بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

11 ديسمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

يهمنا اسمك.. يهمنا عنوانك

375 مشاهدة

21 يوليو 2018
كتب : هبة محمد علي



 يقرر الكاهن بإرادته أن ينزوى فى المحراب ليتعبد، ويقرر «يوسف شاهين» أن يتخد من مكتبه الكائن فى 35 شارع شامبليون بوسط البلد محرابا سينمائيا له ليبدع، مخرجا، ومنتجا على مدى أكثر من خمسة وثلاثين عاما سبقت رحيله، بداية من عام 1972، حينما أخلت الشركة المنتجة لفيلم «العصفور» بوعودها، فما كان منه إلا أن يعلن إنشاء شركة أفلام مصر العالمية ذات علامة «الديك» المميزة، لينتج من خلالها أعماله، ولتظل شاهدا على تاريخ طويل من الفن الحقيقى.
ويصبح هذا المكتب المتواضع ذا مكانة خاصة فى قلوب عشاق السينما قبل صناعها الذين زار معظمهم الأستاذ بداخله، ليقتبسوا من حكمته، وليسيروا على دربه العاشق لسحر السينما، والمفتون بها، فلا يستطع أحد من الذين تتلمذوا على يده إلا أن يتعبد فى محراب «جو» السينمائى.
> حدوتة مصرية
 كل شبر من هذه البناية يقطر فنا، وإبداعا، بداية من المدخل الذى صور به العديد من الأفلام كـ«حدوتة مصرية»،«إسكندرية كمان وكمان» و«الآخر»، وصولا للأدوار العليا، حيث توسع «شاهين» عاما تلو العام، ليكتب اسمه بحروف من نور فى تاريخ السينما بعشرات الأفلام من إخراجه، وتأليفه، وتمثيله أيضا، ليزاحم بأعماله تلك مخرجى العالم، ولينال جوائز سينمائية عديدة من أهم المهرجانات العالمية، فيصبح هو نفسه حدوتة مصرية تروى فى العالم كله دون توقف، ومع ذلك، فإن السطور التالية لن تكون حديثا عنه، بقدر ما هى جولة، بالكلمات والكاميرا، داخل محراب «جو»، حيث صنعت روائع اُختير اثنىعشر منها ضمن قائمة أفضل 100 فيلم مصرى.
> كافتيريا السفينة
 فى الدور الثالث، حيث المقر الحالى لشركة أفلام مصر العالمية كان الموعد مع المنتج «جابى خورى» ابن شقيقة الراحل، والحقيقة أن كل شىء فى هذا المقر «شاهينى» بامتياز، بدءا من الأفيشات التى تملأ جدران المكان، يزينها لوحة كبيرة للقطة من فيلم «باب الحديد» الذى قام ببطولته فى بداية حياته، حيث يحتضن «قناوى» «هنومة» معلنا حبه وولعه بها، وصولا إلى الأبواب الخشبية المعشقة بالزجاج، والطاولات المبهرة التى رسم عليها لوحات بالسيراميك، أما الكافتيريا، والتى كانت محطة استراحة لكل النجوم الذين عملوا مع شاهين، أو حتى ممن لم يعملوا معه - كما صرح «جابى» خلال حوارنا- فيمكن اعتبارها تحفة فنية، أبدعها «شاهين» تصميما وتنفيذا على هيئة سفينة بحرية، تغطى واجهتها حبال سميكة كالتى يستخدمها البحارة، بينما صممت النجفة على شكل طوق نجاة مميز تشع الإضاءة من جنباته، وكالعادة، يتوسط تلك التحفة الفنية مجسم الديك الذى يرمز للشركة، والذى ستلمحه فى كل أرجاء المكان.
أسئلة كثيرة جالت بخاطرى أثناء صعودى إلى المقر بهذا المصعد الخشبى ذي الطراز القديم جدا، لم يحد من سيلها إلا توقفه عند الدور الثالث بقوة لا تتناسب أبدا مع عمره، لكن كل شيء فى هذا المكان فتيّ، كما ظل صاحبه حتى رحل وهو فى الثمانينيات من عمره يمتلك قلب شاب، وجنون مراهق، وأفكار شخص لا يزال مقبلا على الحياة.
> حياة موازية
لماذا لم يفكر «يوسف شاهين» فى الرحيل عن شامبليون لينقل مقر شركته إلى إحدى المناطق الراقية كالزمالك، أو المهندسين؟ كان هذا هو سؤالى الأول للمنتج «جابى خورى»، والذى أجاب ببساطة بأن «شاهين» يريد دائما أن يكون قريبا من الناس الذين يحبهم، والذين كانوا ينتظرونه صباح كل يوم، ليلقوا عليه التحية، أو يقصوا عليه همومهم ومشاكلهم، كان «شاهين» يرى فى وجوده وسط البسطاء فائدة كبيرة له، فحكاياتهم تهمه، ومشاكلهم هى مصدر معلومات له عن طبيعة حياة البشر على اختلافهم، لكن العلاقة كانت حميمية بالمعنى الحرفى للكلمة، تصل أحيانا إلى عزومات على الغذاء، أو العشاء لمنادى السيارات، أو البواب، أو الميكانيكى!!
حديث «جابى» كشف لى أن شقة الدور الثالث فى شامبليون قبل التوسعة كانت مقرا لسكن «جو» قبل أن تكون مقرا لعمل «شاهين» عندما عاد من لبنان عاش فى الزمالك فى شقة أهداها له الفنان أحمد رمزى لفترة مؤقتة، لكن فترة الإقامة طالت، مما أحرج شاهين، ودفعه للبحث عن بديل، وكانت شقة شامبليون هى البديل، ثم قرر بعدها أن يكون مقر سكنه، هو نفسه مقر عمله، حتى انتقل بعد ذلك للعيش فى شارع 26 يوليو بالزمالك حتى آخر حياته، لكن كانت له حياة موازية فى شقة بالدور الثانى فى عمارة شامبليون، والتى تم إغلاقها منذ وفاته».
> إلى الدور الثانى
ظل «جابى» يحكى عن التغيرات التى اضطرتهم الظروف لإجرائها فى مكتب «الدور الثالث» من أجل استيعاب عدد العاملين الذى تضاعف، فهنا – مشيرا بإصبعه- كانت ماكينة عرض سينمائية، يقابلها شاشة عرض كبيرة، تم التخلى عنها من أجل استغلال المساحة بشكل أفضل، وهناك وضع هذا اللوح الزجاجى من أجل إضفاء نوع من الخصوصية.. يحكى «جابى»: بينما ذهنى شاردا هناك.. فى الدور الثانى حيث عاش «جو» حياته الموازية، وبات لياليه يفكر على سرير صغير وضعه من أجل أن يستجمع كل تركيزه فى فكرة يود أن ينفذها، أو بعد «خناقة مع المدام» قرر على إثرها أن «يقصر الشر».
انتقل «جابى» للحديث عن الطراز الذى صمم به المكتب، وعن «محلات الأنتيكات» فى الخان التى كان يجمع منها «شاهين» أجزاءه، من شبابيك، لأبواب، لتحف فقد كان على حد وصفه «شاطر فى الشراء، وعارف هو نازل يشترى إيه»، وبينما يستطرد قاطعته بسؤالى، «أرى أن العاملين فى الشركة جميعهم أعمارهم صغيرة جدا، هل لا يوجد أحد من العاملين قد عايش شاهين، وعمل معه؟» فأجاب مناديا: يوجد «مجدى سيف» مسئول الحفاظ على نيجاتيف الأفلام فى الشركة، وبينما يظهر «مجدى» فى الغرفة على إثر النداء، سألته، وهل من المتوقع أن نجد مع «مجدى» مفاتيح شقة الدور الثاني؟
فأشار إليه مستفهما
-«معاك المفاتيح؟»
 فأجاب الأخير بالإيجاب.
- إذن «يلا بينا»...
> ذكرى أخيرة
 الرحيل لا يعنى أبدا الغياب، حكمة مهمة تستشعر  صدقها بمجرد أن يفتح باب شقة الدور الثانى من البناية العتيقة، للدرجة التى جعلتنى لوهلة أتخيل أن «شاهين» سيخرج من إحدى غرفها مرحبا بي!!
طاولة خشبية بسيطة للغاية، كانت هى مكتب «شاهين» الذى يجلس عليه، ليسكن الأدوار، ويفكر فى الكادرات، والزوايا، بجوار هذا المكتب سبورة يكتب عليها ترشيحات النجوم الأنسب لكل دور، لكنها لم تكن موجودة، فقد طارت ضمن بعض مقتنيات عديدة كسيناريوهات، وملاحظات مكتوبة بخط اليد، وصور، كل ذلك إلى فرنسا، استعدادا للتكريم المزمع حدوثه فى نوفمبر المقبل.
 خلف المكتب، توجد مساحة شاسعة موضوع بها طقم أنتريه داكن اللون، حيث كان يجلس ليشاهد التلفاز، ويستمع إلى الموسيقى، تزينها صورة لوالدته، وأخيه الذى توفى صغيرا، وجسد هو قصته فى فيلم «إسكندرية ليه»، وفى نفس المساحة يوجد جهاز مافيولا «مونتاج» ضخم جدا، تجانس مع ديكور المكان، فأصبح كقطعة سينمائية تنطق دون كلمات بأنه قد عاش هنا شخص عاشق للسينما.
على اليمين قليلا يوجد المطبخ، وأمامه طاولة طعام صغيرة تكفى لعدد قليل من الأفراد، يشير «جابى» إلى تلك المنطقة قائلا: «فى المطبخ ده عمل لنا شاهين أحلى كبدة، وعلى الترابيزة دى كنا بنسمع وإحنا بناكل معاه كلام كتير كملاحظات على شغلنا».
أما غرفته التى كان ينام بها فهى صغيرة للغاية، ليس بها سوى دولاب صغير، لم يخلُ من بعض قطع من الملابس، وسرير، فى مقابله مكتب خشبى صغير، جعل من المساحة الفارغة المتبقية فى الغرفة مجرد ممر ضيق، لكنه اتسع لذكرى أخيرة أحب «جابى خورى» أن يرويها عن صديقه الراحل، حيث قال: «جو كان متمسكا بالحياة، وواثقا أن فى السينما حياته، أذكر عندما عرض مسرحية «كاليجولا» على المسرح الكوميدى فى فرنسا فى أوائل التسعينيات، عانى من قلبه، وكان لابد من إجراء عملية عاجلة، وعندما ذهبت معه للطبيب، قال لى «اخرج بره» عرفت بعدها أنه طلب من الطبيب تأجيل العملية ثلاثة شهور حتى ينهى العرض، وقبل وفاته، كان متعبا جدا أثناء تصوير «هى فوضى» للدرجة التى جعلتنا نستعين بخالد يوسف لمعاونته، وكنت أعلم أن هذا الفيلم سيساعده ليحقق أمنيته التى طالما صرح بها «أنا عايز أموت ورا الكاميرا» لكننى فوجئت به قبل انتهاء التصوير سارحا، فسألته فيما تفكر، فقال «خلاص أنا عرفت فكرة الفيلم اللى جاى»، لكنه رحل قبل حتى أن يفصح عنها..>

 


بقلم رئيس التحرير

شيوخ وجواسيس أيضًا!
تقول الأسطورة الإغريقية؛ إن «ميديا» هامت عشقًا بأحد خصوم بلادها (جاسون).. ثُمَّ كان أن باعته أباها، وسلّمته [سرّ بلاد..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
لن تقتلوا فينا الأمل
اسامة سلامة
بورصة فستان رانيا يوسف
د. فاطمة سيد أحمد
«إيديكس» منصة للخبرات العسكرية.. ولكن
طارق مرسي
مهمة وطنية لـ«شيرين وصابر وتامر وجسار» فى رأس السنة الغنائية
عاطف بشاى
ثورة دينية من أجل التنوير
د. حسين عبد البصير
ألغاز موت ملوك الفراعنة!
حسين معوض
مفاتيح مدن الجيل الرابع
مصطفي عمار
هل يرفض نجوم الدراما رد الجميل للتليفزيون المصرى؟!
د. مني حلمي
السجادة الحمراء للممثلات.. والبلاط العارى للكاتبات

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF