بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

21 سبتمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

خريطة مليارديرات الظل!

439 مشاهدة

30 يونيو 2018



تحليل اقتصادى يكتبه: حسين معوض

منذ سنوات  بعيدة.. كان فى مصر 4 شركات تقدم التمويل متناهى الصغر، إحدى الشركات كانت مملوكة لأكبر ملياردير فى البلد.. وقتها لم يكن القانون يسمح بممارسة الشركات نشاط التمويل، ولم يكن القانون أيضا يمنع ذلك بنصوص قاطعة، المهم أن تلك الشركات وقتها كانت تحصل على فوائد تتجاوز 50 % سنويًا على التمويل متناهى الصغر.. وكان الممولون يشترون بأموال القرض جاموسة أو صفقة بيض أو خضراوات أو ماكينة خياطة أو قماشا أو مواد خامًا لحرفهم اليدوية.. ورغم فداحة الفائدة إلا أنهم كانوا ملتزمين بالسداد.
تلك أحداث عفى عليها الزمن، لأن القانون صدر وأصبح التمويل متناهى الصغر من حق الشركات والجمعيات، ولأن الشركات الأربع التى بدأت المسيرة أصبحت كيانات كبيرة ويحسب لها أنها قادت نمط تمويل يحقق ما تطمح إليه الحكومة وهو الشمول المالى ووصول الخدمات المالية إلى أبعد نقطة ممكنة.
بعد التصريح للجمعيات والشركات بممارسة التمويل متناهى الصغر، وبعد افتتاح فروع كثيرة للبنوك الحكومية والخاصة.. هل تجرى الأموال فى مصر فى قنواتها الطبيعية؟
إجابات كل الأسئلة قد يلخصها إعلان يتكرر يوميا فى الصحف القومية الكبرى، يقول الإعلان: مطلوب شريك لمشروع يدر عائدًا كبيرًا، تمر الأيام والشهور والسنون والإعلان يتصدر صفحة الإعلانات المبوبة، لا نعلم هل السبب هو أن «الشريك مخالف» وجار البحث عن شريك آخر؟.. أم أن المشروعات كثيرة ومطلوب شركاء أكثر؟.. أم أن الإعلان يعبر عن نمط تمويل له قوانينه وقواعده ووجوده وأن ذلك الإعلان مجرد بوابة مشروعة لإدخال عناصر جديدة لهذه السوق!!
أقرأ هذا الإعلان منذ سنوات، وفسرته فى سنوات سابقة بالصيغة التالية: مطلوب ضحايا لشركات توظيف أموال، ويبدو أن التفسير لم يكن موفقًا بقدر كاف، فهى بالفعل شركات توظيف أموال.. لكن الداخل فيها أو المستهدف من الإعلان ليس ضحية كما كنت أعتقد، فلم نسمع عن هؤلاء الضحايا منذ أن انتشر الإعلان.
والحقيقة أنهم جمهور لسوق لا نعرفها، وإن عرفناها لا نثق فيها وإن وثقنا فى الداعى إليها لا نثق فى نتائج الشراكة.
الحقيقة الأكثر مرارة أن جمهور هذه السوق يفكر بطريقة مختلفة عن تفكيرنا وليست كل أفكاره شرًا ولديهم تخوفات تبدو أكثر منطقية من تخوفاتنا نحن من نمط شراكتهم وشركاتهم، ومهما كان حجم أعمالهم لن نعرف عنهم شيئًا،فهم أمهر من عصابات المافيا فى إخفاء الثروة مثلا قد تتحول شراكتهم إلى عمارة أو برج فى منطقة عشوائية تباع بعشرات الملايين، ويكون المبنى باسم شخص متوفى يتم شراء بطاقته من أهله بعد موته، وبذلك تذهب المخالفات والأحكام إلى المقبرة قبل صدورها، إن صدرت.
هذه الشركات والشراكات هى واحدة من مخازن الثروة التى نبحث عنها، تمثل نوعًا من أنواع «البلاطة» التى يأتمن الناس فيها على أموالهم.
قد تكون البلاطة الشعبية التى يدخر فيها الناس للأيام الصعبة هى «الجمعية».. ويكاد لا يمر بنى آدم على أرض البلاد إلا وفى ذاكرته جمعية أنفق منها على دراسته أو زواجه أو تنمية أعماله الحرة.. لا ضير فى ذلك، لكن للأسف لا نملك دراسة أو معلومة بالأرقام عن حجم الأموال التى تدخل «الجمعيات» أو تخرج منها أو دورها فى التنمية الاقتصادية أو التكافل الاجتماعى، علمًا بأن نمط السداد فى تلك الجمعيات يكاد يصل للنسبة المستحيلة فى كل الأعمال البشرية وهى نسبة الـ 100 %، والسبب أن قانون الجمعيات يحميه العرف والمعرفة وضمان إلزامى على العائلات إن تخلف عيالها.
فى بعض الأحيان تكون الأسئلة أهم من الإجابات، ولأننا نفتح ملفًا لا توجد فيه أرقام شافية أو كافية وكل الإجابات فيه لن تخرج عن بند الاجتهادات، فإننا نواصل التساؤل.. هل البحث عن شركاء أو أموال لتوظيفها عن طريق إعلانات الصحف أو الجمعيات الادخارية هو النمط الوحيد للتمويل وإدارة الأموال أو اكتنازها وتوظيفها فى مصر؟
وهل تلك هى الأموال التى لا نعرف مصدرها أو مصيرها فقط؟.. ويبدو أن تلك الأموال تمثل مدخرات شعبية يملكها إناث كثيرات فهل الأغنياء أو المليارديرات يدخلون مثل هذه السوق؟.
بعيدا عن المليارديرات الذين أنشأوا أول 4 شركات للتمويل متناهى الصغر فى مصر قبل أن يبيحها أو يجرمها قانون.. هناك مليارديرات كل أنشطتهم تمويل أو شراكة جميعها تدور خارج البنوك ولها قواعد مختلفة، ليس بالضرورة لتحريم أموال البنوك، فبعض الشراكات والتمويل ينطبق عليها تعريف الربا فى أوضح صوره، سوق فيها الجنيه بجنيه، وليس الربا ولا أنماط التمويل المشوهة دينيًا أو اقتصاديًا هى مجال حديثنا.
هنا نحن نتحدث عن الثروة التى لا نعرف عنها شيئًا، نحاول أن نرفع البلاطة قليلًا لنعلم مدخرات الناس وتأثيرها فى أنماط الاستهلاك والاستثمار والتنمية والعدالة، وليس مهمًا حتى فى حديثنا مدى سداد ضرائب تلك الأموال أم لا.
نعود للتأكيد على أن عددًا مهولًا من المليارديرات يعملون داخل هذه السوق التى لا نراها ولا تدخل أموالها البنوك ولا تدخل أصولها وأسهمها سوق المال.. وكالعادة العرف عندهم أقوى من القانون عندنا، وتطبق القواعد على الجميع بدون استثناء ولا يقبل مليارديرات الثقة خسارة سمعتهم وأسمائهم حتى وإن خسروا نصف ثروتهم.
وإليكم قصة ملياردير يملك استثمارات فعلا بالمليارات ومبيعاته سنويًا بمئات الملايين ويرفض التعامل مع البنوك إقراضًا أو ادخارًا، رغم أن والده وإخوته يتعاملون مع البنوك بكل أنواع المعاملات، بالطبع مهم سبب عدم تعامل هذا الملياردر مع البنوك، لكنه ليس مجال الحديث، المهم أن هذا الملياردير عضو فى شبكة مليارديرات تشارك ولا تقترض، والأموال فى هذه الشبكة أكبر بكثير من طاقتهم على الاستثمار، والثقة بينهم أكبر وأهم من الضمانات التى تتداولها البنوك.. ولا أقصد بكلمة شبكة أن هذا التجميع يمارس جريمة أو نشاطهم مجرم.. فهم مستثمرون كبار شرفاء اختاروا أنماط تمويل تناسبهم.
هل يحمل الحديث عن الثروة غير المنظورة أو «البلاطة» مبالغة؟.. هل مثلا نحمّل الأمور أكثر من طاقتها وأن ما نشير إليه مجرد حالات فردية أو وقائع عابرة لا تمثل أهمية فى دولة اقتصادها كبير مثل مصر؟
بالطبع لا، فالبلاطة فى مصر تحتها أموال أكبر بكثير من خزائن البنوك، راجعوا قيمة الاقتصاد غير الرسمى لتجدوا أنه يمثل ما يزيد على 80 % من الناتج القومى، وراجعوا عدد عملاء البنوك لتجدوا أنهم لا يمثلون أكثر من 15% من المصريين ومعظمهم موظفون تتحول مرتباتهم على حساباتهم فى البنوك.
ومن باب الصدمات إليكم تجربة شخصية.. أقوم بإعداد وتقديم برنامج على التليفزيون المصرى اسمه «الأتوبيس»، وفكرته هى البحث عن التجمعات الصناعية الطبيعية والعمل على تنميتها، والحقيقة أن الحكومة لم تتأخر عن مساعدتى وقدمت وزارة التخطيط والبنك المركزى دعمًا كبيرًا لتلك المناطق عن طريق البرنامج، وانضم إليهما مؤخرًا هيئة التنمية الصناعية.. وسر الصدمة وارتباطها بحديثنا أننى اكتشفت أن لدينا فى مصر مناطق صناعية «غير رسمية» لا نعرف أسماءها، بعضها تحتوى على أكثر من 1000 مصنع، ومعظمها لا يوجد فيها مصنع يحمل رخصة، وكلها لا يوجد فيها مقر واحد لبنك أو حتى مكتب بريد، بعض مصانعها مبيعاتها سنويا تتجاوز مئات الملايين.. تلك استثمارات يجب أن نرعاها لا أن نطمع فيها.. وهذه قصة وقضية نتناولها بالأرقام والأسماء قريبًا.
قصة مليارديرات الظل أو  أصحاب الأموال المدفونة تحت البلاطة لا نحكيها للتندر أو من باب فضحهم، فهؤلاء نقطة ارتكاز حقيقية فى الاقتصاد (قبلنا أو رفضنا)، ويعانون معنا ومنا، ومنهم من يدخلون حرب مصالح مع منظمات الأعمال الرسمية التى يحظى بعضويتها رجال أعمال نافذون.. بالطبع ينتصر «الرسميون»، لكن ملياردرات الظل لا يخسرون.. ومن يخسر - فقط - فى حرب للمصالح تلك هى الدولة.. لذلك أقول إن البلاطة فى مصر أكبر من خزائن البنوك ذاتها!. 


بقلم رئيس التحرير

11 سبتمبر وثائق "الوهم الأمريكي" في الحرب علي الإرهاب!
لأن [هنالك دائمًا معلومات أكثر مما ينبغى]، على حد توصيف «ميلت بيردن» (العميل السابق بوكالة الاستخبارات المركزية/ سى ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
حكايات من المستطيل الأخضر
اسامة سلامة
46 عاما.. ولا يزال تقرير العطيفى صالحا للاستعمال
د. فاطمة سيد أحمد
لماذا عاد (النجم الساطع)؟
د. رفعت سيد أحمد
هنا دمشق.. من القاهرة!
عاطف بشاى
هيكلة الأديرة هى الحل
طارق مرسي
حكايات عمرو أديب
مصطفي عمار
رشيد طه.. موسيقى بدرجة مناضل!
د. مني حلمي
«المطبخ» و«غرفة النوم» وملكات الجمال

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF