بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

17 اكتوبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

جذور العنف فى التاريخ الإسلامى

321 مشاهدة

11 اغسطس 2018
كتب : عبدالله رامي



رُغْمَ تَعدّد المناصب التى شَغلها رجائى عطيّة فإنه يقوم بكل تلك المهام كمحام بالدرجة الأولى، يُخرج كتابه «دماءٌ على جِدار السُّلطة»، الصادر مؤخرًا عن دار الشروق، من أحد الأظرُف المكتوب عليها اسمه مُذيّلا «المحامى بالنقض»، لكن الوضع مُختلف فى هذه القضية، فنحن بصدد دماء كثيرة تمّت إراقتها ولا يزال باسْم الدين. يُحاول «عطيّة» البحث فى أسباب ذلك ليُجيب على سؤال: «كيف بدأ الدم؟».

يُشبه الكتاب حافظة المستندات التى تحوى عددًا هائلاً من الوقائع والأحداث التاريخية الموثّقة، وتتركّز قيمته فى أنه يُعرّى تلك المزاعم التى تدعو لإقامة خلافة إسلامية بحجّة أنها أصل من أصول الإسلام، فيروى لنا أن ما حدث من جرائم قَتْل وإراقة الدماء، وما فعله المسلمون بالإسلام وبأنفسهم وبالمجتمعات الأخرى سببها هو السُّلطة وليس الإسلام.
يُسرد «عطية» الأسباب التى دفعته لتأليف هذا الكتاب، فقدْ بدأ اهتمامه بتلك الأفعال الوحشيّة التى تقوم بها بعض الجماعات باسْم الدين منذ ثمانينيات القرن الماضى، وكوّن قناعة شخصية حينها بأن الإسلام مُبتَلى بأبنائه أكثر من البلاء الذى يأتيه من الأعداء، كما كان يشغله معرفة سبب ذلك العنف المنسوب للإسلام.
لذلك أراد أن يعرف ما هو المصدر الذى قام عليه شعار جماعة الإخوان والسيفين المتقاطعين، ولّد ذلك رغبة لديه بإثبات براءة الإسلام من كل ذلك كى يردّ على ما يُسمّيهم بأنصاف المتعلّمين ممّن ادّعوا أن مصدر ذلك العنف من الإسلام أو من البخارى ومسلم، كما أراد أن يَحلّ اللغز فى التناقض بين التقدّم الحضارى الذى حقّقه المسلمون وبين ذلك التردّى المتوحّش فى إراقة الدماء وفى الممارسات السياسية.
قرّر أن يُجيب على هذه الإشكاليات من خلال الأدلّة القاطعة؛ فاستعان بما أتيح له مما كَتَبه غيره واصفًا ابن خلدون بمُرشده الأكبر إلى جانب كُتُب الأستاذ عباس محمود العقاد، والفقيه الدستورى عبدالرزاق السنهورى، وعبدالحميد متولى، وعلى عبدالرازق، إلى أن توصّل بالأدلة القاطعة أن هذه التُرّهات ليست من أصول الإسلام.
يُحمّل عطية مسئولية كل تلك الدماء التى تمّت إراقتها باسم الإسلام إلى معاوية الذى بدأ ما يسميه «جرثومة السُّلطة» ويختار «فاجعة البداية» عنوانًا لتلك المرحلة، ويتتبّع «عطية» هذه الجرثومة فى كتابه من الخلافة الأموية مرورًا بالعباسية حتى العثمانية.
يُدلّل «عطية» على فكرته بكثير من الأحداث التاريخية التى تضم مفارقات عديدة، رُبما تنتمى بعض تلك الأحداث إلى الطرائف، لكنها تثير الضحك والبكاء فى آن واحد.
يعرض مستشهدًا بالسيوطى فى (تاريخ الخلفاء) أن يزيد بن معاوية هو من حرّض زوجة الحسن «جَعدة بنت الأشعث» على دسّ السم للحسن ممنيًا إياها بالزواج ولما فعلت قال لها: «إنا لم نرضك للحسن أفنرضاك لأنفسنا»!
أمّا زياد بن أبى سفيان والى البصرة فى عهد معاوية الذى ذُكر فى الخطبة التى افتتح بها إمارته بكثير من العقوبات الغريبة منها قَتْلُ مَن يسير فى الطرقات ليلاً، وعندما أتته الشرطة بأعرابى يسير ليلاً فسأله: أمَا سمعت النداء؟ فقال الأعرابى: لا، وكان ردّ زياد: «أظنّك صادقًا ولكن فى قتلك صلاح للأمة» وأمر بضرب عنقه!
تابع زياد ممارسة هذه السياسة حتى أضيفت إليه الكوفة، لكن الغريب أنه استهلّ ولايته بالكوفة بسبّ الإمام علىّ من على المنبر، وألقاه بعض الحاضرين بالحصى فأمر حُرّاسه بغلق الأبواب واحتجز فى المسجد من لم يحلف بأنّه لا يعرف من رماه وقطع أيديهم على باب المسجد!
كما بدأت الخلافة العباسية بالخطبة التى ألقاها أبوالعبّاس السفّاح مُعلنًا فيها أنه ظِلُّ اللهِ فى الأرض، وفى أوّل سنة لولايته بعث بأخيه «يحيى بن محمد بن على» على رأس حملة تأديب لأهل الموصل بسبب حُبّهم لبنى أميّة، وعندما وصل إلى الموصل نادى فيها بأنّ من دخل المسجد فهو آمن فهرع الناس للمسجد طلبًا للأمان الذى أعلنه أخو السفاح، لكن سرعان ما أغلقت الأبواب على العُزّل بداخل المسجد وبدأوا فى قتلهم حتى بلغ عدد القتلى أحد عشر ألفًا.
هارون الرشيد، أشهر الخلفاء العباسيين الذى تجمّعت فى شخصيته كثير من التناقضات، فهو الذى يُصلّى كل يوم مائة ركعة ويحجّ إلى بيت الله ماشيًا ويرقّ للقصص الإنسانية وأحاديث الزّهد فيبكى، يأمر بوضع الأحاديث لتمجيد البيت العباسى، ويهيم بالجَمال والغناء ومجالس الشراب، ويؤوى فى قصوره نحو الألفى جارية، ويقتل أخاه جعفر بن يحيى البرمكى غدرًا فى مشهد رهيب، ويضع أباه يحيى وباقى آله فى السجن، ولا يرقّ حتى لأمّه التى أرضعته حين ذهبت له حافية تتشفّع لزوجها وبنيها!
وخلافة العثمانيين لم تخلُ من المفارقات أيضًا وبذل كل غالٍ ونفيس من أجل السُّلطة، فقد سارع السُّلطان الغازى «محمد خان الثالث» بخنق إخوته التسعة عشر حتى قبل أن يدفن أباه! لكن سرعان ما عاجله الموت أيضًا وخلفه ابنه أحمد.>
 


بقلم رئيس التحرير

القاهرة.. موسكو
غالبًا.. عندما يتصدى «رجال الاستخبارات» للعمل السياسى بأنفسهم، فإن تحركات «رقعة الشطرنج» تسمح فى كثير من ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
اسامة سلامة
إهدار مال عام
د. فاطمة سيد أحمد
المتأسلمون المستقلون.. أين هم؟
عاطف بشاى
رسالة الفنان عند «توفيق الحكيم»
د. رفعت سيد أحمد
أنا .. الشعب!
طارق مرسي
رسائل «أمينة» و«خريستو» فى مهرجان الإسكندرية السينمائى
حسين معوض
عولمة «شبرا بلولة»!
محمد مصطفي أبوشامة
حديث الإنسان عبد الفتاح السيسى
د. مني حلمي
الإذاعة المصرية لا تعترف برتيبة الحفنى!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF