بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

15 ديسمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

مداد الذهب!

446 مشاهدة

28 يوليو 2018
كتب : هدي منصور



الخط العربى يمثل عشقه الأول منذ الطفولة.. برع فى رسمه وكأنه يعزف أجمل مقطوعة موسيقية.. حوّل منزله بمنطقة الجمالية إلى متحف، يقصده كل عُشاق الإبداع والجَمال.. لافتة ضخمة على بُعد دقائق من مسجد الحسين تدلك على كنز يخطف الأبصار.. إنه منزل ومتحف مسعد خضير البورسعيدى شيخ الخطاطين.
تعلّم خضير - الذى سُمى بالبورسعيدى نسبة إلى مسقط رأسه بورسعيد - الخط العربى على يد شقيقه الأكبر محمد خضير أثناء كتابة الشعارات المناهضة لقوات الاحتلال على جدران المنازل والأبنية.. فبرع فى كتابته منذ سِن العاشرة فى الإعلانات وواجهات المحال التجارية وحصل على دبلومة الخط العربى من مدرسة خطوط طنطا؛ واشتهر برسومات متقنة ولوحات فنية مستخدمًا الخط العربى لتكون النتيجة أجمل «سيمفونية».
ذاع صيت خضير منذ نعومة أظافره، فلوحاته تزين نهاية وبداية برامج التليفزيون المصرى، مثل أحاديث الشعراوى والعِلم والإيمان للداعية مصطفى محمود، وتوقيعه ينطبع فى ذهن كل من يراه، يظهر حُبه للخط العربى فى اعتزازه بكل لوحة رسمها، فحوّل منزله بحى الجمّالية متحفًا وكنزًا للخط العربى وضع فى مقدمته «اللوحات ليست للبيع مهما كانت المغريات».
خضير لا يغلق بابه فى وجه زائر، ما أن تطأ قدماك منزله ومتحفه يستقبلك معرض الصور على حوائط المنزل، بالإضافة إلى صور عدد كبير من زائرى المكان مثل جيهان السادات وبعض الدبلوماسيين والمشاهير من دول العالم فى مقدمتهم الإمارات، رئيس جزر المالديف الأسبق مأمون عبدالقيوم، وعدد كبير من الفنانين المصريين والعرب، ومشاهير محبى الخط العربى.
خضير البورسعيدى أول من أدخل الرسم بالكفوف فى لوحات الخط العربى، وحصل على جائزة الكوفة التقديرية فى الخط العربى عام 1995، ومُنح الوسام الذهبى لمهرجان كاظمة العالمى بالكويت عام1996، كما مُنح جائزة الصين فى الفن الإسلامى عام 1996، وكرّمته دار الأوبرا فى مهرجان الموسيقى العربية السادس عام 1997، كما كرّمته العديد من المحافظات، فضلاً عن تكريمه من وزارة الثقافة فى مهرجان الخط العربى عام 2000.
محراب الخط العربى
سَمح لنا نقيب الخطاطين بالدخول إلى مغارته الخاصة وهو يعمل دون توقف، مئات من الأقلام الخشب والأحبار والألوان حوله تتحدث دون صوت، فأقلامه انغمست فى الحبر لتدشن عشرات اللوحات، وخلال وقت الراحة قرر خضير التحدث عن «سبيل الخط العربى الخيرى»، قائلاً: «منذ عام 2002 قررتُ أن أتوقف عن العمل التجارى والبيزنس فى الخط العربى لتكريس حياتى فقط لتعليم الخط العربى بالمجان وفتح منزلى سبيلاً أمام جميع محبى الخط العربى، فلا توجد فيزيتا، وكل ما يسعدنى هو سعادة الزائر بمشاهدة جميع أنواع الخط العربى فى لوحات نادرة بماء الذهب والفضة، تحوّلت معظمها إلى تراث بقرار من الدولة ووزارة الثقافة».
يضيف: «منذ سنوات ليست بالقليلة كنتُ أشارك فى معارض للخط العربى بلوحاتى الخاصة، كنتُ لا أخرج بها من مصر إلا بعد التوقيع على ورقة بتأكيد إعادتها إلى مصر مرّة أخرى، فهى جزء لا يتجزأ من التراث المصرى لا تصلح أن تُباع أو تُشترى، الأمر كان يسعدنى، فبلدى يعلم قيمة ما أٌقوم به، والأمر دفعنى لأن أحمل راية الخط العربى وأصبح نقيبًا للخطاطين ورئيس الجمعية العامة للخط العربى التى بها 7 آلاف عضو».
ويُكمل خضير حكايته مع الخط العربى قائلاً: «نجاحى به عوضنى عن أشياء كثيرة، فقبل أيام تم تكريمى من المركز الثقافى الدولى ومنحى درجة الدكتوراه الفخرية»، مشيرًا إلى أنه فى عمر الثانية عشرة من عمره كان خطاطا ومسئولاً عن ورشة خط عربى فى «بورسعيد»، وقاوم الاحتلال الإنجليزى بالخط العربى، وكتب العبارات المناهضة للاحتلال سُجن بسببها ولم يبالى، حيث كان الخط العربى سلاحه فى مقاومة الاحتلال، وحاليًا «أشعر أن الحروف أصدقائى وجزء من عائلتى فى منزلى أتحدث معها وأطوعها قبل البدء فى لوحة جديدة».
خطابات الرؤساء
وكشف خضير الكثير من أسرار مهنته، قائلاً: «من المراحل المهمة فى حياتى فترة عملى فى التليفزيون المصرى كبير الخطاطين، فقد كتبتُ المصحف الشريف للعرض على شاشات التليفزيون ونسخته فى 6 آلاف لوحة، فضلاً عن أننى كنتُ كاتم أسرار خطابات الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك على شاشات التليفزيون، ومن قبله الرئيس السادات، حيث كنت أطلع على خطاب الرئيس وأكتبه، لذلك أطلقوا علىّ لقب كاتم أسرار خطابات الرئيس، وفى عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر كتبت كارنيهات الجنود والضباط بيدى».
«لم تقتصر مهمتى على ذلك فقط، بل كنت الخطاط المسئول عن أشهر تترات المسلسلات القديمة، مثل ليالى الحلمية والضوء الشارد، وبوابة المتولى، فأنا عشقت الخط العربى، فجعلنى مَلكًا على عرش المهنة بين الجميع، الطريف أن من أساتذتى والد الفنانتين سعاد ونجاة الصغيرة الخطاط «حسنى»، الذى أضع صورته فى مقدمة صور المشاهير من الخطاطين المصريين فى متحفى».
1500 لوحة نادرة
خضير، حوّل منزله إلى متحف ومعرض ومدرسة خاصة للخط العربى على مساحة 600 متر مربع من طابقين، وهى مدرسة معتمدة من وزارة الثقافة والسياحة وتُعد مزارًا سياحيّا فى مصر القديمة، ويضع لافتة ضخمة خارج المنزل تؤكد أن المتحف والمدرسة بالمجان واللوحات لا تُباع، ويضم المنزل ما يزيد على 1500 لوحة نادرة، مكتوبة بماء الفضة والذهب ليس لها مثيل فى مصر، بجميع أنواع الخط العربى كخط النسخ والرقعة، الكوفى، الخط الديوانى، خط التوقيع، الثلث، الطغراء.
يفتح البورسعيدى أبواب منزله فى أى وقت أمام الجميع على مدار الأسبوع، ويشرف بنفسه على مدرسة الخط العربى، كما يشاركه فى بعض الأحيان بعض تلاميذه مقابل أجر مالى وراتب شهرى لتعليم الطلاب الجدد داخل مدرسة الخط العربى، ويحصل الطلاب على شهادات تخرُّج عليها توقيعى بعد كورس تعليمى مدته شهر.
يقول إن أقدم لوحة قام بكتابتها موجودة فى المتحف عمرها يزيد على 60 عامًا، موضحًا أنه لحبه للخط العربى لا يشعر بالوقت، حيث يعمل من الصباح للمساء، لما يزيد على 18 ساعة متواصلة، ولا أرى نور الشارع خارج منزلى إلا من خلال الكاميرات الخارجية، «أنا عايش فى محراب الخط العربى».
خطوط المهن
أكد خضير أن لكل مهنة نوع خط محددًا وألوانًا محددة، مثل لافتة الطبيب لا بُدّ أن تكون بشكل معين وتتميز باللون الأبيض لأن الطبيب يرتدى اللون الأبيض، والمحامى لا بُدّ أن تكون باللون الأسود نظرًا للروب الذى يرتديه المحامى وتكون جادة فى ملامحها، إلا أن لافتة المكوجى تكون عبارة عن خليط من الألوان تدل على الشعبية والعشوائية فى تفاصيلها والزحمة.
وأشار البورسعيدى إلى أنه رُغْمَ دخول التكنولوجيا على المهنة من خلال الاستعانة بالكمبيوتر فى الكتابة فإن الخط العربى لايزال يحافظ على مكانته، ويحمل توقيعات أصحابه من المشاهير الذين لهم تاريخ فى المهنة، عكس اللوحات المجهولة المنسوبة للإنترنت.


بقلم رئيس التحرير

شيوخ وجواسيس أيضًا!
تقول الأسطورة الإغريقية؛ إن «ميديا» هامت عشقًا بأحد خصوم بلادها (جاسون).. ثُمَّ كان أن باعته أباها، وسلّمته [سرّ بلاد..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
لن تقتلوا فينا الأمل
اسامة سلامة
بورصة فستان رانيا يوسف
د. فاطمة سيد أحمد
«إيديكس» منصة للخبرات العسكرية.. ولكن
طارق مرسي
مهمة وطنية لـ«شيرين وصابر وتامر وجسار» فى رأس السنة الغنائية
عاطف بشاى
ثورة دينية من أجل التنوير
د. حسين عبد البصير
ألغاز موت ملوك الفراعنة!
حسين معوض
مفاتيح مدن الجيل الرابع
مصطفي عمار
هل يرفض نجوم الدراما رد الجميل للتليفزيون المصرى؟!
د. مني حلمي
السجادة الحمراء للممثلات.. والبلاط العارى للكاتبات

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF