بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

16 اكتوبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

إستر نيلسون: منهج أبوزيد فى تفسير القرآن هو جوهر النسوية

274 مشاهدة

14 يوليو 2018



نهي هندي

«الحديث عن نصر أبوزيد وضعنى فى حالة نوستالجيا» هكذا ردّت علينا إستر نيلسون، أستاذ الدراسات الدينية بجامعة فيرجينيا كومونولث ونحن نتواصل معها فى ذكرى صاحب «التفكير فى زمن التكفير».. إستر صاحبة السيرة العذبة التى كتبتها عن نصر من واقع تسجيلات معه عن فترة نشأته فى القرية المصرية وشبابه وتكوينه فى الجامعة وعلاقة الحب التى ربطته بزوجته.
 وهي، إستر، تؤكد لنا عبر الإيميل أنه «لم يمرّ يوم وأنا لا أفكر فى نصر باعتزاز»، ذلك «الإنسان المدهش» كما تُحب أن تنعته.. «الإنسان الاستثنائى».

>أستاذة جامعية تقرأ عن قصة أبوزيد فيتحول اهتمامها الشخصى بقصة هذا الأكاديمى إلى تأليف كتاب كامل. كيف حدث ذلك؟ احكِ لنا عن ملابسات تأليف هذا الكتاب وما بقى معك من ذكريات تلك الفترة؟
- إن قصة أبوزيد من عدة نواحٍ هى قصتى أنا أيضًا. المعرفة التى أنتجها أبوزيد اختلفت بشكل كبير عن آراء أصحاب السلطة الدوجمائية فى جامعة القاهرة، فألصقوا به تهم الردة والهرطقة. إن من يمتلكون السلطة فى المجتمع عادة ما يتصورون أن لديهم الحق فى تحديد الإطار الواجب على الجميع التقيد به والعيش بداخله. حين قرأت قصة أبوزيد فى مجلة «ذا نيويوركر» شعرت بأنها مألوفة لى، ولدت فى أسرة مسيحية، وولد هو فى أسرة مسلمة، لكن التشابهات بين تجربته وتجربتى هو ما دفعنى لاستكشاف رحلته الحياتية، كلانا اختنق وعانى وقاوم سلطة دينية جامدة ادعت أنها تتحدث باسم الله.
ما أذكره من الوقت الذى قضيته مع أبوزيد فى تأليف هذا الكتاب أنه كان وقتًا ممتعًا، كانت ضحكته معدية، عقله متقد، يعمل بجد ولديه قدرة على تبسيط الأفكار المركبة بصبر هائل. كما أن قصة حياته البسيطة أضفت أبعادًا لوقائع تجربته المركبة. ما حاولنا فعله أثناء مرحلة الكتابة هو استخلاص المعانى من سيرته الذاتية، والعثور على نقطة اتصال بينها وبين جمهور القراء الكبير. تركنا الحكم للقراء حول فاعلية هذه الطريقة، هكذا يجب أن يفعل كل المؤلفين.
> هل يمكننا أن نسمع صوت أبوزيد فى عالمنا اليوم، أم أن أصوات الأصولية الدينية والسياسية طغت على ما عداها؟
- بالطبع، يمكننا سماع صوت أبوزيد اليوم، بل ونسمع صداه بالفعل من خلال عدد من الباحثين. نسمعه مع محاولات أمينة داود الحثيثة فى كسر الهيمنة الذكورية فى الإسلام، وهى تسافر حول العالم مدافعة عن العدالة الجندرية. نسمعه من خلال صوت زينة أنور وزملائها فى منظمة «مساواة»، التى تحاول دون كلل أن تحقق المساواة والعدل للمواطنين فى ماليزيا والعالم. نسمعه من خلال آنى زونيفيلد، رئيسة منظمة «مسلمون من أجل القيم التقدمية»، وهى منظمة لحقوق الإنسان تدافع عن قيم العدالة الاجتماعية، حقوق المرأة، وحقوق المغايرين جنسيًا LGBTQI وحرية التعبير الدينى واللادينى. ونسمعه من خلال فريد إزاك، الباحث بالدراسات الإسلامية فى جنوب أفريقيا، والذى يستخدم موهبته البحثية فى استحضار صوت أبوزيد لاستكشاف ما الذى يعنيه الإسلام للبشر اليوم، وكيف يمكن تطبيق مبادئه ومبادئ الحداثة لتحقيق الكرامة البشرية للجميع. ساند أبوزيد أمينة داود حين أمّت أول صلاة مختلطة فى جامع بمدينة نيويورك، وتحدث مرارًا عن المبادئ التى تعتنقها مؤسسات مثل «مساواة» و«مسلمون من أجل القيم التقدمية». إن صوت نصر مازال مسموعًا، وإرثه حى من خلال الأصوات التى تضع مبادئ العدل والكرامة فى قلب رسالتها وتتساءل: كيف يمكن تأمين احتياجات الناس -الفردية والمجتمعية ـ من خلال تطبيق مبادئ النص المقدس؟.
أما الأصولية فهى مصطلح مطاط، استخدمه المسيحيون الأمريكيون البروتستانت فى بداية القرن العشرين، الذين شعروا بأن المسيحية تنحرف عن جذورها وتبتعد عن تجسيد الحقيقة كما استوعبوها، وبالتالى ألفوا بعض الكتيبات التى ادعوا أنها تحتوى على «أصول» الإيمان المسيحى مثل ولادة المسيح للعذراء مريم، والحقيقة الحرفية لنص الإنجيل المنزه عن الخطأ. هكذا كان ظهور الأصولية كوسيلة للتمسك بما أصر عليه أصحابها أنها حقائق مطلقة فى مواجهة الطرق الجديدة لفهم النص المقدس. على سبيل المثال، إذا ذكر النص المقدس أن الرجم كان طريقة معاقبة الخارجين على القانون، يصبح الرجم كعقاب حقيقة مطلقة لا يمكن التخلى عنها، وليس وسيلة لتحقيق العدالة، ويتحول بذلك مبدأ العدالة لمجموعة من القوانين الجامدة. أبوزيد رأى أن تحقيق العدالة يتخذ أشكالًا مختلفة من عصر لآخر، فما يعد عادلًا فى زمن تاريخى معين، قد يتغير مع تطور الثقافة والمضى قدمًا. لكن الأصولية تقف فى مواجهة هذا الفهم، فكلمات الله بالنص المقدس هى ثابتة ومهما حدث لا بد أن تفهم بشكل حرفى، والإصرار على هذا النوع من التفسير يعطى الناس إحساسًا واهمًا بالأمان فى ظل الحداثة وتأثيرها على حيواتهم بشكل يصعب تنبؤه.
يختلف الباحثون حول مصطلح الأصولية، يرى البعض أنه لا يمكن تطبيقه خارج الإطار التاريخى لبزوغه فى أوائل القرن العشرين، بينما يختلف البعض مع هذه الرؤية، فالمصطلح يستخدم بشكل واسع وهو باق دون شك. الأصولية - سواء كانت دينية أو سياسية - هى فى جوهرها محاولة «لممارسة الأشياء بالطريقة القديمة المعتادة»، وهى إعطاء الناس كيانًا راسخًا يتمسكون به حتى وإن لم يكن يخدمهم هم أو مجتمعاتهم بشكل فعال. لذا، ينضم الفرد لجماعة أصولية حين يشعر بالإقصاء من مجتمعه الأصلى، وهناك يشعر بأنه حصل على هوية واحدة وهدف وإحساس بالاستقرار، وهى الأشياء التى يفتقدها فى العالم الخارجى المتغير.
فى حالة أبوزيد، حاولت الأصولية السياسية والدينية إسكاته، أما هو فقد رأى فى الفهم المجازى للقرآن أمرًا ضروريًا لاستيعاب معنى النص. لم ير أبوزيد أية إلحاد أو ردة فى محاولة البحث عميقًا عن معانى القرآن، لكن الأصولية التى تميل دائما لاختيار القراءة الحرفية المتخشبة تعيق محاولة أى شخص للتفكير بشكل نقدى. الأصوليون فى استخدامهم للمعانى الحرفية والتفسيرات البسيطة للقرآن يجدون تأثير ذلك على الكثيرين الذين يشعرون بالراحة فى تجنب مواجهة التعقد والأفكار المركبة، وهذا يتيح لهم فرض سيطرتهم على قطاعات كبيرة من الشعب. هذه المحاولات التى تهدف لفرض السيطرة على الناس من خلال استغلالهم هى التى اعتبرها أبوزيد الإلحاد بعينه.
>تنامى لمسامعنا أن مشروعًا قد بدأ بينك وبين أبوزيد من أجل تأليف كتاب عن الإسلام؟ هل هذا صحيح؟ وماذا حدث لهذا المشروع؟
- صحيح، ففى ربيع عام 2010، أمضيت أسبوعًا مع أبوزيد فى أمستردام نعمل سويًا على كتابة أفكاره حول تفسير القرآن، ثم توفى نصر أثناء فصل الصيف. سجلت جميع محادثاتنا خلال ذلك الأسبوع وقمت بتفريغها كتابة، لكن بعد وفاته لم أستطع كتابة النص وإخراجه فى صورة كتاب. لم يعد ذلك ممكنًا فى غياب ملاحظات أبوزيد على النص، فلم يكتمل المشروع.
>تعملين أستاذة للدراسات الدينية فى جامعة فيرجينيا كومنولث، وأحد المقررات التى تدرسينها هى بعنوان «المرأة والإسلام»، هل تستحضرين أفكار أبوزيد النسوية فى التدريس؟
- أُخبِر تلاميذى عن عملى المشترك مع أبوزيد، وكيف أن فهمى للإسلام تشكل من خلال رؤيته الثاقبة للنص القرآنى. لقد كان دومًا مدافعًا عن حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، وكان النص القرآنى فى حقيقته يدعو لإعطاء الكرامة للجميع، وفق رؤيته، كما اعتقد فى أن تطبيق المبادئ القرآنية كان كفيلًا بإذابة الفوارق الطبقية والتراتبات الاجتماعية، وهذا هو جوهر النسوية - التخلص من السيطرة التى قد يفرضها أى شخص أو جماعة على آخرين بهدف التحكم بهم.
>بعد صدور السيرة الذاتية لأبوزيد، لم نجد لك مؤلفات وحوارات شبيهة مع باحثين آخرين، هل لم يعد هناك جدوى للحوارات بين الأديان؟
- لا، على الإطلاق. أعتقد أن العديد من الناس لديهم فكرة مسبقة عن الحوارات التى تجرى بين أتباع الأديان المختلفة، وهى أنها يجب أن تحدث فى إطار رسمى، حيث يجتمع القادة الدينيون لتوجيه الحوار فى اجتماعات معدة سابقًا. لا أنكر قيمة هذا النوع من الحوارات، لكننى أعتقد أن ما نحتاجه بشدة هو أن يتعلم جميع الناس من مختلف الأعراق والإثنيات العيش سويًا بشكل يومى، ويقدرون قيمة التنوع بدلًا من أن يعزفوا عنها. إن حوارات ما بين الأديان الرسمية التى تجرى والمؤتمرات التى تحمل تلك العناوين لا بأس بها، لكن التغيير الحقيقى والناجز يحصل على مستوى الجذور، حين يتعرف البشر على بعضهم البعض، ويستمعون بحب للآخرين وهم يتحدثون عن رموزهم ونصوصهم وشعائرهم الدينية ورؤاهم عن العالم. لو أننا نملك هذا الانفتاح، سيكون التحول المطلوب ممكنًا فى المدرسة ومكان العمل ومن خلال تنقلنا عبر الدول، سنخرج من قوقعتنا الآمنة بجهد واع يرحب بالجميع خاصة هؤلاء الذين نصفهم دائمًا بالغرباء.>
 


بقلم رئيس التحرير

القاهرة.. موسكو
غالبًا.. عندما يتصدى «رجال الاستخبارات» للعمل السياسى بأنفسهم، فإن تحركات «رقعة الشطرنج» تسمح فى كثير من ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
اسامة سلامة
إهدار مال عام
د. فاطمة سيد أحمد
المتأسلمون المستقلون.. أين هم؟
عاطف بشاى
رسالة الفنان عند «توفيق الحكيم»
د. رفعت سيد أحمد
أنا .. الشعب!
طارق مرسي
رسائل «أمينة» و«خريستو» فى مهرجان الإسكندرية السينمائى
حسين معوض
عولمة «شبرا بلولة»!
محمد مصطفي أبوشامة
حديث الإنسان عبد الفتاح السيسى
د. مني حلمي
الإذاعة المصرية لا تعترف برتيبة الحفنى!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF