بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

18 اغسطس 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

عبدالناصر.. و "داعش"!

261 مشاهدة

21 يوليو 2018
كتب : د. رفعت سيد أحمد



مع إطلالة الذكرى الـ66 لثورة يوليو 1952؛ مجددًا.. تطرح العديد من التساؤلات  حول الثورة وقائدها الزعيم القومى جمال عبدالناصر.
وهى تساؤلات متعددة.. وفى كافة المجالات؛ لأننا كنا أمام ثورة حقيقية أثرت وغيّرت.. انتصرت وانكسرت.. قاومت ورسمت معالم طرق وجغرافيا جديدة لأحلام الوطن والأمة.. لذا هى لا تزال تثير التساؤلات على مر السنين، حتى يومنا (رغم تقادم الحدث).

واليوم والأمة تخوض واحدة من أشرس معارك الهوية وصراعات الوجود؛ ونقصد بها المعركة ضد الإرهاب المسلح الذى  تمثل (داعش) نموذجه الأبرز... تطرح تساؤلات جديدة  هدفها الاستفادة من  دروس تجربة «ثورة يوليو» مع ظاهرة الإسلام المسلح، الذى كان الإخوان المسلمين يمثلونه وقت صداميهما الشهيرين مع ثورة عبدالناصر (صدام 1954 وصدام 1965).
وقتها كان الإخوان مثل داعش وأخواتها من التنظيمات الإسلامية المسلحة الآن.. جماعات غاضبة تحتكر الحديث باسم الله، وتصادر الإسلام لصالحها، وتنشر الخراب حيثما حلت وتضع فوقه لافتة كاذبة تقول إن هذا هو الإسلام الصحيح وما عداه باطل.
نفس المنهج وذات الهدف لداعش وأخواتها،  وان اختلفت الأزمان.
اليوم نعيد طرح السؤال وبتصور تخيلى: ماذا لو أن عبدالناصر لا يزال حيًا وعاصر تجربة داعش وأخواتها فى بلاد الشام وفى بلاده؟ ماذا كان سيفعل معها؟..  وهل كان سيطبق عليها نفس المنهج فى التعامل مع الإخوان المسلمين حين اصطدموا به عسكريًا فى عامى 1954 و1965؟ أم كان سيختلف، سواء فى المنهج أو سبل المعالجة  السياسية والعسكرية؟
دعونا نتأمل.. ونضع الإجابة:
أولًا: لكى نفهم كيف كان عبد الناصر سيتعامل مع تنظيمات مثل داعش التى ابتليت بها الأمة بعد ما سمى بالربيع العربى؛ فإن من المهم هنا تأمل كيف تعامل مع الإخوان إبان صدامى 1954 و1965، وماذا كانت حصيلة الصدام... وهنا مبدئيًا نسجل أن  عبدالناصر وثورة يوليو تعاملوا بالحسنى ومحاولة إشراك الإخوان فى قيادة الدولة والثورة خلال الفترة من 1952 إلى 1954.. ولكن الإخوان مثلهم مثل حالهم اليوم،هم، وجماعات الإسلام المسلح أرادوا السيطرة الكاملة، وأن يكونوا هم الحكام  وأولى الأمر فقط والقوى الأخرى (بما فيها قادة الثورة من الضباط الأحرار) ليسوا سوى (رعية) عليهم السمع وإطاعة!
بالإضافة لهذا فقد تواصل الإخوان وقتها مع الأمريكان_ووثائق تلك الفترة تؤكد ذلك - تمامًا مثل حالهم اليوم ومثل حال داعش والقاعدة وأخواتها من التنظيمات الإرهابية.. فوقع الصدام الأول والثانى وتكلم الرصاص والدم بديلًا عن الحوار والاحتواء والتعاون.
ثانيًا: كانت حصيلة صدام عبدالناصر الأول مع الإخوان بعد محاولة اغتياله فى المنشية بالإسكندرية فى 24/10/1954؛ كبيرة ومهمة حيث بلغ عدد الذين حكمت عليهم (محاكم الشعب) 867، وعدد الذين حكمت عليهم المحاكم العسكرية من المتهمين 254، وصدر الحكم بإعدام محمود عبداللطيف ويوسف طلعت، وهنداوى دوير وإبراهيم الطيب وعبد القادر عودة ومحمد فرغلى.. ونفذ الحكم فعلًا.. كما صدر حكم بإعدام حسن الهضيبى ثم خفف الحكم إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، ثم حكم على سبعة آخرين بالأشغال الشاقة المؤبدة .
وهكذا ومع وصول الصدام الأول بين الثورة والإخوان إلى نهايته الدرامية هذه، كانت الأوضاع فى مصر قد تحددت تمامًا، فعزل محمد نجيب من رئاسة الجمهورية، وتم حل جميع الأحزاب السياسية، بما فيهم الإخوان، ووجود قيادتها داخل السجن، وأغلقت جريدة المصرى، والتى لعبت دورًا كبيرًا فى أزمة مارس 1954، وفشلت محاولات الانقلاب العسكرى وانتهاء التنظيمات العسكرية المستقلة أو التابعة للقوى السياسية الخارجية داخل الجيش.
ثم حلت مجالس نقابات الصحفيين والمحامين وعينت لها لجان مؤقتة موالية لمجلس قيادة الثورة، وأخيرًا حلت جماعة الإخوان، واستقرت الأوضاع تمامًا للنظام السياسى الجديد  .
أما محصلة الصدام الثانى مع الإخوان (1965).. فهى الحكم بإعدام سبعة، أعدم منهم ثلاثة هم سيد قطب وعبد الفتاح إسماعيل ومحمد يوسف هواش وخفف الحكم عن الأربعة الآخرين لصغر سنهم.. وحكم بالأشغال الشاقة المؤبدة على 25 عضوًا، وبالأشغال الشاقة من 10 إلى 15 سنة على 11 عضوًا، وعلى حسن الهضيبى بالسجن لمدة ثلاث سنوات.
وأصدرت دوائر المحاكم أحكامًا أخرى على 83 متهمًا وكان من بينهم اثنان حكم عليهما بالأشغال الشاقة المؤبدة، هما: إسماعيل الفيومى ومحمد عواد اللذان قيل إنهما هربا من السجن الحربى، وصدرت أحكام بالسجن على 112 وبرأت الدائرة ثلاثة، وكان هناك معتقلون من الذين كانت لهم صلة بالجماعة ولم تثبت إدانتهم وتم الإفراج عنهم فيما بعد.
 ثالثًا: ماذا تعنى هذة النتيجة للصداميين الشهيرين مع الثورة؟ تعنى أن لغة الحوار قد انتهت وأن هؤلاء (الإسلاميين) كانوا أهل هيمنة ودم ورصاص ولم يكونوا أبدًا دعاة حوار ومشاركة وديمقراطية.. ورغم أن الأحكام (قياسًا بما جرى للإخوان بعدها فى زمن السادات ومبارك)؛ كان قليلًا وبه قدر من المرونة الناصرية.. إلا أن عبدالناصر وثورته لم يسلما من ألسنتهم وكتاباتهم الكاذبة.. وشوه كل التاريخ.. وقدموا أنفسهم كضحايا وأبطال، وهو الأمر غير الصحيح تاريخيًا.
وبعد  66 عامًا من ثورة يوليو 1952 لا يزالون كذلك؛ لذا نرجح وبشكل قاطع أن عبدالناصر  لو كان حيًا؛ لاصطدم (وبعنف) معهم.. ولو عاصر هذه التنظيمات، التى لا يختلف أحدها عن الآخر فى أصول الدم والنار والخراب. (فقط يختلفون فى الدرجة وليس فى النوع والأصل)، لقاتلهم بضراوة أشد مما قاتل بها الإخوان لأنهم كانوا ولا يزالون أدوات لتفكيك واستنزاف الدول.
وهو ما كان يرفضه عبدالناصر صاحب الفكر والدور الوحدوى؛ وهم كانوا ولا يزالون مجرد دمى وأدوات تحركهم «واشنطن» وتل أبيب.
وعبدالناصر فى كل مواقفه وسياساته طيلة الثمانية عشر عامًا التى حكم فيها مصر (1952-1970) كان عدوًا للولايات المتحدة والكيان الصهيونى؛ ومن ثم عدوًا لأدواتهم والتى منها اليوم داعش والقاعدة ومن يرعاهم من قوى إقليمية بالمال أو بالفتوى!
خلاصة القول.. سيظل عبد الناصر، حاضرًا، بفكره وتجربته، مهما طال الزمن أو بعد، ربما يعود ذلك إلى أن تجربته كانت ثرية بإنجازاتها ؛ ربما يعود ذلك إلى أنها جاءت فى لحظة تاريخية فاصلة من عمر الأمة، فخلقت واقعًا جديدًا مفصليًا فى تاريخ مصر الحديث.. وربما -وهذا هو الأساس هنا -أنه كان ضد التجارة بالدين وإقحامه فى لعبة السياسة الدامية..تمامًا كما يفعل الآن داعش والإخوان ومن لف لفهم من تجار الدين.. وهم دائمًا حلفاء مخلصون للاستعمار والصهيونية.. هكذا كانوا أيام عبدالناصر.. ولا يزالون حتى يومنا هذا. والله أعلم.■


بقلم رئيس التحرير

التحليل النفسي لـ "أردوغان"!
داخل طرقات أحد أحياء إسطنبول «الشعبية»، كان ثمة عبارة يتداولها أهالى المنطقة تقول: [إذا استطعت الهروب من الحى، يُمكنك..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
فى جريمة الرشوة.. «أبجنى تجدنى»!!
اسامة سلامة
قرارات البابا التى تأخرت كثيرا
د. فاطمة سيد أحمد
الإعلام المحظوظ.. ووزير إعلام شاب
د. رفعت سيد أحمد
رجال من هذا الوطن!!
عاطف بشاى
«هياتم» من أهل النار؟!
طارق مرسي
مطلوب تجديد الخطاب الغنائى
مصطفي عمار
حلا شيحا.. الفتاة التى هزمها الحب!
مدحت بشاي
حتى لا يموتوا.. ويحيوا على صفحات الفيس بوك!
د. مني حلمي
هايل.. ممتاز.. نابغة.. بس ملحد

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF