بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

16 اكتوبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

فاطمة اليوسف تكتب عن «الجلاء» والاستعمار

656 مشاهدة

21 يوليو 2018



من حقى أن أشهد فى يوم قريب خاتمة المفاوضات!
 

اليوم.. يقف المفاوضون المصريون فى موقف يحسدهم عليه كل من سبقهم من مفاوضين...
كانت إنجلترا منذ ثلاثين سنة الدولة التى لا يحاسبها أحد فى العالم كله، وكانت هنا فى مصر تحتل قلب البلاد، وتضع يدها على كل مرفق حساس، وكان لها إلى جانب الجيش المسلح والوجوه الحمر جنود أخرى يستترون خلف أقنعة من المصرية الزائفة.. كان لها عملاء رسميون؛ أقوياء.. ملوك ووزراء وموظفون وعملاء.

وكان الإنجليز من أجل ذلك يفاوضون ساستنا وهم إلى الهَزل أقرب منهم إلى الجد.. كانوا يعرفون أن المفاوض المصرى لا يسنده فى مقعده شيء.. إلا موافقة الإنجليز أنفسهم، فإذا فشلت المفاوضات بعد ضياع وقت آخر، فلا شىء أكثر من أن تستقيل الوزارة التى فشلت فى التفاهم معهم.. أو بالأحرى فى التسليم لهم، فإذا رفضت الوزارة أو أرادت أن تصنع شيئًا آخر؛ فهناك عميلهم الجالس على العرش يستطيع أن يقيلها.
وتمضى الأيام، وتتغير الوجوه؛ وتنشر التصريحات؛ وترصد الصحف موجات بالتفاؤل والتشاؤم.. ولا نجنى من وراء ذلك كله إلا قبض الريح.
ولكن الأيام التى أنفقها المفاوضون فى تبادل مقاعد المفاوضات؛ كالكراسى الموسيقية؛ لم ينفقها الشعب عبثًا، كان يواجه بالسخط والنقد عملاء الإنجليز؛ ويهاجم بالأيدى الناحلة والصدور العارية حصونهم.. ومضينا- نحن الشعب- نسترد مرافقنا ونوسع حرياتنا، ونزيد إمكانياتنا؛ ونزحزح الإنجليز عن أرضنا شبرًا بعد شبر.
ثم وقع حادثان خطيران غيَّرا الموقف تمامًا، وجعلا كفتنا هى الراجحة:
الأول هو معركة القنال التى استرد الشعب بها حقه فى أن يحمل السلاح، وأثبتت بوجه قاطع أنه يستطيع أن يجعل قاعدة القنال مقعدًا من أسنة الحراب؛ لا تستطيع الإمبراطورية أن تجلس عليه ولولا خيانة من عملاء الإنجليز؛ لانتهت المعركة إلى ما نريد.
والحادث الثانى هو خلع فاروق.. فقد خرج بذلك أكبر حلفاء الإنجليز؛ وانكمش من بعده سائر الحلفاء!
وأصبحت مصر فى هذا الموقف القوى الذى يجب ألا يتطرق إليه ضعف.. المفاوضون المصريون من الشباب الذين لم تتسرب إلى روحهم سموم الاحتلال.. والذين لا يستند بقاؤهم إلى إرادة الإنجليز.
والشعب الذى يقف شاخصًا ببصره إلى القنال؛ حاملًا سلاحه على كتفه؛ لا تهدده الآن طعنة من الخلف.
والإنجليز لم تعد لهم إلا حافة القنال.. ليس لهم حليف، وليس لهم أى أمل فى أن يهزموا صفوفنا من الداخل كما كانوا يفعلون.
وهذه الظروف كلها.. تتيح للمفاوض المصرى اليوم أن يسلك فى مفاوضاته السُّبل التى عجز السابقون عن اجتيازها.
فإبعاد الرأى العام- مثلًا- عن متابعة خطوات المفاوضات لم يعد له فى هذه الظروف الجديدة ما يبرره.. فقديمًا كان المفاوض المصرى يخفى خطوات المحادثات إمَّا لأنه يريد أن يسلم بما لا يرضى به المصريون فهو يخاف غضبهم.. وليس هذا شأن المفاوضين اليوم، وإمَّا لأنه كان يقف موقفًا صلبًا فهو يخاف حملات المتشككين ودعاة الهزيمة والتردد، ولست أرى لدعاة الهزيمة فى هذه الأيام رأسًا واحدًا يرتفع.
وليس معنى ذلك أننا نطالب بنشر كل التفاصيل، أو محاضر الأبحاث.. يكفى أن يعرف الناس أين تمضى المفاوضات وأين تقف، ما هى مشاكلها وعقباتها ونقاط البحث البارزة فيها.. فيدلى كل صاحب رأى برأيه؛ ويقدم كل خبير سابق خبرته؛ ويتبين المفاوض المصري- أولًا بأول- اتجاهات الرأى العام ونزعاته.
إن المفاوض المصرى اليوم- كما قلت- فى موقف قوى يحسده عليه كل من سبقوه من مفاوضين.. واطلاع الرأى العام أولًا بأول على مراحل المباحثات ليناقشها ويبدى فيها الرأى كفيل بأن يضيف إلى قوته قوة، وإلى حصانته حصانة ومنعة.
فإن كل هذه الظروف المهيأة والأسباب الممهدة، تعطى لنا حقوقًا كثيرة.
فمن حقنا أن نطالب بأن يكون القضاء على الاستعمار هذه المَرَّة قضاءً أخيرًا.. وأن نتمسك بما أعلنه رجال الثورة من أنهم يريدون جلاءً غير مشروط بشرط ولا مقيدًا بقيد.
من حق سيدة مثلى أنفقت من عمرها ثلاثين عامًا فى التنديد بسياسة المفاوضات أن تشهد فى يوم قريب خاتمة المفاوضات.. أن ترى الانجليز يخرجون خروجًا كاملًا لا يترك وراءه أى بذرة من الشك.. أى شبهة من خبير أو تحفظ أو قيد.. وأن ترى بلادها تتطهر من كل معقبات الاحتلال كما تتطهر الجراح؛ فلا تلتئم إلا على دم طاهر نظيف.

«فاطمة اليوسف»
(4 مايو 1953)


بقلم رئيس التحرير

القاهرة.. موسكو
غالبًا.. عندما يتصدى «رجال الاستخبارات» للعمل السياسى بأنفسهم، فإن تحركات «رقعة الشطرنج» تسمح فى كثير من ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
اسامة سلامة
إهدار مال عام
د. فاطمة سيد أحمد
المتأسلمون المستقلون.. أين هم؟
عاطف بشاى
رسالة الفنان عند «توفيق الحكيم»
د. رفعت سيد أحمد
أنا .. الشعب!
طارق مرسي
رسائل «أمينة» و«خريستو» فى مهرجان الإسكندرية السينمائى
حسين معوض
عولمة «شبرا بلولة»!
محمد مصطفي أبوشامة
حديث الإنسان عبد الفتاح السيسى
د. مني حلمي
الإذاعة المصرية لا تعترف برتيبة الحفنى!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF