بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

15 ديسمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

الرسائل السياسية فى هدايا الرؤساء!

232 مشاهدة

28 يوليو 2018
كتب : مصطفى ماهر



تبادل الهدايا بين الدبلوماسيين والرؤساء والملوك حول العالم تقليد يمتد تاريخه إلى مئات السنين، وغالبًا ما تكون تلك الهدايا لها معانٍ ضمنية لا يفهمها سوى المشتغلين بالسياسة أو الذين يقرأون تاريخ الدول وعلاقاتها السياسية والجغرافية أيضًا.
أبرز هدايا الرؤساء التى صنعت ضجة مؤخرًا، كانت تلك الكرة التى أهداها الرئيس الروسى فلاديمير بوتين إلى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أثناء لقائهما فى العاصمة الفنلندية هلسنكى، وهى القمة التى ناقشت العديد من الموضوعات مثل الحدّ من انتشار الأسلحة، والأزمة السورية وغيرهما.
اللقاء الذى جمع الرئيسين، قدّم بوتين هدية إلى ترامب عبارة عن كرة قدم، ليس فقط بمناسبة أن روسيا نظمت بطولة كأس العالم للكرة، ولكن لتوصيل معنى آخر حول القضية السورية، ويعنى أن روسيا قد ألقت بالكرة فى الملعب الأمريكى بشأن إنهاء الأزمة السورية.
على ما يبدو أن ترامب تقبّل الأمر مازحًا، لاسيما أنه بعدما تلقى الكرة من بوتين قام على الفور بإلقائها على زوجته «ميلانيا» التى كانت تجلس بين الحضور. وقال الرئيس الأمريكى إنه سيعطى هذه الكرة لابنه البالغ من العمر 12 عامًا، وهو أحد مشجعى كرة القدم، بينما شوهدت ميلانيا وهى تضحك وجلست مبتسمة فى الصف الأمامى.
لكن يبدو أن الهدية تسببت فى قلق أمنى فى البيت الأبيض، حيث قام مسئول أمنى بتمرير الكرة من خلال ماسح ضوئى أمنى، وفقًا لما صرّح به «بيل نيلى» كبير المراسلين العالميين فى «إن بى سى نيوز». الذى كتب على تويتر: «رأيت للتو مسئولًا أمنيّا يضع كرة القدم التى قدمها بوتين إلى ترامب من خلال ماسح ضوئى أمنى خارج قصر الرئيس.. ولم يبتسم عندما مازحته بشأن الأمر!».
من جانبه أكد عضو مجلس الشيوخ الجمهورى «ليندسى غراهام»، وهو أحد منتقدى بوتين: «إذا كنت أنا موجودًا فى هذا الموقف، لكنت فحصت كرة القدم ولن أسمح بدخولها البيت الأبيض».
ليست الكرة هى الهدية الوحيدة التى تلقاها ترامب خلال فترة حكمه، ففى سبتمبر من عام 2017، حصل على 83 هدية كان من بينها سيوف وخناجر وجلباب مصنوع من فراء نمر، وذلك خلال زيارته الأولى كرئيس لأمريكا إلى منطقة الخليج العربى.
لا تخلو الهدايا دائمًا من الإسقاطات والدلالات السياسية، ففى مطلع العام 2016 أهدى الرئيس الروسى ضيفه الأمير القطرى صقرًا، قال خالد العطية وزير الخارجية القطرى حينئذ إن فلاديمير بوتين يعرف أن تميم بن حمد «يعرف كيف يروض الطيور الكاسرة»!
عبارة العطية بدت عارضة، لكن الباحثين عمّا وراء الكلمات فسّروها على أنه كان يغمز فى قناة ترويض موسكو على القبول بالتخلى عن الرئيس بشار الأسد.
بعدها بشهر أهدى بوتين الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين فرسًا غاية فى الرشاقة من سلالة الخيول التركمانية النادرة، وهو ما فسّره البعض بأن موسكو تريد لعلاقاتها مع مملكة البحرين اندفاعة جامحة.
خلال الزيارة نفسها تعرّض الملك حمد لهجوم غير مسبوق عبر مواقع التواصل الاجتماعى بسبب إهدائه بوتين ما سمّاه «سيف النصر الدمشقى»، وهو سيف عربى فاخر قال الملك إنه دمشقى، متمنيًا النصر لروسيا فى مساندتها للرئيس السورى بشار الأسد.
وفى مايو من العام 2015، أهدى وزير خارجية روسيا سيرجى لافروف خلال اجتماع دبلوماسى، وزير خارجية أمريكا السابق جون كيرى قميصًا عليه عبارة «Victory Day» أو «يوم النصر»(كانت روسيا تحتفل وقتها بمرور 70 عامًا على النصر، عن طريق استعراض مذهل فى الساحة الحمراء هناك)، وجاءت الهدية ردّا على عدم حضور ممثل أمريكا هذا العرض الذى حضرته بلاد كثيرة.
من جانبها قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية عبر صفحتها على «فيس بوك»:  إن هدايا لافروف كانت من وحى هدايا أعطاها كيرى إلى لافروف العام الماضى (2014)، ووصفت «ماريا زاخاروفا» الطماطم والبطاطس بأنهما «أقرباء بعيدًا عن تلك الهدية التى أعطاها وزير الخارجية الأمريكى للخارجية الروسية العام الماضى».
الهدايا الغريبة لم تكن من نصيب أمريكا فحسب، بل رؤساء وملوك آخرين تلقوا هدايا غريبة من بلاد مختلفة عبر التاريخ، فقد ظلّت الصين لسنواتٍ طويلة تُقدم حيوان الباندا إلى الدول التى تريد أن تبنى علاقات جيدة معها، حيث كان مؤسس الحزب الشيوعى الصينى «ماو تسى تونج» أول من استخدم الباندا كهدية دبلوماسية فى التاريخ.
وبالنسبة للحيوانات أيضًا، فإندونيسيا كانت تُهدى الرؤساء حيوان «التنين» كهدية شرفية، ففى عام 1986 عندما زار «رونالد ريجان» الرئيس الأمريكى الأسبق جزيرة بالى الإندونيسية، أعطاه الرئيس الإندونيسى آنذاك «سوهارتو» زوجًا من «تنانين كومودو» كهدية، التى تم التبرع بها لاحقًا إلى حديقة الحيوانات الوطنية فى واشنطن.
بعد أربع سنوات، فى عام 1990 أعطى «سوهارتو» الرئيس الأمريكى جورج بوش الأب الهدية ذاتها بهدف زيادة تكاثر حيوان التنين، وكأنه يقصد بداية احتلال أمريكا بالتنين!
ومن أبرز الوقائع التاريخية فى هدايا الرؤساء والملوك، ما حدث عام 1848، حين أقدم الملك غيزو داهومى الذى كان يحكم بنين الواقعة غرب إفريقيا على مطاردة العبيد لدى القبائل المتنافسة، وخلال هذه الحملة تم القبض على فتاة تبلغ من العمر خمس سنوات بعد أن قُتل والداها.
كان المقصود من القبض على الفتاة أن تكون ذبيحة بشرية، لكن لحُسن الحظ بعد بضع سنوات، تمكن ضابط بحرى بريطانى يُدعى «فريدريك فوربس» من إقناع الملك «غيزو» بإهداء الطفلة التى تُدعى «سارة فوربس بونيتا» إلى الملكة فيكتوريا تحت شعار: «هدية من ملك السود لملكة البيض».
أصبحت فوربس واحدة من أفراد القصر الملكى البريطانى، ودفعت ملكة بريطانيا رسوم تعليمها وسكنها، ثم عادت الفتاة بعد ذلك إلى إفريقيا، لكن هذه المرّة إلى نيجيريا مع زوجها الكابتن جيمس ديفيز، ولديها ثلاثة أطفال.. وللأسف توفيت بسبب مرض السل فى سن 37 (وكانت قد أقنعت ملك بنين بإلغاء الرّق).. وواصلت الملكة فيكتوريا دفع الرسوم الدراسية وتوفير الرعاية لأطفال فوربس بعد وفاتها.
أمّا بالنسبة لهدايا مصر إلى العالم، فعلى ما يبدو لم يكن محمد على حاكم مصر فى الفترة ما بين عامىّ 1805 و1848 مهتمًا بالآثار الفرعونية التى يعود تاريخها إلى آلاف السنين، فقد كان ينوى إرسال زوج من المسلات فى مدينة الأقصر يعود تاريخهما إلى عصر رمسيس الثانى إلى ملك فرنسا لويس فيليب، بهدف الحفاظ على علاقاته مع الفرنسيين مصر ليساعدوه فى الأمور التى يريد فعلها، خصوصًا بشأن تطوير الجيش.
وكانت تكلفة نقل المسلة الواحدة تصل إلى نحو 2.5 مليون فرنك فرنسى، وهى تكلفة باهظة وقتها، ولذلك اقترح ملك فرنسا أن تبقى المسلة الثانية كما هى فى الأقصر كرمز للسلام المتبادل بين مصر وفرنسا.
كما أرسلت فرنسا هدية إلى مصر فى ذلك الوقت كانت عبارة عن ساعة، موجودة حتى الآن فى مسجد محمد على بالقلعة، مصنوعة من الجرانيت الأحمر، وعلى ارتفاع 22 مترًا، وتزن أكثر من 250 طنًا.■


بقلم رئيس التحرير

شيوخ وجواسيس أيضًا!
تقول الأسطورة الإغريقية؛ إن «ميديا» هامت عشقًا بأحد خصوم بلادها (جاسون).. ثُمَّ كان أن باعته أباها، وسلّمته [سرّ بلاد..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
لن تقتلوا فينا الأمل
اسامة سلامة
بورصة فستان رانيا يوسف
د. فاطمة سيد أحمد
«إيديكس» منصة للخبرات العسكرية.. ولكن
طارق مرسي
مهمة وطنية لـ«شيرين وصابر وتامر وجسار» فى رأس السنة الغنائية
عاطف بشاى
ثورة دينية من أجل التنوير
د. حسين عبد البصير
ألغاز موت ملوك الفراعنة!
حسين معوض
مفاتيح مدن الجيل الرابع
مصطفي عمار
هل يرفض نجوم الدراما رد الجميل للتليفزيون المصرى؟!
د. مني حلمي
السجادة الحمراء للممثلات.. والبلاط العارى للكاتبات

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF