بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

15 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

الذين يكرهون ..(الإسلام )!

353 مشاهدة

1 سبتمبر 2018
كتب : د. رفعت سيد أحمد



 نعتقد بأن كل من يرفض الحوار مع الآخر (السياسى أو الدينى)، وكل من يغلق آفاق الاجتهاد والحرية وقيم العدل، ليس فقط يخالف صحيح الإسلام.. لكننا نرى أنه يحارب الإسلام نفسه، وتحركه ثقافة الكراهية والغلو التى هى فى جوهرها معادية لروح الدين وقيمه السامية.
فالمتأمل لتاريخ الإسلام وتجاربه الكبرى عبر الـ1400 عام الماضية يقطع بأنه كان دينًا للحرية والعدل وباقى منظومة القيم الرفيعة التى استقرت فى الضمير الإنسانى، وكانت سببًا فى بناء الحضارات.

من هنا نذهب إلى أن جماعات داعش والقاعدة والإخوان وغيرهم ممن آمن ومارس سياسات التكفير والإقصاء والذبح ..هم محاربون كارهون لروح الإسلام الحقيقى.. ودعونا فى هذا السياق نسجل الآتى:

أولًا: من أصول وقيم ثقافة الإسلام الصحيح التى شوهها هؤلاء التكفيريون تلك الجملة الرائعة «اختلافهم رحمة»، أى أن الإسلام له من السعة فى قبول الآراء المتعددة، ما يجعل العقول المتفاوتة والأزمان المتفاوتة والأماكن المتباعدة، يتوافر لها أكثر من فهم للنص الواحد.
وكلنا يعرف القصة الشهيرة حين قال النبى (ص) لأصحابه وقد عزم على الخروج لقتال بنى قريظة : «لا يصلين أحدكم العصر إلا فى قريظة»، فخرج المسلمون وحين اقترب موعد المغرب، انقسم المسلمون إلى فريقين: فريق تآول كلام النبى وقال: إنما قصد النبى تعجيلنا للخروج، والأفضل أداء الصلاة فى الطريق حتى لا يخرج وقتها، وفريق آخر فهم الأمر على حرفيته، فصلى العصر حين وصل قريظة بعد غروب الشمس، وهنا لم يرد النبى (ص) فعل أى من الفريقين.. وترك اختلافهم فى التأويل؛ لأن فى اختلافهم رحمة وحكمة، وهو ما لم يدركه تكفيريو هذا الزمان الذين أبدعوا فى صناعة التكفير وأوغلوا فى القتل وسفك الدماء ..للمختلفين معهم سياسيًا وفى أمور الدنيا والحكم التى أبيح فيها شرعًا وعقلًا الاختلاف وتعدد الآراء .. وليس- حتى - دينيا كصلاة العصر كما فعل النبى قبل أكثر من 1400 عام ..مثلا!

ثانيًا: لقد أثبتت وقائع ما سمى بالربيع العربى خلال الفترة من 2011 إلى اليوم (2018) ،خاصة فى العراق وسوريا وشمال سيناء فى مصر وفى ليبيا وغيرها من البلاد التى ابتليت بالتكفيريين وجماعاتهم المتعددة؛ أن ثمة مؤامرة لتفتيت الصف الإسلامى من الداخل، وهذا حق لا ريبة فيه، ولم يعد الأمر مجرد خطط مستترة، بل أصبحت المسائل معلنة، تقال فى مراكز صناعة القرار الدولى وبخاصة فى واشنطن كما تقال فى المعاهد العلمية والجامعات الكبرى، وأجهزة المخابرات الدولية، وإحدى أنجح الوسائل التى استخدمتها تلك المؤامرة هم هؤلاء التكفيريون الكارهون للإسلام الذين يساهمون فى تشويه صورته وسمعته وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا ..ربما -حسب رؤيتنا المتواضعة - مصداقًا لقوله تعالى فى سورة الكهف: «قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا. الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا» - الآيتان: ( 103-104) ولمزيد من تعميق الحوار دعونا نعود إلى جوهر مسألة التكفير والتى نرى أنها ذات جذور فكرية، ولا بأس أن نعرج على هذه الجذور الفكرية سريعًا، لننتقل للحظة الحاضرة.
يرتبط التكفير بفرقة الخوارج، وأكثر البحوث التى تناولت قضية التكفير، ظهرت حول فرقة الخوارج، لأنهم يمثلون نوعًا من فساد الفكر، الذى يؤدى إلى فساد الضمير، وكنا نقرأ فى أدبياتهم أن مسلمًا لو وقع فى أيدى الخوارج، ولم يبايع أميرهم كانوا يقطعون رأسه، فإذا قال لهم أنا مشرك، مستجير خلوا سبيله، بموجب قوله تعالى «وإن أحدًا من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه»، فانظر معى إلى فساد الفكر الذى يضطر معه مسلم ادعاء الشرك حتى يأمن القتل!
لقد وضع لنا النبى قواعد عامة لا ينبغى العدول عنها، منها البينة والاستتابة وعدم التعجل بتكفير الناس لأن هذا التكفير يترتب عليه فورًا خروجه عن الملة، وأن تعلن الأمة البراءة منه، فى منظومة شديدة الخطورة.
ولعلنا نتذكر تلك الواقعة الشهيرة للنبى مع أسامة بن زيد ؛ أن أحد المشركين فى إحدى الغزوات قال لا إله إلا الله، فقتله أسامة بن زيد، فلامه النبى فى ذلك وقال لأسامة: أقتلته وقد نطق الشهادتين؟ قال له: يارسول الله إنما قالها تعوذا من السيف ؟!(أى خوفًا من القتل وليس اقتناعًا أو إيمانًا) فقال له النبى الكلمة المشهورة: هلا شققت عن قلبه؟! وفى رواية: ما تصنع بـ لا إله إلا الله؟! إذن مسألة التكفير مسألة خطيرة!
 وفى واقعة أخرى ذات دلالة يرويها لنا الموروث النبوى العظيم وهى أن حاطب بن أبى بلتعة، ثبت وهو صحابى جليل أنه سرب نبأ خروج المسلمين لفتح مكة (تسريب أسرار عسكرية يمثل جريمة خيانة عظمى بمفهوم اليوم!)، ومع ذلك لم يصدر عن النبى، شىء يفهم منه مطلقًا أنه نقل حاطب بن أبى بلتعة إلى مسمى«الكفر» رغم أنه عاتبه وأنّبه وفق أخلاق النبى وسماحته ..ولم يفعل ما يفعله التكفيريون هذه الأيام، من ذبح وسفك للدماء؛ كما فعلت داعش وأخواتها من جماعات التكفير ضد الأسرى والمختلفين معهم من المسلمين فى سوريا ومصر والعراق!

ثالثًا: نعود لمسألة يكرهها التكفيريون ويعملون على هدمها، وهى وحدة الأمة التى هى ضرورة اليوم، ونسجل هنا تعجب العديد من العلماء الذين تساءلوا لماذا ينقسم المسلمون مع أن الأصل واحد، والقبلة واحدة، والصوم والصلاة واحدة، وهناك قواسم تجمعنا بأكثر مما تفرقنا، وهنا أستدعى مقولة مهمة أوردها الإمام القرطبى فى تفسيره، وأراها تصلح أساسًا لما أسميه « فقه الائتلاف»، وبعضهم يسميه «فقه الاختلاف»، قال: مازال أصحاب النبى (ص)يختلفون فى أحكام الحوادث، وهم مع ذلك متآلفون»، فما دام الخلاف فى الفروع والتفاصيل فلا مشكلة على الإطلاق، وتأملوا معى طبائع أصحاب النبى، كان فيهم المترخص كابن عباس، وكان فيهم من يأخذ بالعزائم كابن عمر، ولكن كان النبى يمثل «خيمة موحدة تجمع بين الاتجاهين، لأن هناك أصولًا عامة تجمع المترخص والآخذ بالعزيمة».
هذا الفقه الذى يرفضه دواعش هذا الزمان، نحسب أننا نحتاج مجددًا لتعلمه وتعلم آداب الحوار، وهنا أذكر مقولة رائعة للإمام الشافعى عقب إحدى مناظراته، حين أخذ بيد مناظر فى ود وحب، متسائلا: « ألا يستقيم أن نكون إخوة ولو اختلفنا فى المسألة؟!».

رابعًا: من القضايا المهمة التى برز فيها دور التكفيريين، هى إثارة الخلاف وتعميقه بين مذهب أهل السنة ومذهب الشيعة، خدمة بالأساس لمخططات سياسية أمريكية وإسرائيلية؛ حتى ولو كان عامة – وليس قادة - هؤلاء التكفيريون لا يعلمون بها ؛ وهنا نريد أن نعرف إلى أين تأخذنا فتنة السنة والشيعة؟ وهى ثغرة يحاول أعداؤنا النفاذ إلينا منها، ونذكر هنا عبارة أوردها، الدكتور محمد عمارة(أيام كان معتدلاً ومنفتحًا.. وقبل أن تصيبه لوثة الإخوان والسلفيين بعد الربيع العربى المزيف!) فى كتاب له بعنوان «الطريق إلى اليقظة الإسلامية»: «كان السنى يناظر الشيعى، والشيعى يناظر السنى فى المسألة، ولا يمنعهما هذا أن يشتركا فى محل تجارى واحد».
كان ذلك فى عصور تثمّن فيها الأمة الاختلاف وتستطيع أن تجعله ضمانة لقوة الأمة، لأن الاختلاف ثراء فكر، ولكننا اليوم عاجزون عن الوصول لنقطة المؤالفة بين المختلفين كما فعلت التجربة الإسلامية عبر الـ1400 الماضية.
يتبقى أن نسأل فى ختام هذه السطور عن علاقة التكفير بالمذهب بالسلفية المتشددة التى تمولها قطر وغيرها.. لقد ثبت يقينًا اليوم وخاصة فى سنوات ما سمى بالربيع العربى، أن ثمة تواصلاً تنظيميّا وأيديولوجيّا وماليّا بين بعض الدول.. وبين جماعات التكفير فى مربع (العراق- سوريا - مصر- ليبيا) وإذا لم تقطع هذه الروابط وتحاصر وتفضح علنا.. فإن سيل التكفيريين سيظل منهمرًا ..وستظل كارهيتهم للإسلام قائمة ..
والله أعلم!


بقلم رئيس التحرير

عودة المؤامرة!
كما للتاريخ أحكامه، فإن للتاريخ – أيضًا – إشاراته، ودلالاته.. تقول الحكاية: إنه خلال عصر الإصلاحات الأخير، فيما عُرف..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
رشاد كامل
ذكريات عبدالرحمن الشرقاوى التى لم يكتبها!
محمد جمال الدين
بائعة الخضار والمسئول!
اسامة سلامة
أين مفوضية القضاء على التمييز؟
د. فاطمة سيد أحمد
السيسى يصرف لنفسه (توجيه)
عاطف بشاى
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
د. حسين عبد البصير
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
طارق مرسي
حلوه يا بلدى
سمير راضي
جولة فى عقول الميادين!
حسين معوض
مصانع «أرض الخوف».. العتوة وتوابعها
مصطفي عمار
حرب الأجور المقدسة!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF