بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

15 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

الحياة فى«حضن مجرم!»

273 مشاهدة

8 سبتمبر 2018
كتب : فاطمة مرزوق



خلف الأبواب المغلقة، عشرات القصص والحكايات ما بين الحب والخطيئة..الصراع والقلق لمواجهة الحياة القاسية، فما بالك إذا كانت هذه الأبواب لأسرة عائلها «مسجل خطر»، فأنت أمام نوع خاص من الروايات الزوجة هى البطل الوحيد فيه، لا تنام الليل، ولا تمارس حياتها مثل بقية النساء.

ما بين المعاناة والتمرد والوفاء، تنقسم حياة زوجات «المسجلين خطر»، والتى دائما ما ينظر إليها على أنها مذنبة فى جميع الحالات.. يا لها من مهمة صعبة، فلا يكاد يمر شهر على مكوث زوجها فى المنزل حتى يعود إلى السجن بتهمة جديدة، ومعه تأخذ حياتها مسارًا آخر، منهن من تنطلق بعيدًا عن القيود التى تُفرض عليها أثناء وجوده فتتفرغ لعلاقاتها غير الشرعية، أما إذا كانت شريكته فهذا هو الأصعب، يصبح شغلها الشاغل تأمينه، وربما تلجأ إلى العيش بعيدًا عنه لفترات طويلة حتى يكون فى مأمن من مطاردات الشرطة، ومنهن من أجبرها الحب على غفران جميع ذنوبه.
> الحب أقوى
جمعتهما قصة حب قوية، كانا يقطنان فى منازل متجاورة، أحبها دون أن تعرف وبعد فسخ خطبتها من ابن خالها، صارحها بحبه وطلبها للزواج، مضت 9 أعوام على زواجهما، أنجبا 3 أولاد وكانت «شيماء» تعلم أن زوجها مسجل خطر ورغم ذلك أحبته واستكملت معه الطريق، تقول: «لم أر منه إلا الحب والخير، وأومن أن كلنا نخطئ لأننا بشر مش ملائكة».
يعمل زوج «شيماء» سائقًا على «تاكسى»، لكنه باعه بعدما أصيب بعجز فى يده اليمنى.. كان يتشاجر مع جزار فأصابه بالسكين فى يده وتم قطع شريان أصابه بالعجز، ثم باع التاكسى وقدمنا على معاش السائقين لكننا لم نحصل عليه لأنه تم القبض عليه قبل أن ننهى الإجراءات، فى بداية زواجنا كان يقبض عليه لكنه كان يخرج براءة، أو يسجن شهرا أو شهرين ويخرج».
مضت 7 أشهر على وجود الزوج فى السجن، تقضيها المرأة الثلاثينية بين المكوث مع أهلها وبين شقة زوجها التى لا تذهب إليه إلا لمامًا، تقول : «ذهبت إلى المستشفى للولادة وفى ذلك اليوم قبضوا عليه، كان نائمًا وكسروا الشقة وأخذوا كل ما بها، وقالوا إنهم وجدوا معه ربع كيلو بودرة وكيسين حشيش ونوعين برشام و900 جنيه، لكن المحامى يقول إن هناك ثغرات سوف يعمل عليها كى يخرجه براءة».
لجأت «شيماء» إلى فتح محل صغير للأحذية لتنفق على أبنائها وتضيف : «أهل زوجى وأهلى ساعدونى وفتحت المشروع وأحيانًا أبيع فى المنطقة التى تزوجت فيها وأحيانًا أذهب عند أهلى وأبيع هناك، الحياة صعبة لأننى أربى الأولاد بمفردى والمصاريف والاحتياجات تضغط عليّ دائمًا، وابنتى الكبيرة سوف تلتحق بالمدرسة هذا العام وابنى الثانى سيدخل الحضانة، ورغم كل هذا لم أفكر فى الانفصال لأننى أحب زوجى وقبلته بعيوبه، حتى وقت الزيارة فى السجن لا أخبره بالمشاكل التى أمر بها حتى لا أشعره بالذنب والحزن، يكفى ما يعيشه داخل السجن، وإذا طالت مدته فى السجن سأنتظره آخر العمر لأننى عشت معه أجمل أيام حياتى وأثق أنه مظلوم».
> إجرام عائلى
جاءت «فاطمة» من السويس بعدما انفصلت عن زوجها الأول، الذى أنجبت منه بنتًا وولدًا، وانتقلت للعيش فى قرية صغيرة بالقليوبية، كان الحديث معها أمرًا صعبًا لكننا تعرفنا على قصتها من خلال الجيران.
سمراء يميل جسدها إلى البدانة، تبدو هادئة جدًا، من يراها يظنها على خُلق، ترتدى الحجاب، تزوجت أحد كبار المسجلين خطر وأنجبت منه ابنتين، عاشا سنوات متواصلة فى المنطقة كانا مصدر رعب للأهالى بسبب شجارهما الذى لا يتوقف، تقول إحدى الجارات : «زوجها معه سلاح ولا يسلم أحد من شره، هو السبب فى انتشار المخدرات بالمنطقة، وحينما يغيب تأخذ مكانه وتمد صبيانه بالمخدرات ليبيعوها وكل هذا يحدث علنًا ولا يجرؤ أحد أن يعترض أو يتحدث إليهم».
تربط «فاطمة» وزوجها علاقات وثيقة بشخصيات ذات مراكز مرموقة، حضروا أثناء الفرح الوهمى الذى أقاماه لمدة يومين، لجمع أموالهما من الناس: «ادعّت فاطمة أن ابنتها الكبرى ستتزوج وأقاموا فرحا شعبيًا ،حضر فيه مطربون و3 راقصات، وكان هناك بيرة ومزّة ومخدرات وضرب نار، كى يجمعوا النقطة من الناس، ويوسعوا تجارتهم»، وبعد مُضى عدة أشهر دخلت تجارة البودرة إلى المنطقة وأصبح لها دولاب خاص، يقف فيه شباب لكن من خارج المنطقة: «معظم شباب المنطقة يبيعون مخدرات وحينما جاء آخرون من خارج المنطقة ضربوا سوقهم وصار هناك تنافس بين الطرفين».
احتدم الشجار بين الطرفين ووصل إلى إطلاق النيران والضرب بالأسلحة، فى ذلك الوقت تم إخطار السكان بما سيحدث ولزم الجميع منزله منذ أذان المغرب: «حدث ذلك منذ 3 أعوام، لم يفتح أحد دكانه ولم يخرج أحد من منزله، وبدأ إطلاق النيران وفى ذلك الوقت توفى شاب عمره 20 عامًا كان يسير فى الشارع صدفة، وتم القبض على بعضهم لكن فاطمة وزوجها اختفيا فى ذلك الوقت، وبعدما هدأت الأوضاع عاد أولادها ثم هى،لكن زوجها لا يزال هاربًا حتى اليوم».
لا تمكث فاطمة المرأة الأربعينية باستمرار فى منزلها، بل تتردد عليه كل فترة لتتابع سير العمل بالمنطقة وتعود إلى حيث لا يعلم أحد.. تضيف : «ابنتها الكبرى متزوجة من مسجل خطر محبوس وتجلس لبيع حمص الشام أمام المنزل لكنها فى الحقيقة تساعد والدتها فى بيع البرشام والمخدرات حتى تصرف على أولادها، كما أن شقيقها الأصغر يساعدها بعدما تنتهى ورديته على التوك توك»، يؤكد الجيران أن زوج «فاطمة» قتل أمين شرطة و3 شباب وجرائمه مستمرة ويخشون عودته إلى المنطقة مرة أخرى.
> «الدعارة» وسيلة
تبدو سعيدة أمام الجميع، الابتسامة لا تفارق محياها، جميلة، لكن جمالها كان النقمة الكبيرة التى زجت بها فى الطريق الخاطئ، نشأت فى أسرة فقيرة، الكل يعتمد على ذاته فى جلب المال، غابت رقابة الوالدين، حتى أقنعتها إحدى صديقاتها بالعمل فى «الدعارة». فقدت «أسماء» عذريتها وعمرها 19 عامًا، وبعد أشهر قليلة فوجئت بحملها، تقول: «كانت صدمة كبيرة لأمى ، كانت تبكى ليلًا ونهارًا وأبى صامت لا يتحدث، إلى أن وضعت الطفل، وبعد أيام من ولادتى تركته أمام أحد الملاجئ ورحلت، وحتى اليوم لا أعرف عنه أى شىء».
مضت 3 أعوام، و«أسماء» قابعة فى منزلها، كادت تفقد الأمل فى زواجها، حتى تقدم أحد شباب المنطقة لخطبتها، كان يعلم قصتها وغفر لها ذلك الذنب الذى ارتكبته وتزوجها، كانت تعلم أنه مسجل خطر لكنها لم تنبس ببنت شفة، لأنها مذنبة هى الأخرى، وافقت أن تعيش برفقته دون أن تفكر هل تتحمل الحياة معه أم لا؟ فهو متخصص فى السرقة وتجارة المخدرات، كان عمله أمام البنوك، ينتظر خروج الناس ثم يسرع بدراجته البخارية هو وزميله ويخطفان الشنطة ثم يهربان، أو يقولان للضحية إن كاوتش السيارة نائم وبمجرد أن يفتح الرجل باب السيارة ليضع حقيبته يأخذها زميله من الجهة الأخرى، عرفت كل خبايا المهنة منذ أن تزوجته».
أنجبت «أسماء» 3 أولاد، مؤكدة أنها لم تعش يومًا جميلًا مع زوجها منذ أن عرفته .. تقول: «يتناول المخدرات والبرشام ويضربنى،وكان يحرقنى بالسجائر والمرة الأخيرة كسر ذراعى،أوقات كثيرة أشعر بالذنب لأننى آكل مالاً حرامًا أنا وأولادى، لكنِ لا أملك تغيير حياتى، فإذا طلبت منه الطلاق سيقتلنى»، مضت السنوات وأصبحت حياتهما أكثر استقرارًا من الجانب المادى،واشترى الزوج سيارة ملاكى،وكان يصحب معه ابنه الأصغر فى كل مكان حتى إذا مر على كمين شرطة لا يستوقفه أحد: «ابنى الكبير عمره الآن 18 عامًا، تعلم السرقة مثل والده وسرق مصنعا من قبل وسرق صاحب المحل الذى كان يعمل معه وأمسكوه وضربوه لكنه هرب منهم».
لم تكن للمرأة الثلاثينية سلطة على أبنائها، فهم مرافقون لوالدهم طوال الوقت ويخضعون لأوامره، تتلخص الأيام الجميلة التى عاشتها «أسماء» فى الفترات التى قضاها زوجها بالسجن: «كان يمنعنى من زيارة أقاربى وأخواتى،وحضور الأفراح بلا أسباب وأتذكر أنه وافق ذات مرة أن أحضر فرح بنت خالتى لكنه ضربنى قبل أن أذهب لأنه كان «مبرشم»، لذا أشعر بالسعادة وقت تواجده فى السجن، أخرج وأذهب فى كل مكان أريده وأزور أهلى وأحضر المناسبات».
قضى زوج «أسماء» 3 سنوات فى السجن، كانت الأمور على ما يُرام فى البداية، لكن احتياجاتها المالية ورغباتها الجنسية طغت عليها وعادت إلى العمل فى الدعارة لكن مع شقيقتها المطلقة .. تقول : «كنا نذهب إلى شقق الدعارة من أجل المال، ونقف فى الشوارع المشهورة ونستوقف العربات الملاكى ونركب»، مشيرة إلى أن لديها «خال» تجاوز الأربعين عامًا ولا يزال «أعزب»، كان يتردد عليها دائمًا ويمكث عدة أيام برفقتها: «الظروف المادية أجبرته على عدم الزواج، وحينها كان زوجى فى السجن منذ عامين، فأقمنا علاقة معًا أكثر من مرة، لكن الآن خرج زوجى من السجن وعدت إلى الجحيم من جديد وإلى الضرب والإهانة ولا أملك سوى الدعاء عليه لأننى لم أعد أحتمل».
> لن أعيش فى جلباب مسجل
أميرة نموذج للمرأة المتمردة على حياتها، لم تحتمل الحياة مع زوجها منذ أن علمت أنه مسجل خطر، تزوجت وعمرها 18 عامًا، كان «هانى» الرجل الأول فى حياتها، توقعت منه كل الخير والحب، وظنت أنها ستنعم بحياة مستقرة معه، مضى عامهما الأول فى الزواج هادئًا، لم يغضبها ولم يضربها، وكان لها السند والعون فى كل وقت.
كانت «أميرة» تسعى جاهدة للحفاظ على زوجها وبيتها، لذا تنازلت عما تملك وباعت ذهبها لتسدد إيجار الشقة تارة وإيجار التاكسى تارة أخرى، كانت تستجيب له فى صمت ولا تريد إخبار أهلها تجنبًا للمشاكل: تقول: «مكثت معه 3 سنوات كانت أسود أيام حياتى،كان يطلب منى أموالا بحجة عمل رخصة التاكسى ودفع القسط، وكان يأخذ الأموال له، باع التاكسى وصار بلا عمل، وأعطاه أخى سيارة سوزوكى ملكنا كى يعمل عليها وطلب منه أن يسدد قسطها من عمله وينفق عليّ وعلى أولاده، فى ذلك الوقت علمت أنه يعمل مع شباب يتاجرون فى المخدرات وكان يذهب معهم بالسيارة، ويصرف الأموال ولا يسدد القسط وتراكم عليها مبلغ 27 ألف جنيه غير المخالفات».
أرادت المرأة العشرينية أن تأخذ موقفا وذهبت إلى منزل أسرتها، فى ذلك الوقت تم القبض على زوجها لكنه خرج فى اليوم التالي .. تقول : «كنت وقتها على وشك ولادة ابنتى الثانية، وحينما وضعتها جاء إلى المنزل وأراد أخذها رغمًا عنى،كى يضغط عليّ لأعود معه للمنزل لكنى رفضت، ثم بعث لى اثنين من أصحابه الذين يبيعون المخدرات وسألانى ماذا أريد، فقلت لهما ألا  يمشى معكما مرة أخرى لأننى لن أعيش بمال حرام وأطعم أولادى منه».
مؤكدة أن أهلها طلبوا منه الجلوس سويًا لتسوية الأمور بهدوء: «حضّرنا القاعدة وفرشنا الحصر أمام المنزل وجلس ابن خالتى وأخى الوحيد فى انتظاره، وفجأة ظهر هانى ومعه صديقه أكبر تاجر مخدرات وبودرة فى المحافظة، يحملان أسلحة بيضاء وشنطة بها رصاص، ودخل زوجى بالآلى وصوبه فى قلب ابن خالتى وتوفى فى الحال وكان شارعنا غارقًا بالدماء، أما صديقه فكان يحمل سافوريا وشرخ بها يد أخى لأنه حاول منعه من دخول المنزل، لأنهما جاءا وقتها لأخذى بالقوة أنا وأولادى».
لجأت «أميرة» إلى العمل للإنفاق على أبنائها لكنها واجهت مشاكل كثيرة .. تضيف : «كلما أذهب لعمل تظن زوجة صاحبه أننى سأخطفه منها، فقررت أن أعتمد على ذاتى وأعمل بمهنة التدريس فى منزلى، اشتريت ملابسى كاملة وملابس أولادى وفى يوم أرسل لى اثنين من أصدقائه، يقنعانى أن أتحدث إليه فى الهاتف، فهو داخل السجن معه هاتف ويفعل كل شىء كأنه ليس محبوسا، ولما رفضت قالا لى أنتِ فرحانة بجمالك، آخرك زجاجة مية نار فى وجهك وسينتهى كل شىء، ثم صرخت وجاء الجيران وبعدها بساعة أشعلا النيران فى غسيلى أنا وأولادى المنشور فى الشارع وفى دراجة نارية كانت أمام المنزل ثم رحلا».
لا يزال «هانى» فى السجن على ذمة القضية، و«أميرة» تعيش فى رعب دائم، تخشى أن يأخذ براءة ويخرج لأذيتها وأخذ أولادها بالقوة: «أنتظر حكم المحكمة وبعدها سأرفع قضية خلع، لأننى لن أعيش معه مهما حدث ولن آكل من مال حرام».> 


بقلم رئيس التحرير

عودة المؤامرة!
كما للتاريخ أحكامه، فإن للتاريخ – أيضًا – إشاراته، ودلالاته.. تقول الحكاية: إنه خلال عصر الإصلاحات الأخير، فيما عُرف..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
رشاد كامل
ذكريات عبدالرحمن الشرقاوى التى لم يكتبها!
محمد جمال الدين
بائعة الخضار والمسئول!
اسامة سلامة
أين مفوضية القضاء على التمييز؟
د. فاطمة سيد أحمد
السيسى يصرف لنفسه (توجيه)
عاطف بشاى
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
د. حسين عبد البصير
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
طارق مرسي
حلوه يا بلدى
سمير راضي
جولة فى عقول الميادين!
حسين معوض
مصانع «أرض الخوف».. العتوة وتوابعها
مصطفي عمار
حرب الأجور المقدسة!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF