بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

25 سبتمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

المحطات النووية.. مخاطرة محسوبة

317 مشاهدة

11 اغسطس 2018



رُغْمَ الأهمية الكبيرة للمنشآت النووية وتعدد استخداماتها ما بين السلمية والعسكرية فإن المخاطر التى تحيط بها دائمًا ما تكون خطيرة ومدمرة ولا يمكن الاستهانة بها. وتقوم الدول التى تمتلك مثل هذه المنشآت برصد الأخطار قبل بنائها، وتستمر عمليات الرصد تلك بعد سنوات من البناء بهدف التأمين من المخاطر ومنع حدوثها من الأساس أو على الأقل تقليل تبعات هذه المخاطر وآثارها إذا ما وقعت بالفعل. ونحاول هنا رصد أنواع المخاطر التى قد تهدد المنشآت النووية.

1-  المخاطر الإلكترونية
بما أننا نعيش فى عصر تستعد فيه الدول العظمى لما يُعرف بـ«الحرب الإلكترونية»، فإن الخوف من اختراق المنشآت النووية إلكترونيّا هو الخطر الأكبر حاليًا الذى يهدد الدول المالكة لها. الاختراق أو القرصنة فى هذه الحالة قد يكون لسببين..أولهما هو التجسس والحصول على معلومات تخص المحطة النووية والعاملين بها وطرُق الحماية  إلى غير ذلك من المعلومات السرية التى لا يمكن الحصول عليها إلا من خلال اختراق النظام الإلكترونى للمنشأة، أمّا السبب الثانى للاختراق فهو محاولة التحكم فى النظام المشغل للمنشأة بهدف إحداث كارثة.
وتخشى دول العالم حاليًا من استخدام الإرهابيين لسلاح الاختراق، الذى أصبحوا يجيدونه إلى حد بعيد، فى الحصول على معلومات ومحاولة تشغيل المنشآت النووية عن بُعد مما قد يتسبب فى حرائق أو انفجار أو تسريب للإشعاع، كما أن هناك تخوفًا من اختراق أنظمة المنشآت النووية من جانب دول معادية، خصوصًا كوريا الشمالية والصين وروسيا.. وهى دول أصبحت متخصصة فى عمليات الاختراق حول العالم.
لكن التخوفات من هجوم إلكترونى ليست جديدة، فقد وقع أول تهديد إلكترونى عام 2009 فى إيران عندما تم تحميل برنامج خبيث باسم «ستاكسنت» فى إحدى المحطات النووية. البرنامج نجح فى اختراق المحطة والسيطرة على ألف ماكينة مسئولة عن إنتاج مواد نووية، بل أصدر القراصنة أوامر للماكينات بتدمير نفسها. إيران اتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ الهجوم.
وفى أوكرانيا تعرضت المحطات النووية لهجوم إلكترونى فى ديسمبر 2016 أصاب العديد من المصانع والشركات والبنوك  بالشلل التام ولم تسلم المحطات النووية من الهجوم. فقد توقفت أنظمة مراقبة الإشعاعات فى محطة «تشيرنوبيل». وتقوم هذه الأنظمة بمراقبة المنطقة المحيطة بالمحطة وتُصدر تحذيرات إذا زادت نسبة الإشعاعات أو وقع أى عُطل، كما اخترق الهجوم الإلكترونى الموقع الخاص بالمحطة عبر شبكة الإنترنت وعطله تمامًا. وقد أربك الأمر الحكومة الأوكرانية بشكل كبير، خصوصًا أن هذا الموقع من المفترض أن ينشر كل التحديثات الخاصة بأى مخاطر أو تهديدات جديدة تخص المحطة وإرشاد العامة حول  كيفية التعامل مع أى حادث يقع فى المحطة أو المنطقة المحيطة بها.
ألمانيا أيضًا تعرضت محطاتها النووية لهجوم إلكترونى عام 2016، حيث اكتشف القائمون على إحدى المحطات إصابة الأجهزة بفيروس يحاول تشغيل المحطة والتحكم فيها.  أعلنت برلين حينها أن الفيروس لم يُحدث ضررًا بالغًا فى محطة  «جاندرمينجن» لأن أجهزة التشغيل غير متصلة بالإنترنت، مؤكدة أن القراصنة أرادوا التحكم فى المحطة مِن بُعد من خلال الفيروس.
وفى ديسمبر 2014 طلبت كوريا الجنوبية من الصين مساعدتها فى التغلب على هجوم إلكترونى واسع استهدف محطة نووية ونجح فى تشغيل الأجهزة التى تم وقفها لحين عودة العاملين من إجازة أعياد الكريسماس والعام الجديد. كوريا الشمالية كانت المتهم الرئيسى فى هذا الهجوم، خصوصًا بعد أن نجح فريق المحققين المشترك بين الصين وكوريا الجنوبية فى تحديد موقع القراصنة الذى أعلنوا أنه مدينة «شينيانج» الصينية التى تُعتبر ملجأً معروفًا للقراصنة الممولين من كوريا الشمالية، كما أشار المحققون وقتها إلى أنه قد تكون النقطة التى تم تحديدها فى الصين ليست  الموقع النهائى للقراصنة، أى أنهم قد يكونون يستخدمون الشبكة الموجودة فى شينيانج فى القرصنة ويتحكمون فيها عن بُعد، ورُغْمَ السيطرة على الأمر فإن القراصنة نجحوا فى سرقة بعض الوثائق الخاصة بالمحطة ونشروها على شبكة الإنترنت ليؤكدوا نجاح مهمتهم.
بينما تعرضت الولايات المتحدة الأمريكية لهجوم إلكترونى على إحدى محطاتها فى مارس الماضى. الهجوم شمل منشآت نووية وجوية وصناعية وتجارية إلى جانب شركات المياه والطاقة، أى معظم المنشآت الحيوية فى الدولة، لكن المحطات النوية لم تتأثر بشكل بالغ، خصوصًا أن الأجهزة المشغلة للمحطة غير متصلة بالإنترنت.


2- تهديدات عسكرية
وننتقل من الحرب الإلكترونية إلى الحرب العسكرية، إذ تُعد المفاعلات النووية هدفًا مفضلًا خلال الصراع العسكرى، وعلى مدار العقود الثلاثة الماضية، تعرّض عدد من المحطات حول العالم للهجمات المتكررة عن طريق الغارات الجوية، والحملات العسكرية المتنوعة.
أمّا أهم الحوادث، التى استُهدفت فيها محطات نووية عسكريّا على مدار التاريخ الحديث، فمنها قيام عملاء إسرائيليين بزرع  قنبلة دمرت مفاعل «أوزيراك» الأول فى «فرنسا»، فى أبريل 1979..وبعدها بعامين قامت إسرائيل بغارة جوية ضد منشأة أبحاث نووية عراقية ودمرتها بالكامل فى يونيو 1981، فيما عُرف باسم «عملية أوبرا»، لكن العراق نجحت فى رد الصفعة، عندما هاجمت مفاعل «ديمونا» الإسرائيلى عام 1991، بينما تعرضت العراق فى العام نفسه لهجوم من «الولايات المتحدة» ضد مفاعل أبحاث داخل أراضيها.
 كما تعرضت  محطة «بوشهر» النووية الإيرانية للقصف فيما بين أعوام 1984 و1987، إذ قصفتها «العراق» ست مرات.. ومع ذلك، كانت معظم هذه الهجمات ضد مفاعلات بحثية قادرة على إنتاج مادة «البلوتونيوم» للأسلحة.
وقد يكون الصراع «الروسى-الأوكرانى» فى عام 2014، أهم مثال خلال السنوات القليلة الماضية على ما يمثله الهجوم العسكرى من تهديد.  فبَعد ثمانية وعشرين عامًا من انفجار مفاعل «تشيرنوبيل» النووى، تناولت الصحف الغربية فكرة مواجهة «أوكرانيا» شبحًا نوويّا من نوع مختلف، وهو احتمال أن تصبح مفاعلاتها أهدافًا عسكرية فى حالة حدوث غزو روسى.
وحذر - حينها- سفير أوكرانيا بالوكالة الدولية للطاقة الذرية «إيور بروكوبتشوك» من  التهديد الذى قد ينتج عن الغزو، وهو التلوث الإشعاعى على الأراضى الأوكرانية، وإقليم الدول المجاورة، وبالفعل استجاب البرلمان الأوكرانى من خلال دعوة المراقبين الدوليين للمساعدة فى حماية المنشآت النووية.
ورُغْمَ أن «الكرملين» لن يفكر بأى حال فى قصف المنشآت النووية الأوكرانية، إذ ستعانى روسيا نفسها من عواقب وخيمة أشبه بما واجهته بعد حادث «تشرنوبيل»..فإن التصرف الأوكرانى جاء خوفًا من الخطأ البشرى خلال أى حرب محتملة.


3-  المخاطر الإرهابية
لكن الحروب التى نراها حولنا حاليًا ليست فقط حروبًا إلكترونية وعسكرية، بل أصبحت الدول الكبرى تستخدم الإرهاب كسلاح لضرب استقرار دول أخرى، ورُغْمَ أن الإرهاب لم يطل أيّا من المحطات النووية حتى اليوم، فإن الدول التى تمتلك محطات نووية تَعتبر الإرهاب من أهم المخاطر التى تهدد مشروعاتها النووية. التهديد بدأ يظهر بقوة بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر التى كشفت لجنة التحقيق فى هذه الأحداث، حينها، أن  المحطات النووية كانت من الأهداف المحتملة للإرهابيين وقت التخطيط للأحداث.
وصدرت العديد من التقارير الأمنية والتقنية التى تحذر من مخاطر تعرض المنشآت النووية لهجوم إرهابى يتسبب فى تسريب مواد مشعة بكميات تؤدى إلى نتائج كارثية على الإنسان والبيئة إلى جانب الخسائر الاقتصادية الضخمة.
وقد ذكر تقرير أمريكى أنه إذا ما تعرضت محطة «إنديان بوينت» لهجوم إرهابى، فإن الأمر سيؤدى إلى وقوع 44 ألف إصابة فى الحال إلى جانب 500 ألف حالة وفاة بالسرطان على المدى البعيد.


4-  كـوارث بيئية
وإذا كانت التهديدات الإرهابية لم تصب المحطات النووية بَعد؛ فإن الكوارث البيئية تحدث طوال الوقت ولا يمكن السيطرة عليها فى كثير من الأحيان، وتتعدد أنواع الكوارث البيئية ما بين ما يمكن الوقاية منه وما لا حل له.
ولعل آخر الأزمات البيئية التى  تعرضت لها محطات نووية، هى تلك التى تشهدها القارة الأوروبية منذ ثلاثة أسابيع حتى الآن، فقد أدت موجة الحر الأخيرة، التى حلّت على دول «أوروبا» هذا العام، ونشوب حرائق الغابات فى دول «اليونان، السويد، إسبانيا، والبرتغال»، إلى جانب الجفاف الذى أصاب الأجزاء الوسطى والشمالية من القارة، إلى إغلاق المحطات النووية، أو تقليص كمية إنتاجها فى أغلب دول أوروبا.
شركة «EDF» الفرنسية أغلقت أربعة مفاعلات فى ثلاث محطات للطاقة يوم السبت الماضى، من بينها المحطة الأقدم للطاقة النووية فى شرق «فرنسا»، التى تحتوى على مفاعلين مائيين مضغوطين، ينتج كل منهما 920 (ميجا-وات)، وذلك من أجل الحفاظ على المحطة، من ارتفاع درجة حرارة النهر القريب. ويُذكر أن فرنسا تُعد من أكثر دول العالم اعتمادًا على الطاقة النووية، إذ توفر مفاعلاتها نحو ٪75 من طاقتها الكهربائية.
وسبقتها شركة «Vattenfall» السويدية..حيث أغلقت أحد المفاعلين، اللذين تملكهما، كما خفضت  محطات الطاقة النووية فى دول «فنلندا، وألمانيا، وسويسرا» من إنتاج تلك المنشآت.
وجدير بالذكر أن محطات الطاقة النووية، تستخدم مياه الأنهار لتبريد مفاعلاتها، قبل إعادة المياه إلى الأنهار مرّة أخرى، لكن هذا الأسلوب قد يؤدى فى النهاية إلى موت جماعى للأسماك من شدة حرارة المياه، كالذى حدث فى «ألمانيا» بنهاية الشهر الماضى.. حيث طفت العديد من الأسماك النافقة على سطح نهر «آلستر» فى مدينة «هامبورج»، كما تم نقل أطنان من الحيوانات النافقة من المياه الراكدة فى المدينة.. واضطرت أغلب مصانع الطاقة فى «أوروبا»، التى تستخدم مياه الأنهار لتبريد أنظمتها، بخفض إنتاجها بشكل ملحوظ، رُغْمَ دور هذه المحطات  الرئيسى فى القارة العجوز.
هذه الحادثة ليست الأولى فى أوروبا. فقد أجبرت الموجات الحارة دول أوروبا على إيقاف التشغيل، أو التقليص النووى فى أعوام 2003، و2006، و2015.
ومن المتوقع أن تتكرر مثل هذه الحوادث نتيجة للتغير المناخى، وهو ما أكده فريق دولى من العلماء، إذ أشاروا إلى أن  موجة الحَر عَبر شمال أوروبا تضاعفت خلال الأعوام الماضية، كما أكدت البيانات الأولية، التى تم جمعها من محطات من قبل الشبكة العالمية لحالة الطقس (WWA)، مخاوف علماء المناخ من تفاقم الحرارة، بسبب «الاحتباس الحرارى».
لكن الأبحاث لاتزال جارية حول مدى ارتفاع درجات حرارة كل دولة، مقارنة بالعقود الماضية..وهنا تظهر خطورة التغيرات المناخية والاحتباس الحرارى الذى يَعتبره البعض تهويلًا، لكن ارتفاع درجات الحرارة أصبح مؤخرًا يمثل خطورة على المحطات النووية لا تقل عن خطورة الزلازل، والأعاصير..وغيرهما من الكوارث الطبيعية.
وبالحديث عن الأعاصير والزلازل، لا يمكن أن نغفل حادثة محطة «فوكوشيما»، والدمار الذى خلفه «تسونامى» لمفاعل نووى بمدينة «فوكوشيما» فى «اليابان» بعام 2011، والذى أعقب وقوع زلزال بقوة 9 درجات على مقياس «ريختر» قبالة الساحل الشرقى لليابان،  مما أدى إلى إغلاق 11 محطة تعمل بالطاقة النووية تلقائيّا أثناء الزلزال.
ولكن الأخطر  أن ثلاثًا من هذه المحطات النووية بلغ الخطر بها «المستوى السابع» على المقياس الدولى للحوادث النووية (INES).. حيث ارتفع ضغط أحد المفاعلات نتيجة لعطل فى نظام التبريد، تبعتها مشكلة فى التحكم بعملية التنفيس، نتج عنها زيادة فى النشاط الإشعاعى. وذكرت وكالة الهندسة النووية- حينها- أن الوحدات من 1 إلى 3 توقفت بشكل آلى بَعد الزلزال، بينما كانت الوحدات من 4 إلى 6 متوقفة، بسبب أعمال الصيانة. وبعد فشل المولدات، وتوقف البطاريات عن العمل بعد 8 ساعات، أعلنت حالة الطوارئ النووى فى «اليابان».
يذكر أن «INES»، وهو اختصار لـ«International Nuclear Event Scale»، وهو مقياس تم وضعه فى عام 1990 من قبل «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، لكى يسهل التوصل بشكل سهل وفورى للمعلومات الخاصة بالسلامة. يبدأ المقياس من (الدرجة الأولى) وهى الخلل، (2) حادث، (3) حادث خطير، (4) حادث مع عواقب محلية، (5) حادث مع عواقب ذات نطاق واسع، (6) حادث شديد الخطورة، (7) حادث رئيس، أمّا (الصفر) فهو العطل، ولا خطورة فيه على السلامة، وتمثل كل درجة لارتفاع المقياس، ما يعادل عَشر مرّات شدة الدرجة الأدنى منها.
وقد أدى حادث «فوكوشيما»، إلى إغلاق ألمانيا لـ 8 من مفاعلاتها النووية الـ17 بشكل نهائى. وتبعتها دول أوروبية أخرى فى إيقاف خُططها النووية المستقبلية، ثم بدأ تحديد المفاعلات النووية فى المناطق المعرضة للخطر حول العالم، لتأمينها ومحاولة منع حدوث أى خطر على السلامة العامة.
واستمرت الأبحاث التى ترصد المخاطر البيئية التى تهدد المحطات النووية حول العالم، إذ نشرت جريدة «إندبندنت» البريطانية عام 2016، دراسة قام بها محللو شركة «Maplecroft» العالمية المتخصصة فى مجال المخاطر والاستشارات. أوضحت الدراسة وجود ست وسبعين محطة نووية بمناطق معرضة لأمواج «تسونامى». وكانت المحطات النووية فى  «الصين» على رأس القائمة، وذلك رُغم طموحها الحالى بأن تتولى القيادة العالمية فى تطوير التكنولوجيا النووية، والقدرة الصناعية بحلول 2030.


5-  المخاطر الداخلية والفساد
وبعد أن رصدنا جميع المخاطر الخارجية التى يمكنها الإضرار بالمحطات أو تعطيل العمل بها ، لا يمكن أن نغفل الفساد الداخلى، الذى يمثل حربًا من نوع مختلف، لكنها لا تقل خطورة عن سابقيها، فـ«عدو عاقل خير من صديق جاهل»..وفساد الإدارة، أو العاملين بالمنشآة النووية قد يسبب أزمة كبيرة، كالتى حدثت فى «البرازيل» عام 2016، عندما توقف بناء مفاعل «أنجرا 3» المبنى جزئيّا، فى أعقاب فضيحة فساد واسعة النطاق اجتاحت البلاد.
ففى عام 1975، اتفقت كل من «البرازيل، وألمانيا» على صفقة نووية، ستقدم فيها الأخيرة ثمانية مفاعلات، ودورة وقود نووى كاملة، بما فى ذلك مصنع التخصيب، ومنشأة لإعادة المعالجة، بموجب الضمانات الدولية. وتعرض هذا المشروع بشكل عام إلى التأخير عدة مرات بسبب القيود الاقتصادية تارة، والضغط الأمريكى تارة أخرى.
لكن مع بداية تطوير «أنجرا 3» فى عام 2006، أعلنت الحكومة البرازيلية أيضًا عن بناء أربعة مفاعلات أخرى، تبدأ فى عام 2015.. وبالفعل بدأ العمل  بعد توقف دام 24 عامًا..لكن فى أغسطس 2015، توقفت أربع شركات للبناء فى «البرازيل» عن العمل فى «أنجرا 3»، بسبب عدم دفع ملايين الدولارات من شركة «Eletronuclear»، فى سياق فضيحة الفساد، الرشوة المتصاعدة، التى اجتاحت شركات البناء، خصوصًا شركتىّ «Eletronuclear، وEletrobrás»، بالتعاون مع بعض الشخصيات الحزبية، والسياسية، أدت - فى النهاية- إلى تعليق شركة «Eletrobrás» العمل فى الشهر الذى تلاه، وتم إجراء تحقيق داخلى فى قضية الفساد.
يُذكر أنه عندما بدأ بناء المفاعل فى عام 2010، كان من المتوقع أن يبدأ تشغيله فى أواخر عام 2015.. لكن بعد قضية الفساد تلك، صار جدوله الزمنى،هو «لأجل غير مسمى»، بينما يقول البعض بأنه قد ينتهى بناؤه فى 2022.
كما تعانى «بنجلاديش» من فساد داخلى أيضًا أثّر بدوره على قطاع المحطات النووية، فقد كشفت «دراسة مقارنة» أولية، قام بها باحثون فى أكاديمية «فورنتيرز» للمجلات العلمية، أن متوسط التكلفة الرأسمالية لمحطات توليد الطاقة فى «بنجلاديش»، هو ضعف متوسط التكلفة العالمية، بعد تحليل أجرى لست عشر محطة تشغيلية ومخططة.
ورصدت الدراسة، التى نُشرت شهر مارس الماضى، عدة تقارير تشير إلى وجود أدلة قوية على قضايا فساد فى مشاريع، وعمليات توليد الكهرباء والطاقة. كما أن جزءًا منها أيضًا، هو عدم الشفافية، وغموض المعلومات التقريرية.
أمّا فى كوريا الجنوبية، فقد انتقد المتخصصون حالة السرية وعدم الشفافية التى تتعامل بها «سول» مع منشآتها النووية والتى أدت فى النهاية إلى فساد العاملين مستغلين غطاء السرية هذا. فقد ألقت كوريا الجنوبية القبض على 100 موظف بالمحطات النووية فى فضيحة مدوية هزت البلاد بعد الكشف عن تزوير شهادات الأمان الخاصة بالمحطات بدلًا من استكمال شروط الأمان المطلوبة.
كما تعانى أوكرانيا من فساد فى القطاع النووى ما بين رشاوى وعمولات واختلاسات، مما جعل دول أوروبا تدق ناقوس الخطر وتحذر من كارثة لن تؤذى كييف فحسب، بل ستلقى بظلالها الكارثية على أوروبا بأكملها. 


بقلم رئيس التحرير

القاهرة.. نيويورك
لمدة 21 دقيقة تقريبًا (تبدأ من الثانية عشرة ظهرًا و18 دقيقة، وتنتهى فى الثانية عشرة ظهرًا و39 دقيقة)؛ كان أن جمعت مكالمة تليفونية..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
سقطات «عجينة».. عرض مستمر! !
اسامة سلامة
كنيسة خاتم المرسلين
د. فاطمة سيد أحمد
  الجيش والأحزاب والقانون
طارق مرسي
«ديفيليه» نجمات الشعب فى جونة «ساويرس»
محمد مصطفي أبوشامة
الحكاية كلها رزق
مصطفي عمار
انتهى الدرس يا أحمق!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF