بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

16 اكتوبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

تدوير الأغانى.. إفلاس أم سطو فنى؟!

303 مشاهدة

14 يوليو 2018
كتب : رقية قنديل



كثيرًا ما استعان فنانو اليوم بأعمال الأمس، أعادوا إحياءها من جديد من أجل الاستفادة من روعتها وشعبيتها، كمحاولة لتحقيق أى نجاح أو للفت الانتباه فى ظل الزخم الفنى الكبير الذى نشهده حاليًا، ولكن الكثير من هؤلاء الفنانين وقعوا فى تهمة تشويه التراث والإساءة إلى أعمال الزمن الجميل، مما أدخلهم فى دوائر مغلقة وعرضهم للانتقاد والهجوم، فوقعوا فى مأزق يعبر عنه المثل الصينى الشهير «ما يأتى بسهولة.. يذهب بسهولة».

مؤخرًا، تجددت الأزمة بعد عرض كليب «يا حلو صبح»، أغنية «محمد قنديل» الشهيرة التى قدمها عام 1954 والتى أعادت غناءها «دوللى شاهين»، وقدمتها كأغنية مصورة من إنتاج شركة «مزيكا»، الكثير من الغضب والسخط والاعتراض والاتهام بتشويه الأغنية الأصلية، تم توجيهه إلى «دوللى» و«مزيكا»، ليس هذا فقط، وإنما أيضا اعتراض ورثة الأغنية الأصلية ويمثلهم الموسيقار «الموجى الصغير»، نجل الراحل «محمد الموجى»، واللواء «مجدى» ابن الشاعر الراحل «مرسى جميل عزيز» واللذان اتهما «دوللى» بتشويه التراث بطريقة تحمل إسفافًا كبيرًا، بجانب أن إمكانياتها الصوتية ضعيفة جدًا ومحدودة ولا تليق بحجم أغانى العمالقة، كما أنها لم تحصل على أى موافقة من الورثة، سواء ورثة المؤلف أو الملحن أو حتى المطرب كى تعيد طرحها مرة ثانية، أما شركة الإنتاج التى تدعى ملكية التراث، فإنها كذلك لم تحصل على أى موافقات.. توجهنا لأصحاب الشأن لنسألهم متى يتوقف نزيف إهدار تراثنا الغنائى؟
البداية كانت مع أمين صندوق «جمعية المؤلفين والملحنين» الشاعر «فوزى إبراهيم»، والذى أوضح عواقب الواقعة الأخيرة قائلا: «استلمنا شكوى من ورثة الأغنية تفيد بالمساس بالشكل الأدبى والمادى للأغنية الأصلية دون الرجوع لأصحابها، وهذا ما يعتبر مخالفًا للقانون، فاستغلال المصنف الفنى يخضع لحقوق ملكية المصنفات كما جاء فى نص المادة رقم 147 من قانون 82 لعام 2002 الخاص بحقوق الملكية الفكرية والذى ينص بأن «يتمتع المؤلف وورثته بحق الترخيص والمنع لأى مصنف بأى شكل من الأشكال خصوصًا النسخ والبث العلنى»، وهذا ما يعطى الحق لأصحاب الملكية وورثتهم أو وكلائهم بكامل التصرف فيها، وبدورنا قدمنا شكوى للرقابة على المصنفات الفنية لأنها هى المسئولة عن التصريح لأى كليب، وأرسلنا إنذارات للمعتدين وهم «قناة مزيكا» لرفع الكليب و«دوللى شاهين» وإذا لم يتم الاستجابة خلال 15 يوما ستبدأ الجمعية فى رفع دعوى قضائية حتى يتم الصلح أو التعرض لعقوبة قد تصل للحبس لمدة لا تقل عن شهر».
وأكد أن الجمعية هى الجهة الموكلة من قبل أعضائها أو من يخلفهم أى «الورثة» للحماية القانونية للمصنفات الفنية ضد الاعتداء أو التحريف أو الاستغلال.
وبسؤال «هشام الجزار» وهو عضو منتدب بشركة «مزيكا» قال: «الكليب تم رفعه مؤقتا من العرض على شاشة القناة، ونحن ندرس الأمر حاليا ولم نحسم أمرنا تجاه ما يحدث بعد».
فى حين تحدث الموزع الموسيقى «أحمد عبدالعزيز» صاحب التوزيع الجديد للأغنية قائلا: «لست ضد انتقاد صوت «دوللى» أو شكلها أو أدائها، ولكن مشكلتى هى الانتقاد الموجه للجانب الموسيقى فى الأغنية، أو لتوليف الصوت الجديد عليها، ومع احترامى للجميع ولرأى «الموجى الصغير» الذى سمعته عبر وسائل الإعلام، إلا أن الأغنية ليس بها خطأ موسيقى واحد، ولا يوجد بها تحريف أو إساءة أو حتى خروج عن اللحن الأصلى.. وفيما يخص استغلال الأغنية بدون الحصول على موافقة من المالك، فاعتقادى الشخصى أن «دوللى شاهين» ليست جديدة فى المجال وغير طبيعى أن تقع فى هذا الخطأ، وقناة «مزيكا» لا يمكن أن تذيع بدون تفويض وهذا ما يدل على وجود حلقة مفقودة فى بعض الإجراءات، وغالبا سيحدث التفاوض والتراضى بين الأطراف ودفع التعويضات اللازمة للورثة والأغنية ستذاع مرة أخرى كما يحدث دائما فى الوقائع المشابهة، حتى عندما خرج «محمد سعد» بأغنية «حب إيه» فى فيلم «اللمبى»، وقام بتغيير اللحن الأصلى لها، انتهى الموضوع بالتفاوض الودى.. والحمد لله لقد استطعنا الخروج بالأغنية بشكل مبهج و«مودرن» والفيديو المصور فى رأيى يخلو من أى ابتذال».
واقعة «دوللى شاهين» ليست الأولى من نوعها، رغم أنها تعرضت لهجوم أشرس مما تعرض له من سبقوها فى نفس الأمر، فالأغنيات القديمة تشهد حالات تعد واستغلال كبيرة جدا لدرجة أنها أصبحت «ظاهرة» منذ عدة سنوات، حيث شاهدنا عشرات الأغانى التراثية بأصوات شبابية وتوزيعات جديدة بعضها نجح وأعاد البريق للأغانى القديمة والآخر ظهر بشكل مهين ومسيء وبعيد كل البعد عن المصنف الأصلى.
فمؤخرًا قام المنتج «أحمد السبكى» بحذف أغنية «مش عليّه» التى غناها «محمود الليثى» و«رضا البحراوى» ضمن فيلمه «أمان يا صاحبى»، بناءً على قرار الرقابة، بعد أن تقدّمت جمعية المؤلفين والملحنين بشكوى لضرورة المنع لأن الأغنية تُعد تشويهًا لأغنية «فكرونى» للسيدة «أم كلثوم».. كما أثارت أغنية «يا عم يا صياد» جدلا واسعًا وخلافًا منذ أن طرحها «السبكى» فى فيلم «يجعله عامر» وقام بغنائها أيضا «محمود الليثى» والمقتبسة من أوبريت «صغيرة على الحب» للفنانة «سعاد حسنى»، ومن أكبر الأزمات فى هذا الأمر، ما دار حول أغنية «على رمش عيونها»، التى أعاد غناءها المغنى الشعبى «حمادة الليثى» فى فيلم «القشاش»، والأزمة لم تكن فى إعادة الأغنية فقط، بل أيضا فيما صاحب الأغنية من رقصة قامت بأدائها «صافيناز»، وقد تصاعد الأمر بطلب ورثة الشاعر «حسين السيد» والملحن «بليغ حمدى» بحذف الأغنية التى اعتبروها إهانة للفنان «وديع الصافى».. وتكرر الأمر أيضًا مع الفنانة اللبنانية «إليسا» حينما أعادت غناء «أول مرة تحب يا قلبى» لـ«عبدالحليم حافظ»، وتم مقاضاتها لعدم شرائها حقوق الأغنية من ورثة الشاعر «إسماعيل الحبروك» والملحن «مراد منير»، وهو الأمر الذى على إثره قدم ورثة الشاعر والملحن طلبًا بسحب ألبوم «إليسا»، «حالة حب» من الأسواق، وانتهى الأمر بقيام شركة «روتانا» بتعويض الورثة.
وحول هذه الوقائع المتكررة والتى لم تتوقف منذ سنوات تحدثنا مع الملحن الكبير «حلمى بكر» الذى قال: «أعتبر إعادة توزيع الأغانى «إفلاسًا فنيًا» فأغنيات اليوم كلمة وأغنيات التراث فكرة، وما يحدث من إعادة لأغانى الناجحين هو تحايل من المغنى على الجمهور حتى يسمعه، وللأسف غالبا تخرج الأغانى بشكل سيئ، وتكون من آلات فردية تسجل فى بيئة فقيرة، والنتيجة صفر.. فيجب أن يكون تدوير الأغانى من أجل الارتقاء والإضافة وتحديث شكل الأغنية، وليس العكس، ويجب أن يكون مالك الأغنية الأصلى وفقا للقانون شريكا فى الشكل الجديد لها».
أما الناقد الموسيقى «مصطفى حمدى» فقال: إن «إعادة توزيع الأغانى ظاهرة عالمية تحدث فى الخارج أيضا، ولكن وفقا لأصول معينة واتفاقيات تحدث مع الورثة، والإشكالية فى مجتمعنا أن من يقومون بذلك فى الأغلب هم الأصوات «المفلسة» مثل «رولا سعد» و«دوللى شاهين»، والذين «يركبون التراث» لعجزهم عن إيجاد منتج فنى يوصلهم للنجاح، وللأسف القانون لا يفرق بين مغن ومطرب أو حتى مؤدٍ،  وكذلك يعتبر أن الأعمال التى يمر على وفاة آخر مالك لها 50 عاما، تسقط فى الملكية العام لتصبح مباحة للجميع، وللأسف تراثنا مستهلك من جميع الدول وعلى رأسهم إسرائيل «بس إحنا مغمضين».. وإن كانت هذه الظاهرة قد نجحت مع بعض المطربين مثل «محمد منير»، «إليسا» و«نانسى عجرم».. أما المطربون الشعبيون فما يحسب لهم هو اقتباس جملة فقط من الأغنية الأصلية وهذا ما أعتبره «خفة ظل» لأن الأغنية الأصلية تختلف كثيرًا فى التوزيع الجديد.
 


بقلم رئيس التحرير

القاهرة.. موسكو
غالبًا.. عندما يتصدى «رجال الاستخبارات» للعمل السياسى بأنفسهم، فإن تحركات «رقعة الشطرنج» تسمح فى كثير من ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
اسامة سلامة
إهدار مال عام
د. فاطمة سيد أحمد
المتأسلمون المستقلون.. أين هم؟
عاطف بشاى
رسالة الفنان عند «توفيق الحكيم»
د. رفعت سيد أحمد
أنا .. الشعب!
طارق مرسي
رسائل «أمينة» و«خريستو» فى مهرجان الإسكندرية السينمائى
حسين معوض
عولمة «شبرا بلولة»!
محمد مصطفي أبوشامة
حديث الإنسان عبد الفتاح السيسى
د. مني حلمي
الإذاعة المصرية لا تعترف برتيبة الحفنى!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF