بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

17 اكتوبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

110 أعوام من الفضائح

243 مشاهدة

25 اغسطس 2018
كتب : منى بكر



على مدار أكثر من قرن من الزمان، قام  «مكتب التحقيقات الفيدرالى» (FBI) بالعديد من العمليات الناجحة وقاد التحقيقات فى قضايا خطيرة، لكن الأمر لم يخلُ من الفضائح والتجاوزات التى كانت تظهر من وقت لآخر لتكشف فى النهاية أن معظم مديرى المكتب كانوا ينفذون أوامر الرؤساء الأمريكيين وإن تعارضت مع القانون، وهنا كانت تقع التجاوزات والفضائح.

لم تكن التجاوزات كبيرة فى البداية، ففى عهد «ستانلى فينش» أول رئيس للمكتب كانت التجاوزات تحدث نتيجة لغموض القانون وسعى فينش لتطبيق مفاهيمه الشخصية فى القضايا التى يتولاها المكتب. اهتم فينش بقضايا الدعارة وفسّر القانون الوحيد الموجود فى هذا الشأن والخاص بتجارة العبيد على أنه قانون للدعارة وطبّقه بشكل خاطئ.
التجاوزات نفسها حدثت عندما أوكل للمكتب قضايا سرقة السيارات التى انتشرت بشدة حينها، وقام موظفوه بعمليات قبض عشوائى على أعداد كبيرة من المواطنين الذين لم يكن معظمهم على صلة بهذه الجرائم.
فى عهد «ويليام برنز»، شهدت الولايات المتحدة واحدة من أكبر الفضائح السياسية التى عُرفت بـ«فضيحة تيبوت دوم»، وقبل أن نعرف كيف تورط برنز فى الفضيحة ودوره فيها، فلنعرف اختصارًا تفاصيلها. تفجرّت هذه الفضيحة فى عهد الرئيس الأمريكى «وارن هاردينج»، الذى ربما لم يسمع عنه الكثيرون لأنه لم يحكم سوى ثلاث سنوات بالكاد وتوفى بعد عدد من الفضائح على رأسها «تيبوت دوم» حتى إنه يُصنَّف بين أسوأ الرؤساء الأمريكيين.
«تيبوت دوم» هو حقل بترول لتخزين الاحتياطى النفطى الخاص بالبحرية الأمريكية الذى يُستخدم فقط فى حالات الطوارئ إلى جانب حقلين آخرين فى مدينة كاليفورنيا. كان عدد من السياسيين ومن يحركونهم من أباطرة النفط يرفضون الاحتفاظ بهذه الكميات من النفط كاحتياطى للبحرية وعلى رأس هؤلاء كان السيناتور «ألبرت فول» الذى أصبح فيما بعد وزيرًا للداخلية. طالب «فول» بمنحه السيطرة على احتياطات البحرية وسعى لإقناع وزير البحرية وقتها «إدوين دنبى» بنقل الاحتياطات من وزارة البحرية إلى وزارة الداخلية ونجح فى ذلك، بل إنه نجح فى إقناع الرئيس الأمريكى نفسه بالموافقة على ذلك.
بعدها قام «فول» بتأجير احتياطات النفط التى أصبحت تحت سيطرته إلى صديقه «هارى سينكلر» صاحب مؤسسة «ماموث أويل» بأسعار منخفضة ودون تلقّى أى عرض أو إجراء مزايدات كما هو معتاد فى مثل هذه الحالات، فى المقابل حصل «فول» على قروض شخصية دون فوائد إلى جانب الهدايا التى تلقاها التى بلغت 40 ألف دولار أمريكى فى الفترة ما بين عامىّ 1920 و1922.
تولَّى التحقيق فى القضية عضو مجلس الشيوخ الأمريكى «توماس والش» والسيناتور «برتون ويلر» وغيرهما من أعضاء الكونجرس.وتمت استعادة النفط بينما حُكِمَ على «فول» بالسجن لمدة عام ليكون أول مسئول بالحكومة الأمريكية يدخل السجن لارتكابه جريمة خلال فترة عمله بالحكومة.
نأتى لدور مكتب التحقيقات الفيدرالى فى هذه القضية، فقد قرر مدير المكتب، آنذاك، «وليام برنز» إنهاء التحقيقات التى يقوم بها أعضاء الكونجرس من خلال عملاء، يعملون فى وكالة التحقيقات الخاصة التى كان يمتلكها، للبحث عن نقاط ضعف أو بالأحرى فضائح تخص أعضاء الكونجرس المهتمين بالقضية للضغط عليهم وابتزازهم لترك التحقيق والتوقف عن البحث فى قضية «تيبوت دوم»، وعندما فشل «فول» والمحامى العام حينها، «هارى دورتى» فى إقصاء ويلر وزملائه ولم ينجحوا فى العثور على فضائح لهم قرروا تلفيق اتهامات كاذبة للسيناتور ويلر بالفساد، لكن سرعان ما تم افتضاح أمرهم وتم عزل المحامى العام، بينما أجبر برنز على الاستقالة من منصبه.
 وكان إدجار هوفر هو أكثر مديرى المكتب خدمة للأهداف السياسية للرؤساء الأمريكيين الذين عمل فى عهدهم. ورُغْمَ أنه قام بإصلاحات كبرى داخل المكتب وأنشأ أضخم ملف لتسجيل بصمات الأصابع فى العالم، إلى جانب أول معمل جنائى وأكاديمية لتدريب المحققين وتوفير كوادر للمكتب، فإن المكتب كان يعمل فى عهده لصالح البيت الأبيض بشكل فج. اعتاد هوفر تلفيق القضايا لمعارضى الإدارة الأمريكية وتشويههم بالشائعات، وقد قام بذلك مع 6 رؤساء عمل فى عهدهم وهم: «فرانكلين روزفلت»، «هارى ترومان»، «دوايت أيزنهاور»، «جون كيندى»، «لندون جونسون»،و«ريتشارد نيكسون» الذى تُوفى هوفر فى عهده. عُرف هوفر بأنه «أقوى رجل فى القرن العشرين» واحتفط بمنصبه لمدة 48 سنة.
وذكرت بعض التقارير بعد وفاته أن الرئيس كيندى كان يتعامل معه بحذر لتأكده من معرفته الكثير عن حياته الخاصة وعلاقاته النسائية.
بعد وفاة هوفر عام 1972 وقبل أسابيع من انفجار فضيحة «ووتر جيت» الشهيرة، وقع اختيار الرئيس الأمريكى الأسبق «ريتشارد نيكسون» على ضابط البحرية السابق «باتريك جراى» ليكون قائمًا بأعمال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية لحين موافقة الكونجرس على تعيينه مديرًا بشكل رسمى. استكمل جراى مسيرة هوفر فى التملق للرؤساء ومخالفة القوانين فى سبيل تلبية رغبات الرئيس.
لكن الكونجرس رفض  ترشيح جراى للمنصب بعد أن ثبت تورطه فى إخفاء أوراق ووثائق مهمة تثبت تورط نيكسون فى الفضيحة التى أطاحت به، وهو ما دفع جراى إلى الاستقالة من منصبه عام 1973.
والواقع أن فضيحة «ووتر جيت» كانت كارثة بالنسبة للـ«FBI»، حيث  إن من سَرّب الوثائق إلى الصحفيين «بوب وودوارد» و«كارل برنشتاين» بصحيفة «واشنطن بوست» الموظف «مارك فليت» الرجل الثانى فى مكتب التحقيقات الفيدرالى آنذاك، إذ كان يشغل منصب مساعد مدير المكتب وعُرف وقتها باسم سِرّى هو «ديب ثروت»، ولم يكشف عن هويته إلا بعد سنوات طويلة.كما أن  من قام بحماية الرئيس من الفضيحة المسربة هو الرجل الأول والقائم بأعمال المدير «باتريك جراى».
وأخيرًا تأتى فضيحة «ويليان سيشنز» مدير المكتب فى عهد الرئيس الأسبق «رونالد ريجان» الذى فصله الرئيس كلينتون بعد توليه الرئاسة بسبب استخدامه طائرة الـ«FBI» فى رحلات خاصة، فضلاً عن استخدامه أموال المكتب فى مصروفات شخصية، وبعد محاولات ومطالبات بالاستقالة ومقابلة بالرفض من سيشنز قرر كلينتون إقصاءه من منصبه.
ومن هنا نجد أن معظم فضائح المكتب مرتبطة بمديريه وصعوبة فصلهم بين استقلالية عملهم والجهاز الذى يرأسونه وبين البيت الأبيض.
أمّا أحدث الأزمات التى مَرّ بها الـ«FBI» فكانت العام الماضى، حيث أثار عزل الرئيس ترامب لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالى «جيمس كومى» فى مايو 2017 استياء الكثيرين داخل الأوساط الاستخباراتية والسياسية الأمريكية، خصوصًا أن العزل تم بعد شهور قليلة من تولّى ترامب الرئاسة. الحجة التى ساقتها إدارة الرئيس الأمريكى حينها كانت فشل كومى فى التعامل مع قضية تسريب البريد الإلكترونى لهيلارى كلينتون خلال فترة الانتخابات عام 2016.
الغريب أن ترامب كان قد مدح كومى قبل فوزه فى الانتخابات وأثنى على التحقيقات التى قادها المكتب فى القضية ذاتها، وهو ما أثار الشكوك حول الأسباب الحقيقية لعزل كومى الذى اجتمع المختلفون على رفضه، حيث انتقد الديمقراطيون تعامل الـ«FBI» مع القضية فى البداية، بينما رفض الجمهوريون نتيجة التحقيقات.
لكن الحقيقة هى أن ترامب أراد إبعاد كومى عن التحقيقات التى كان يديرها بشأن التدخل الروسى فى الانتخابات الأمريكية. كان ترامب قد طلب من كومى التساهل مع «مايكل فلين» المستشار السابق للأمن القومى فى حال استدعائه للشهادة فى القضية، وهو ما رفضه كومى على الفور وذلك وفقًا لشهادة مدير الـ«FBI» السابق نفسه أمام الكونجرس الأمريكى، وقد شبّه الإعلام تلك الواقعة بما حدث بين الرئيس «ريتشارد نيكسون» والقائم بأعمال مدير الـ«FBI»، وقتها، «باتريك جراى».
ومؤخرًا أصدر كومى كتابًا وصف فيه ترامب بأنه رئيس غير أخلاقى ومهووس بالسيطرة على من حوله والحصول على ولائهم. ويتبادل الرَّجُلان الاتهامات والانتقادات طوال الوقت، ففى حين يصف ترامب مدير الـ«FBI» السابق بأنه أسوأ رئيس للمكتب فى تاريخه وأنه تشرف بعزله، يصف كومى ترامب بأنه يحكم بمنطق زعيم لعصابة.
ولم تنته بعد خلافات ترامب مع الـ«FBI»، حيث تمت إقالة «بيتر سترزوك» الموظف بالمكتب الأسبوع الماضى وهو أحد أقدم المحققين به، إذ يعمل منذ 20 عامًا، وذلك بعد الكشف عن رسائل متبادلة بينه وبين زميلته «ليسا بيج» التى ينتقد فيها ترامب فى الوقت الذى يُفترض فيه أن يكون محايدًا كونه محققًا فى قضية تسريب البريد الإلكترونى لكلينتون التى تشير الاتهامات إلى احتمال أن يكون أعضاء حملة ترامب قد اتفقوا مع الكرملين على عملية التسريب لكى يفوز ترامب فى الانتخابات الأخيرة.
يذكر أن مكتب التحقيقات قد عثر على رسائل على الكمبيوتر الشخصى لزوج «هوما عابدين» مساعدة المرشحة الرئاسية السابقة تتعلق بعمل زوجته، بل إن بعضها كان مصنفًا سريّا، وهى الفضيحة التى أطاحت بهيلارى كلينتون فى الانتخابات الأخيرة.
لم تكن تجاوزات مديرى مكتب التحقيقات الفيدرالى وتملقهم للرؤساء أو خلافاتهم معهم فقط هى الفضائح الوحيدة للمكتب، فالتسريبات أيضًا شكّلت صفعة قوية للـ«FBI» وكشفت عن الكثير من التفاصيل والأسرار، ومن بين أهم الوثائق التى تم تسريبها هى تلك التى ظهرت العام الماضى وكشفت عن أن العاملين بالمكتب دأبوا على خرق القانون فى عملهم، إذ يرسلون عملاءهم السريين ومخبريهم لاختراق المنظمات السياسية والدينية والنوادى والمدارس والمؤسسات المختلفة.
كما كشفت وثيقة أخرى قيام المكتب بالتجسس على الاتصالات والبريد الإلكترونى وبيانات عملاء الشركات، بل يطلب من الشركات بيانًا بكل من اتصل بهم الشخص المستهدف، وذلك بالمخالفة للقانون.>
 


بقلم رئيس التحرير

القاهرة.. موسكو
غالبًا.. عندما يتصدى «رجال الاستخبارات» للعمل السياسى بأنفسهم، فإن تحركات «رقعة الشطرنج» تسمح فى كثير من ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
اسامة سلامة
إهدار مال عام
د. فاطمة سيد أحمد
المتأسلمون المستقلون.. أين هم؟
عاطف بشاى
رسالة الفنان عند «توفيق الحكيم»
د. رفعت سيد أحمد
أنا .. الشعب!
طارق مرسي
رسائل «أمينة» و«خريستو» فى مهرجان الإسكندرية السينمائى
حسين معوض
عولمة «شبرا بلولة»!
محمد مصطفي أبوشامة
حديث الإنسان عبد الفتاح السيسى
د. مني حلمي
الإذاعة المصرية لا تعترف برتيبة الحفنى!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF