بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

15 اكتوبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

الثروة والسلطة.. والشائعات!

307 مشاهدة

4 اغسطس 2018
كتب : حسين معوض



«نصف الكوب» فيه معجزات لم ترها عين ولم تخطر على قلب متوتر، فى «نصف الكوب» الجنة والنار، انظر ماذا قدمت يداك وكيف تتسلسل أفكارك ليبدو لك مقعدك وتتضح رؤيتك لهذا «النصف» المحير.
ليس مهمًا ماذا يحتوى الكوب فالماء والبنزين يستويان، فيهما حياة وحرب، المهم هو النصف الفارغ الذى يداعب الخيالات وتختلف حوله الأفكار وتصنف فيه دوائر الأخيار والأشرار، منه نعرف من معنا ومن علينا، فمن تحامل خسر، ومن أنذر فله العذر، ومن فكر نجا، ومن ضل فلن يرضى إلا بالجدل.
ضع فى  كوبك ما شئت، املأه  بـ«الصحة» وأنت وهواك.. فقد ترى طوابير المرضى وتقادم المبانى وجرائم قلة من الأطباء وصدأ الأسرة وأسراب الفئران على جدران المستشفيات.. وقد ترى إنجازًا لا ينكره جاحد فى ملف العلاج والقضاء على قوائم انتظار العمليات الحرجة، وقد ترى معجزة تخليص ملايين الأجساد الضعيفة من فيرس قاتل عشش بين خلايانا منذ عشرات السنين، وقانون التأمين الصحى، وانتهاء هوجة الأدوية الناقصة.
مرة أخرى، ضع فى كوبك ما تشاء، ضع فيه الثروة أو الثورة.. كل حركاتنا وسكناتنا لها فى «الكوب» معيار.. مثلًا فى سنوات الثورة أسرفنا فى الهتاف بالسقوط وتساوت أمام أعين الكثيرين الدولة والنظام والأفراد، وكأن السقوط هدف فى حد ذاته، وبعد أن أرهقتنا الثورة وأوجعت العقول والبطون والقلوب استنكرنا على أنفسنا دعوات قليلة لعودة النظام.. أن نصف الكوب ساحر فيه الجنة وفيه النار، فمن ادعى علينا نقصان العقل ودعانا إلى الفوضى فهو شيطان، ومن طلب الاستقرار ليبنى اتبعناه، وأنت وأفكارك واتجاهاتك وولاءاتك، فإن لم تكن معنا فلا تكن علينا وابتعد، وكفانا وكفاكم الله شر الاتهامات.
كل أمور دنيانا فى «كوب» نصفه أو بعض منه يكفينا للعبرة والتدبر.. مثلا تقرير لوزارة الاتصالات يقول إن عدد خطوط المحمول انخفض فى شهر واحد بمقدار مليون خط، من 100 مليون خط فى فبراير إلى 99 مليون خط فى مارس، وتراجعت المبيعات فى السوق المضروبة بالركود بنسبة 70 %، البعض يرى أن فى ذلك جريمة ارتكبتها وزارة المالية ومجلس النواب برفع الضريبة إلى 50 جنيهًا على كل خط محمول جديد و10 جنيهات ضريبة شهرية.. لكم كوبكم ولى كوب.. فالأرقام المعلنة تقول أن الجنين فى بطن أمه يمتلك خط تليفون محمول، يحدث هذا فى دولة شعبها فى حاجة لقروش يدعم بها وجبته وبنزين سيارته، ولهم كل الحق فيما يطلبون ولكن ألقوا خطوط هواتفكم أرضا إن كنتم صادقين!..
كل «الأكواب» فى واديها لها شأن، و«كوب» الدولار فى وادينا شأنه عظيم، فتحريره أنهى حروبًا واستدعى حروبًا، هو سيد «الأكواب» وصل فيه السوداويون إلى حد التخوين والتنبؤ بثورة جياع وإعلانه حداً فاصلًا بينهم وبين النظام.. كان هذا «نصف الكوب» الفارغ الشاحب المليء بالدخان الأسود وترتسم فوقه قرون الشيطان.. على الجانب الآخر كان أصحاب القرار ومعهم فريق جرىء وأصحاب رؤية واثقة وإيمان قوى بالناس وبأن «الصح صح»، كان رهان هؤلاء أنه يجب وقف نزيف خسائر الدولار ودعم الأخضر الواحد بخمسة جنيهات تدخل جيوب القادرين على اقتناء العملة الأصعب.
أصحاب القرار وعدونا بما لم نتوقع وصدقوا العهد والوعد.. قالوا إننا سوف نعيد تحويلات المصريين بالخارج إلى مسارها الطبيعى بعد أن اختطفها تجار العملة وسماسرة تدوير الدولار واستبداله ببضاعة صينى، وفعلا دخل للبنوك 20 مليار دولار سنويًا تمثل كنزًا  وثروة لموازنة منهكة.. قالوا سوف نصدر وارتفعت صادراتنا إلى 24 مليار دولار سنويًا بعد أن تقزمت لما يقارب الخمسة مليارات قبل التحرير، قالوا إن المنتج المحلى سوف يجد لنفسه فرصة فى الأسواق الداخلية والتصدير بعد أن تستوعب المصانع صدمة ارتفاع سعر الخامات.. بالطبع ارتفعت الأسعار وتآكلت المدخرات بعد القرار ولكنها حكمة القدر ألا يمتلئ كوب واحد إلى أن يرث الله الأرض.
هل أغرتكم اللعبة.. إنها ليست نبوءات قارئة الفنجان.. إنها قوانين الطبيعة التى تضعنا دائمًا بين المتناقضات لنختار.. تمنحنا الأكواب الفرصة لنملأها بالأوهام أو بالآمال، ومستقبلنا دائمًا رهن قدرتنا على مجاراة الطبيعة ببديهة وحسن ظن.. حتى الديون فيها «أكواب»، فمنهم من يراها استدعاء لقوى التحكم الغربية الشريرة التى تسعى للعودة واستعمارنا، يرونها وفوائدها وأقساطها غولًا ينهش موارد الدولة، يعتبرونها قنابل موقوتة يتركها النظام الحالى للأجيال القادمة لتنفجر فى وجوههم بعد أن نمر نحن إلى البرزخ بأمان.. لكن «نصف الكوب» يبهرنا، فلا ينكر عاقل قلقه من دين عليه حتى ولو كان لسوبر ماركت أو كشك سجائر.
حسابات اللحظات الحرجة التى استدعيناها بأنفسنا تقول بأحكام أخرى، فالديون تستخدم الآن كصكوك كفاءة للاقتصاد والدولة، تستخدم كبديل عن استثمار أجنبى جفت منابعه بفعل فاعل من بيننا، عوائد وفوائد الديون أقل حتى من استثمارات أجنبية قد تأتى لتحقق مستويات أرباح تصل إلى 30 % سنويًا بينما فوائد الديون من 1 إلى 6 % فى معظمها، وإذا جاء الاستثمار الأجنبى الذى نشتهى عملاته الصعبة فهو يتوجه لأكثر الأنشطة التى تحقق أرباحًا ولا تحقق خدمة أو تنمية، قد يذهب للتجارة والاستيراد أو المضاربة على الأسهم أو حتى عمليات تصنيع تستهلك من الخامات المستوردة أكثر من عائد تصديرها وبالتالى مزيد من الضغط على الموارد الصعبة، إضافة إلى الأرباح الضخمة التى تحول سنويًا للخارج وتضمنها الدولة بكل مؤسساتها..
بينما الديون نسد بها عين الجوع، وننشئ منها مشروعات تنموية، ونأمن منها مستقبل الواردات الإلزامية، وندفع منها أقساط ديون قديمة، ندعم حركة الاقتصاد وتوجهها الدولة حيث تشاء.. بالطبع لا يمكن الاعتماد على نظرية استبدال الاستثمار بالاستدانة، فهذه حسبة لحظة حرجة، وعلينا العودة إلى الحياة الطبيعية متى كان ذلك ممكنًا ومهمًا كانت تكلفته.
هل عرفتم الآن لماذا تخرج من بيننا وتستهدفنا آلاف الشائعات؟.. يحدث ذلك لأننا نقف على حافة «نصف الكوب»، حافة النجاة، لم نرض بادعاء الغرق فى نعيم النصف «المملوء»، ولم نتجاهل النصف «الفارغ»، نقف على الحافة حيث يستهدفنا المدعون بعد أن قدمنا دعوة مجانية وإجبارية لحاملى السهام للتصويب على مستقبلنا.. الآن من لا يحمل درعه يسهل نهشه.. عقولنا وبقية من وعينا هى درعنا الواقية، ومصير «الكوب» رهن قدرتنا على المقاومة لاستكمال رحلة الخروج إلى المستقبل.
لا تغرنكم ضبابية بعض «الأكواب» ولا تحسبونها كؤوس الغافلين، فكوننا نحتل المركز الأخير فى كل مؤشرات التعليم العالمية فهذا أدعى للبحث عن نظام تعليم مختلف، والتمسك بنمط التعليم الذى أودى بنا إلى هذه النتيجة جريمة.. لقد بدأت المواجهة وعلى القلوب الضعيفة الخائفة على ميراث الجهل والوهن أن تتراجع ولتنظر لنصف الكوب المملوء بالأمل والعمل والرغبة فى مقعد مختلف ومناسب لحضرات السادة المصريين.
لا تكسروا «الأكواب» فى لعبة «الذئاب الجائعة» فمبدؤها «العنب الذى تطوله مخالبك لذيذ، والعنب البعيد حصرم».. فالكوب كوبنا بنصفيه ملىء وفارغ.


بقلم رئيس التحرير

القاهرة.. موسكو
غالبًا.. عندما يتصدى «رجال الاستخبارات» للعمل السياسى بأنفسهم، فإن تحركات «رقعة الشطرنج» تسمح فى كثير من ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
اسامة سلامة
إهدار مال عام
د. فاطمة سيد أحمد
المتأسلمون المستقلون.. أين هم؟
عاطف بشاى
رسالة الفنان عند «توفيق الحكيم»
د. رفعت سيد أحمد
أنا .. الشعب!
طارق مرسي
رسائل «أمينة» و«خريستو» فى مهرجان الإسكندرية السينمائى
حسين معوض
عولمة «شبرا بلولة»!
محمد مصطفي أبوشامة
حديث الإنسان عبد الفتاح السيسى
د. مني حلمي
الإذاعة المصرية لا تعترف برتيبة الحفنى!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF