بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

18 سبتمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

نجح ألبير قصيرى فى فرنسا.. عندما لم يَعُدْ ثوريًّا

294 مشاهدة

7 يوليو 2018
حوار: ايمان علي



أمير المتسكّعين.. عشر سنوات من الغياب


رافقتها بالترجمة - أريج جمال

عشر سنوات على رحيل ألبير قصيري (1913 - 2008).. حضر "الكاتب المصري ذو القلم الفرنسي" كما كان يُحبّ أن يُعرّف نفسه، في احتفالية فرنسية خالصة أقامها المعهد الفرنسي بالقاهرة منذ أيّام، بهذه المناسبة. حضر في صورة استدعائية، حملتها اللباقة الفرنسية ولم تفتْها "شوفينيّة" مصريّة.
هذه الصورة، لم تجلب معها فقط متعلّقات الكاتب الزاهد الأقرب إلى وصف "أمير المتسكّعين": جواز سفره المصري ومُسجّل بالوظيفة "مؤلّف"، ومُفكّرات سجّلها بخطٍّ مُنمنم في الفترة التي سلبته الخلايا الخبيثة أوتاره الصوتيّة وفقد معها النطق، ومنها ما حوى سيناريو كتبه قصيري ولم يُكمله عن فيلم وثائقي فرنسي عن أم كلثوم، عُرض لأوّل مرّة ضمن الاحتفالية، أو نسخ من مجلة "التطوّر" التي حملت لواء جماعة الفن والحرية التي انتسب إليها قصيري وهي التي قادت الحركة السريالية في مصر.. لم يحضر قصيري في القاهرة 2018 في أشياءه فقط، بل في اللغة الفرنسية التي كتب بها جميع رواياته وقصصه، وحرص الجانب الفرنسي على على الاحتفاء بـ"خصوصيّة استخدام الكاتب لفرنسية مطعّمة بحس كوميدي ناقل للروح المصرية الساخرة" مثلما أكّدت إيرين فينوجليو، مديرة بحوث فخرية بالمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي وحاصلة على دكتوراه في أعمال ألبير قصيري. بينما ظلّت تُردّد عبارات عن مصريّة الرجل "ووطنيّته" د. حنان منيب، الملحق الثقافي السابق لمصر في فرنسا والمديرة السابقة لمشروع تصدير الفكر العربي الذي أطلقته هيئة الكتاب، رغم اعترافها "نحن مقصّرون في ترجمة ألبير قصيري والتعريف به". في حين، نقل المترجم  بشير السباعي عن لطفي السيد الذي ترجم "بشر نسيهم الله" واحدة من أهمّ روايات قصيري، صيحة قصيري نفسه بأن الترجمات العربية لأعماله "عاوزه الحرق".
على هامش الاحتفالية، قابلنا ناشرة ألبير قصيري، السيّدة جويل لوسفيلد، التي تملك اليوم حقوق أعماله، وأصدرتها في مجلّد كامل في العام 2015، من بينها روايته الأخيرة غير المكتملة "فترة بنت كلب".
 

 متى قابلتِ قصيرى أوّل مرّة، وكيف كان اللقاء؟
 - تعرّفتُ على ألبير قصيرى فى إطار الإعداد لكتابة مقال لصالح جريدة «شباب إفريقيا» التى كنتُ أعمل بها، وكان المقال يتناول الكتّاب المصريين الذين يعيشون فى فرنسا. كتبتُ عن جورج حنين، وكنتُ قد قابلتُ زوجته، وكتبتُ عن جويس منصور، ثم قصيرى. التقيتُ قصيرى أوّل مرّة فى العام 1983 فى غرفته بالفندق الشهير بالحيّ اللاتينى، قبلها لم أكن قد قرأتُ له، فبدأتُ فى اقتناء أعماله وقراءتها لإعداد المقابلة والمقالة. يمكننى القول أن كتب قصيرى وكتاباته أغوتنى بصورة ما. أنا أنتمى بحكم وضع أبى كناشر ومثقّف، إلى وسط سوريالى، ولم يكن غريبًا عليّ تلقّى أعمال مثل التى كتبها ألبير قصيرى، لكن الذى جذبنى إليه أكثر هو طريقته فى الحديث، وطريقته فى التفكير. انفصال قصيرى عن كلّ ما يبدو للوهلة الأولى أنه مهمّ ومفيد فى الحياة؛ هو برأيى أشدّ ما يجذبك نحوه. ببساطة هو لم يكن يشعر بالرضا الذى ينشده من التعلّق بمثل هذه الأشياء التى تُلهى أغلبنا.
 ثم كيف بدأتِ الخطوة لنشر أعمال قصيري؟
- حتى العام 1986، كنتُ أعمل فى دار نشر والدى، إلى أن قرّرتُ تقديم نفسى كناشرة مستقلّة تملك دار النشر خاصّتها. وأوّل ما فكّرتُ فيه هو ضرورة إتاحة كتب قصيرى فى المكتبات. كان معروفًا أن قصيرى لا يهتمّ مُطلقًا بمتابعة مبيعات كتبه وطَبعاتها، وعلى الرغم من أنّ أعماله صدرت لدى كُبريات دور النشر الفرنسية ومنها جاليمار، فإن سوق كتب قصيرى كانت محدودة بمجرّد نفاد الطبعات. فكّرتُ فى إعادة طباعة أعماله. وما شجّعنى أكثر أن حقوق أعمال قصيرى وقتها كانت «حرّة» ومتاحة. لمّا قابلته هذه المرّة، قابلته بوصفى ناشرة، ذكّرته عبر الهاتف وأنا أتّفق على الموعد، بلقائنا الأوّل منذ ثلاث سنوات، ولم يكن يتذكّرنى فى البداية. هاتفته بعد الظهيرة لأنى كنتُ أعلم أنه يبدأ نومه فى الصباح. وفى نفس الفندق، عرضتُّ رغبتى فى إعادة طبع أعماله، فوافق من فوره.
 مع تعاقب تلك السنوات، هل تنوّع قرّاء قصيرى فى فرنسا؟ أقصد كناشرة، كيف لاحظتِ سوق كتب ألبير قصيرى، مع الشباب مثلا؟
- فى العام 1988 و1989، كانت قد صدرت أعمال ألبير قصيرى بالفعل تباعًا عن الدار. كان اسم  قصيرى بالطبع يعرفه قرّاؤه جيّدا. كانوا يعرفون كتابة قصيرى وليس قصيرى نفسه. بعد ذلك؛ ظهر جيل جديد من القرّاء فى فرنسا، ما لبث أن تعرّف سريعًا إلى أعمال ألبير قصيرى. لكن حدثًا مفصليّا قُدّر له أن يتمّ فيقلب الأوضاع فى سوق مبيعات كتب قصيرى تمامًا. ضجّت سوق النشر فى فرنسا بأعمال هذا الكاتب ومبيعات قصصه ورواياته، حتى وصلت إلى مائة ألف نسخة. حدث هذا إثر ظهور قصيرى على الشاشة. فى برنامج شهير بأشهر محطة تليفزيونية فرنسية، وافق قصيرى أخيرًا على الظهور إلى جمهوره، وسجّل الحلقة شريطة أن يكون بمفرده لا أن يُشاركه الحلقة كاتبٌ آخر.المهمّ؛ ما أحدث هذا الفارق، هو أنّ هذا البرنامج التليفزيونى كان موجّهًا إلى شريحة الشباب فى المقام الأوّل، كان معنيّا بالاقتراب من حياة ممثّلين ومطربين وكتّاب ومثقّفين. اقترح الإعداد استضافة قصيرى فى البرنامج، كان ذلك فى العام 1990. أمّا قبل هذا التاريخ، فكان قصيرى يرفض بشدّة الظهور فى الإعلام. لاقت الحلقة نجاحًا باهرًا، ما انعكس ذلك على مقروئية أعمال قصيرى التى ارتفعت فجأة إلى نسب كبيرة جدا.
 وأى العناوين تلقى رواجًا أكبر؟
 - شحاذون نبلاء. لا أعرف على وجه الدقة لماذا هو الأنجح. لكن يمكن القول أن قصيرى بدأ فى «شحّاذون نبلاء» ما يمكن أن نسميه الفكر الحقيقى النقيّ له، بداية طريقه الأدبى الحقيقى. أعتقد أنه وصل مع هذه الرواية إلى مستوى نضج فكرى. فى العملين السابقين، «بشر نسيهم الله» وروايته الأولى «منزل الموت المؤكّد» كنّا نلمح بسهولة نوعًا من أنواع الالتزام السياسى، قطعًا لم يكن التزامًا عسكريًّا، لكن كانت هناك رغبة فى تحقيق شيء ما ثورى. أمّا بالنسبة لى شخصيّا؛ فأنا أحبّ «تنابل فى الوادى الخصيب».
 عاش قصيرى وكتب فى فرنسا الحلم والثورة والأنوار (العصر الذهبى الباريسى)، بينما كتب عن أماكن وشخصيات وأوضاع مصرية خالصة، هل إعادة قراءة قصيرى اليوم يمكن أن تُمثّل حنينا لذلك الزمن الذى جمعت فيه باريس ثقافات العالم؟
- كان ومازال دومًا بين قرّاء قصيرى، أناسٌ لديهم الرغبة فى فرنسا التغيير. أن يروا فرنسا بشكل آخر أفضل، أن يروا العالم كلّه بصورة أفضل. كان هذا الأمر مرتبطًا فى الأذهان مع وجود قصيرى وفى حياته، وليس بعد رحيله وحسب. وفى ظلّ انغماس تلك الشريحة من القرّاء والمثقّفين مع غيرهم فى المعركة الدائرة لتحقيق الثراء المادى  ومحاولة التماسك فى أوقات  الانهيار الاقتصادى والانهيارات اليوميّة التى صاحبته، كانت كُتب قصيرى تمثّل دومًا تطبيقًا عمليًّا على الرغبة فى تغيير هذا النمط المعيشى، ونمط الحياة عمومًا، كان نوع أدبه مرتبطًا بالتعبير عن المقاومة.
 وماذا عن الفرانكفونية! لم يعد هناك فرانكفونيّة اليوم تحتفى بها فرنسا؟
- بكل تأكيد، لا يوجد اليوم جيل من الكتّابٌ، مصريّون  بالذّات، يكتب بالفرنسية، أو ناطق بالفرنسية. الجيل الحالى يكتب بالعربية، ثم يُترجم ببطء إلى الفرنسية. ما حدث مع قصيرى وجيله مرتبط أكثر بالظروف التى نشأوا وصعدوا فيها. فى ذلك الوقت كان قصيرى جزءًا من ظرف تاريخى وتقليد ما  فى الأدب والكتابة وحركة فكرية كان أبناؤها يتكلّمون أصلا الفرنسية وعبّروا فى كتاباتهم عن اهتمامات نُخبويّة باللغة الفرنسية. كانت الكتابة بالفرنسية جزءًا أصيلاً وإحدى وسائل التعبير تمام مثلما كانوا يُعبّرون عن أنفسهم ويتحدّثون بهذه اللغة. تغيّر هذا الظرف الآن.
 وهل تفكّر الدار فى نشر ترجمات من الأدب العربى، المصري؟
- لا أقرأ للأسف بالعربية. ولا يعمل معى من هو مطّلع على الروايات التى يكتبها مصريّون ويعرف توجّهاتى فى النشر فيقترح علىّ كتابا ما يُناسب الدار. لكن هذه فرصة لكى أسأل: أنا أقرأ بالإنجليزية، وهذا أتاح لى أن أكون على تواصل مع الأدب الأنجلوفونى. وما يحدث فى الأدب الروسى مثلا، أنه تُتاح مقتطفات ومختصرات لموضوعات الروايات التى تصدر فى روسيا بالإنجليزية، ما يُمهّد الفرص لناشرة فرنسية مثلى، على معرفة بالإنجليزية، للاطّلاع على هذه الأعمال ومعرفة محتواها، ومن ثمّ الإقدام على ترجمة أحدها. لماذا لا يحدث هذا الأمر بالنسبة للأدب العربى؟! أن تُصدر دور النشر كتيّبات، كتالوجات، تحتوى أجزاء من الأعمال الجديدة، كدليل للناشر والقارئ الأجنبى حتى يتعرّف على الإنتاج أوّلًا بأوّل.


بقلم رئيس التحرير

11 سبتمبر وثائق "الوهم الأمريكي" في الحرب علي الإرهاب!
لأن [هنالك دائمًا معلومات أكثر مما ينبغى]، على حد توصيف «ميلت بيردن» (العميل السابق بوكالة الاستخبارات المركزية/ سى ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
حكايات من المستطيل الأخضر
اسامة سلامة
46 عاما.. ولا يزال تقرير العطيفى صالحا للاستعمال
د. فاطمة سيد أحمد
لماذا عاد (النجم الساطع)؟
د. رفعت سيد أحمد
هنا دمشق.. من القاهرة!
عاطف بشاى
هيكلة الأديرة هى الحل
طارق مرسي
حكايات عمرو أديب
مصطفي عمار
رشيد طه.. موسيقى بدرجة مناضل!
د. مني حلمي
«المطبخ» و«غرفة النوم» وملكات الجمال

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF