بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

10 ديسمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

يوسف رخا: متى تُدرّس «أولاد حارتنا»؟!

661 مشاهدة

1 سبتمبر 2018



> «1»...............؟
ـــ قرأت محفوظ متأخّرًا، وتحديدًا قرأت «أولاد حارتنا» فى عام 2000 أو 2001 لا أستطيع التذكّر، هل قبل 11 سبتمبر أم بعدها، علاقتى بمحفوظ كانت على مراحل، لم أقرأه بشكل متواصل، وأظنّ أنه ككاتب، لغزارة إنتاجه، ليس من الكتّاب الذين يمكن قراءة أعمالهم متتالية بصورة متواصلة فى فترة واحدة مثلا، ولا على مدار عامٍ حتّى، قراءة متأخرة فى طبعة الرواية اللبنانية، اقتنيتها من مكتبة مدبولى،  ولم أنشغل وقتها إن كان عاديّا أو مشروعا أن تُباع وقتها أم كان هذا ضدّ القانون.
أحببتُ الرواية جدّا أكثر ما جذبنى،  هو توظيف الواقعية مع الرمزية، على عكس الرأى السائد عن الرواية أنها كلّها رمزية، لا أدرى إلى أى مدى هذا الوصف دقيق أو سليم بالتطبيق على أولاد حارتنا. هى ببساطة إعادة سرد القصص الدينى،  قصة الخَلق وأساطير التكوين الإسلامية، بمفردات وشخصيّات حارة محفوظ، الأسطورية هى الأخرى، الحارة المتخيّلة فى تصوّرى،  صنع محفوظ هذا بجمال شديد؛ وأدبيّة باهرة؛ ولم يكن هذا هو نفس إحساسى دائما فى كل ما كتبه محفوظ وقرأته. أولاد حارتنا واحدة من ثلاثة أو أربعة كتب لمحفوظ يُمكن أن ينطبق عليها ما قلته أو تلقّيتها بهذا الشكل.
> «2»...............؟
ـــ أجواء المنع التى تُصاحب أى عمل أدبى لا أحبّذها وإن كانت شكّلت لى بطبيعة الحال فى مرحلة مبكّرة من حياتى مناخًا ساحرًا على طريقة «الممنوع مرغوب» و«غواية التابو» و«جاذبية المُحرّم» لدى تلقّى أعمال مثل «تلك الرائحة» أو «آيات شيطانية» فيما بعد.
فى تجارب القراءة وتطوّرى كقارئ، رأيت أنّ مسائل المنع والحجب والرقابة، فضلا عن اعتراضاتى الأخلاقية والفكرية عليها، لا تُفيد فى الحقيقة، هى تخلق مستوى من مستويات التشويش على العمل، وتُساعد على تكوين طبقة زائدة هى أوّل ما تُواجه استقبال المرء للعمل، وهذه الطبقة غير ذات صلة بالعمل بالضرورة، وينطبق هذا القول تمامًا على أولاد حارتنا.
أجواء المنع لا علاقة لها حقيقةً بما كتبه محفوظ فى الرواية، فى تصوّرى الشخصى وبالنسبة لى،  كان محفوظ شخصًا مُحافظًا جدّا حتى إنه بمعطيات وقته وبمقارنة بسيطة مع أقرانه أو مُجايليه والأكبر منه سنّا، توفيق الحكيم على سبيل المثال أو حتى طه حسين، يمكننا أن نستبطن بسهولة أنّ محفوظ حافظ على مُحافظته، كان انعكاسًا مثاليّا لقيم الطبقة الوسطى المصرية. وهذا الرأى لا أقصد به إدانة، على غرار ما فعل عبدالعظيم أنيس والإدانة الماركسية لمحفوظ ما قصدتّه هو توصيف لمكان محفوظ فى الخريطة الأدبية.
على هذا المنوال أتصوّر أنه من عجائب الزمن أن يكون هذا الرجل المُحافظ مستهدفًا فى يوم من الأيام من جانب المتطرّفين دينيّا، وأتصوّر أن هذا فى حدّ ذاته يُعدّ دليلًا واضحًا على أن التطرّف الدينى والأصولية فى صيغتها تلك، هى مسألة عبثية وجنونية تمامًا، وليس لها أدنى علاقة بأى تراكم أو تاريخ.
أتصوّر أنه إذا كان هناك ثمة واجهة أدبية متطوّرة وذكيّة فستكون منطبقة تمامًا على محفوظ، ومن هنا أميل إلى القول بأن محفوظ نفسه لم يكن يقصد أو يرمى أو يُدرك أو يتصوّر أنّ روايته ستُحدث تلك الضجّة وتتسبّب فى تلك المشاكل، خصوصًا أنه بصورة أو بأخرى، بدى وكأنه مناصر لمنعها أو رفض العروض بنشرها حتى لا تؤذى من يتصوّرون أنها تؤذيهم، وفى النهاية كان دفاع نجيب محفوظ عن أولاد حارتنا يرمى إلى أنه لم يكن يعنى عندما استوحى صفات الأنبياء واستلهام بعض شخصيّاتهم أنه يقصدهم بالفعل، وهذا يبدو أمرًا بديهيّا فى المجاز.
> «3»............؟
ـــ هذه نقطة مهمّة، كيف نقرأ أولاد حارتنا اليوم؟ أو هل يجب أن نقرأ أولاد حارتنا الآن؟ وأرى أنه إن كانت لدينا بالفعل حركة تنويرية ورغبة فى محاربة الإرهاب فكتاب مثل رواية «أولاد حارتنا» سيكون من النصوص شبه المقدّسة، أن تُدرّس وتُقدّس وتُبجّل، على اعتبار أنها تعامل حديث وذكى ومستنير مع الموروث الإسلامى القديم، وفى الوقت نفسه ذات قيمة أدبية يُمكن أن يُستفاد منها على جميع الأصعدة، لا أن يتم التعامل معها بوصفها عملًا كلاسيكيّا تقليديّا يثير الريبة، ومن ثم المنع مثلًا كالأعمال الإيروتيكية أو الإلحادية الصريحة.
> «4»............؟
ـــ لم أهتمّ بمحفوظ كمسار سياسى حتى أستطيع الجزم بأيهما أقرب إلى تفسير الرواية، التفسير الدينى أم السياسى،  لكن أعتقد وبشكل انطباعى بحت، أن نجيب محفوظ كان من جيل ونوع الكتّاب الذين ليس لديهم فكرة أو توجّه واسع ومفهوم لفكرة أن يكونوا هامشيين مثلًا، أو على جنب إن شئنا التعبير، موقع محفوظ من سلطة ما بعد 1952 ومسألة أن يحمى نفسه، ويحافظ على استقلاله الفكرى فى الوقت نفسه، كانت بالتأكيد مظاهر واختيارات ضاغطة فى رأيّى على تفكيره، وهو يكتب، وأتصوّر أن أفكارًا وأسئلة من هذا النوع، تلك التى تخصّ الاستقلال الفكرى،  كانت مطروحة بصورة أو بأخرى فى أعمال أخرى لمحفوظ بصورة أكبر من أولاد حارتنا، أعمال قبلها أو بعدها، لدينا ثرثرة فوق النيل، ميرامار، وغيرهما من الأعمال التى فيها تعامل مباشر أو شبه مباشر مع الأسئلة السياسية، لكن موقع أولاد حارتنا من هذه الأسئلة فأنا لا أفهمه بصراحة.
أعتقد أن أولاد حارتنا كانت بداية نسق وتجريب جديدة على محفوظ، هو فى مراحل كتاباته اختبر كل شىء تقريبًا، ومن بين ذلك أشكال كتابة الرواية الحديثة وغيرها، أتصوّر أن محفوظ عاود الغواية بالرمزية مع «اللصّ والكلاب» مثلا، وهى رمزية الإشارة إلى الوضع الإنسانى أو الأزمة الوجودية، لكن فى نظرى تظلّ «أولاد حارتنا» إعادة حكى،  وأتصوّر أن محفوظ أجاد، وكان أقوى فى تقْنية إعادة الحكى تلك.>
 


بقلم رئيس التحرير

شيوخ وجواسيس أيضًا!
تقول الأسطورة الإغريقية؛ إن «ميديا» هامت عشقًا بأحد خصوم بلادها (جاسون).. ثُمَّ كان أن باعته أباها، وسلّمته [سرّ بلاد..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
لن تقتلوا فينا الأمل
اسامة سلامة
بورصة فستان رانيا يوسف
د. فاطمة سيد أحمد
«إيديكس» منصة للخبرات العسكرية.. ولكن
طارق مرسي
مهمة وطنية لـ«شيرين وصابر وتامر وجسار» فى رأس السنة الغنائية
عاطف بشاى
ثورة دينية من أجل التنوير
د. حسين عبد البصير
ألغاز موت ملوك الفراعنة!
حسين معوض
مفاتيح مدن الجيل الرابع
مصطفي عمار
هل يرفض نجوم الدراما رد الجميل للتليفزيون المصرى؟!
د. مني حلمي
السجادة الحمراء للممثلات.. والبلاط العارى للكاتبات

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF