بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

17 اكتوبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

قصة الحجاب بكل لغات العالم

263 مشاهدة

18 اغسطس 2018



ربيع وهبة

✽ مترجم وباحث حرّ

نقدّم فى هذه المساحة تقديم المترجم ربيع وهبه لكتابه الجديد ، يصدر حديثا عن المركز القومى للترجمة بعنوان «الحجاب.. نساء يكتبن حول تاريخه وتقاليده وأبعاده السياسية»، تحرير: جنيفر هيث. والكتاب يجمع قصصًا لنساء «اخترن» الحجاب، أو اقتربن من مجتمعات تفرض الحجاب على نسائها.

من عناوين فصول الكتاب نتعرّف على: «نعمة الحجاب وصدمة السفور الجبرى فى الشرق الأوسط»، «أوانى مهشّمة تحوى بريقًا إلهيًا: إماطة اللثام عن قانون زى النساء اليهوديات طائفة الحسيديم»، «قطع المسافة كاملة: مشاهد انطباعية حول الحجاب فى الهند»، «الخروج من المعتكف: السفور لخدمة أفضل للإنجيل»، «الخاضع يسيطر: الحداد، والسحر، والأقنعة، وتحجيب الذكر»، «أريد أن أكون أنا: مسائل فى الهوية من منظور امرأة أمريكية مسلمة»، «انطلقتْ وسبحتْ فى الهواء: سالومى ورقصة الأحجبة السبعة»، «لقد غطى أعماق روحي: الحجاب فى أوروبا العصور الوسطى والكنيسة فى بدايتها»، «حجاب الزفاف»، «الفضيلة والخطيئة: من منظور امرأة مسيحية عربية»، «رسم خط الاحتشام: مكانى فى نظام الأشياء»، «إخفاء شعر الأنثى وكشفه: ديناميات التحجب فى إيران المعاصرة»، «تلك الفتاة (الأفغانية)! تعرية الأيديولوجية فى مجلة ناشيونال جيغرافيك»، «البرقع والبيكينى الزى الإسلامى فى الرسوم الكارتونية بالصحف»، «قوانين وطرائق ارتداء الأزياء: إلى أى مدى الحجاب إسلامي؟»، «من حجاب إلى حجاب: ما فى رأس المرأة أهم كثيرًا مما عليه».
على غير المتوقّع؛ لا يذهب هذا الكتاب فى تعامله مع الحجاب بالتأييد أو المعاداة. إذ لا تقف الكاتبات موقف القابض على الحقيقة دون غيرهن على الكوكب. بل هو بالأحرى يضم آراء ذكية تجعلك مع أول أثر، تقرر الالتفات إلى وجود الآخر، ثم تقدره، وتحترم اختياراته، فلا تفرض عليه ولا تمنحه.
وهذا الكتاب بما يقدّمه من تنوع يستند إلى حكايات وخبرات واقعية يساعدك فى التنزّه عن التزمّت والتمسك بالدفاع عن الاختلاف والتنوع. سُنّة استمرار حياتنا على هذا الكوكب.
الأهمّ فى هذا الكتاب ليس فقط الثراء الذى يشكّله تنوع الخلفيات الثقافية والدينية والاجتماعية للكاتبات وإسهاماتهن، وإنّما هو ما يرمى إليه من الوقوف على حقيقة «دوّامة الحجاب»، خاصة فى الفترة المعاصرة تلك التى تلهى الناس عن مشكلات أهمّ تعانيها النساء فى مختلف مجتمعات العالم كله. تلك المشكلات أهمها الفقر، الذى تتحمل وطأته المرأة فى العالم الحديث الذى يدور بين شقّى رحى النيوليبرالية الاقتصادية المتوحشة، والتسلّط السياسى تحت مظلّة القدسية الشرعية التى يختصها الرجل لنفسه. تسلط على قيم الأسرة ودور المرأة الذى يشترك فيه الشرق والغرب كمنظومة قمعية يمتدّ طيفها من العنف الأسرى إلى اضطهاد مجتمعات الأقلية.
وقت انتهائى من ترجمة الكتاب؛ كانت قضية البوركينى أو المايوه الشرعى مثارة على أشدّها فى أنحاء العالم، وأصبحت قضية الساعة لما لها من دلالات مهمة حول موقف الدول والمجتمعات من حرية المرأة فى ارتداء ما يخصّها فى سياقات مختلفة، كالشواطئ مثلًا. خرجنا من هذه الهوجة الإعلامية بدروس مستفادة، أهمها مدى استغلال المرأة السياسى وتكريسه فى ملبسها، وأيضًا أن المجتمعات التى حققت تقدّمًا فى احترام الحرية أصبح لديها استعداد أكبر من غيرها فى تقبّل الآخر على ما هو عليه ولو كان سلوكه يضرّ بالمشهد الذى يتوقّع أن يكون فيه. ومن ثم ممارسة الحريات على أرض الواقع، هو ما يحصّن الشعوب ضد جور السلطان، واستغلال الدولة للفئات المستضعفة من نساء وأقليات لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية.
ترمى الكاتبات فى مقالاتهن المهمة إلى التركيز على الحجاب من زاوية «الحرية»، وهى الأهم والحَكَم فى التعامل وقضايا أخرى كثيرة. إذ تلخّصت الحريات فى مجتمعات كثيرة فى التعامل مع الحجاب: هل هو مفروض أم اختيار. وهذا ما يسبّب بلبلة عميقة فى موقف المعسكرَين المؤيد للحجاب والمعادي له. إذ لم يطرق أى منهما المسألة من باب الحرية وتمكين المرأة تعليميًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا لتفعل ما تريده لصالحها وصالح أسرتها، ثم تقرّر هى،لا أحد آخر، ماذا ترتدى وكيف. وهذا رأى فى حدّ ذاته يمثّل صدامًا فى جوهره بطوائف وملل عريضة متزمّتة ترى فى المرأة ساحة للعراك وإثبات نوع معين من الحكم والقدسية، وتأكيد صحة موقفهم.
يتضمن الكتاب جوانب مهمة كثيرة، تثرى الحوار حول الحجاب وتجعله يرقى إلى مستوى مناقشة أمور جوهرية مرتبطة به، منها أصل الثقافات، والديانات، ودور المرأة فى المجتمع، وما أحرزته من تقدّم، وما هى فى حاجة إليه كى ترفع معها المجتمع كله. وهنا يزخر الكتاب بخبرات أهم ما فيها تنوّعها، بين نساء يعشن فى ثقافات مختلفة وينتمين إلى ديانات مختلفة، ويروين قصصًا متنوّعة تمنح القارئ فرصة الاطلاع على تفاصيل ثقافية متنوّعة تشعر فيها بعمق الإحساس والتعاطف، كما تُشعرك - وهذا أهم - بمدى أهمية تقدير تجربة الآخر وإن اختلف معك ثقافيًّا ودينيًّا.
تتنقّل مقالات الكتاب بين الجماليات، والصراعات، والمعرفة، والإلمام التاريخى لملمح مهم من ملامح حياتنا وهو «الملابس» عمومًا ودلالاتها الثقافية والاجتماعية، والحجاب على نحو خاص بدلالاته المتنوّعة وعلى رأسها السياسية. بعض الكاتبات أشرن إلى أهميته فى تسهيل الحصول على معلومات والنقاش مع أشخاص إسلاميين ومتحفظين أو متمسكين بالتقاليد.
تكاد جميع الكاتبات ينهين إسهاماتهن باستنتاج وتوصية واحدة تقريبًا، وهو أن الحجاب أمر شخصى،لا بد من الانتباه إلى فخّ استغلاله من السلطة ضد المجتمع بأسره، ومن هنا تقدّم الكاتبات تجارب تاريخية مقارنة بين مجتمعات استغلت الحجاب لتأكيد حقّها فى التحرر من الاستعمار الغربى الغاشم، ثم استغلّ مرة أخرى فى فترة وجيزة كتأكيد لسلطة الدولة الجديدة على المجتمع كله بعد زوال الاستعمار.
تغطى المقالات معظم الأديان وفعاليتها الاجتماعية فى الحياة اليومية من خلال تعاملها والحجاب، سواء الأديان الإبراهيمية أو الدنيوية. ومن هنا نضمن قراءة شائقة لا ترتبط بتقليد معيّن أو ترتيب، فقط افتحى الكتاب على أيّ مقالة لتنظرى إلى مجتمع من مجتمعات مختلفة على مستوى العالم، فتعرفى تاريخه، وعاداته وتقاليده، والأهم من هذا وذاك مكانة المرأة ومعاناتها، وكيف تنعكس هذه المكانة على تقدّم المجتمع ومستقبله.
الكتاب قيد الصدور، وقد تأخّر كل هذا الوقت لأسباب ارتبطت بالواقع السياسى فى مصر منذ أيام ثورة يناير 2011. وها هو يصدر وسط جدل سائد فى المجتمع على موضوع الحجاب إثر خلع إحدى الفنانات الحجاب والتسبب فى حالة انفعالية عارمة وسط المتدينات والمتدينين، لا سيما من ينتمون للإسلام السياسى ممن رأوا فى خلع الفنانة الحجاب كارثة يمكن أن تودى بمصير ثقلهم السياسى وسط المجتمع. وهو ثقل يقوم فى الأغلب على جوانب اقتصادية بحتة، وتديّن ظاهرى،أو «أسلمة سياسية»، تخلق أنواعًا من الجيتو لا من سبل التحرير والإيمان.
إذا أرادت السيدة أن تتحجب فهذا شأنها وشأن تفكيرها فيما يخص مشاعرها وإيمانها. أما إذا ولدت وعاشت تحت قمع يتضمن ضرورة تغطية رأسها دون أى نقاش أو اعتراض، فهنا يتحول الأمر إلى استغلال سياسى لكسب الأموال أولًا وتسييد قيم ذكورية تحرمنا جميعًا من مواهب وقدرات المرأة.
لنتوقف جميعًا على التشتت فى معارك جانبية على قطعة قماش فيما نترك المشكلات الرئيسية من إفقار وتهميش النساء وإغفال دورهن فى إعالة أسر كثيرة هنا وهناك، ونتباكى على خسارة ليست سوى مظهر لخسارة سياسية فى معكسر الإسلام السياسى. 
 


بقلم رئيس التحرير

القاهرة.. موسكو
غالبًا.. عندما يتصدى «رجال الاستخبارات» للعمل السياسى بأنفسهم، فإن تحركات «رقعة الشطرنج» تسمح فى كثير من ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
اسامة سلامة
إهدار مال عام
د. فاطمة سيد أحمد
المتأسلمون المستقلون.. أين هم؟
عاطف بشاى
رسالة الفنان عند «توفيق الحكيم»
د. رفعت سيد أحمد
أنا .. الشعب!
طارق مرسي
رسائل «أمينة» و«خريستو» فى مهرجان الإسكندرية السينمائى
حسين معوض
عولمة «شبرا بلولة»!
محمد مصطفي أبوشامة
حديث الإنسان عبد الفتاح السيسى
د. مني حلمي
الإذاعة المصرية لا تعترف برتيبة الحفنى!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF