بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

25 سبتمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

أخطاء «الرهبنة الشرقية» فى فهم دعوة الله!

370 مشاهدة

25 اغسطس 2018



إذا اختار الله شخصًا معينًا للقيام بأعمال محددة، هذا الاختيار يسمى دعوة الله، ويُدعى الشخص مقدسًا أى مكرسًا مخصصًا للعمل الذى كلفه به الله. وكأمثلة على ذلك:-
أولاً فى العهد القديم:-
دعوة الله لإبراهيم «وقال الرب لإبرام أذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التى أريك فأجعلك أمة عظيمة..» (تك12: 1-3)
دعوة موسى من خلال العليقة المشتعلة بالنار «فالآن هلم فأرسلك إلى فرعون وتخرج شعبى بنى إسرائيل من أرض مصر» (خر3: 10-الخ)
دعوة أشعياء ليتنبأ لبنى إسرائيل «ثم سمعت صوت السيد قائلاً من أرسل ومن يذهب من أجلنا فقلت ها أنذا أرسلنى» (أش 8:6)
دعوة إرميا «قبلما صورتك فى البطن عرفتك وقبلما خرجت من الرحم قدستك جعلتك نبيًا للشعوب» (إر1: 4-10)
ثانيًا فى العهد الجديد:-
دعوة المسيح للتلاميذ والمرسلين «ثم دعا تلاميذه الاثنى عشر وأعطاهم سلطان على أرواح نجسة حتى يخرجوها ويشفوا كل مرض وكل ضعف» (مت10: 1)
«وبعد ذلك عين الرب سبعين آخرين أيضًا وأرسلهم اثنين اثنين..» (لو10: 1)
دعوة بولس الرسول «لأن هذا لى إناء مختار ليحمل اسمى أمام أمم وملوك وبنى إسرائيل» (أع15:9)
اختار التلاميذ سبعة رجال للقيام بالخدمة اليومية (توزيع الإعانات والطعام وخدمة الموائد- الترجمة التفسيرية)
المسيح نفسه المختار «الذى جال يصنع خيرًا ويشفى جميع المتسلط عليهم إبليس لأن الله كان معه» (أع 38:10) وفى نقاشه مع أحد الناموسيين ذكر أن سامريًا أشفق على الرجل اليهودى الذى اعتدى عليه اللصوص رغم أن كاهن وخادم يهوديين لم يحفلا به، ورغم اختلافه معه فى الجنس والعبادة، ورغم العداوة القائمة، ودفع هذا السامرى نقودًا لفندق للعناية به والصرف عليه حتى يُشفى» فأسس المسيح بهذا فكرة المستشفيات المجانية، والرحمة والعناية بالمرضى.
فى كل دعوات الله وتكريس الحياة لله كانت خدمة المجتمع هى الهدف من وراء ذلك.
لكى يقوم صاحب الدعوة بدعوة الناس لمعرفة الله، أو التوبة أو لتحذيرهم من عقاب الخطايا ومخالفة الوصايا، أو لإرشادهم وتشجيعهم، أو لمعاونتهم فى المحن والأزمات (معاونة الأرملة فى تسديد ديونها عن طريق ملء الأوعية بالزيت 2مل4: 1-7) أو إشباع احتياجات (2مل4: 42-إلخ) وكذك الكرازة والتبشير «اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتك به» (مت 28: 19و20)
رغم أن الرهبنة الغربية ابنة الرهبنة المصرية إذ إن الرهبنة المسيحية بدأت فى مصر وانتقلت للعالم كله، إلا أن الرهبنة الغربية فهمت أن دعوة الله والتكريس ليس لأجل الشخص المكرس وخلاصه فقط بل لأجل الآخرين أيضًا؛ لذك اتجهت بعض قطاعاتها الرهبانية لخدمة المجتمع ونجحت فى ذلك، وعلى سبيل المثال فقط:- فيأت الراهب «غرغور يوهان مندل» يُعتبر أبو علم الوراثة وفى نفس الوقت عالم نبات فهو الذى وضع القوانين الأساسية فى الوراثة، والتى تُدرس فى كل العالم.
 كما يرجع الفضل فى نهضة أوروبا لاختراع الطباعة، وذلك بفضل وجهد ومال «جوهان جوتنبرج» الذى كان منضمًا إلى دير الفرنسسكان.
 قد شهد الأنبا يؤنس الراحل أسقف الغربية، صاحب المؤلفات الأرثوذكسية الكثيرة على عظمة ما قام به الرهبان فى الغرب فكتب «كما كانت الأديرة فضلاً عن ذلك مجمعًا للفنون والعلوم والحرف والصناعات، ومركزًا لأعمال التبشير بالمسيحية فى البلاد الوثنية» (من مذكرات فى الرهبنة المسيحية ص480 – ص547)، وكتب أيضًا «أن المدارس المُلحقة بالأديرة صارت فيما بعد نواة للجامعات إكسفورد كامبردج» بالإضافة إلى عدة جامعات أخرى.
 ولنأتى الآن إلى الرهبنة الشرقية خصوصًا فى مصر:-
 فقد اختارت طريقًا مغلقًا، فحصرت نفسها فى الصحراء والجبال والعيش المنفرد. كل راهب يعيش فى مغارة أو قلاية منفردة (نظام التوحد أنبا بموا وآخرين) أو تعيش مجموعة رهبان تحت رعاية معلم داخل دير (نظام الأنبا مقار) أو يعيش كل ثلاثة رهبان أو خمسة فى سكن واحد (نظام الشركة للأنبا باخوميوس الذى لم يستمر كثيرًا رغم الأعداد الهائلة التى انضمت إليه).
ولم يتجه أى من الأنظمة السابقة للتبشير أو خدمة المجتمع، إلا فى اليسير جدًا الذى انحصر فى بيع الرهبان لعمل أيديهم من المقاطف والحُصر (جمع حصيرة)، ولم يُذكر أنهم اخترعوا اختراعًا ما أو أضافوا للعلم شيئًا ما. وقد ركز الرهبان فى حياتهم وكتاباتهم على النواحى النسكية والطقسية أكثر من تركيزهم على دراسة وفهم وتفسير الكتاب المقدس. (يوجد تغيير طفيف فى الرهبنة المعاصرة)
 وقد بدأت اتجاهات الرهبنة المصرية من مؤسسها الأنبا أنطونيوس الذى طبق جزءًا من آية وترك الجزء الأخير، والأهم من نفس الآية، ففى حوار الشاب الغنى مع المسيح أراد الشاب أن يرث الملكوت (كما ورث ثروة ضخمة)، وقد كان المسيح مدركًا للمرض الذى يمنع الشاب من الحياة الأبدية ألا وهو حبه الشديد للمال، فقال له المسيح الآية التى نحن بصددها «إن أردت أن تكون كاملاً، فاذهب وبع أملاكك، وأعطِ الفقراء، فيكون لك كنز فى السماء. وتعال اتبعنى» (مت 21:19) فقد قصد المسيح بقوله تعال اتبعنى أى انضم إلى تلاميذى فسوف أقوم بتلمذتك مع بطرس ويوحنا واندراوس و.. لتقم بالتبشير معهم بموتى وقيامتى وتشفى المرضى.. إلخ أى سوف أجعلك مُرسلًا نافعًا للمجتمع. ولم يرد فى قول المسيح فى هذه الآية شىء عن العزلة أو الصحراء أو الانفراد أو النسك أو التصوف.
الأمر الثانى: لم يكن الأنبا أنطونيوس هو المقصود ببيع ممتلكاته، ولم يأمر المسيح أى شخص آخر ببيع ممتلكاته سوى هذا الغنى المتعلق بثروته، بدليل أن الأنبا أنطونيوس قام على الفور (كما تقول قصته) ببيع 300 فدان من أجود الأراضى الزراعية.
الأمر الثالث: أن الأنبا أنطونيوس لم يسأل أحدًا عن معنى الآية السابقة، ولم يأخذ مشورة أحد، والكتاب المقدس يقول «حيث لا تدبير يسقط الشعب أما الخلاص فبكثرة المشيرين» (أم 14:11) فقد كان يجب أن يسأل خاصة فى هذه الأمور المصيرية التى لا تتعلق به وحده بل وبكل الأجيال القادمة بعده، التى ستحذو حذوه.
علمًا بأن الأنبا أنطونيوس كان إنسانا أميا لا يعرف القراءة والكتابة (كما كتب الأب متّى المسكين فى كُتيب كيف تقرأ الكتاب المقدس ص14)، ألم يكن ممكنا أن يقيم مشاريع ويبنى مدارس ومستشفيات ويقوم بتشغيل أيدى عاملة بريع الـ300 فدان؟
إن معظم السلبيات التى وقعت فيها الرهبنة وما زالت سببها الجوهرى عدم العودة لكلمة الله التى تشهد عن نفسها «إلى الشريعة (أقوال الله) وإلى الشهادة إن لم يقولوا مثل هذا القول فليس لهم فجر» (أش20:8).
 السؤال الذى يتردد من حين لحين: هل يجب أن تتوجه الرهبنة لخدمة المجتمع؟ كمحاولة لإصلاح حالها؟
 فمثلاً الرهبان المؤهلون علميًا وخبراتيّا كالأطباء والصيادلة والمهندسين والمدرسين.. إلخ ينزلون للعالم يزاولون مهنتهم مجانًا كما قال المسيح «اشفوا مرضى طهروا برصا أقيموا موتى أخرجوا شياطين مجانا أخذتم مجانا أعطوا (مت 10 : 8)، وغير المؤهلين يتم تدريبهم وتثقيفهم كما طالب بذلك المرحوم الأنبا أبيفانيوس، رئيس الدير فى إحدى كتاباته.
كما يجب إعداد كوادر للخدمة من العلمانيين بحسب الكتاب المقدس أساقفة وشمامسة، لتنظيم وتدبير العمل الخدمى بالكنيسة وليس للتسلط ونوال الكراسى، لذا يلزم بالضرورة الحتمية فصل الرتب الكنسية عن الرهبنة، فتنفك العلاقة بين الرهبنة والترقى للوظائف الكنسية ذات الكرامة والتعظيم والتبجيل؛ فتزول الصراعات بين الرهبان على الرتب، وبمعنى مكَّمِّل الذى يريد تخصيص حياته لله لا يطمح ولا يطمع فى الكرامة والراحة والتسلط والمال.
 وعليه يكون المُكرس مثل سيده المسيح الذى غسل أرجل تلاميذه وقال عن نفسه «لأن ابْنُ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لاَ لِيُخْدَمَ، بَلْ لِيَخْدِمَ وَيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ». (مر 45:10)
وهل يمكن أن نستبدل كلمة رهبنة بكلمة تكريس؟ ونستبدل كلمة راهب بكلمة مُكرس؟.

(*) الراهب جاورى ألمقارى سابقاً
 


بقلم رئيس التحرير

القاهرة.. نيويورك
لمدة 21 دقيقة تقريبًا (تبدأ من الثانية عشرة ظهرًا و18 دقيقة، وتنتهى فى الثانية عشرة ظهرًا و39 دقيقة)؛ كان أن جمعت مكالمة تليفونية..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
سقطات «عجينة».. عرض مستمر! !
اسامة سلامة
كنيسة خاتم المرسلين
د. فاطمة سيد أحمد
  الجيش والأحزاب والقانون
طارق مرسي
«ديفيليه» نجمات الشعب فى جونة «ساويرس»
محمد مصطفي أبوشامة
الحكاية كلها رزق
مصطفي عمار
انتهى الدرس يا أحمق!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF