بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

16 اكتوبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

نصر أبوزيد وآفة النسيان

306 مشاهدة

14 يوليو 2018



جمال عمر

ينتقد الباحث جمال عمر الإهمال فى توفير كتب نصر حامد أبوزيد فى دار الكتب أو مكتبة جامعة القاهرة، بعد أن تخلّصت الجامعات المصريّة من مؤلّفات الرجل وأثره بعد الحكم بهرطقته. مثلما ينتقد ما صوّره بـ«انتهازية» بعض المؤسّسات فى بلدان عربية التى تهتم بخطاب نصر أبو زيد وتُتاجر به. ومن بين هذه المؤسسات التى يعنيها «مؤمنون بلا حدود».

فى مقدمة عمله الكبير أشار عمّنا نجيب محفوظ إلى أن «آفة حارتنا النسيان»، فرغم تاريخنا الطويل والتدوين بكل أشكاله، وأننا مشغولون بالماضى والتراث صباح مساء، حتى إننا أصبحنا نمشى للأمام وعيوننا للخلف، فرغم كل ذلك، فنحن  فى وضع شبه «محلّك سر» نتحرّك فى أماكننا فكريا، فبعد قرن، فات، مات فيه من مات، ما زلنا نتناقش تقريبًا فيما تناقش فيه محمد عبده فى بدايات القرن الماضى، إن لم نكن قد تراجعنا فى بعض الجوانب. كأننا نعيش بلا ذاكرة فرغم كل كلامنا عن الماضى، لا نخطو داخل وعينا وننتقل، لا يكمل التالى ما أنجزه سابقوه، ويتجاوز جهودهم نحو مرحلة أخرى، بل تقريبا نبدأ من جديد وكأننا نولد كل يوم لا ندرى ماذا كان بالأمس. فرغم ما تلوكه ألسنتنا من لبان التاريخ، فنحن نعيش فكريًّا تقريبًا؛ يومًا بيوم، بلا ذاكرة.
لهذه الحالة أسباب بعيدة فى معتقداتنا وتصوراتنا الثقافية عن الزمن؛ ولكن هذا موضوع لحديث آخر. لكن من الأسباب القريبة فى نظرى هو أننا نفكر بآليات السياسة، لا بآليات الفكر. وحالة التفكير بآليات السياسة تجعل حركة الفكر تبدأ من سؤال: «أنت معانا أم ضدّنا؟» والإجابة عن هذا السؤال تحدد صدق ما تقول أو كذبه، وتحدد أهمية ما تقول أو هامشيته، فإذا كنت معنا ومنّا فكلامك صادق وآراؤك مهمة، وإن لم تكن، فمهما قلت أو فعلت فأنت مرفوض. هذا النهج فى لبه هو نهج تراثى قائم على أن أثق فى الراوى قبل الرواية وفى السند قبل المتن. مما جعل كل معاركنا الفكرية تقريبًا فى العصر الحديث هى عبارة عن غزو قَبَلى، قبيلة تغزو قبيلة وتسلبها عزيزها وتستبيح حروماتها. فتقوم المعارك ويخفت تُرابها، ولم نعلم ما هى القضايا ولا ما هو لبّ النقاش، وكل اهتمامنا يكون؛ من قتل من ومن سلب درع من، وكل فترة تتجدّد الغزوات، والغزوات الفكرية تكون أيامًا كأيام العرب القديمة، تفاخر بالأنساب الفكرية والأحساب الثقافية، ويظل الفكر وتظل الثقافة «محلك سرّ».
فهذه غزوة أحزاب المتدينين فى يوم نصر أبوزيد بتسعينيات القرن الماضى، ما زال غبارها فى ساحة الحياة الثقافية، ولكن من دافعوا عن نصر وعن التنوير وعن العلمانية وعن حرية الرأى تقريبا لم يقرأوا إنتاجه. ومن هاجموه دفاعًا عن الدين وعن الهوية وعن حياض الإسلام من غارات أهل «الكفر» و«التغريب» و«الحداثة»، لم يقرأوا. وتداعت القبائل لساحات النزال على صفحات الجرائد، وعدو عدوى صديقى، ليُصبح حصاد الغزوات الفكرية هزيلا، ومجرد سير فى المحل. ويتجدّد القتال كل حين بمنطق «وإن عدتم عدنا».
فهذا هو خطاب نصر أبو زيد، نتصارع عليه، ويتاجر به من يتاجر؛ مرّة باسم الدفاع عنه، وتبجيل صاحبه واستخدامه كشعار فى معارك وهمية ومن يتاجر فى نفس الخطاب باسم مهاجمته أيضا. الطرفان يتاجران دفاعا وهجوما. فخطاب نصر أبو زيد ذاته لم يتم جمعه، فبعد عامين من الآن سيمرّ عقد من الزمان على رحيل نصر أبوزيد، وله دراسات نعم دراسات مهمّة مكتوبة بالعربى ومنشورة فى مجلات ولم تُجمع فى كتب، مثل «الرؤية فى النص السردى العربى» يُحلّل فيها تفسير وتأويل الرؤية فى الثقافة العربية ودورها من خلال الجزء الأوّل من سيرة ابن هشام فى عرضه لرؤيا جدّ النبى «عبدالمطلب» وتأويلها. ورؤيا يوسف وتأويلها فى سورة يوسف، ليقارن نصر بين تعامل ثقافة العرب قبل الوحى مع الرؤيا وكيف تعامل الوحى مع هذه التصوّرات فى الثقافة. دراسة كتبها فى منتصف التسعينيات ونشرها، ولم تُجمع فى كتاب من كتبه حتى الآن.
وهناك دراسات بالإنجليزية كتبها نصر ونشرها ولم تُترجم إلى العربية ففى سنواته الخمس عشرة بعد رحيله عن مصر كان يكتب وينشر بالإنجليزية، بل له دراسات بالإنجليزية فى جامعة أوساكا فى اليابان فى النصف الثانى من ثمانينيات القرن الماضى لم تُترجم ولم تُجمع فى كتب. فقد كتب «السيرة النبوية سيرة شعبية» حلّل فيها السيرة النبوية وكيف أن تداولها شفهيا على مدى ما يزيد على قرن ونصف القرن  قبل أن يتم تدوينها كتابة، وكيف شكّل هذا التداول الشفهى فى مضمونها ووجود أشعار كثيرة فى كتب السيرة، وقد حدثتْ ترجمة لها فى بدايات التسعينيات ونُشرت بمجلة فنون شعبية من مطبوعات وزارة الثقافة، ولكن الدراسة لم تُجمع فى أى من كتبه.
ومساهمته بالكتابة وكعضو فى اللجنة الاستشارية التى عملتْ على واحد من أهم الأعمال الفكرية والبحثية حول القرآن وعلومه وهى «الموسوعة القرآنية» التى أنتجتها جامعة لايدن بهولندا فى ستة مجلدات واشترك فيها باحثات وباحثون متخصصون فى الدراسات العربية والإسلامية على مستوى العالم، ونُشرت بداية من عام 2000 حتى 2006، وتم العمل عليها أكثر من عقد من الزمان ولنصر بها أربع مشاركات. بخلاف محاضراته بالعربية وبالإنجليزية التى بتحويلها إلى نصوص مكتوبة هى رصيد فكرى لأبحاثه حول القرآن. بل إننى حين أضع أمامى أكثر من أربعين حوارًا صحفيًا منشورًا مع نصر منذ مايو سنة واحد وتسعين حتى عام ألفين وعشرة، أرى تطوّر أفكاره من خلال قراءة هذه الحوارات ووضعها فى سياقها الزمنى.  وحتى المؤسسة الفكرية التى أعلنت أنها نشرت الأعمال الكاملة لنصر أبوزيد، فهى لم تفعل سوى أنها أعادت نشر كتب نصر المنشورة أصلًا.
بل إنك لو دخلت دار الكتب المصرية تبحث عن كتب نصر أبوزيد من أرشيفها للكتب لن تجد سوى كتاب واحد هو «مفهوم النص» إن وجدّته، وكتاب «القول المفيد فى قضية أبوزيد» لأن معظم كتب نصر منشورة فى دور نشر لبنانية وهى لا تدع إيداع بدار الكتب المصرية. بل إنك لو دخلت مكتبة جامعة القاهرة، التى نشرت الصحف سنة 96 أنها قد سحبت كتب نصر من مكتبة الجامعة تحت تأثير القضية. لدرجة أن باحث ماجستير فى أصول الفقه فى «الجامعة الأم» عام 2012م كان يبحث عن نسخة من كتاب «مفهوم النص» واضطررنا لتوفيرها له كملف بى دى إف على الإنترنت.
نصر أبوزيد قام بعمل أربع ترجمات لنصوص فى علم العلامات وفى الدرس اللغوى الحديث من الإنجليزية للعربية فى النصف الأول من الثمانينيات، هذه الترجمات لم تُجمع فى كتاب، بل له ترجمة كاملة لكتاب عن ثقافة «البوشيدوا» فى اليابان ترجمه عن الإنجليزية ولم يُعد نشره وله مقدمة جميلة كتبها نصر ليزرع الكتاب فى همومنا الثقافية والفكرية، بخلاف مقالاته فى الصحف بالعربية ومقالاته وعروض كتب له بالإنجليزية. بخلاف تسجيلات صوتية لنصر تزيد على مائة ساعة بالعربية والإنجليزية تعكس حياته وحياة التفكير عنده.
فحتى لا يأتى أحفاد لنا فى بدايات القرن القادم، ويمضغون لباننا الثقافى الذى نلوكه فى معاركنا الآن مما مضغه أسلاف لنا فى بدايات القرن الماضى، ولكى تتغلّب حارتنا على آفة النسيان. مهم أن نُرمّم ذاكرتنا الثقافية، ونخرج من ثقافة الغارة والغزو والغنائم والسبايا الفكرية وسلب القتيل درعه وسيفه وملابسه كغنيمة. فعلينا أن نُرمّم ذاكرتنا بأن نجمع الخطاب وجنباته ونوفّره فيقرأه القرّاء، ويبحث فيه الباحثون ويفكّر المهتمّون بالفكر، لا لكى نجعل من نصر أبو زيد أو غيره شيخًا له مقام وقبّة ندور حولها تقديسًا، ولا لنجعل منه أيضا خيال مآتة نُخيف منه الطيور والعصافير. بل مهم لنا ولحارتنا أن نحوّل خطابه وخطابات غيره، إلى  موضوع للدرس العلمى والتفكير والبحث النقدى، فنقف على ما أنجز لكى نبنى عليه بتجاوزه من داخله نقديًّا، وليس عبر غارات الكر والفر وثقافة الغنائم.


بقلم رئيس التحرير

القاهرة.. موسكو
غالبًا.. عندما يتصدى «رجال الاستخبارات» للعمل السياسى بأنفسهم، فإن تحركات «رقعة الشطرنج» تسمح فى كثير من ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
اسامة سلامة
إهدار مال عام
د. فاطمة سيد أحمد
المتأسلمون المستقلون.. أين هم؟
عاطف بشاى
رسالة الفنان عند «توفيق الحكيم»
د. رفعت سيد أحمد
أنا .. الشعب!
طارق مرسي
رسائل «أمينة» و«خريستو» فى مهرجان الإسكندرية السينمائى
حسين معوض
عولمة «شبرا بلولة»!
محمد مصطفي أبوشامة
حديث الإنسان عبد الفتاح السيسى
د. مني حلمي
الإذاعة المصرية لا تعترف برتيبة الحفنى!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF