بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

15 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

نخلع حجابنا.. فتنكشف عورة «الإسلاميين»!

2165 مشاهدة

11 اغسطس 2018
كتب : ايمان علي



«بصراحة، ومن ضمن الحلول؛ اقترحت عليّ دلال أن أختصمك فى الله».. ختمت صديقتى «المتديّنة»، زميلة الجامعة، مكالمتنا الهاتفية الطويلة بهذه الجملة، فى محاولاتها المتكرّرة وقد امتدّت لأسابيع، لإثنائى عن قرارى، بعدما رأت صورتى لأوّل مرّة على فيسبوك وقد خلعتُ حجابى. تذكّرتُها جيّدا وضحكت.. فى بداية الألفية، كانت دلال، بشعرها الناعم «الكاريه»، بالنسبة لشلّتنا المرصد الذى يُعرّفنا على أحدث صيحات الموضة. أوّل «جينز مقطّع» يقتحم سور الجامعة كان هو الذى يُحدّد رجليّ دلال السمينتين بعض الشىء ويكشف عن رُكبتيها الملفوفتين.

1

 اليوم؛ دلال التى تَذكُرها صديقتى «من أيّام الجامعة»، وفى أقلّ من عشر سنوات على تخرّجنا؛ هى مُحفّظة القرآن فى الدار الخيريّة التى تقع خلف منزلها، وطبعا منقّبة أو «منتقبة» منذ سنوات، تزوّجت ولديها أولاد.. وكان آخر عهدى بها أنها قبل سنتين من التخرّج ارتدت الحجاب وهى تكشف قليلا من شعرها «المصبوغ دائما» عند مقدّمة الرأس.


2
لم أنتبه وأنا أنفّذ قرارى بخلع «حجابٍ» ظللتُ أرتديه تقريبا منذ آخر مرحلتين فى الابتدائية فى البلد العربية التى وُلدّت بها، إنّ النظرة التى ستُوجّه إليّ ممّن يعرفنى ليست - كما اعتقدتُ - البنت المسلمة غير المحجّبة، بل التى كانت محجّبة و «تخلّت عن دينها وربّها». شىء أكثر جُرْما، فُجْرا، شىء أشبه بالردّة. كان «فزع» صديقتى وإصرارها، وتعمّدِها جرحى أحيانا، غير مُبرّر لى وقتها. انتهت المناقشات بيننا، وتوقّفت مشاركاتها على صفحتى، ولم تقتنع إحدانا بكلام الأخرى، لكن ظلّ «الفزع» الراية التى حدّدت المسافات بين الفكرين، أو الفكرتين، بينما علقتْ «نبرة الحسرة» فى صوتها فى ذاكرتى.
اليوم، أيقظت حلا شيحا بخلعها نقابها ثم حجابها، ذلك الفزع الراقد دوما منذ زمن «الصحوة الإسلامية» ويستريح كلما كسب على أرضيته جنودا جُددا، لا سيما فنّانات وفنّانين. الفزع فى مجتمع مؤرَّق ومتوتّر، يَشعر فجأة أن الأرض تميد به، وأحد أبنائه يخونه ويطعنه من الخلف. تركتنا «أختنا فى الله» وتركت دينها، يا ربّى أعِدْها إلى صوابها، «سأختصمك فى الله، هذا واجبى نحوك، هذه معصية»، «صدّقيني، كلّها أيّام وهترجعى للحجاب، دى فطرة»!.
نخلع حجابنا، فكأنّنا نخلع عن المجتمع المتوتّر غطاءه أيضا. نرتدّ إلى طبيعتنا وغريزتنا فنكشف عن عورة الإسلاميين وانتهازيّتهم وازدواجيّتهم، ونفعيّتهم.


3
هى «حريّة شخصية» فى أن ترتدى الحجاب والنقاب، لكن ليست حريّة فى أن تخلعيه. بهذه الازدواجية تقودنا «لعبة الإخفاء». التعبير الأخير الذى أستعيره من صديق، يُلخّص حكاية محاولاتنا «التحرّر من الوعى المُحافظ، والالتحام مع غريزة الطبيعة»، كما يقول وائل عبدالفتّاح. «عربة السيّدات فى المترو جزء من لعبة التخفّى الوهمية المؤقّتة، واللعبة جزء من الإجابة عن سؤال كيف وأين نخبّئ أجسادنا التى تؤرّق المجتمع المتوتّر؟» تكتب أسماء يس فى قصّتها الصحفية عن إخفاء الجسد. لكن من أين تستمد هذه الازدواجية قوّتها؟ وكيف تستمرّ فى أداء مهمّتها على أكمل وجه، حتى مع الخيبات والضربات الخلفية من جنودها؟
الأخوات، فى جلسات الدعوة والمقرأة مع الفنانة الشابة المعتزلة/ العائدة، فزِعات بقدر ابتهاجهنّ فى الماضى بكسب حلا فى صفوفهنّ «وضمّها».
الفزع من ناحية، ها هى واحدة من قلب الجماعة تكشف عورتهن، وتخرج عن ملّتهنّ، وتُشمّت» «الكفّار». ومن ناحية أخرى، يبكى شباب الدعوة الملتحي، فى مشهد مبتذل يليق بالانتهازية المعتادة، ويتداول بعضهم، بنفس الابتذال والانتهازية، منشورات حلا، فى محاولة استفزازها للرجوع، وهى تختصم الفولورز الذين يُشاركون مشاهد من أفلامها وتقول فيها بأنهم هم من سيحمل الذنب لا هى.
لماذا كانت حلا «حرّة» لمّا ارتدت الحجاب، ثم النقاب مؤخّرا، قُبيل «ردّتها» التى أعلنتها فى صورة إعلامية منذ أيّام؟ هكذا ردّدت بعض الأصوات الليبرالية، ثم تابعنا الفزع الآن بعدما خلعتهما! استجداءات خديجة الشاطر وأميرة عزّت، وهنّ ما هنّ، من أجل عودة حلا إلى صوابها تكشف عن هذا السُعار، فمن إذن سيحمى المصالح والحركات السريّة والإرهاب؟! فرحنا، نحن غير الفزعين، بعودة حلا، لكننا نراقب بحذر لعبة معتادة فى حجاب الفنّانات واعتزالهنّ ثم عودتهنّ.
فقط مع حلا التى تزوّجت من داعية قاسمته مسئولية المركز الإسلامى فى تورينو بكندا، كانت اللعبة أكثر وضوحا، ومرّة أخرى، الدين هنا ليس الغاية، إنما معركة الوجود والاستحواذ والهيمنة، «ألّا نخسر رجالنا وجنودنا أبدا».


4
فى ألبوم العائلة، صور الخالات بالفساتين القصيرة والتنانير فوق الركبة، والمايوه على البلاج. أتذكّر حكايات أميّ عن خالتى المهووسة بالباروكات، كان عندها فى الستينيات دولاب «بواريك» لكل المناسبات والأوقات. هذه الصور وغيرها احتفظت بسكونها المتآكل عند الأطراف واصفرارها داخل إطار الألبوم الشفّاف؛ لكى تؤدّى مهمّتها بضخّ الحنين، ملاذنا الأخير، وأحيانا نملّ منه ويؤرّقنا. المعسكر الإسلامى لا يمارس هذا الحنين معنا، بل يبذل كلّ ما بوسعه لإنكار الماضي، وإيهامنا بالتطوّر إلى الأفضل. حلا شيحا كانت «موديلا دعويا» بامتياز، من الطبقة المخملية، الفنانة الشابة التى تركت الأضواء وإغراءات المال والشهرة والفن والجماهيرية، لتلتحف بسوادها فى «قعدات الخير» و «كتيبة المجاهدات». خسر المعسكر الإسلامى موديله الناجح المشهور، «اللى عليه العين»، الذى ظلّ يستثمر فيه ويستكمل به لمدة 12 عاما هى مدة اعتزال حلا تقريبا، بناء «بروباجاندا الالتزام والاحتشام» و«رددناها إلى الله»، الشعار الذى يتخصّص فى استقطاب الفنانات. خسر الإسلاميون والسلفيون والإخوان سلاحهم الذى يخفون به عورتهم وفزعهم من التجرّد وحيدين. أن تكسب فنانة سابقة فى صف «الأخوات» هو أرض جديدة سريعة وناجعة ومضمونة النتائج. كيف يُمكن أن نخسر هذا بسهولة وتصفعنا أختنا هذا «الكف» على غفلة؟!


5
تنتظر إحدى قريباتى غضب الله أن يقع عليّ لكى تُثبِت نظريّتها، نظرية «الفزع والإفزاع»، بأن الله غير راضٍ عن «ردّتى» بخلع الحجاب، وبأن «البركة لن تحلّ فى بيتى وزوجى وأولادى». وعندما تسير الحياة على وتيرتها ولا تتزلزل الأرض تحت قدمي، يُعاود الفزع ظهوره، وتميد الأرض بقريبتى هذه. ستكون «نوبة الزكام» التى أصابت ابنى الصغير منذ يومين، ذريعتها «المُضحكة» لكى تُعاود تحذيراتها بدافع الخوف عليّ.
هو خوف من خسران أرضٍ جديدة، وسقوط جندٍ مؤدلج ضمّوه إلى صفوفهم، انعتاقه من القبضة التى لا يُجيدون إحكامها، على ما يبدو.>


بقلم رئيس التحرير

عودة المؤامرة!
كما للتاريخ أحكامه، فإن للتاريخ – أيضًا – إشاراته، ودلالاته.. تقول الحكاية: إنه خلال عصر الإصلاحات الأخير، فيما عُرف..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
رشاد كامل
ذكريات عبدالرحمن الشرقاوى التى لم يكتبها!
محمد جمال الدين
بائعة الخضار والمسئول!
اسامة سلامة
أين مفوضية القضاء على التمييز؟
د. فاطمة سيد أحمد
السيسى يصرف لنفسه (توجيه)
عاطف بشاى
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
د. حسين عبد البصير
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
طارق مرسي
حلوه يا بلدى
سمير راضي
جولة فى عقول الميادين!
حسين معوض
مصانع «أرض الخوف».. العتوة وتوابعها
مصطفي عمار
حرب الأجور المقدسة!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF