بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

20 يوليو 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

فكر.. نغم.. ثورة.. وأسرار أيضا: الذين كتبوا عن «لسان اليسار»!

348 مشاهدة

30 يونيو 2018
كتب : ايمان علي



فى المجلّد الثانى من «أطلس القاهرة الأدبى»: «حياة القاهرة الأدبية: مائة عام فى قلب المدينة»- دار الشروق، يظهر الشيخ إمام عيسى (-1918 1995)، المُغنّى والمُلحّن الشعبى اليسارى الضرير، ضمن ما اعتبرته صاحبة هذا المجلّد القيّم الدكتورة سامية محرز «الجغرافيا السياسيّة الأدبية للمشهد المَدينى». بهذه الصورة لا يُمكن الاقتراب من سيرة الشيخ إمام، إلّا لكونه إحدى أيقونات المدينة.. أيقونة للفِكر والنغم والثورة فى الأغنية المصرية. هكذا تناولته مُعظم الكتابات وآلاف الآلاف من المقالات وعددٌ ليس قليلاً من المؤلّفات والكتب.

تحكى صافيناز كاظم فى كتابها «كتابة رؤى وذات»- الهيئة المصريّة العامة للكتاب، عن أوّل مرّة تحتفى فيها جهة رسميّة بذكرى الشيخ إمام. لم يغب الشيخ إمام والفاجومى بطبيعة الحال عن كل كتابات السيرة لدَى كاظم.تنتقل فى هذا الكتاب من سيرتهما إلى سيرتها الذاتية، «أكتبك خلالى» كما تُحبّ أن تصف كتاباتها. تُقدّم صافيناز الكتابة عن الشيخ إمام من باب «الاحتفاء بالطفولة». ولا مانع من كثير من النميمة والحكايات الشخصيّة. تذكر صافيناز كاظم «بغضب» فى الخلفيّة، فى واحد من أحاديثها الصحافية، عن أسباب القطيعة بين إمام ونجم، أن السبب راجع إلى «الدائرة المقرّبة القبيحة» التى سعت إلى خراب بيت نجم، وكان أحد تجليّات تدخلاتهم، توتّر علاقتها به وانفصالهما.
وها هو الشيخ إمام فيما أورده يوسف شريف فى «صعاليك الزمن الجميل»- دار الشروق، يُمثّل سيرة الهامش الذى طفى على السطح. «إمامٌ لكل الذين مُنعوا» الذى انطلق صوته خارج «خوش قدم»؛ حيث عاش. الصبىّ المطرود من الجمعيّة الشرعيّة، فالتحم بالشارع، و«خلع الجبة والقفطان وارتدى البدلة وغنّى». غنّى الشيخ إمام قصائد لم تكن مثل أى قصائد. بعد الهزيمة، لم يكتب نجم الذى غنّى إمام من قصائده «شعرًا انتحاريّا» كما فعل صلاح عبدالصبور، بل كتب شعرًا «حادّا وساخرًا إلى أقصى درجة». غنّى إمام «شِعر الصعاليك» على حد وصف الكاتب الصحفى صلاح عيسى «الصعاليك لا يحزنون، إنما يَقذفون من يتسبّب فى حزنهم بالحجارة، ويُعلقون فأس الهزيمة فى رقبة المهزوم».
الروائى المصرى عبده جبير، اقتفى أثر (إمام/ نجم) فى كتابه التوثيقى المُهمّ «النغم الشارد.. المعركة حول ظاهرة الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم وآخرين» - دار آفاق، ويُعدّ من أحدث الكتب عن الشيخ إمام، ويمكن اعتباره حسب ما يقول مؤلّفه فى التقديم له: «سيرة نهوض وظهور ظاهرة الشيخ إمام» التى يكتب جبير عبرها سيرته هو شخصيّا. كيف ساهمت هذه «الظاهرة المُقلقة» فى رسم أجواء الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية فى مصر بعد النكسة. يكتب جبير إنّ بدايات أحمد فؤاد نجم كانت ساذجة، فتى فى ملجأ خيرى بالشرقيّة يكتب الشعر، إلى أن التقى الشيخ إمام عام 1962، فـ«غيّر مسار حياتهما معًا.. أصبحا رمزًا لفن الغناء الثورى.. والتعبير عن وجدان رجل الشارع». ويتوقّف الكتاب عند فترة عبدالناصر، وهى فترة ظهور الشيخ إمام مع رفيقه. لكن المادة التى جمعها وسجّلها جبير فى فترة السادات صادرتها الشرطة مع اعتقاله فى 1979، الذى دام شهرين فقط.
خرج الروائى والكاتب عبده جبير مُقرّرًا أن يتوقّف عن استكمال مشروع الكتابة عن الشيخ إمام نظرًا لضياع المادة، وكان جبير قد احتاط فى الجزء الذى كان قد انتهى منه بالفعل عن فترة جمال عبدالناصر، وأودع نسخًا احتياطية منه لدى صديقيه عادل السيوى ومجدى أحمد على. يُعلّق جبير: «لقد أساء عبدالناصر لإمام ونجم أكثر من السادات مع حبسهما فى قضية الحشيش، ثم خروجهما على عهد السادات».
اليوم، مع ذكرى مئوية الشيخ إمام، أسأل جبير:  هل إرث هذا الثنائى «السياسى الثورى» طغى على إرثهما الفنى والغنائى؟ هل استدعاؤهما فى لحظات الثورة والمقاومة كان أقوى من تطوير إنتاجهما والتنويع عليه فنيّا وموسيقيّا؟.. يُجيبنى صاحب «مواعيد الذهاب إلى آخر الزمان» بأن الفكرة الأساسية فى كتابه عن إمام ونجم أنهما كانا «بشرًا غير مُسيّسين». لم ينضمّا طوال حياتهما إلى تنظيمات، أو جماعات سياسية، ولم يمُرّا بتجربة تثقيف الرجل السياسى. باختصار كانا يُمثّلان المعنى العميق لتعبير «ولاد البلد». ولهذا جرى استقبال إنتاجهما الفنّى والأدبى باعتباره «ظاهرة احتجاج وسيلتها الفنّ». «ظاهرة لا يُمكن الحُكم عليها بالمعايير الفنيّة البحتة». ليست ظاهرة سياسية بل «ظاهرة احتجاج شعبى».
صعد الشيخ إمام ونجم، فى الفترة التى تلت الهزيمة، ضمن الناس العاديين الوطنيين. الهزيمة التى أحسّ بها رجل الشارع المصرى بصورة أكبر وأقوى من المثقّف المصرى. يُكمل عبده جبير وصفه للظاهرة: «واحد يكتب الشعر، والثانى يكتب الموسيقى، عبّرا عن الأزمة، النكسة، فكان الانفعال بتجربتهما». وقتها نُظّمت لنجم وإمام حفلات عديدة. كانت أكبرها وأشهرها، تلك التى نُظّمت فى نقابة الصحفيين، ونقلتها الإذاعات العربية قبل المصرية. من هنا تحوّل الرفيقان إلى ظاهرة.
تبنّى اليسار هذه الظاهرة. بينما الشيخ إمام حتى آخر لحظة فى حياته لو جرّبت تسأله: أنت شيوعى؟ يردّ رافضًا بشدّة هذا الوصف. وكذلك الحال بالنسبة إلى نجم.
انتقالًا من كتاب عبده جبير؛ لا يمكن، فى الحديث عن الكتُب والمؤلّفات التى تناولت سيرة الشيخ إمام، إغفال كتاب السيرة «الفاجومى» الذى كتبه أحمد فؤاد نجم بطبيعة الحال. إذا ما وضعنا سخرية الفاجومى الجارحة وحكاويه الاستطرادية جانبًا.
بينما كتب صلاح عيسى، الكاتب الصحفى الراحل، فى «مرثيّة للعمر الجميل» عن مواقف تخصّ إمام ونجم، جمعها بعد ذلك فى كتابه «شخصيّات لها العجب: ذكريات.. تراجم.. دراسات.. ووثائق»- دار نهضة مصر. يقول صلاح عيسى إنه أوّل من اقترح على المايسترو سليم سحاب أن يُعيد توزيع ألحان الشيخ إمام لقصائد نجم، توزيعًا أوركستراليّا تقدّمه الفرقة القومية للموسيقى العربية. كان الحماس ضاربًا فى النفوس لاستعادة زمن المقاومة، الذى مثّله الثنائى الأشهر فى عالم الموسيقى والغناء والنضال بالفنّ. لكن المشروع تعطّل فجأة من قِبَل إدارة الأوبرا دون إبداء الأسباب، فما كان من ساويرس، رجل الأعمال المصرى القبطى الشهير؛ إلا التحمّس لتطبيق المشروع، وإقامة هذا العرض فى دار السينما خاصته، من إخراج مجدى أحمد على. وقد حضر صلاح عيسى العرض، وكتب عنه بأنه مثّل له «فرحة للعمر الجميل».
أوجاع السبعينيات التى نقلها الدكتور عبده جبير فى كتابه آنف الذكر؛ كانت تقريبًا هى الصورة التى أوّل ما ترد فى الأذهان عند ذِكْر اسم الشيخ إمام أو أحمد فؤاد نجم. الدكتور جابر عصفور لم يكتب كتابًا نقديّا عن ظاهرة إمام/ نجم، لكنه كتب فى رثاء نجم بعد وفاته فى العام 2013، فى عموده بالأهرام: «كلمات أحمد فؤاد نجم تنغرس فى الذاكرة مرتبطة بمواجع هزيمة 1967». كان وقع هذه الكلمات قاسيًا بقدر ما كان كاشفًا بحسب عصفور. كانت أغانى إمام وقتها وبعد ذلك «عاصفة التمرّد مُجدّدة إيماننا بمصر».
يكتب الناقد الموسيقى محمود الزيباوى فى «المدن»، أن اسم الشيخ إمام وصلت أصداؤه إلى بيروت، وانحاز لها اليسار اللبنانى بحماس بالغ. فها هو الناقد أنطوان بارودى يتحدّث عن الشيخ إمام فى زاويته الإذاعية الأسبوعية فى مجلة «الشبكة» قائلاً: «فنّان مصرى ضرير، يعزف على العود، ويُغنى بمصاحبة رقّ لضبط الإيقاع، وبعض المنشدين».
انشغل الباحثون والكُتّاب خارج مصر بـ«الضجّة» التى صاحبت ظهور الشيخ إمام. سمعت لبنان عن هذا الفنّان الكهل الذى ظهر فجأة فى القاهرة. واعتبره بارودى وغيره من النقّاد الفنّيين «أبسط ظاهرة فنية عرفتها الجمهورية العربية المتحدة»، فهى باختصار «صورة عن الواقع بحلوه وبمرّه، لا تحتاج إلى فلسفة أبدًا».
وبحسب الزيباوى، نشرت مجلة «الأسبوع العربى» فى يونيو 1973،تحقيقًا مُطوّلًا اشتمل على حوار مع الشيخ إمام.
وفى هذا الحوار، تحدّث الشيخ إمام عن بدايات هذه الشراكة مع أحمد فؤاد نجم: «كلانا كان مُتململًا من الأغنية المطروحة، يجدها تجارية، لا تقول شيئًا ولا تضيف شيئًا». انفجر تعاونهما بعد النكسة، ولحّن الشيخ إمام فى سنوات قليلة ما يقارب الـ300 أغنية، وكانت منها أغانٍ عاطفية.>


بقلم رئيس التحرير

الداعية والنساء!
  من مواجهة الإلحاد بالجنس .. إلي زواج الفنانات! فى غضون العام 1903م، طبّقت شهرة الرجل الآفاق؛ إذ وصلت «شهرته»..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
دكتوراه فى الفساد!
اسامة سلامة
صحيفة تحت الحصار
د. فاطمة سيد أحمد
«الصلاة».. و«السلام»!
وائل لطفى
دعاة وفنانات!
عبدالعزيز خريبط
مصر التى فى خاطرى
د. مني حلمي
إنكار ما هو معلوم من المواطنة.. بالضرورة!
حسين معوض
تكلفـة الرشـوة: 90 مليـــار جنيه سنويًا!
مدحت بشاي
هل ماتت الكوميديا؟!
مصطفي عمار
كيف تصبح أسطورة أو على الأقل رقم واحد؟!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF