بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

16 اكتوبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

الانتصار الفنى لـ "مريم المجدلية"!

532 مشاهدة

14 يوليو 2018
كتب : آلاء شوقي



«يشبه ملكوت السماوات حَبة خردل أخذها إنسان وزرعها فى حقله. وهى أصغر جميع البذور. لكن متى نمت فهى أكبر البقول. وتصير شجرة حتى إن طيور السماء تأتى وتأوى فى أغصانها».. هكذا يبدأ فيلم «مريم المجدلية» بآية من سِفر «متّى»، مع استبدال كلمة (إنسان)، إلى (امرأة).

الفيلم يتناول جزءًا من حياة «مريم المجدلية»، قبيل تعرُّفها على السيد «المسيح»، ومن ثم اتباعها له، حتى مرحلة صلبه، ووفقًا للكتاب المقدس. تدور الأحداث فى العام 33 بعد الميلاد، عندما كانت «يهودا» تحت سيطرة الإمبراطورية الرومانية. وبدأت «مريم» من بلدة «مجدل» الصغيرة تتبع السيد «المسيح»، وتسير فى رحلات مع تلاميذه إلى «القدس»، حيث تجد نفسها فى وسط قصة تأسيس المسيحية.
وكانت «مارى» - وفقًا للفيلم- فتاة شابة نقية، ليست واثقة من اتباع التقاليد اليهودية المخصصة للنساء، اللائى يعشن فقط كزوجات وأمهات، حيث تكمن رغبة «مارى» فى أن تكون حُرة. وبعد أن ترفض الزواج من صديق العائلة «أفرايم»، يجبرها شقيقها «دانيال»، ووالدها «أليشا»، بضرورة طرد الأرواح الشريرة، نظرًا لاعتقادهما بأنها مسكونة من «الشيطان». وفى محاولة لإيجاد حل، يطلب والدها مساعدة (المعالج) السيد المسيح. وبالفعل تطيعه «مارى» بعد انبهارها بشخصيته وكلماته. ومن ثم تقرر أن تتبعه رُغْمَ معارضة عائلتها القوية. وبعدها تقابل عددًا قليلاً من الرجال، الذين يسيرون مع «المسيح»، وهم «بطرس، وأندراوس، ويهوذا، ويعقوب، ويوحنا».
جريدة «تليجراف» البريطانية علّقت أن الفيلم لا يصور «مارى» على أنها عاهرة سابقة، كما فعلت معظم الأفلام الأخرى. مؤكدة أن ما فعلته تلك الأفلام ليس إلا تشويهًا تاريخيّا أدخله البابا «جريجورى» فى العام ٥٩١ الميلادى. وهو تعليق شدد عليه أغلب النقاد، والصحف الغربية، مشيدين بخروج جانب الإغراء، الذى كان قد وصفه البعض بالمبتذل. ليقدم الفيلم الجديد مشاعر أكثر نقاءً وحقائق تم التعتيم عليها لقرون طويلة.. وتأكيدًا على هذا الرأى، فقد نشرت جريدة «الإندبندنت» مقالاً تشير فيه إلى احتمالية أن يثير هذا الفيلم غضب التيار المسيحى المحافظ، الذى يرفض بأى حال من الأحوال التلاعب أو تغيير المعتاد فى قصة تأسيس المسيحية!!
وأكدت المقالة بالفعل على الفهم الخاطئ لشخصية «مريم المجدلية»، الذى بدأ منذ قرون إلى أن أقر الفاتيكان فى العام 2016 بأنها (حوارية الحواريوين).. وهى العبارة التى يفسرها الأكاديمى الأيرلندى «شارون تيجى مونى»، مؤلف كتاب («ماذا عنى»؟ المرأة والكنيسة الكاثوليكية)، مؤكدًا أن دور «مريم المجدلية» كان ببساطة إخبار الحواريين بما شاهدته، من موت وقيامة السيد المسيح ودورها كشاهدة، يعد سمة رئيسية من سمات الخلافة الكهنوتية، ومن شأنه أن يضعف موقف الكنيسة من استبعاد النساء من رئاسة وزراء الفاتيكان. إذا كانت «مريم المجدلية» حقّا حوارية، بل وزعيمة أتباع السيد المسيح.. وفى مقال آخر بعنوان «مَن قام بإحضار مريم المجدلية؟»، أشارت «هيدى شلمبف»، المحررة السابقة فى الكاثوليكية الأمريكية، إلى أن علماء الكتاب قد «زجّوا» أسطورة أن «مريم المجدلية» هى نفسها المرأة سيئة السمعة التى مسحت قدم المسيح بدموعها. مؤكدة أن «مريم» ليست تلك المرأة.
وبالعودة لمقالة «الإندبندنت»، وبالرجوع للفيلم وفكرته الرئيسية فقد ذكرت المقالة أن المخرج وطاقم العمل فى هذا الفيلم سيعملون على قلب الطاولات على القصص المسَلّم بها، وهذا ما أكده الممثل الفرنسى الجزائرى- المسلم الديانة، والذى يؤدى دور «يهوذا» فى الفيلم «طاهر رحيم»- قائلاً: «هدف الفيلم هو مساعدة الناس على إدراك أنها ليست مارى الزانية، إنها مارى التلميذة». ويُظهر الفيلم أيضًا الصراع على دور «مريم» بين الأتباع، من خلال علاقتها العاطفية والفكرية والروحية مع المسيح. هذا الصراع أدى فيما بعد إلى تراجع قيادتها فى أوائل المجتمع المسيحى ليهيمن الرجال. وبالتالى ضاع إنجيل «مريم المجدلية»، وقامت التعاليم بترسيخ أن المرأة التى كانت فى المرتبة الثانية بعد مريم العذراء مجرد عاهرة تائبة.
المقالة أثارت كذلك عدة نقاط جدلية، أهمها ما استهلت به بأن المرأة التى كانت أكثر إخلاصًا للمسيح من أتباعه الرجال والتى بقيت معه عند موته وكانت شاهدة على قيامته فى حين هرب أتباعه من الرجال، لم ينصفها التاريخ.. ويحاول الفيلم الجديد أن يعيدها إلى مكانتها الحقيقية ووضعها الصحيح فى قلوب وعقول الناس.
وقد أوضح المخرج لجريدة «تليجراف»، أنه حرص على تقديم القصة، بشكل معاصر وعميق، باعتبارها واحدة من أشد القصص، التى تتمتع بصيت عال، قائلاً: «أردت تجنب إعادة ما تم تقديمه من قَبل.. فهى من أكثر الشخصيات التى أسىء فهمها فى التاريخ».
ثم أشار إلى أن بطلة الفيلم، كانت فى البداية لديها بعض الشكوك حول القيام بهذا الدور، حيث قالت له بأنها تخرجت فى مدرسة كاثوليكية، لذلك فلديها ثقافة جيدة حول الأمور الدينية. ومع ذلك، ففى المرّة الأولى، التى قرأت فيها السيناريو، نظرت نظرة ساخرة لأنها أعجبت بالدور وقررت قبول العمل فى فيلم دينى.. ثم قالت: «آمل أن يتمكن الجمهور من أخذ صورة مختلفة من هذا الفيلم. فإذا كان يستطيع الناس وضع مفاهيمهم المسبقة عن الدين جانبًا، فإنهم سيجدون شيئًا جميلاً حقّا فيما يقوله «المسيح». وليس كشخصية دينية، بل كرجل عادى». معربة عن رأيها الخاص، بأنه كان شخصية عظيمة الأفكار مثل: «غاندى»، أو «مارتن لوثر كينج».
الفيلم من بطولة «رونى مارا» التى تقوم بدور «مارى» أو «مريم المجدلية»، والنجم «خواكين فينيكس» الذى يلعب دور «المسيح»، بالإضافة إلى كل من الممثلين: «شيواتال إيجوفور، طاهر رحيم، دينيس مينوشيت، وتشارلز بابالولا». وهو من سيناريو «هيلين إدموند-سون، وفيليبا جوسليت»، وإخراج «جارث ديفيس».
الفيلم عُرض للمرّة الأولى فى «المعرض الوطنى» بـ(لندن)، فى يوم 26 فبراير 2018. ومن ثم تم عرضه العام فى (المملكة المتحدة) فى 16 مارس الماضى، بواسطة شركة الإنتاج والتوزيع الأمريكية «فوكس فيتشرز».. وقد قامت الشركة  نفسها فيما بعد بتوزيع الفيلم على اسطوانات مدمجة DVD ليتم بيعه فى العديد من الدول، وهو ما أدى لتوافر نسخة للمشاهدة متاحة للجميع عبر الإنترنت.. ورُغْمَ أن الفيلم إنتاج أمريكى فإنه لم يُعرض فى (الولايات المتحدة) بعد، رُغْمَ أن توقيت عرضه كان من المفترض أن يكون فى أغسطس 2017، ثم قامت شركة «واينستاين»، التى اشترت حقوق عرضه، بتأجيله إلى مارس 2018، وفقًا لموقع «كومينج سون». لكن فى 22 يناير الماضى نشرت جريدة «إندبيندنت»، أن الشركة تعانى حالة من الفوضى، منذ أن اتهم مؤسسها «هارفى واينستاين» فى أكتوبر 2017، بالعشرات من الاعتداءات الجنسية، التى امتدت على مدى العقود القليلة الماضية، واضطرت إلى تأجيل ثلاثة أفلام إلى أجل غير مسمى، ومن بينها فيلم «مريم المجدلية»، ولكن الجريدة نفسها نشرت فى 11 مارس الماضى فى المقال نفسه الذى توضح فيه أهداف الفيلم، نداءً بضرورة الإفراج عن الفيلم وعرضه فى هذا التوقيت بالتحديد، حيث تزداد الجهود فى حملة MeToo لتمكين النساء، لذلك يجب عرض الأفلام التى تقدم النماذج النسائية الإيجابية وأهمهما وعلى رأسها «المجدلية».
ورُغْمَ حصول الفيلم على نسبة متوسطة فى الآراء النقدية، فإنه وفقًا لموقع «IMDB» قد وضع ضمن قائمة الأفلام التى من المحتمل أن تنافس على أوسكار 2019 !! خصوصًا أن جميع العاملين فى الفيلم من المترددين الدائمين على الأوسكار سواء بالترشيحات أو الفوز بالجوائز وعلى رأسهم المخرج «جارث ديفيس» الذى يُعد هذا الفيلم هو فيلمه الثانى، بينما نال فيلمه الأول «ليون» ستة ترشيحات لأوسكار 2017 منها أفضل فيلم.. أمّا بطلة الفيلم «رونى مارا» فقد رشحت لجائزتىّ أوسكار أفضل ممثلة مساعدة عن فيلم «كارول» العام 2016 وأفضل ممثلة عن «The Girl With The Dragon Tatto»  العام 2012. فى حين رشح بطل الفيلم «خواكين فينيكس» لثلاث جوائز أوسكار أفضل ممثل العام 2013 عن فيلم «The Master»، و2006 عن فيلم «Walk The Line»، وأفضل ممثل مساعد العام 2001 عن فيلم «Gladiator»..أمّا «شيواتال إيجوفور» فهو بطل فيلم «12 Years A Slave «الذى نال العام 2014 جائزة أوسكار أفضل فيلم، وكان «إيجوفور» مرشحًا لجائزة أفضل ممثل.>


بقلم رئيس التحرير

القاهرة.. موسكو
غالبًا.. عندما يتصدى «رجال الاستخبارات» للعمل السياسى بأنفسهم، فإن تحركات «رقعة الشطرنج» تسمح فى كثير من ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
اسامة سلامة
إهدار مال عام
د. فاطمة سيد أحمد
المتأسلمون المستقلون.. أين هم؟
عاطف بشاى
رسالة الفنان عند «توفيق الحكيم»
د. رفعت سيد أحمد
أنا .. الشعب!
طارق مرسي
رسائل «أمينة» و«خريستو» فى مهرجان الإسكندرية السينمائى
حسين معوض
عولمة «شبرا بلولة»!
محمد مصطفي أبوشامة
حديث الإنسان عبد الفتاح السيسى
د. مني حلمي
الإذاعة المصرية لا تعترف برتيبة الحفنى!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF