننى سعيدة بحالة الحب الكبير من الشعب المصرى له، خاصة من الأجيال الصغيرة، فلم أتوقع حجم اهتمام الصحافة والإعلام وصفحات التواصل الاجتماعى، حتى الصحف الغربية.. أقاربى بالخارج أبلغونى أنهم علموا بالخبر من الصحف الأجنبية، فالعديد من الصحف الأمريكية والبريطانية والفرنسية والألمانية تحدثت عنه».
أحاديث الذكريات
وبالعودة إلى حوارنا السابق مع محطم الساتر الترابى، وقتها أكد أن نكسة 67 لم تؤلمه بحجم ما شعر به من الألم عندما سمع بعض المصريين يرددون هتافات ضد الجيش المصرى بكلمة «العسكر»، وكان يرى أن كلمة حكم العسكر دخيلة على الثقافة المصرية.
وقتها حكى لنا عن معاصرته لأربعة رؤساء ينتمون للمؤسسة العسكرية، قائلا: «أنا لا أعترف برئيس الإخوان محمد مرسى، فرئيسى الأسبق جمال عبدالناصر كان شخصية نادرة، وقوى الإرادة وكانت الفترة تحتاج لمثل هذا الرجل الذى قام بجلاء الإنجليز عن مصر وتحقيق حلم العروبة وإحداث تنمية صناعية واجتماعية كبرى؛ أما أنور السادات فكان رجلًا فلاحًا ذكيًا ضحك على إسرائيل بشهادة مناحم بيجين الذى قال: السادات ضحك علىّ أخذ الأرض وأعطانى ورقة، وأيضًا كان حكيمًا باتخاذ قرار الحرب وبقرار وقف الحرب.
ومبارك – من وجهه نظر اللواء باقى زكي- قائد قوات جوية متميز فى عمله ومخلص فى أداء واجباته وأدى رسالته كاملة فى حرب أكتوبر وبعدها نال شرف الرئاسة لعدة دورات ولكنه كأى بشر يصيب ويخطئ وما فعله إيجابًا كان مميزًا وما حدث حوله سلبًا لا يصل بقيمته إلى حجم ما أعطاه لمصر والقوات المسلحة المصرية؛ والسيسى أنقذ البلد من هجمة جماعة محتلة أرادت أن تخضع شعبًا شريفًا له كرامة، ولكن ربنا أنقذ البلد. فكان ما حدث فى ثورة 30 يونيو، عبارة عن ومضة نور لشعب فاهم وعارف ولا يمكن أن يضحك عليه أحد.
حكايات الأحبة
عم سيف عامل الجراج والذى كان يضع اللواء سيارته الخاصه به؛ يقول عن اللواء: «كان رجلًا فى غاية الاحترام والتواضع بيحب الناس، والناس كانت بتحبه جدا».. وعن أول حديث بينه وبين اللواء، قال: «كان من 30 عامًا عندما جئت هنا للعمل، وعلم أنى من أسوان قال لى: لقد عملت بمحافظة أسوان كنت ضمن مهندسى السد العالى، وكان يشرح من أين جاءت له فكرة تحطيم الساتر الترابى، وعند أى لقاء تليفزيونى يقول لى: أتفرج عليا النهارده على قناة كذا؛ وكان دائمًا يقول لى: البلد هتكون أحلى، بس محتاجين الصبر شوية، وكان يحب الرئيس عبدالفتاح السيسى، وكان يقضى معظم الأيام فى بيته يخرج إما يصرف المعاش أو يذهب لزيارة أشقائه، ولكن من شهر شعبان لم ينزل من البيت حتى توفيّ في بيته». 


بقلم رئيس التحرير

عودة المؤامرة!
كما للتاريخ أحكامه، فإن للتاريخ – أيضًا – إشاراته، ودلالاته.. تقول الحكاية: إنه خلال عصر الإصلاحات الأخير، فيما عُرف..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
رشاد كامل
ذكريات عبدالرحمن الشرقاوى التى لم يكتبها!
محمد جمال الدين
بائعة الخضار والمسئول!
اسامة سلامة
أين مفوضية القضاء على التمييز؟
د. فاطمة سيد أحمد
السيسى يصرف لنفسه (توجيه)
عاطف بشاى
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
د. حسين عبد البصير
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
طارق مرسي
حلوه يا بلدى
سمير راضي
جولة فى عقول الميادين!
حسين معوض
مصانع «أرض الخوف».. العتوة وتوابعها
مصطفي عمار
حرب الأجور المقدسة!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF