بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

23 يوليو 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

لا أثق فى الجوائز!

134 مشاهدة

7 يوليو 2018
كتب : عبدالله رامي وتصوير منة حسام



الفن بالنسبة إليه كالأنفاس التى يتنفّسها.. يُحافظ عليه بالعمل الدؤوب ،يعمل 15 ساعة يوميًا، فقط تُذكّره المرآة بآثار العمر، فيُعاود العمل والعمل حتى تُلازمه مشاعر الشباب الدائم.
الفنّان عند الدكتور مصطفى الرزّاز، قدّيس اختاره الله ليكتشف أراضٍ لم يطأها أحدٌ قبله. يبحث عن معنى جديد أو جمال مُختبئ أو قصّة لم ترو، لذلك قرّر أن يعيش كل تجربة يدخلها إلى أن يتشبّع منها ليكوّن تجربته الفريدة.

حصل الفنان مصطفى الرزّاز على الدكتوراه فى الفنون من جامعة نيويورك سنة 1979، بعد أن أتمّ دراسته الجامعية فى كلية التربية الفنية بالزمالك. عام 1988 قام بتصميم النموذج الخاص بكليات التربية النوعية، التى عمل بها عميدًا لتسع سنوات متتالية.
فى حوارنا معه، بمناسبة نيله مؤخرًا جائزة النيل التى تمنحها الدولة سنويّا، تكريمًا لأدباء ومفكّرين وفنّانين، يرى أنّ ذوق الجمهور تدهور منذ منتصف السبعينيات، منذ أن زحف السماسرة إلى مجال الفنّ، وانزوى دور الفنان المثقّف وأصبح هامشيّا، وأدّى هذا إلى رواج الفن التجاري. لكن وعلى الرغم من ذلك؛ تظّل الفنون التشكيلية حركة تتوازى معها الأجيال المختلفة فى وقت واحد، على العكس من مجالات الفنون والثقافة الأخرى.
استقبلنا فى مرسمه.. المحراب الذى قدّم فيه كثيرًا من القرابين لآلهة الفن كى لا يتركه، وحكى لنا باستفاضة عن أهمّ المحطّات فى حياته.
 كيف استقبلت خبر فوزك بالجائزة؟
- الحقيقة أننى لم أكن أتوقعها نهائيًا، لكنّى اعتدّت أنا وزوجتى الدكتورة ثَرية أن يُقدّم أحدنا للآخر فى الجوائز، وبما أن اسمى طُرح فى ترشيحات بعض الجامعات لجائزة الدولة التقديرية، وهى أقلّ من جائزة النيل، قرّرت زوجتى التقدّم باسمى لجائزة النيل. هكذا بطبيعة اتفاقنا المُسبق، ومن دون أن أعرف وقتها، أو أطلب منها. وبعد يوم عمل طويل بالمرسم قرّرتُ أن أصعد للرّاحة، فإذا بزوجتى تتهلّل فرحًا وفى يدها التليفون حيث أبلغها أحد الأصدقاء بخبر فوزي.
جاء الخبر كطيفٍ جميل. وما أسعدنى أكثر، هو عندما هنّأنى عددٌ كبير من تلامذتى وأصدقائي، ففرحتُ بمحبّتهم، وهذا هو ما أشبعني.
 هل ينتظر الفنّان التقدير من الدولة؟
- التقدير الوحيد يتحقق بمواصلتى عملي. أنا لا أثق فى الجوائز، تجربتى الممتدّة أخبرتنى بأنّ الجوائز فقدت قيمتها، ولم يعد لها قيمتها السابقة. منذ وقت طويل وأنا أمتنع عن التقديم لأى جائزة، ببساطة لم أعد ذلك الشخص الذى يتقدّم إلى جائزة وينتظر التقدير من أحد.
 غزارة إنتاجك تدفع للسؤال: ما الدافع وراء الاستمرار؟
- ما يدفعنى للعمل هو أننى مُقتنع أنّ الفن يُشبه الخلّ الوفي. لابد أن أقابله كل يوم، ولو انشغلتُ عنه لحظة تركنى ونساني. بعض الناس تنتظر أن تَجنى من وراء الفن مالاً أو شهرة ولا ينظرون إلى الفن كهبة من الله. لابدّ للفنان أن يشعر بأنه «مُختار» كالأنبياء. لكن هناك شيء آخر يدفعنى إلى مواصلة العمل؛ إنه الخوف. فى عام 1962، فى السنة الثانية لى فى الجامعة، التقى الدكتور ثروت عكاشة، وزير الثقافة وقتها، عددًا من الفنانين فى مختلف المجالات، وكنتُ واحدًا من الشباب الذين سُمح لهم بحضور ذلك اللقاء. وجدتُ هناك فنانين كبارًا أمثال محمود سعيد وراغب عيّاد وأحمد صبرى وحسين البيكار. عرض الفنانون وقتها طلبًا أشعرنى بأن الفنّان متسوّل. طالبوا الدولة بدعم الفنانين وإلا تركوا الفنّ. ما لفت نظرى وقتها؛ أن معظم هؤلاء الكبار، ترك الفنّ وظلّ يتغنّى بما أنتجه فى الماضي. كنت مرعوبًا من هذه الفكرة، أن يتركنى الفنّ وأصبح مثلهم.
 يرى كثيرون أن الفن التشكيلى فن نخبوي، فما رأيك فى ذلك؟
- أتفق مع ذلك تمامًا، فالفن التشكيلى من النخبة إلى النخبة. هذا الأمر فى العالم كله. الفنان ينال اهتمامًا يفوق أقرانه من العاملين فى مجالات أخرى. كما أنّ الاهتمام بالفن التشكيلى يحتاج إلى ذوق رفيع يتوافر غالبًا عند النخبة.
 ما رأيك فى أداء وزير الثقافة الأسبق فاروق حسنى تجاه الفنون التشكيلية؟ 
- ما جعل فاروق حسنى متميزًا، أنه يمتلك ثقافة متعدّدة، يفهم فى المسرح والسينما والفنون التشكيلية، ومستمع جيّد للموسيقى. ما ساعده فى استمرار تولّيه وزارة الثقافة، إدارته لقصر ثقافة الأنفوشى بالإسكندرية وكانت وقتها مدينة كوزموبوليتانية، هذه الخبرة، كانت بمثابة تدريب مكثّف، يذهب بعدها لإدارة أحد المراكز الثقافية فى باريس، فاكتسب اللغة والثقافة الفرنسية، ثم إلى إيطاليا، ليدير أكاديمية الفنون بروما، كل هذه الظروف ساعدته وأهّلته بشكل ممتاز ليكون وزيرًا للثقافة.
 هل استفاد قطاع الفنون التشكيلية من كون وزير الثقافة فنانًا بالأساس؟
- لقد ازدهرت الفنون التشكيلية فى عهد فاروق، بالتوازى مع بقية القطاعات. كان فاروق حسنى فنانًا قبل أن يكون وزيرًا. لكن المنصب ساعده فى الترويج لفنه وأتاح له فرصًا لم تكن موجودة لأبناء جيله.
 أى الوزارات ناجحة بعد رحيل فاروق حسنى عن وزارة الثقافة؟
- جابر عصفور كان وزيرًا ممتازًا، وأكثر ما ميّزه أنه مستنير يواجه التطرّف بالحجة القويّة. وما زلتُ أُتابع مقاله كل جمعة بالأهرام حتى اليوم.
 تولّيت مناصب رسمية فى قطاعات الدولة، كيف يتعامل الفنّان مع البيروقراطية؟
- فى فترة تولى مهام قصور الثقافة، كانت الشائعات مفرطة، كان الحال نفسه فى كل مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الجامعات. وبالمقارنة لم تكن الهيئة أسوأ جهاز فى مصر، لكن هذا لا ينفى أن بها مشاكل كبيرة، لذلك قرّرتُ تجاهل ما يُثار وأبدأ العمل.
  ما أهم ما واجهته من مشاكل فى الهيئة العامة لقصور الثقافة؟ 
- الهيئة كانت بالنسبة لأعضاء مجلس الشعب مكانًا لتعيين ومجاملة أبناء دوائرهم، حتى بلغ عدد موظّفيها 32 ألف موظّف وهذا رقم كبير جدًا عن حاجتها الفعلية.
    وكيف تعاملت مع هذه المشكلة؟
- استخدمت آليتين للتعامل مع مشاكل هذا القطاع، واحدة هى «التدريب التحويلي» لتدريب ذلك العدد الكبير من المؤهلات المختلفة وبعضهم من غير حملة المؤهلات. وأصدرنا مجموعة من الكتيبات الصغيرة لمعرفة كل شخص بوظيفته، بالإضافة إلى تنظيم محاضرات التأهيل.
أما الآلية الثانية فكانت «التدوير الثقافي». وذلك عبر إتاحة الفرص لسكّان الأقاليم من الدلتا والصعيد، وألا تكون محصورة فى القاهرة والإسكندرية.
أذكر وقتها أننا اكتشفنا عمدة بإحدى قرى الصعيد ينحت على البامبو ويجتمع حوله أبناء قريته ليساعدوه وكوّن ما يشبه مدرسة للنحت. بعد وفاته، أصدرت عددًا من مجلة الثقافة الجديدة عن هذا الرجل، ووزّعنا المجلة على أبناء القرية، حتى يفخروا بعمدتهم.
 وما رأيك فى أداء قطاعات وزارة الثقافة الآن؟
- غير راضٍ طبعًا. الوضع الآن صعبٌ جدًا. نعيش مرحلة من الركود وعدم التوهّج. لكنّنى شخصٌ طموح وأعتقد أن وزارة الثقافة فى طريقها إلى تحسين هذه القطاعات، خاصة بعد نجاح الدولة فى المرور من الظروف الاقتصادية القاسية.
 على عكس كثير من الفنانين لجأوا لأشكال التغريب بحثًا عن الاختلاف لكنك تعمقت أكثر فى الموروث الشعبى وأساطيره..
- أومن أن الفنان الحقيقى لابد أن يكون عرقه من الحَرّ الذى يعيش فيه، فأنا لا أستطيع أن أعرق من حرارة النرويج مثلًا وإلا كنتُ مُتصنّعًا فى ذلك. سبب الانسحاق فى رأيى هو التعرّض للثقافات المختلفة قبل مرحلة النضج، فتكون النتيجة الانبهار والخضوع. مثلًا أنا ضدّ أن يُسافر فنان فى بعثة دون أن يؤسّس نفسه ثقافيًا بشكل مُقنع.
 من يرعى الفن الآن؟
- الدولة فقط. ولا توجد أى جهة ترعى الفن خارج مؤسسات الدولة، رغم أنه فى العشرينيات مثلًا أُنشئت مدرسة الفنون الجميلة بتبرّع أحد الأشخاص، كما جعل لها وقفًا يصرف عليها مدى الحياة. وكذلك الحال مع متحف الفنّ الحديث، الذى بُنى على نفقة جمعيّة الفنون الجميلة، وهى جمعية أهلية، لكن الدعم الأهلى فى الفنون لم يعد موجودًا اليوم.


بقلم رئيس التحرير

23 يوليو .. الثورة "روزاليوسف".. في مواجهة "الموساد"!
داخل محراب «روزاليوسف» (و«روزاليوسف» على وجه التحديد)؛ يُمكنك ألا تُرهق نفسك كثيرًا (وأنت تحاول توثيق الأ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
الثورة الملهمة
اسامة سلامة
الثانوية العامة: الثورة مستمرة
د. فاطمة سيد أحمد
«معيط» .. وزير  من المساكن الشعبية
عاطف بشاى
.. إنهم يكرهون النبهاء!!
حسين معوض
«الأيادى الناعمة».. تمتلك الثروة ولا تدفع الضرائب!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF