بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

15 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

«ورش النحاس».. النقش على خطى الأجداد

345 مشاهدة

25 اغسطس 2018



 أصوات الطَّرْق على الأوانى تتصاعد من الداخل لتشكل مع بعضها لحنًا موسيقيّا فريدًا من نوعه، يحكى عن تاريخ مهنة عمرها يزيد على 7 آلاف عام يتوارثها الأبناء من الأجداد، إنها «ورش النحاس»، المنتشرة داخل الحارات الضيقة بحى الجمالية بالقرب من مسجد الحسين وشارع المعز، التى لا تزال صامدة تأبَى أن تستسلم للغزو التكنولوجى والبضائع المستوردة.

النحاس يُعد من أقدم المعادن التى استخدمها الفراعنة فى عمل الحُلى كتميمة اعتقدوا أنها تحميهم من الشرور وتجلب الحظ، كما أبدعوا فى النقش عليها وعلى جدران المعابد، وحتى زمن قريب كان طقم النحاس أحد أساسيات «جهاز العروسة» بما فى ذلك «طِشت الغسيل» وصوانى التقديم وكنكة القهوة وحتى «قِدرة تدميس الفول».
فبين شوارع القاهرة القديمة وأزقتها التاريخية وبعد عبورك إلى حى الصاغة ومنه إلى قصر الشوق، تواجهك مجموعة من المحال الصغيرة الممتدة عبر الطريق الرئيسى من شارع المعز، داخل الحارات والأزقة الصغيرة، إنها منطقة النحّاسين،  التى لن ترى فيها سوى النحاس بكل أشكاله معروضًا فى واجهات أو مصفوفًا على جانبىّ الشارع، أو محمولاً على الأكتاف فى طريقه إلى الورش على هيئة ألواح أو اسطوانات.
الحاج بيومى، صاحب الـ 69 عامًا، الذى أفنى ما يزيد على 50 عامًا من عمره، وسط الأوانى النحاسية، يحفر عليها رسومات فرعونية، تحكى تاريخ الأجداد، يقول: «بدأت المهنة منذ صغرى، حيث ورثتها عن والدى الذى ورثها من أبيه، فجميع أبناء العائلة توارثوا المهنة أبًا عن جَدّ».
يضيف: «الروسومات والنقشات على الأوانى النحاسية ليست مجرد أشكال فقط، إنها تحكى قصصًا تدفعك للتعلق بها، كنت أعشق النظر إليها وأنا طفل صغير وأرى والدى يزين بها أعماله، ويومًا بعد يوم يزداد تعلقى بها حتى أصبح من عشاقها وأتقنت النقش والرسم».
ويضيف الحاج بيومى: «رُغم الصعوبات التى تواجهها المهنة الآن، فكيلو النحاس الواحد وصل سعره إلى نحو 200 جنيه، لم أفكر يومًا فى البحث عن مصدر رزق بديل، كما فعل الكثير من صانعى النحاس الذين تركوا المهنة وذهبوا بحثًا عن مهنة أخرى ذات دخْل مادى أكبر.. فتشكيل النحاس والحفر عليه هواية وعشق قبل أن تكون مهنة، فرُغم أن العائد منها لم يعد كافيًا لسد احتياجاتى أو دفع إيجار الدُكان الصغير، فإنها منحتنى الكثير ومنها ثلاثة ألقاب- خبير وفنان وسفير لمصر».
أمّا أحمد عامر، صاحب الـ 44 عامًا، فيرى أن عدم الإقبال على الحِرَف اليدوية يرجع إلى عدم التجديد والتطوير، فالحرف أصبحت حاليًا أحد مصادر لقمة العيش، وليست من أجل الإبداع والفَن، فضلا عن ارتفاع أسعار النحاس، وهو ما يجعل السلعة المعروضة ثمنها مرتفعًا فيحجم عنها المشترى، موضحًا أنه اتجه لدَقّ النحاس وصناعته بدلاً من النقش والنحت عليه.
ويؤكد الحاج شحاتة، أن صناعة النحاس لن تختفى، حيث لا يزال الكثيرون يحرصون على اقتناء الصوانى والأوانى النحاسية المختلفة، ومن بينهم صانعو الحلويات الذين يستخدمون الصوانى النحاسية حتى الآن، قائلا: «طالما هناك ازدهار فى صناعة الحلويات فإن صناعة النحاس ستظل باقية».
الشوارع والأزقة القريبة من الحسين التى تنتشر فيها المحال وورش النحاس، يختلف فيها الحال عمّا هو موجود فى «رُبع  السلحدار» الذى يتميز بممراته الضيقة وسلالمه المهدمة، إلى أنه مكان يظل شاهدًا على صناعة عرفها المصريون منذ قديم الزمان، فورش النقش على النحاس، تُصرّ أن تظل شاهدة على مهنة ترفض أن تدخل فى طور الاندثار.
 الحاج جمال عبدالناصر، رُغم كبره فى السِّن فإنه يحرص على أن يحفر بأنامله على ألواح النحاس، وكأنه يجدف فى مركب تسير عكس الاتجاه، مُصرّا على الوصول إلى البَر، وأن تظل إبداعاته على النحاس تحكى عن روعة مهنة تسعى التطورات التكنولوجية أن تقتلعها من الجذور.
يقول الحاج جمال: «قصتى مع النحاس بدأت منذ أن كان عمرى 7 سنوات، بدأت تعلم سِرّ الصنعة من أبى وجَدّى، وذلك من خلال النقش بأيدينا على النحاس برسومات وأسماء وأشكال فرعونية، لتكون تذكارًا للسائح الذى يقصد مصر، ويرغب فى الحصول على تذكار منها».
وأكد أنه رُغم الصعوبات التى تواجه المهنة، فإنها لن تنقرض، فمع بشائر عودة الحركة السياحية، سنتغلب على صعوبة الركود فى بيع المنتجات، فحركة السياحة وكثرة البيع ستعوضنا عن  ارتفاع أسعار النحاس كمادة خام، مطالبًا بالتصدى لغزو السوق المصرىة بمنتجات مقلدة من دول أخرى كالصينية التى وجدت لها زبونًا بين السياح فى ظل ارتفاع أسعار المنتجات المصرية التى تعتمد على مواد خام مرتفعة السعر، وهو ما لا يليق بالتراث الفرعونى أن ينفذ النقوش المصرية أيدٍ وصناعة غير وطنية بخامات ردئية.
«الحال هيتغير بس حبة صبر».. يكمل الحاج جمال حديثه: «الناس هتعرف قيمة الشغل اليدوى والجهد المبذول فيها.. عندما يصطدمون بالمنتجات المقلدة».
غالبية المنتجات تُعد معروضات فنية بديعة تحمل نقوشًا وزخارف عربية وفرعونية تُصنع داخل الورش الصغيرة المنتشرة فى المنطقة، التى أتقنها حرفيون وصبية تمرسوا على الصنعة وتوارثوها أبًا عن جد، يمتلكون مهارات فريدة فى رسم النقوش الفرعونية والهندسية فى بادئ الأمر بالأقلام دون مساعدة أو نقل عن رسم آخر، وبعد ذلك تتم معالجتها بالطرْق والحفر الغائر، ومن ثم ملء الحفر بخيوط الفضة الدقيقة.
وليد، مدير ورشة للمنتجات النحاسية ،لجأ لمواكبة العصر والتطورات فى الصناعة، حيث حرص على عرض منتجات نحاسية يدوية الصنع، لكن فى إطار «مودرن»، ليخرج عن إطار الحفر بالنقوش الفرعونية على الأطباق النحاسية، ويتجه للحفر على الألواح النحاسية صانعًا منها أنتيكات ومصابيح ومرايا وصوانى نحاسية.
ورُغم التطور فى الأشكال المعروضة لدى وليد، فإنه يعانى كالآخرين من حالة الركود فى البيع لارتفاع أسعار النحاس، وبالتالى زيادة سعر المنتج، فضلا عن عدم تواجد سياح يزورون المنطقة إلا القليل، وفى الوقت ذاته يؤكد أنه مهما غزا المنتج الصينى أو أى منتجات أخرى السوق المحلية، فإنها لن تكون بنفس جودة الأشغال اليدوية، قائلا: «الشغل اليدوى ليه رُوح».
 


بقلم رئيس التحرير

عودة المؤامرة!
كما للتاريخ أحكامه، فإن للتاريخ – أيضًا – إشاراته، ودلالاته.. تقول الحكاية: إنه خلال عصر الإصلاحات الأخير، فيما عُرف..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
رشاد كامل
ذكريات عبدالرحمن الشرقاوى التى لم يكتبها!
محمد جمال الدين
بائعة الخضار والمسئول!
اسامة سلامة
أين مفوضية القضاء على التمييز؟
د. فاطمة سيد أحمد
السيسى يصرف لنفسه (توجيه)
عاطف بشاى
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
د. حسين عبد البصير
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
طارق مرسي
حلوه يا بلدى
سمير راضي
جولة فى عقول الميادين!
حسين معوض
مصانع «أرض الخوف».. العتوة وتوابعها
مصطفي عمار
حرب الأجور المقدسة!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF