بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

25 سبتمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

مدينة الرب!

113 مشاهدة

8 سبتمبر 2018
كتب : عبدالله رامي



إسكندرية تانى وآه م العشق يانى/ والرمل الزعفرانى ع الشط الكهرمانى/ والسحر اللى احتويته والبحر اللى احتواني/ والبحر أبو ألف موجة/ والموجة بألف حالة/ وأنا المغرم صبابة باسكندرية يابا.
تلك كلمات أحمد فؤاد نجم، عاشق عروس المتوسط.. لكن من منا لم يغرم بـ«ماريا» معشوقة الفراعنة التى سموها «ميرت»، ليبقى عشقها متوارثًا جيلًا فجيل، من المصريين القدماء حتى أجيال فيسبوك وتويتر.
تتميز «ماريا» بطرازها الكوزموبوليتانى الساحر، وشوارعها وجدران البيوت فيها تحفظ تاريخها العريق كما يحكيه البحر بأمواجه، لتظل ساحرة كصفحات كتاب قديم لا تنتهى أسراره.
تاريخ المدينة يسبق الإسكندر الأكبر بقرون طوال، ويصل تاريخها إلى عصر الدولة الوسطى، فالمدينة القديمة يشغل موقعها الحالى حى وسط الجمرك وجانب من حى غرب، كما تقع ضاحية الأسرار المقدسة فى شرق المدينة، وهى ضاحية الإلهة الإغريقية «ديميتر Demeter» إله الزراعة والخصوبة وتشغل هذه الضاحية الآن جزءًا كبيراً من حديقة الحيوان وحدائق قصر أنطونيوس.
وفى عهد الخديوى إسماعيل، تم تكليف المهندس محمود الفلكى بإجراء مسح أثرى للمدينة، ويذكر فى كتابه بعد ذلك وجود 7 شوارع تتخلل المدينة طولياً، والشارع الرئيسى فيها يسمى «الكانوبى» ويرجع تاريخ هذا الشارع إلى العصر البطلمى، فالكتل المستخدمة فى تبليط الشارع من الأحجار السوداء، كما عُثر بجوار مسار الشارع على العمود الشاهق المنحوت من الجرانيت الأحمر المعروف بعمود الخرطوم والمقام حالياً فى ميدان كلية الطب.
كما يرجع تاريخ حدائق الشلالات إلى عام 1900م، إذ استلمت البلدية جزءًا من أراضى الاستحكامات جهة مدافن اليهود لعمل حدائق عمومية بتكلفة 40 ألف جنيه، واستعانوا بالمهندس أندريه المتخصص فى المناظر الطبيعية لتنسيق الحديقة، وقدرت النفقات وقتها على شكلها الجمالى بـ12 ألف جنيه.
 وضع فى الجزء القريب من ميدان الخرطوم بالحدائق تمثال لنوبار باشا تخليدا لذكراه، وتم نقل التمثال بعد ذلك لمخازن وزارة الثقافة ليتم وضعه بعدها أمام مسرح سيد درويش ويحل محله فى الحديقة تمثال كاتمة الأسرار للفنان محمود مختار.
وعندما خصصت مجلة ذاكرة مصر «الفصلية» التى تصدر عن مكتبة الإسكندرية عددها الأخير، يوليو 2018، عن تاريخ الإسكندرية، سهل الحصول على الكثير من المعلومات حول المدينة وشوارعها بمبانيها القديمة وألقى الضوء على كثير من المجهول فيها.
وبالرجوع إلى العام 13 ق.م، تم نقل مسلة كليوباترا والتى كانت واحدة من مسلتى أرض هليوبوليس بالقاهرة إلى أن قرر الإمبراطور الرومانى أغسطس نقلهما بعد وفاة كليوباترا بسنوات إلى الإسكندرية، أما معبد القيصرون، وهو المعبد الذى أمرت كليوباترا بتشييده تخليداً لذكرى ابنها وأصبح أثناء الحكم الرومانى مقراً لعبادة الإله أبوللو الذى يرمز له بسرطان البحر، واستمر بقاء المسلتين فى مكانهما إلى أن سقطت إحداهما بفعل زلزال ضخم عام 1301م ونقلت بعد سقوطها لتستقر على ضفاف نهر التايمز بلندن، هدية من محمد على باشا لتوطيد العلاقات المصرية-الإنجليزية.
عالم الآثار السويسرى إيتين كومب كشف عن كثير من المصادر التاريخية عن مدينة الإسكندرية فى العصر الإسلامى مطلع القرن العشرين، حيث بدأ فى دراسة تاريخ الإسكندرية عام 1915م وسجل مشاهداته عن آثار مصر الإسلامية فى سلسلة من المقالات بمجلة «المعهد الفرنسى للآثار الشرقية» ودرس التطور العمرانى للمدينة فى العصر الإسلامى.
فى هذه الفترة تم رسم 6 خرائط لمدينة الإسكندرية، وتعد أكبر هذه الخرائط ما يطلق عليها «لوحة الإسكندرية» كما سماها العرب، رسمها المهندس الفرنسى «فرانسوا كاساس»، وتميزت هذه الخريطة بوجود الكثير من الإشارات إلى طرق عديدة داخل المدينة القديمة وبعض الحدائق القريبة من باب رشيد، وبقايا قناة مياه تمر من شرق التل الحالى.
كانت الإسكندرية ميناء مصر الأول فى القرن 13م، وذلك بعد أن هدم المماليك جزءا من ميناء دمياط ليأمنوا من أى غزو أوروبى، ساعد ذلك فى ازدهار مدينة الإسكندرية بوصفها أهم ميناء فى الشرق الأوسط، وأنشئ فيها الكثير من المكاتب التجارية وتم إنشاء الفنادق بشتى الطرازات لكونها قبلة للتجار من جميع أنحاء العالم، كما كانت محطة مهمة فى طريق حجاج بيت المقدس من الغرب، فأصبحت المدينة على غرار أكبر مدن العالم التجارية كمارسيليا والبندقية.
أتى بعد ذلك المعمارى الإيطالى أنطونيو لاشاك يزين بتصاميمه شوارع المدينة وباقٍ منها حتى الآن عدد من المبانى، وأشهرها فيلا لوران «صانع السيجار الشهير فى القرن19» وعقب وفاته انتقلت ملكيته إلى سيدة إيطالية ثم تحول لمكتب تابع لشركة طيران، وأخذته وزارة المعارف فى النهاية ليصبح «مدرسة لوران النسوية الفنية» تحولت بعد ذلك لمدرسة ثانوية تجريبية.
وعمارة أجيون إحدى تصميمات لاشاك الباقية، وكان يملكها تاجر ملابس يهودى وتم تصميمها على على نسق طراز عصر النهضة، وأصبحت هذه العمارة حالياً مقراً لجريدة الأهرام.
على نفس الطراز صمم لاشاك عمارة الجالية اليهودية والتى شيدت نتيجة لتزايد أعداد اليهود الأوروبيين عقب الحرب العالمية الأولى وتزايد على أثرها عدد المعابد اليهودية أيضاً، ويجاور مبنى العمارة معبد «الياهو هانبى» أقدم معابد الإسكندرية والمعبد الرئيسى لليهود بها.
كما صمم لاشاك ضريح عائلة سوارس والتى استقرت فى مصر مع بدايات القرن 19، وتعد من أكثر المقابر تميزاً وتعكس مدى ثراء العائلة، ويكتنف مدخل المقبرة عمودان من الجرانيت الوردى كما تضم تصويراً بارزاً لموسى عليه السلام.
من معالم المدينة البارزة مدرسة «فيكتوريا كولدج» المدرسة البريطانية التى تعددت الثقافات بين جدرانها من 55 دولة واحتضنت أمراء وملوكا، وبين أروقتها تفجرت موهبة المخرج يوسف شاهين وصور بها أول فيلم تسجيلى عن حياته، وتخرج منها كل من المخرجين شادى عبد السلام وتوفيق صالح، وبدأت على مسرحها موهبة النجم العالمى عمر الشريف فى الظهور وهو لم يتجاوز 12 سنة وتعرف على رفيقه الفنى أحمد رمزى.
وولدت فكرة تشييد مدرسة بريطانية فى الوقت الذى كانت فيه اللغة الفرنسية هى اللغة السائدة فى المجتمع المصرى فقرر القنصل البريطانى تشارلز كوكسون تشييد مدرسة إنجليزية فى الإسكندرية ولاقت هذه الفكرة حماسة كبيرة بين الجاليات اليهودية والإنجليزية، وبوفاة الملكة فيكتوريا ملكة بريطانيا العظمى تم بناء المدرسة باسمها تخليداً لذكراها لدى الجالية البريطانية.
كما تضم المدينة مدرسة فؤاد الأول والتى أسستها جمعية النهضة النوبية الخيرية بهدف نشر العلوم والمعارف وخصص لهم الملك فاروق الأول قطعة أرض تتجاوز 4 آلاف متر بإيجار جنيه واحد فى السنة، وأثناء بناء المدرسة قررت بلدية الإسكندية فتح شارع يمر بوسط المدرسة لكن بعد تقديم الجمعية التماسا تم إلغاء الشارع، وافتتحت فى أكتوبر 1935م بحضور مندوب القصر الملكى، وتم إدراج المدرسة ضمن قائمة المبانى الأثرية فى 2006م لطابعها المعمارى المميز.
 وكانت الإسكندرية أول مدينة فى إفريقيا تشهد شوارعها خطوط الترام، حيث افتتح الخط الأول للسكة الحديد فى 1863م بأربع عربات تجرها الخيول وبعد ذلك تم استبدال الخيول بالقوة البخارية.
فى عام 1882م فتأسست شركة «سكك حديد الإسكندرية والرمل» وعملت على ازدواج الخط وتم استخدام العربات الكهربائية لأول مرة فى يناير 1904م، وبذلك تكون شهدت المدينة مراحل تطور الترام من الخيول حتى الكهرباء.
وتضم شوارع الإسكندرية أقدم المساجد التاريخية، من بينها مسجد العطارين والذى يعود إلى ما قبل عام 1084م، وأُنشئ على أنقاض كنيسة القديس إثناسيوس، واشتهر المسجد باسم العطارين لوقوعه فى سوق العطارين وفى عصر صلاح الدين الأيوبى تم نقل الخطبة إلى جامع آخر تم بناؤه خصيصاً فى إطار مكافحة الفاطميين، وتم تجديد المسجد عدة مرات حتى ضاعت ملامحه لكنه احتفظ بواجهته التى تعود لعصر الخديوى عباس حلمى الثانى.
أما مسجد النبى دانيال فقد أُنشئ على بقايا جبّانة إسلامية نبشت واختفت شواهدها، وتم تجديده وإنشاء مدافن أسرة محمد على باشا جواره فى عام 1850م لكن تمت إزالتها بعد ذلك ونقل قبور عائلة طوسون منه إلى حوش الباشا بالقاهرة، ويعتقد البعض أن النبى دانيال مدفون هناك لكن الاكتشافات الأثرية أثبتت وجود صهريج مياه وبعض شواهد القبور التى يعود أقدمها إلى القرن العاشر الميلادى.


بقلم رئيس التحرير

القاهرة.. نيويورك
لمدة 21 دقيقة تقريبًا (تبدأ من الثانية عشرة ظهرًا و18 دقيقة، وتنتهى فى الثانية عشرة ظهرًا و39 دقيقة)؛ كان أن جمعت مكالمة تليفونية..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
سقطات «عجينة».. عرض مستمر! !
اسامة سلامة
كنيسة خاتم المرسلين
د. فاطمة سيد أحمد
  الجيش والأحزاب والقانون
طارق مرسي
«ديفيليه» نجمات الشعب فى جونة «ساويرس»
محمد مصطفي أبوشامة
الحكاية كلها رزق
مصطفي عمار
انتهى الدرس يا أحمق!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF